وزير الأوقاف فى احتفال المولد النبوى: الرحمة مفتاح الإحسان والمحبة.. وننشر الشمائل النبوية بـ20 لغة حول العالم
أكد الدكتور أسامة الأزهري، وزير الأوقاف، أن الرحمة تمثل مفتاحًا أساسيًا في الدين والحياة الإنسانية، مشيرًا إلى أن رسالة النبي محمد صلى الله عليه وسلم قامت على الرحمة، وأنها قادرة على تهذيب القلوب وتطهيرها من الكراهية وفتح الطريق أمام المحبة.
جاء ذلك خلال كلمة وزير الأوقاف في الاحتفال بذكرى المولد النبوي الشريف لعام 1448هـ، بحضور السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، رئيس الجمهورية، وفضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، وعدد من كبار المسؤولين والعلماء.
وتقدم وزير الأوقاف بالتهنئة إلى الرئيس عبد الفتاح السيسي، وإلى شعب مصر العظيم، والأمتين العربية والإسلامية، والإنسانية جمعاء، بمناسبة ذكرى المولد النبوي الشريف، داعيًا الله عز وجل أن يعيد هذه المناسبة بالخير واليمن والبركات.
وقال الأزهري إن وزارة الأوقاف أصدرت، بمناسبة ذكرى المولد النبوي الشريف، كتابًا مختصرًا حول الشمائل النبوية المحمدية، وقدّمته هدية مع مجلة «منبر الإسلام» في عدد شهر ربيع الأول.
وأوضح أن الوزارة ترجمت الكتاب إلى 20 لغة، هي الأذربيجانية، والأردية، والإسبانية، والألمانية، والإنجليزية، والأوزبكية، والإيطالية، والتركية، والصينية، والعربية، والفارسية، والفرنسية، والكازاخية، والكردية، والمالايو، والروسية، والسواحيلية، والهاوسا، واليابانية، واليونانية، إلى جانب إصدار خاص لذوي البصائر بلغة برايل.
وأضاف أن الوزارة أتاحت هذه الترجمات بصيغة PDF عبر منصاتها الرقمية، كما تعتزم إرسالها إلى الوزارات والهيئات الإسلامية في الدول الناطقة بهذه اللغات، وغيرها من الجهات والمؤسسات ذات الصلة، بهدف نشر ما وصفه بـ«قبس من الرحمة والنور والسمو» المستمد من الشمائل والخصال والأخلاق المحمدية.
وأشار وزير الأوقاف إلى أن هذا الإصدار لا يمثل جهدًا خاصًا بكتاب بعينه، وإنما يأتي نموذجًا تجريبيًا لاستكمال أدوات الوزارة في إعداد وإتاحة كتب وملفات مماثلة تتناول مختلف القضايا المهمة، بما يسهم في تقديم خطاب ديني رشيد ومستنير إلى العالم بمختلف اللغات.
وانتقل الأزهري إلى الحديث عن قوله تعالى: «وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ»، متسائلًا عن دلالة اختيار لفظ «رحمة» في وصف رسالة النبي صلى الله عليه وسلم، بدلًا من «محبة»، رغم المكانة الكبيرة التي تحتلها المحبة في القرآن الكريم والسنة النبوية.
وأوضح أن الرحمة يمكن أن تكون مدخلًا إلى الإحسان في التعامل حتى مع من يختلف الإنسان معه أو يكرهه، قائلًا إن تحرك معنى الرحمة في القلب يجعله أكثر رقة ولينًا، وقد يسهم في تطهيره من الكراهية وتهيئته لولادة المحبة.
وقال إن الرحمة بذلك تكون «مفتاح الإحسان في المعاملة من قريب، ومفتاح المحبة من بعيد»، مستشهدًا بقول الله تعالى: «وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً»، موضحًا أن العلاقة الزوجية تقوم على المودة والرحمة، وأن الرحمة تظل حاضرة حتى في أوقات الخلاف، بما يحول دون الظلم ويتيح فرصة لاستعادة المودة.
وتطرق وزير الأوقاف إلى دلالة افتتاح القرآن الكريم بقوله تعالى: «بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ»، مشيرًا إلى أن اقتران اسمَي «الرحمن» و«الرحيم» في بداية القرآن يلفت إلى اتساع رحمة الله تعالى بعباده، مستشهدًا بقوله سبحانه: «وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ».
وأكد الأزهري أن استحضار معنى الرحمة في ذكرى المولد النبوي الشريف ينبغي أن يتحول إلى سلوك عملي في حياة الناس، داعيًا المصريين والعرب والمسلمين والإنسانية جمعاء إلى مواجهة الكراهية والأنانية بالرحمة، وتطهير القلوب من الغلظة والكراهية، بما يفتح الطريق أمام المحبة ويُرسخ مكارم الأخلاق.
واختتم وزير الأوقاف كلمته بالتأكيد على عظمة أخلاق النبي صلى الله عليه وسلم، مستشهدًا بقول الله تعالى: «وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ».
المصدر : أ ش أ
