أكد وزير الخارجية والهجرة وشئون المصريين بالخارج الدكتور بدر عبد العاطي، أن مصر وإيرلندا تربطهما علاقات وثيقة وتوجت بالزيارة التاريخية التي قام بها السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى دبلن في ديسمبر 2024.
جاء ذلك خلال المؤتمر الصحفي المشترك الذي عقده وزير الخارجية اليوم /الاثنين/ مع هيلين ماكنتي وزيرة الخارجية والتجارة والدفاع الإيرلندية.
ورحب الوزير عبد العاطي – في مستهل المؤتمر الصحفي- بنظيرته الإيرلندية والوفد المرافق خلال زيارتها الرسمية الأولى لمصر والمنطقة منذ تعيينها فى منصبها.
وقال إن هذه الزيارة تعكس عمق العلاقات بين البلدين، لافتا إلى أن التعاون بين مصر وإيرلندا شهد تطورا ملحوظا على جميع الأصعدة لاسيما بعد الزيارة التاريخية للرئيس إلى إيرلندا، مشيرا إلى حفاوة الاستقبال من جانب الحكومة الإيرلندية بالسيد الرئيس خلال هذه الزيارة التاريخية،موضحا أن البلدين احتفلا بمرور خمسين عاما على إقامة العلاقات فيما بينهما.
وأضاف أن المباحثات اليوم تناولت كيفية تنفيذ المخرجات الهامة لزيارة الرئيس السيسي إلى دبلن وكيفية العمل على المزيد من تعميق العلاقات التي تستند إلى مبادئ وقيم مشتركة.
وأوضح عبد العاطي أن مصر تقدر عاليا المواقف الإيرلندية وخاصة فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية واعتراف إيرلندا بالدولة الفلسطينية والحقوق الفلسطينية وخاصة حقه في تقرير المصير وإقامة الدولة الفلسطينية.
من جانبها ذكرت وزيرة خارجية إيرلندا أن زيارتها لمصر تأتي كأول زيارة خارجية لها بعد توليها منصبها، معربة عن رغبة بلادها في تعميق العلاقات مع مصر، مشيرة إلى أنها تبادلت الآراء مع وزير الخارجية حول العديد من القضايا، معربة عن تقدير بلادها ودعمها لدور مصر في توفير الاستقرار في منطقة الشرق الأوسط في ظل أوقات مليئة بالتحديات الصعبة،وأكدت ضرورة العمل من أجل مزيد من تقوية العلاقات بين البلدين.
وقالت إن العام الماضي شكل علامة فارقة في العلاقات حيث تم الاحتفال بمرور 50 عاما على بدء العلاقات وقام السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي بزيارة العاصمة دبلن لمزيد من تعميق العلاقات معربة عن أملها أن تستمر العلاقات قوية في الخمسين عاما القادمة.
وأشارت إلى أنها بحثت اليوم مع وزير الخارجية تعزيز العلاقات الثنائية، مؤكدة التزام بلادها بالعمل مع مصر في عدة مجالات مثل التعليم والمعرفة ودعم الشباب والزراعة وهناك حرص على تعزيز العلاقات بين الشعبين، مشيرة إلى زيارة نائبة رئيس المفوضية الأوروبية لمصر منذ عدة أيام لتعزيز العلاقات بين مصر و الاتحاد الأوروبي.
وأكدت حرص بلادها وشعب إيرلندا على مزيد من تعميق العلاقات بين مصر و الاتحاد الأوروبي خلال الرئاسة القادمة لإيرلندا للاتحاد الأوروبي في يوليو القادم.
وقالت إنه تم اليوم بحث الأوضاع في إسرائيل و فلسطين خاصة بالنسبة لقطاع غزة و الضفة الغربية.. وقدمت الشكر لمصر على دورها لمساعدة جهود إيرلندا لتقديم الدعم و العلاج والمساعدات الطبية للمصابين الفلسطنيين من الأطفال وغيرهم، مشيرة إلى أن جهود إيرلندا لم تكن لتنجح إلا بمساعدة مصر، مؤكدة أهمية أن يحدث تقدم في مسألة تقديم المساعدات الإنسانية.
