أعلنت وزارة الخارجية الأمريكية موافقتها على صفقة تسليح محتملة موجهة إلى أوكرانيا، تتضمن توفير عتاد ومعدات لدعم منظومة صواريخ “هوك”، بقيمة تُقدّر بنحو 108.1 مليون دولار.
وبحسب الإعلان، تأتي الصفقة في إطار تعزيز القدرات الدفاعية الأوكرانية، ورفع كفاءة أنظمة الدفاع الجوي في مواجهة التهديدات المستمرة.
وشهدت المواجهات بين روسيا وأوكرانيا تصعيدًا جديدًا بعد إعلان موسكو تعرضها لهجوم واسع بالطائرات المسيّرة وصف بأنه الأكبر منذ اندلاع الحرب، في وقت تتواصل فيه العمليات العسكرية المتبادلة بين الجانبين وسط فشل محاولات التوصل إلى وقف إطلاق النار.
وأعلنت وزارة الدفاع الروسية أن أنظمة الدفاع الجوي اعترضت مئات المسيّرات الأوكرانية خلال هجوم ليلي ونهاري طال عدة مناطق داخل روسيا، بينها محيط العاصمة موسكو، في عملية قالت إنها غير مسبوقة من حيث الحجم والنطاق.
وأفادت السلطات الروسية بسقوط قتلى وجرحى نتيجة الهجوم، بينهم مدنيون وعمال في مواقع قريبة من منشآت حيوية، إضافة إلى تسجيل أضرار في مبانٍ سكنية ومواقع قيد الإنشاء في محيط موسكو ومناطق أخرى.
وأشارت تقارير إلى أن الهجوم شمل مصفاة نفط ومستودعات وقود ومنشآت صناعية مرتبطة بإنتاج الإلكترونيات الدقيقة المستخدمة في الصناعات العسكرية، في حين أكدت موسكو استمرار عمل بعض المنشآت رغم الأضرار.
وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إن الضربات تأتي ردًا على الهجمات الروسية المتواصلة، مؤكدًا أن استهداف البنية العسكرية الروسية يندرج ضمن حق الدفاع عن النفس، فيما تصر موسكو على اعتبار الهجوم تصعيدًا خطيرًا.
تأتي هذه التطورات بعد موجات سابقة من الهجمات الروسية على العاصمة الأوكرانية كييف، والتي أسفرت عن سقوط عشرات القتلى، في وقت ما تزال فيه الجهود الدولية للتوصل إلى وقف إطلاق النار دون نتائج ملموسة، مع استمرار القتال على عدة جبهات.
وأعلن الكرملين أن القوات الروسية استأنفت عملياتها العسكرية في أوكرانيا، عقب انتهاء هدنة استمرت ثلاثة أيام تم التوصل إليها بوساطة أمريكية، وفق ما أعلنه المتحدث باسم الرئاسة الروسية دميتري بيسكوف.
وأكد بيسكوف أن ما وصفه بـ”العملية العسكرية الخاصة” عاد إلى مساره الطبيعي بعد انتهاء الهدنة، مشيرًا إلى أن وقف العمليات كان يمكن أن يستمر في حال اتخاذ الجانب الأوكراني خطوات معينة، على حد تعبيره.
وأضاف أن مسار التسوية لا يزال مطروحًا، لكن من المبكر الحديث عن تفاصيل اتفاق نهائي لإنهاء الحرب، رغم التصريحات الروسية التي تشير إلى اقتراب نهايتها.
وفي السياق ذاته، تتواصل الاتهامات المتبادلة بين موسكو وكييف بشأن خرق الهدنة المؤقتة، بينما تظل القضايا الخلافية الكبرى، وعلى رأسها وضع إقليم دونباس، من أبرز العقبات أمام أي تسوية سياسية محتملة.
واندلعت حرب روسيا وأوكرانيا بشكل واسع في 24 فبراير 2022، عندما أطلقت روسيا عملية عسكرية شاملة داخل الأراضي الأوكرانية، بعد سنوات من التوتر المتصاعد بين البلدين.
تعود جذور الصراع إلى ما بعد عام 2014، حين ضمت روسيا شبه جزيرة القرم، واندلع تمرد مسلح في إقليم دونباس شرق أوكرانيا بدعم روسي، بينما اتجهت أوكرانيا تدريجيًا لتعزيز علاقاتها مع الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي، وهو ما تعتبره موسكو تهديدًا مباشرًا لأمنها.
مع بدء الحرب، تقدمت القوات الروسية بسرعة في عدة محاور، قبل أن تواجه مقاومة أوكرانية ودعمًا عسكريًا واسعًا من دول غربية، ما أدى إلى تحول الحرب إلى صراع طويل الأمد يمتد على جبهات متعددة في الشرق والجنوب الأوكراني.
وخلال السنوات التالية، اعتمدت الحرب بشكل متزايد على القصف المدفعي والطائرات المسيّرة والصواريخ بعيدة المدى، مع تبادل السيطرة على بعض المناطق دون حسم نهائي، واستمرار خسائر بشرية كبيرة ونزوح ملايين المدنيين.
كما فرضت الدول الغربية عقوبات اقتصادية واسعة على روسيا، بينما تلقت أوكرانيا دعمًا عسكريًا وماليًا كبيرًا، في حين بقيت محاولات التفاوض بين الطرفين محدودة ولم تؤدِ إلى تسوية دائمة حتى الآن.
المصدر: وكالات

