النهار : في الذكرى الثالثة لـ 7 أكتوبر: ما الذي تغير في شكل الشرق الأوسط؟
المشهد الإقليمي والدولي يمرّ بتحولات كبرى؛ بين الفراغ الجيوسياسي، واستراتيجيات الردع، والأزمات الأوروبية الهيكلية، ومعركة الوعي ضد التطرف
في الذكرى الثالثة لـ 7 أكتوبر .. ما الذي تغير في شكل الشرق الأوسط؟
من صحيفة النهار اللبنانية يقدم العميد المتقاعد سعود الشرفات قراءة استراتيجية شاملة تحلل المشهد الإقليمي بعد مرور ثلاث سنوات على أحداث 7 أكتوبر :
” بعد ثلاث سنوات على 7 أكتوبر 2023، لم يعد الشرق الأوسط هو نفسه الذي كان قائماً عشية ذلك اليوم.
وإذا نظرنا بتجرد وموضوعية إلى المنطقة من زاوية الواقعية السياسية، فإن التحول الأهم ليس في ظهور نظام إقليمي جديد، وإنما في اتساع حالة العجز والشلل الاستراتيجي العربي، مقابل اتساع هامش الحركة العسكرية لإسرائيل وإيران والقوى الدولية، وتراجع قدرة الدول العربية المعنية على التأثير في مسار الأحداث أو فرض أجندتها الخاصة.”
ثم ينتقل إلى غزة :
“غزة تعرضت لدمار إنساني وعمراني واقتصادي هائل، فيما تواصل إسرائيل عملياتها العسكرية وسيطرتها على مساحات واسعة من القطاع، بينما تشير تقارير الأمم المتحدة إلى تسارع غير مسبوق في الاستيطان والتهجير في الضفة الغربية. فقد وثقت الأمم المتحدة خلال 2026 وحدها آلاف الوحدات الاستيطانية الجديدة ومئات الحوادث المرتبطة بعنف المستوطنين والتهجير.”
ويختتم الكاتب برسم صورة :
“بعد ثلاث سنوات من 7 أكتوبر، تبدو الصورة إذن شاحبة جداً وأقل شبهاً بمرحلة انتقال نحو السلام والأمن والرخاء، وأكثر شبهاً بمرحلة انتقال نحو عدم اليقين وعدم الاستقرار المزمن.
هذه ربما هي الخلاصة الأهم لثلاث سنوات من 7 أكتوبر: الحدث غيّر شكل الشرق الأوسط، لكنه لم ينتج حتى الآن نظاماً إقليمياً جديداً، بل أنتج فراغاً استراتيجياً عربياً تتنافس على ملئه إسرائيل وإيران والقوى الدولية، بينما يدفع العرب نتيجة عجزهم عن اجتراح مشروع عربي كلفة الصراع من أمنهم واقتصادهم واستقرار مجتمعاتهم.”
الأخبار المصرية : لماذا تسلح مصر جيشها؟
يقدم الكاتب كرم جبر تشريحاً استراتيجياً ورسالة واضحة حول العقيدة العسكرية المصرية وفلسفة التسليح :
“لماذا تُسلّح مصر جيشها ؟ ، ولماذا تحرص على امتلاك قوات مسلحة حديثة وقادرة على التعامل مع مختلف التهديدات ؟ ، الإجابة : مصر لا تبحث عن الحرب ، وإنما تريد أن تجعلها الخيار الأصعب والأبعد ، لمن يفكر فى المساس بسيادتها.
السلام لا تحميه الأمنيات، والحدود لا تحرسها التصريحات، والأمن القومى لا يُبنى على حسن النوايا، وفى منطقة مضطربة تتغير فيها التحالفات وموازين القوى، يصبح امتلاك القدرة على الدفاع عن الوطن ضرورة، وليس ترفاً أو استعراضاً للقوة. “
ثم ينتقل :
“والتاريخ الحديث للمنطقة يقدم دروساً لا يمكن تجاهلها، فقد عانت دول عربية من انهيار مؤسسات الدولة، وتفكيك الجيوش، والحروب الأهلية، وانتشار الجماعات المسلحة، فكان الثمن فى النهاية أمن المواطن واستقرار الوطن، والحقيقة التى لا خلاف عليها أن ضعف الدولة، يفتح الباب أمام الفوضى، ويدفع الشعب الثمن.
