10 سنوات من الإنجاز الصحي .. 100 مليون صحة تحول نوعي في منظومة الوقاية والعلاج
على مدار نحو عقد من العمل الصحي المؤسسي، شهدت مصر تحولًا ملحوظًا في منظومة الصحة العامة، مدفوعًا بإطلاق وتنفيذ حزمة من المبادرات الرئاسية تحت مظلة «100 مليون صحة»، استهدفت التوسع في خدمات الوقاية والكشف المبكر والعلاج، والوصول بالخدمات الطبية إلى مختلف شرائح المجتمع في جميع المحافظات، بما أسهم في تحقيق نتائج ملموسة في عدد من الملفات الصحية، وفي مقدمتها القضاء على فيروس التهاب الكبد «سي»، والكشف المبكر عن الأورام والأمراض غير السارية، ودعم صحة المرأة والطفل وكبار السن.
وتكشف مؤشرات عشر سنوات من العمل الصحي عن تراجع معدل انتشار فيروس التهاب الكبد «سي» من نحو 7% عام 2015 إلى 0.24% عام 2026، بانخفاض قدره 96.5%، مع حصول مصر في 9 أكتوبر 2023 على شهادة «المستوى الذهبي» من منظمة الصحة العالمية للقضاء على فيروس «سي»، لتصبح أول دولة في العالم تحصل على هذا المستوى وفق معايير المنظمة.
كما شهدت مؤشرات سوء التغذية بين طلاب المدارس تحسنًا لافتًا، حيث تراجع معدل انتشار الأنيميا من 42.3% عام 2019 إلى 7.81% عام 2026، بانخفاض 81.5%، فيما انخفضت معدلات السمنة من 12.7% إلى 8.62%، والتقزم من 6.25% إلى 3.77% خلال الفترة نفسها.
وفي ملف صحة المرأة، ارتفعت الزيارات الدورية الوقائية لفحص صحة المرأة من 18% عام 2020 إلى 90% عام 2025، بينما تراجع متوسط مدة الوصول إلى العلاج بعد الفحص بالنسبة لسرطان الثدي من 270 يومًا عام 2018 إلى 49 يومًا عام 2026، بانخفاض 81.9%، وارتفعت نسبة اكتشاف الحالات في المرحلتين الأولى والثانية من 34% إلى 70% خلال الفترة ذاتها.
كما امتد التطور إلى خدمات الكشف المبكر عن ضعف وفقدان السمع لدى الأطفال حديثي الولادة، حيث ارتفعت نسبة تغطية الفحص من 0% عام 2020 إلى 83.72% عام 2026، فضلًا عن انخفاض الوفيات بين المواطنين الذين تبلغ أعمارهم 65 عامًا فأكثر بنسبة 15.9% خلال ثلاث سنوات.
وتشير المؤشرات الوطنية للسرطان إلى انخفاض معدل الوفيات المعياري بالعمر من 107.1 لكل 100 ألف نسمة عام 2018 إلى 82.4 عام 2024، بنسبة تراجع بلغت 23.1%، كما تراجع معدل الإصابة المعياري بسرطان الكبد من 32.2 عام 2018 إلى 24.0 عام 2024، وانخفض معدل الوفيات بالمرض من 31.8 إلى 21.7 خلال الفترة نفسها.
وفيما يتعلق بعوامل خطر الأمراض غير السارية، أظهرت نتائج المسح الصحي التدرجي الوطني STEPS انخفاض معدل التدخين الحالي للتبغ من 24.4% عام 2011 إلى 21.2% عام 2026، وانخفاض انتشار ارتفاع ضغط الدم من 39.7% إلى 30.9%، والسكري أو ارتفاع سكر الدم من 17.2% إلى 11%، وارتفاع الكوليسترول الكلي من 36.8% إلى 29.4%.
وكانت نقطة الانطلاق الأبرز في هذا المسار إطلاق مبادرة القضاء على فيروس «سي» والكشف عن الأمراض غير السارية في أكتوبر 2018، والتي استهدفت إحداث تحول نوعي في مجال الوقاية والكشف المبكر والعلاج من خلال الوصول إلى المواطنين في مختلف المحافظات.
وركزت المبادرة على الكشف عن فيروس التهاب الكبد «سي» وتوفير العلاج للمصابين بالمجان، بالتوازي مع الكشف عن الأمراض غير السارية وعوامل الخطورة المرتبطة بها، وفي مقدمتها ارتفاع ضغط الدم والسكر والسمنة، لتقدم نموذجًا متكاملًا للعمل الصحي واسع النطاق يقوم على المسح السكاني، والوصول إلى المواطنين، وإتاحة الفحص والعلاج، وربط نتائج الكشف بخدمات الإحالة والمتابعة.
