في خطوة تعكس مسارا تصاعديا لإعادة تشكيل منظومة العمل الدولي، دعا الرئيس الأميركي دونالد ترامب عشرات القادة العالميين للانضمام إلى ما يُعرف بـ”مجلس السلام” بشأن غزة، في مؤشر على أن هذا الإطار قد يتجاوز حدود القطاع ليحمل طابعا دوليا أوسع.
ونقلا عن مصادر اخبارية أن ترامب يسعى لتأسيس كيان جديد قد يوازي دور الأمم المتحدة، في ضوء انتقاداته المتكررة لأداء المنظمة الدولية وشكوكه في فعاليتها.
وتأتي هذه المبادرة في سياق تحولات عميقة في بنية النظام العالمي، مع تساؤلات حول إمكانية توسيع مهام المجلس لتشمل ملفات إقليمية ودولية تتجاوز غزة.
و تشير المصادر إلى الطبيعة غير التقليدية لخطط الرئيس الأميركي دونالد ترامب، في إدارة الشؤون الدولية، وخصوصًا ما يتعلق بالشرق الأوسط وقطاع غزة.
و يسعي الرئيس الأميركي عبر هذا المجلس إلى بناء منظومة عالمية تحت قيادته، تضم دولًا حليفة وصديقة، لتمكين الولايات المتحدة من تعزيز مصالحها وفق رؤيته الشخصية.
من منظور ترامب النظام العالمي يُنظر إليه كمجموعة من مناطق النفوذ، وتعتبر الولايات المتحدة أكبر هذه المناطق.
ويتوقع أن تُنظم هذه المنظومة السلطة الأميركية ومصالحها وقيادتها في منطقة النفوذ، التي تشمل الشرق الأوسط، دون أن تشمل قوى منافسة مثل روسيا أو الصين أو أوروبا الغربية.
و يعتبر نجاح هذه المنظومة في غزة سيكون نتيجة مهمة للسياسة الأميركية في المنطقة، نظرًا لأن هذه الخطوة تُبرز القدرة الأميركية على فرض إرادتها على الملف الفلسطيني والإسرائيلي، دون الاعتماد على الأمم المتحدة أو مؤسسات دولية أخرى.
ووفق التحليل، فإن ما كان يُنظر إليه سابقًا على أنه “ورقة إسرائيلية”، أي أن إسرائيل تتحكم جزئيًا بمصير غزة، تم سحبها ووضعها بالكامل تحت النفوذ الأمريكي المباشر.
وقد شهدت السنوات الماضية شهدت دعما أميركيا مطلقًا لإسرائيل، ما أدى إلى تطاولها على غزة والضفة الغربية.
لكنه يؤكد أن هذا الوضع يشهد تغييرا تاريخيا تحت إدارة ترامب، حيث يتراجع النفوذ الإسرائيلي المباشر، لأول مرة منذ أيام الرئيس أيزنهاور في الخمسينيات.
وتعتبر المقاربة الأميركية الجديدة بأنها ليست ديمقراطية بالمعنى التقليدي، ولا سياسية وفق الآليات المعروفة، بل تعتمد على منهجية “البزنس” التي يفضلها ترامب في معالجة القضايا الدولية.
ويسعي ترامب لإعادة هندسة السلطة في الشرق الأوسط عبر مجلس السلام الجديد، بما يضع غزة تحت النفوذ الأميركي المباشر ويعيد ترتيب الأولويات بين الدول الإقليمية والإسرائيلية.
وبينما يثير هذا النهج القلق لدى الفلسطينيين واليمين الإسرائيلي على حد سواء، فإنه يمثل في الوقت نفسه تجربة أميركية فريدة في ممارسة النفوذ الإقليمي المباشر، قد تحمل تبعات بعيدة المدى على المشهد الاستراتيجي والسياسي في المنطقة.
المصدر : وكالات