وتبقى حرب أكتوبر١٩٧٣، واحدة من أهم محطات التاريخ المصرى الحديث، لأنها أعادت للمصريين الثقة، فى قدرتهم على تجاوز الهزيمة واستعادة زمام المبادرة، ثم جاءت مواجهة الإرهاب، لتؤكد أن التهديدات التى تواجه الدول، لا تأتى دائماً من خارج الحدود، بل من الداخل أيضاً.”
ويختتم :
“ومع ذلك، فإن الأمن القومى لا يعتمد على القوة العسكرية وحدها، فهو منظومة متكاملة تضم الاقتصاد، والاستقرار الداخلي، والدبلوماسية، وتماسك المجتمع، وأمن الحدود، والقدرة على اتخاذ القرار الوطنى المستقل، وتطوير القوات المسلحة المصرية، يأتى فى إطار حماية الدولة ومصالحها، والاستعداد لمواجهة المخاطر المحتملة، والحفاظ على استقلال القرار الوطنى.
الخلاصة أن الجيش القوى لا يعنى دولة تبحث عن المعارك، بل دولة تعرف قيمة السلام، وتدرك أن الحفاظ عليه يحتاج إلى استعداد دائم.. مصر لا تستعد للحرب من أجل الحرب، وإنما حتى تظل الحرب هى الخيار الأخير، وحتى يبقى أمنها القومى وقرارها الوطنى بيدها وحدها.”
الأيام الفلسطينية : الاضطرابات في فرنسا .. مستقبل أوروبا على المحك
يقدم الكاتب أشرف العجرمي قراءة عميقة لأزمات القارة الأوروبية :
“استخدم بعض وسائل الإعلام تعبير «فرنسا تحترق» لوصف المظاهرات والاضطرابات التي تعيشها المدن الفرنسية هذه الأيام والتي بدأت بمظاهرات طلاب المدارس وتوسعت لتشمل رجال الإطفاء والموظفين في القطاع العام، ثم تحولت في بعض المناطق إلى أعمال تخريب ونهب.
فقد رفع المتظاهرون الطلاب شعارات حل مشكلة المدارس ثم مع انضمام قطاعات أخرى صارت المطالب بالإضافة لحل مشكلة التعليم، تحسين الأجور وأزمة الوقود. ولو عدنا للسبب الأول لاندلاع المظاهرات والمتعلق بالتعليم هناك أربع قضايا يعاني منها التعليم في فرنسا خاصة في الضواحي وهي: الاكتظاظ الشديد في الفصول الدراسية، والمباني القديمة والمتهالكة والنقص الشديد في الكادر التعليمي، والشعور بالتمييز بين صفوف المهاجرين والفئات الضعيفة في الضواحي. لكن الأزمة الفرنسية والتي تمثل أزمة اقتصادية وأزمة إدارة وبيروقراطية داخل الدولة، هي بالأساس جزء من أزمات أوروبية عميقة تهدد استقرار الاتحاد الأوروبي واستقلاليته.”
ثم يضيف شارحا :
“ومن الأسباب الأخرى التي تثقل كاهل أوروبا، تغير المناخ وارتفاع درجات الحرارة والجفاف الذي يضرب القارة. فارتفاع الحرارة والجفاف سببا حرائق هائلة في القارة وأيضاً تسببا في انخفاض منسوب المياه في الأنهار الأوروبية مثل نهر الراين ونهر الدانوب وهذا زاد من كلفة النقل حيث لم تعد السفن الكبيرة قادرة على التنقل في الأنهر التي أضحت أكثر ضحالة.