ونجحت مصر، وفق المؤشرات الواردة في التقرير، في خفض معدل انتشار فيروس «سي» من نحو 7% إلى 0.24%، مع وصول نسبة التشخيص إلى 87% ونسبة توفير العلاج إلى 93%، متجاوزة أهداف المستوى الذهبي لمنظمة الصحة العالمية البالغة 80% للتشخيص و70% لتوفير العلاج.
وشمل الإنجاز فحص أكثر من 70 مليون مواطن ومقيم، قبل أن تتوسع الجهود لتشمل طلاب المدارس ضمن مبادرة مستقلة أطلقت في يناير 2019.
وفي مجال مكافحة سوء التغذية بين أطفال المدارس، تستهدف المبادرة الرئاسية التي أطلقت في يناير 2019 فحص ما بين 12 و15 مليون طالب وطالبة سنويًا من تلاميذ المرحلة الابتدائية، من سن 6 إلى 12 عامًا، للكشف المبكر عن الأنيميا والسمنة والتقزم غير الوراثي، من خلال قياس الوزن والطول ونسبة الهيموجلوبين بالدم.
وقدمت المبادرة 71 مليونًا و875 ألفًا و978 خدمة فحص على مستوى الجمهورية، كما تم تدريب أكثر من ألفي فريق طبي على عمليات الفحص والتشخيص، إلى جانب تنفيذ حملات توعوية منتظمة في المدارس لنشر الوعي بالتغذية السليمة.
وفي سبتمبر 2021، انطلقت مبادرة فحص وعلاج الأمراض المزمنة والاكتشاف المبكر للاعتلال الكلوي، بهدف الحد من مضاعفات ووفيات الأمراض المزمنة من خلال الكشف المبكر والمتابعة والعلاج، مع التركيز على ارتفاع ضغط الدم والسكري والاكتشاف المبكر للاعتلال الكلوي، واستهداف المواطنين فوق سن 40 عامًا في مختلف المحافظات.
وغطت المبادرة 3 آلاف و601 وحدة رعاية أساسية على مستوى الجمهورية، كما تم تنفيذ مسح STEPS لعام 2026 بالتعاون مع الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء ومنظمة الصحة العالمية، فضلًا عن إطلاق برنامج «صحة القلب في أفريقيا» بالشراكة مع شركة أسترازينيكا بتمويل يصل إلى 39 مليون جنيه لتوسيع الكشف عن الاعتلال الكلوي داخل المستشفيات.
وحصلت وزارة الصحة والسكان، ممثلة في المبادرة، على جائزة الأمم المتحدة للأمراض غير السارية لعامي 2024 و2025، تقديرًا للابتكار في توسيع نطاق فحص الأمراض غير السارية بوحدات الرعاية الصحية الأولية.
وفي سبتمبر 2019، أطلقت الدولة مبادرة الكشف المبكر وعلاج ضعف وفقدان السمع لدى الأطفال حديثي الولادة، التي تقدم خدمات المسح السمعي لجميع المواليد خلال أول 28 يومًا من الولادة، باستخدام جهاز الانبعاث الصوتي، بالتزامن مع تحليل الغدة الدرقية، وتستهدف نحو 2 إلى 2.5 مليون طفل سنويًا.
وبلغ عدد الحالات التي تلقت علاجًا دوائيًا 25 ألفًا و730 حالة، فيما بلغ عدد حالات تركيب السماعات 13 ألفًا و567 حالة، إلى جانب 3 آلاف و318 حالة زراعة قوقعة.
كما تم تفعيل رسائل نصية تلقائية لأولياء الأمور للتوجيه إلى إجراء فحص السمع المبكر، وإدراج عوامل الخطورة ضمن منظومة وحدات الرعاية الأولية منذ بداية عام 2025.
وفي أكتوبر 2021، أطلقت مبادرة العناية بصحة كبار السن، التي تقدم حزمة متكاملة من الخدمات الصحية والاجتماعية للمواطنين من سن 65 عامًا فأكثر، ويبلغ عددهم نحو 6.5 مليون مواطن، بهدف تحسين جودة الحياة وتعزيز الدعم الصحي والنفسي لهذه الفئة.
وتراجع عدد الوفيات بين المواطنين في هذه الفئة العمرية من 366 ألفًا و450 حالة عام 2020 إلى 308 آلاف و268 حالة عام 2023، بانخفاض نسبته 15.9% خلال ثلاث سنوات، فيما شملت جهود المبادرة تدريب مقدمي الخدمة الصحية وتحديث أدوات الكشف عن اكتئاب الشيخوخة، وإحالة الحالات المكتشفة، ومنها الخرف والزهايمر، إلى مستشفيات الصحة النفسية.
