قُتل عشرات الجنود والمدنيين لدى تجدد المواجهات الحدودية بين باكستان وأفغانستان، اليوم الأربعاء، بحسب ما أفاد مسؤولون من جانبي الحدود، مع دخول الاشتباكات أسبوعها الثاني.
واندلع العنف بين البلدين الجارين منذ الانفجارات التي شهدتها أفغانستان الأسبوع الماضي، ووقع اثنان منها في كابول. وتم تحميل باكستان المسؤولية عنها.
وتتهم إسلام أباد أفغانستان بإيواء مجموعات مسلحة بقيادة طالبان باكستان، وهو أمر تنفيه كابول. وأطلقت حكومة طالبان، السبت الماضي، هجمات عبر الحدود الجنوبية، توعدت إسلام أباد بالرد عليها بقوة.
واتّهم الجيش الباكستاني في أعمال العنف الأخيرة، طالبان الأفغانية بمهاجمة نقطتين حدوديتين في جنوب غرب وشمال غرب البلاد. وقال الجيش في بيان: “للأسف تم الهجوم في منطقة تضم قرى مقسومة على الحدود، مع الاستخفاف بمصير المدنيين”.
وأفاد بأنه تم التصدي للهجومين، فيما قتل 20 مقاتلاً من طالبان في هجمات قرب “سبين بولدك”، على الجانب الأفغاني من الحدود، في ولاية قندهار الجنوبية صباح الأربعاء. وأشار إلى أن 30 آخرين يُعتقد أنهم قتلوا في المواجهات الليلية، على طول حدود باكستان الشمالية الغربية.
ومن جانبها، أفادت حركة طالبان الأفغانية بأن 15 مدنياً قتلوا وأصيب العشرات بجروح في المواجهات التي وقعت قرب سبين بولدك، وبأن “2 أو 3” من مقاتليها لقوا حتفهم أيضاً.
وأفاد المتحدث باسم إدارة الإعلام الأفعانية، في منطقة سبين بولدك علي محمد حقمال، بأن المدنيين قتلوا جراء سقوط قذائف هاون. وأكد عبد الجان باراك، المسؤول في مستشفى منطقة سبين بولدك، عدد القتلى، مضيفاً أن أكثر من 80 امرأة وطفلاً أصيبوا بجروح.
ومن جانبه، اتّهم المتحدث باسم حكومة طالبان ذبيح الله مجاهد، القوات الباكستانية بتنفيذ هجمات جديدة باستخدام أسلحة “خفيفة وثقيلة” في المنطقة. وأفاد في بيان بأن “100 مدني أصيبوا بجروح”، مضيفاً بأن الهدوء عاد إلى المنطقة بعد مقتل جنود باكستانيين والسيطرة على مواقع وضبط أسلحة.
ولكن الجيش الباكستاني وصف كل هذا بأنه “أكاذيب صارخة”. ولم تعلن باكستان حصيلة قتلاها في المواجهات الأخيرة، لكنها أفادت الأسبوع الماضي بأن 23 من جنودها قتلوا في الاشتباكات الأولى.
وأفاد صادق، وهو من سكان سبين بولدك، بأن المعارك اندلعت حوالي الساعة الرابعة صباحاً، وقال: “أُطلقت النار على المنازل، بما في ذلك منزل قريبي. قتل ابنه وزوجته، وأصيب 4 من أطفاله بجروح”.
وأُغلقت جميع المحال التجارية في المنطقة، فيما فر العديد من السكان. وفي شامان، على الجانب الباكستاني من الحدود، وصف أحد السكان المواجهات التي وقعت قبل الفجر بـ”الفوضى العارمة”.
وقال راز محمد (51 عاماً) عبر الهاتف: “أطفالنا ونساؤنا شعروا بالرعب وبدأوا بالصراخ، لم يكن لدينا علم بما يحدث”.
وفي حادث منفصل، أفاد مسؤول أمني رفيع في بيشاور، في ولاية خيبر بختونخوا في شمال غرب باكستان، أن 7 جنود من قوات حرس الحدود قتلوا في هجوم على نقطة تفتيش. وأعلنت مجموعة مسلحة جديدة نسبياً تطلق على نفسها “اتحاد المجاهدين”، مسؤوليتها عن الهجوم.
وقال وزير الدفاع الباكستاني خواجة محمد آصف، أمام البرلمان، الخميس، إن الجهود الكثيرة لإقناع سلطات طالبان الأفغانية بالتوقف عن دعم حركة طالبان الباكستانية باءت بالفشل.
وتُتهم إسلام آباد حركة طالبان الباكستانية، والتي تدرّبت على القتال في أفغانستان وتفيد بأنها تتشارك نفس الفكر مع طالبان الأفغانية، بقتل مئات الجنود الباكستانيين، منذ عودة طالبان إلى السلطة في كابول عام 2021.
وقعت الأسبوع الماضي في أفغانستان انفجارات لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عنها، بينما كان وزير خارجية حكومة طالبان يقوم بزيارة غير مسبوقة إلى الهند. واندلعت المواجهات الأولى بين البلدين مساء السبت الماضي، عندما أطلقت كابول عملية في 5 ولايات حدودية على الأقل.
وذكرت حكومة طالبان أنها هاجمت قوات الأمن الباكستانية “رداً على ضربات جوية نفّذها الجيش الباكستاني على كابول”. وتعهّدت إسلام أباد بالرد بقوة الأحد، وأُعلن عن سقوط عشرات القتلى على جانبي الحدود.
المصدر : أ ف ب