وأكدت أهمية بدء تنفيذ المرحلة الثانية من خطة السلام والسماح بتقديم المساعدات الإنسانية وإحراز تقدم خاصة أن العديد من الفلسطينيين لا يستطيعون الوصول إلى الطعام والمياه كما يفقد البعض حياتهم بسبب ذلك.
وأشارت إلى أنها ستقوم بزيارة إلى مدينة رفح غدا، مؤكدة على أهمية عمل المنظمات الإنسانية لتقديم المساعدات للشعب الفلسطيني وأهمية تخفيف العنف في الضفة الغربية وكذلك أهمية الانتقال لتنفيذ المرحلة الثانية لخطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مع الإبقاء على هدف حل الدولتين في أذهاننا، مشيرة إلى استضافة إيرلندا خلال الأسابيع القادمة لقاءات لبحث حل الدولتين وتقديم تجربة إيرلندا لنزع السلاح في شمال إيرلندا وهو أمر استغرق سنوات، مؤكدة ضرورة إحراز تقدم و مشاركة الخبرات للتوصل إلى اتفاق.
وقالت إنه تم اليوم التباحث مع شركائنا في مصر العديد من القضايا الدولية مثل أوكرانيا وإيران وسوريا واليمن ولبنان، مشيرة إلى أن الوضع في لبنان مقلق، موضحة أن إيرلندا تشارك في قوات حفظ السلام في لبنان وسنستمر من أجل التعامل مع التحديات لما تمثله منطقة جنوب لبنان من أهمية.
وأضافت أن الوضع في إيران مقلق خاصة في ضوء تقارير قمع المتظاهرين ويجب أن تمتنع السلطات الإيرانية عن ارتكاب مزيد من العنف والحفاظ علي حقوق الإيرانيين و حصولهم على حقوقهم الأساسية.
وأشارت إلى أن قصف القوات الروسية لكثير من المدن الأوكرانية أمر مرفوض ونعمل مع الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي لتحقق حل سلمي، معربة عن تمنياتها بأن تحافظ الجهود الأمريكية على استقلال أوكرانيا وأن تجلس روسيا على طاولة المفاوضات وتشارك بشكل فعلي والالتزام بالقانون الدولي وحقوق الإنسان.
وقال وزير الخارجية إن المباحثات تناولت العلاقات التي تربط بين مصر وإيرلندا وسبل دفعها وخاصة في المجالات الاقتصادية والتجارية والثقافية وزيادة التبادل التجاري وكسر الفجوة في الميزان التجاري وزيادة الاستثمارات الإيرلندية في مصر.
وأكد وزير الخارجية الدكتور بدر عبد العاطي أن العلاقات بين البلدين تستند إلى قيم ومبادئ مشتركة وفي مقدمتها الاحترام المتبادل والالتزام بالحوار والتعاون على مختلف الأصعدة والرفض الكامل لأي حلول عسكرية للأزمات الإقليمية أو الدولية التي تموج بها المنطقة والعالم، واصفا المباحثات التي عقدت اليوم مع الوزيرة الإيرلندية بأنها “ناجحة” وسادتها روح الصداقة والتعاون والتفاهم العميق حول مختلف القضايا، وسبل دفع وتعميق العلاقات بين البلدين.
وأوضح وزير الخارجية أنه تحدث مع الوزيرة الإيرلندية حول المناخ المواتي للاستثمار الذي قامت الحكومة المصرية بخلقه من خلال مجموعة من الإجراءات التشريعية والإدارية والتنظيمية ووضع سقف محدد للاستثمارات الحكومية بما يسمح للقطاع الخاص المحلي أو الأجنبي بزيادة استثماراته.
وقال إنه تم الحديث كذلك عن التجربة الإيرلندية الناجحة للغاية في مجالات الابتكار والرقمنة وتطبيقات الذكاء الاصطناعي والشركات الناشئة في قطاع تكنولوجيا المعلومات وإمكانية التعاون المشترك في مجال الابتكار، موضحا أنه تم التطرق كذلك إلى الفرص الاستثمارية الهائلة في مصر خاصة في قطاعات الطاقة الجديدة والمتجددة والنظيفة والزراعة والابتكار والتعليم العالي والتعاون بين جامعات من البلدين وفتح فرع لإحدى الجامعات الإيرلندية المتميزة في مصر.