وفي يوليو 2019، انطلقت مبادرة دعم صحة المرأة المصرية والكشف المبكر عن سرطان الثدي، التي تستهدف نحو 28 مليون سيدة، وتهدف إلى الكشف المبكر عن أورام الثدي، إلى جانب قياس السكر وضغط الدم ومؤشر كتلة الجسم والتوعية بالصحة الإنجابية، مع توفير العلاج بالمجان وفق أحدث البروتوكولات.
وارتفعت الزيارات الدورية الوقائية لفحص صحة المرأة من 18% عام 2020 إلى 90% عام 2025، فيما انخفض متوسط مدة الوصول إلى العلاج بعد الفحص من 270 يومًا عام 2018 إلى 49 يومًا عام 2026.
كما ارتفعت نسبة اكتشاف حالات سرطان الثدي في المرحلتين الأولى والثانية من 34% عام 2018 إلى 70% عام 2026، فيما تم تدريب 30 ألفًا و98 من مقدمي الخدمة وإعادة تدريب 22 ألفًا و11 آخرين، إلى جانب تدريب 118 طبيب جراحة على الفحص الإكلينيكي للثدي.
وشملت جهود تطوير البنية التحتية توفير 112 جهاز ماموجرام و60 جهاز سونار ورفع كفاءة 12 سيارة متنقلة للأشعة، إلى جانب إطلاق الشبكة الوطنية للباثولوجيا الرقمية، واعتماد معمل أورام دار السلام «هرمل» دوليًا من جمعية الباثولوجيين الأمريكية CAP، وإطلاق الإصدار الثاني من بروتوكولات العلاج في يونيو 2025.
وفي مارس 2020، أطلقت مبادرة العناية بصحة الأم والجنين، التي تستهدف فحص ما بين 2 و2.5 مليون سيدة حامل سنويًا، للكشف المبكر وعلاج الأمراض المنتقلة من الأم للجنين، وفي مقدمتها فيروس «بي» وفيروس نقص المناعة البشرية وبكتيريا الزهري، إلى جانب سكر الحمل وارتفاع ضغط الدم.
وارتفع عدد المستفيدات من خدمات الفحص والتحاليل من 388 ألفًا و94 سيدة عام 2020 إلى 518 ألفًا و873 سيدة عام 2026، بزيادة 33.7%.
كما انخفضت الحالات المكتشفة لفيروس «بي» من 888 إلى 481 حالة، وحالات فيروس نقص المناعة البشرية من 59 إلى 42 حالة، وحالات الزهري من 93 إلى 82 حالة، فيما بلغت نسبة رضا المستفيدات من خدمات المبادرة 85%.
وفي يونيو 2023، انطلقت مبادرة الكشف المبكر وعلاج الأورام السرطانية، مستهدفة الرجال والنساء من سن 18 عامًا فأكثر، من خلال الكشف المبكر عن أورام الرئة والقولون والبروستاتا وعنق الرحم، وتحديد الفئات الأكثر عرضة لعوامل الخطورة وإحالتها إلى الفحوصات اللازمة.
وأظهرت مؤشرات المرصد العالمي للسرطان GLOBOCAN تراجع معدل الوفيات المعياري بالعمر بالسرطان من 2.2 عام 2022 إلى 1.7 عام 2024، بنسبة 22.7%، وانخفاض معدل الإصابة المعياري من 3.4 إلى 2.8، بنسبة 17.6%.
كما ارتفعت نسبة الالتزام بفحص PSA بعد التحويل في حالات سرطان البروستاتا من 21.5% عام 2023 إلى 35.5% عام 2025، فيما تراجعت نسبة تشخيص سرطان الرئة في المراحل المتأخرة من 80% عام 2019 إلى 57.6% عام 2026، وسرطان القولون والمستقيم من 58.9% عام 2020 إلى 35% عام 2026.
وسجلت المبادرة خمسة أرقام قياسية في موسوعة جينيس العالمية في مجال الكشف والتوعية بالأورام السرطانية، من بينها فحص 6 آلاف حالة خلال 8 ساعات في يونيو 2024، كما حصلت مصر على عضوية الوكالة الدولية لأبحاث السرطان IARC.
وفي فبراير 2023، أطلقت مبادرة فحص المقبلين على الزواج، لتقديم خدمات شاملة للمصريين وغير المصريين المقيمين في مصر، تشمل الكشف المبكر عن الأمراض المعدية، ومنها HIV وHCV وHBV، والأمراض غير السارية، إلى جانب التقييم النفسي والكشف عن الأمراض الوراثية.
