بعد إعلان الرئيس الأميركي، مجلس السلام العالمي، أثير جدل كبير حول حقيقة استراتيجية دونالد ترامب في العالم بشكل عام وفي فلسطين والشرق الأوسط على وجه الخصوص.
فلسطين التي سلم ترمب مفاتيحها الآن لمبعوثيه ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر اللذين التقيا في الساعات الماضية بنيامين نتنياهو لبحث المرحلة الثانية من خطة غزة وأعربا عن أجواء ايجابية لا ندري إذا كانت فعلية أم من باب التمنيات، وكذلك سلمه إلى رئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير المثير للجدل بسبب مشاركته سابقا في احتلال العراق.
هذا الميل عند ترمب لأن يصبح أمبراطور العالم بلا منازع لا بل ودون مُعترض يطرح كل النظام العالمي على بساط البحث ويرميه في دائرة القلق… فإذا كان هذا النظام لم يعدل تاريخيا في قضية فلسطين ولا في قضايا محقة أخرى، هل لو استبدله ترامب بنظام آخر سيكون أكثر عدلا واعمق ميلا للسلام أم سيكرس دكتاتورية عالمية قصوى كما يخشى البعض وبينهم قادة اوروبيون؟.
ورأينا في الأشهر الماضية، أن سيد البيت الأبيض الساعي لأن يصبح سيد العالم بلا منافس، يخطف تارة رئيس فنزويلا ويحتجزه في بلاده، ومرة ثانية يريد امتلاك جزيرة جيرنلاند، وبين هذه وتلك قد يوجه ضربة عسكرية لإيران ويفرض رسوما جمركية عالية لم تستثنى حتى الحلفاء التقليديين والمخلصين لبلاده، ولو اعترض رئيس غربي، يسخر منه على الملأ كما فعل مع الرئيس ايمانويل ماكرون أو يهينه أمام الشاشات كما فعل مع الرئيس الأوكراني الذي من المفترض أنه تحت رعاية الغرب.
إذا ماذا يريد الرئيس ترامب؟ وإلى أين سيصل بسياسته العالمية، والأهم بالنسبة لنا نحن العرب، ما هو مستقبل السياسة الأميركية في المنطقة؟، لا سيما وأن الرئيس الأميركي يعلن أنه يريد السلام، لكن ذلك لم يمنعه من إهداء الجولان السوري المحتل لحليفه نتنياهو، ولم يقنعه بضرورة الضغط على هذا الحليف المُلاحق قضائيا من أعلى سلطة قضائية في العالم، كي يوقف حربه على غزة، أو كي يحترم اتفاق وقف اطلاق النار مع لُبنان، أو حتى يمتنع عن احتلال ومهاجمة سوريا التي ومنذ إسقاط رئيسها بشار الأسد وهي تتعرض للعدوان الإسرائيلي المتكرر على نحو شبه إسبوعي رغم إعلانها مرارا سعيها للسلام مع إسرائيل وعقد مسؤوليها أكثر من اجتماع مع مسؤولين إسرائيلين.
ربما يريد الرئيس ترامب أن يصبح سيد العالم بلا منازع، وشروطه لقبول عضوية أي دولة في مجلس السلام العالمي واضحة، واحتكاره لحق النقض الفيتو في المجلس أوضح، وهو يبني في لبنان أكبر سفارة أميركية في المنطقة إضافة إلى السفارة الكبرى في العراق، ويجاهر بالعزم على بناء منتجعات وناطحات سحاب في غزة التي تعجبه إطلالتها على البحر، وكاد يسمح بتهجير أهل غزة إلى مصر وأهل الضفة إلى الأردن، لولا المواقف الحازمة التي اتخذتها الدول العربية والإسلامية بالتعاون مع دول أوروبية لمنع ذلك.
ورغم أنه زار أكثر من دولة في المنطقة وعقد اتفاقات وصفقات اقتصادية كبرى، وخطب في الكنيست ثم في قمة شرم الشيخ إلا أنه لم ينطق مرة واحدة بقبوله قيام دولة فلسطينية مستقلة أو بحل الدولتين… الآن وبعد ذلك كله ماذا يريد الرئيس ترمب من المنطقة الشرق الأوسط.
المصدر : وكالات