ولفت إلى أنه تم بحث تعزيز التعاون في مجال السياحة وزيادة السياحة الإيرلندية الوافدة إلى مصر بالإضافة إلى تعزيز التبادل الثقافي والتعاون الأمني والدفاعي، موضحا أنه تم كذلك الاتفاق على تعزيز التشاور السياسي المنتظم بين وزارتي الخارجية.
وأضاف وزير الخارجية أنه جرى أيضا التطرق إلى أول حوار أمني دفاعي بين مصر والاتحاد الأوروبي والذي سيتم تدشينه بالقاهرة في مارس القادم، مشيرا إلى أن المباحثات تناولت أيضا العلاقات بين مصر والاتحاد الأوروبي خاصة وأن إيرلندا ستتولى قريبا الرئاسة الدورية للاتحاد وأهمية الإبقاء على قوة الدفع في العلاقات بين مصر والاتحاد الأوروبي بعد القمة الناجحة الأولى في بروكسل أكتوبر الماضي والتحضيرات الجارية للقمة الثانية التي ستعقد في القاهرة العام المقبل.
وقال وزير الخارجية إنه تم بحث مسألة الهجرة النظامية وإمكانية الاستفادة، كاشفا عن أنه جاري التباحث حول مشروع اتفاقية بشأن الاستفادة من العمالة المصرية المدربة.
قال وزير الخارجية والهجرة وشئون المصريين بالخارج الدكتور بدر عبدالعاطي إن المباحثات مع نظيرته الأيرلندية تناولت كذلك العديد من القضايا الإقليمية والدولية التي تهم البلدين الصديقين، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية والأوضاع المأساوية بقطاع غزة والضفة الغربية والأهمية البالغة لإزالة أية عوائق لنفاذ المساعدات الإنسانية والطبية والإغاثية.
وأعرب عبدالعاطي، خلال المؤتمر الصحفي، عن تقديره لموقف أيرلندا فيما يتعلق بتوفير الرعاية للحالات الطبية الفلسطينية الحرجة للغاية، مؤكدًا أن الوزيرة الأيرلندية ستقوم غدًا بزيارة إلى معبر رفح؛ لترى التسهيلات التي يتم تقديمها من الجانب المصري للمنفذ، والتأكد من وجود سياسات متعنتة في إدخال المساعدات وحجب دخول العديد منها تحت دعاوى الاستخدام المزدوج للمساعدات وهذا أمر غير صحيح بالمرة.
وأضاف “أنه تم الحديث عن أهمية أن يعمل معبر رفح من الجانبين وموقف مصر الصارم والحاسم بهذا الشأن؛ لأنه لا يمكن عمل المعبر من جانب واحد”، مشيرا إلى أنه لابد أن يعمل المعبر من الجانبين بحيث يتم السماح للمرضى الفلسطينيين بالخروج من قطاع غزة لتلقي العلاج وأيضا السماح للفلسطينيين الذين تم علاجهم في مصر أو الخارج بالعودة إلى داخل القطاع.
وتابع وزير الخارجية “أنه ناقش مع نظيرته الأيرلندية أيضًا الأهمية البالغة لدخول المواد الإغاثية والكرفانات إلى القطاع؛ لتوفير الحد الأدنى من المأوى الكريم للأشقاء الفلسطينيين في غزة على ضوء الطقس السيىء”.
وقال “أنه تم الحديث أيضًا عن الأهمية البالغة لتفيذ المرحلة الثانية من خطة الرئيس ترامب لتثبيت وقف إطلاق النار الحالي والتأكيد على أنه لا أمن ولا استقرار بالشرق الأوسط دون حصول الشعب الفلسطيني على حقوقه الكاملة وحقه في إقامة دولته المستقلة على خطوط 4 يونيو 1967 وعاصمتها القدس الشرقية باعتبار أن ذلك هو الخيار الاستراتيجي الوحيد لتحقيق الأمن والاستقرار”.
ولفت وزير الخارجية إلى أن المباحثات تطرقت إلى الأهمية البالغة لاحترام قواعد القانون الدولي والارتباط العضوي بين الضفة الغربية وقطاع غزة والرفض الكامل لأية مخططات للتهجير سواء ما يسمى بالتهجير الطوعي أو القسري.
المصدر : بيان الخارجية