وأسهمت المبادرة في تراجع نسبة زواج الأقارب بين المترددين عليها من 9.3% عام 2023 إلى 6.3% عام 2025، فيما تم اكتشاف 66 ألفًا و451 حالة أنيميا البحر المتوسط «الثلاسيميا»، و15 ألفًا و269 حالة أنيميا منجلية.
كما تم تخصيص الخط الساخن 15335، وإنشاء منظومة إلكترونية لإحالة حاملي الأمراض الوراثية، وتنفيذ حملات توعية في محافظات الصعيد، وتوفير عقار الثلاسيميا مجانًا لما يصل إلى 80 مريضًا سنويًا.
وعلى صعيد المؤشرات الوطنية لعوامل خطر الأمراض غير السارية، أظهرت مسوح STEPS التي أجريت في أعوام 2011–2012 و2017 و2026، وبمشاركة 5 آلاف و300 شخص في المسح الأول، و6 آلاف و680 في الثاني، و17 ألفًا و543 في الثالث، تحسنًا في عدد من المؤشرات.
وقد انخفض التدخين الحالي للتبغ من 24.4% إلى 21.2%، وتراجعت نسبة من يتناولون أقل من خمس حصص من الفاكهة والخضراوات يوميًا من 95.6% إلى 68.9%، وانخفضت قلة النشاط البدني من 32.1% إلى 25%، كما تراجع ارتفاع ضغط الدم من 39.7% إلى 30.9%، والسكري أو ارتفاع سكر الدم من 17.2% إلى 11%، والكوليسترول الكلي من 36.8% إلى 29.4%.
ويشير التقرير إلى أن التدخين وتناول الفاكهة والخضراوات أظهرا أفضل الاتجاهات، بينما تحسن ضغط الدم والنشاط البدني بصورة ملحوظة بين عامي 2011 و2017 ثم شهدا استقرارًا نسبيًا حتى عام 2026، في حين ظل ارتفاع الكوليسترول بحاجة إلى تركيز أكبر في السياسات الوقائية المقبلة.
وفي ملف السرطان، أظهرت تقارير GLOBOCAN للفترة من 2018 إلى 2024 انخفاض معدل الإصابة الكلي المعياري بالعمر من 156.9 إلى 137.6، بنسبة 12.3%، وتراجع معدل الوفيات الكلي المعياري بالعمر من 107.1 إلى 82.4، بنسبة 23.1%.
كما انخفض خطر الإصابة بالسرطان قبل سن 75 عامًا من 16.2% إلى 14.6%، وخطر الوفاة قبل السن نفسها من 11.3% إلى 9.3%.
وسجل سرطان الكبد تراجعًا ملحوظًا، إذ انخفض معدل الإصابة المعياري من 32.2 عام 2018 إلى 24 عام 2024، بنسبة 25%، فيما تراجع معدل الوفيات المعياري من 31.8 إلى 21.7، بنسبة 31.8%، بالتزامن مع نجاح جهود مكافحة فيروس «سي».
كما انخفض معدل الوفيات المعياري بسرطان الثدي من 21.3 عام 2018 إلى 18.3 عام 2024، بنسبة 14.1%.
وفي مؤشرات صحة المرأة والطفل، ارتفع استخدام وسائل تنظيم الأسرة من 58.5% عام 2014 إلى 65.9% عام 2025، فيما ارتفع استخدام الوسائل الحديثة من 56.9% إلى 64.6%، كما ارتفع العمر المتوقع عند الميلاد من 71.6 سنة عام 2024 إلى 71.9 سنة عام 2025.
وتعكس هذه المؤشرات، وفق التقرير، حصيلة عقد من العمل المؤسسي المتواصل في مجال الصحة العامة، كان من أبرز نتائجه القضاء على فيروس «سي» وفق المستوى الذهبي لمنظمة الصحة العالمية، وتحسن مؤشرات الكشف المبكر عن الأورام، وتوسيع نطاق الخدمات الوقائية، وتحسن مؤشرات سوء التغذية بين أطفال المدارس، وتطوير خدمات صحة المرأة والطفل وكبار السن، إلى جانب التوسع في برامج الكشف المبكر عن الأمراض غير السارية وعوامل الخطورة المرتبطة بها.
كما شهدت المبادرات الصحية المصرية حصولها على جوائز وتكريمات دولية، من بينها جائزة الأمم المتحدة للأمراض غير السارية، وأرقام قياسية في موسوعة جينيس العالمية، إلى جانب عضوية الوكالة الدولية لأبحاث السرطان، بما يعكس اتساع نطاق التجربة المصرية في مجال الصحة العامة والوقاية والكشف المبكر والعلاج.