كما أن هناك مشكلات تتعلق بالطاقة وخاصة النووية بسبب انحسار مياه الأنهر. فمحطات الطاقة النووية تعتمد في التبريد على مياه النهر. وهناك الآن أزمة لدى المجر ورومانيا في محطات توليد الطاقة النووية على نهر الدانوب بسبب تراجع منسوب المياه، حيث اضطرت الدولتان لإغلاق جزئي أو كلي للمحطات.
ويختتم :
“أما المعضلة الأكبر فهي في الأزمات داخل الاتحاد الأوروبي مثل التفاوت بين الدول على مستوى التقدم والتنمية وأزمة البيروقراطية وعدم الإصلاح أو المماطلة فيه، وغياب الموقف الموحد والبطء في اتخاذ القرارات. ولكن الخطر الداخلي الحقيقي على استقرار الاتحاد هو اليمين القومي والشعبوي الذي يركز على أولوية المصلحة القومية على حساب وحدة أوروبا.
ويبدو أن المستفيد من الأزمات الحالية هو أحزاب اليمين المتطرف التي تحاول استغلال الظروف الاقتصادية الصعبة والاحتجاجات الشعبية لصالحها في الانتخابات من خلال التركيز على وقف الهجرة والاهتمام بمصالح الدولة دون اعتبار للمصلحة الأوروبية العامة.
الخليج الإماراتية : هل يستطيع العالم هزيمة التطرف؟
تؤكد الكاتبة مهرة سعيد المهيري أن التطرف ليس مجرد نتاج أمني، بل هو محصلة لعدة أزمات :
“لم يُخطئ العالم في إدارة معركته مع التطرف بقدر ما أخفق أولاً في تعريفها، فقد أنفق موارد هائلة، وأسقط تنظيمات، وحقق انتصارات عسكرية متلاحقة، ونجح في تفكيك عشرات الجماعات المتطرفة، ومع ذلك لم يستطع القضاء على أفكار التطرف نفسه، حيث ظل يقاتل النتائج أكثر مما عالج الأسباب، ولذلك، كان التطرف يعود في كل مرة بثوب جديد، لأن الفكرة التي تُنتجه بقيت حية.
ولم يكن السؤال الحقيقي يوماً: كيف نهزم تنظيماً؟ بل كان السؤال الذي تأخر العالم في طرحه هو كيف نمنع الفكرة التي تُنتج التنظيم؟”
ثم تبين :
“وتشير دراسات عديدة إلى أن التطرف لا ينشأ من عامل واحد، إنما يتشكل من تفاعل أزمات الهوية، وضعف التفكير النقدي، والشعور بالتهميش، وضيق الفرص، وتآكل الثقة بالمؤسسات، ومن ثم، تظل الإجراءات الأمنية ضرورة لا غنى عنها، لكنها لا تحقق غايتها كاملة ما لم تتكامل مع سياسات تصنع الإنسان، وتحصن وعيه وعقله، وتغلق الطريق أمام الفكر المتشدد قبل أن يتحول إلى تنظيم.
وتختتم الكاتبة :
” نعم، قد تهزم الجيوش تنظيماً، لكنها لا تستطيع وحدها أن تمنع ميلاد تنظيم آخر إذا بقيت التربة التي أنبتت الفكرة على حالها، أما الدولة التي تستثمر في التعليم، وتعزز سيادة القانون، وتفتح أبواب الفرص، وتصون كرامة الإنسان، فإنها لا تنتظر التطرف حتى تواجهه، لأنها تكون قد بنت مجتمعاً يملك مناعته الذاتية.
ولعل هذا هو الدرس الذي يستحق أن يتأمله العالم اليوم: فالنصر الحقيقي على التطرف لا يتحقق عندما تسقط آخر راية لتنظيم مسلح، بل عندما يفشل أول خطاب متشدد في أن يجد عقلاً يصدقه، أو شاباً يمنحه ولاءه، أو مجتمعاً يسمح له بأن يصبح بديلاً عن الدولة، عندها فقط، لا تكون الدولة قد هزمت تنظيماً، إنما تكون قد سحقت الفكرة التي كانت قادرة على إنتاجه.”
تحرير : مروة عبد الحفيظ




