منتدى مصر 2026 يناقش مستقبل التنمية الحضرية والارتقاء بالمشهد العمراني
تولي وزارة التنمية المحلية والبيئة اهتمامًا كبيرًا بملف التنمية الحضرية في مختلف المحافظات انطلاقًا من توجه الدولة نحو تحسين جودة حياة المواطنين، وتطوير المناطق العمرانية، ورفع كفاءة البنية التحتية والخدمات، وتنظيم النمو العمراني، والحفاظ على الرقعة الزراعية، وتعظيم الاستفادة من أصول الدولة، بما يدعم تحقيق التنمية المستدامة.
وتأتي التنمية الحضرية والعمرانية المستدامة ودورها في تحسين جودة حياة المواطنين ضمن الموضوعات المطروحة للنقاش خلال جلسة “التنمية الحضرية والعمرانية” في اليوم الثاني لمنتدى مصر 2026، والتي تتناول جهود تطوير المناطق العشوائية، وإنشاء المدن الجديدة، والإسكان، والطرق والنقل، والبنية التحتية، إلى جانب استشراف مستهدفات الدولة لتعزيز التنمية العمرانية خلال المرحلة المقبلة.
وفي هذا السياق، تنفذ الوزارة حزمة متكاملة من المشروعات والبرامج التي تشمل إعداد واعتماد الأحوزة العمرانية والمخططات الاستراتيجية والتفصيلية للمدن والقرى، وتطوير الأسواق والميادين، وإنشاء مواقف النقل الجماعي الحضارية، وتطوير المناطق المحيطة بالمشروعات القومية، فضلًا عن استرداد أصول الدولة غير المستغلة وتعظيم الاستفادة منها.
ضبط النمو العمراني وتنظيم استخدامات الأراضي
يمثل إعداد واعتماد الأحوزة العمرانية والمخططات الاستراتيجية والتفصيلية أحد أهم محاور عمل الوزارة، لما له من دور في تنظيم النمو العمراني، وتوجيه التنمية الاقتصادية والاجتماعية، والحد من التعديات على الأراضي الزراعية، وتوفير إطار تخطيطي لتطوير الخدمات والمرافق والاستثمارات المحلية.
وفي هذا الإطار، تم اعتماد الأحوزة العمرانية لـ230 مدينة بنسبة 100%، وإعداد المخططات الاستراتيجية لـ226 مدينة بنسبة 98.2%، واعتماد تحديث المخططات الاستراتيجية لـ42 مدينة، والانتهاء من إعداد المخططات التفصيلية لـ182 مدينة بنسبة 80%.
وعلى مستوى القرى، تم اعتماد الأحوزة العمرانية لـ4667 قرية بنسبة 98%، والمخططات الاستراتيجية لـ4619 قرية بنسبة 98%، والانتهاء من إعداد المخططات التفصيلية لـ4235 قرية بنسبة 91%.
كما تم الانتهاء من إعداد الأحوزة العمرانية لـ24674 عزبة ونجع وكفر بنسبة 99.7%، مع استكمال التنسيق لإعداد الأحوزة العمرانية للتجمعات المستحدثة التي أسفرت عنها أعمال الحصر والتدقيق الميداني.
وفيما يتعلق بإعداد المخططات التفصيلية وفقًا لقرار مجلس المحافظين رقم (3) لسنة 2013 وبروتوكول التعاون المبرم بين الوزارة والهيئة، تم إنجاز المخططات لـ127 مدينة و11 منطقة امتداد عمراني و1399 قرية، فيما يجري التنفيذ والاعتماد لـ29 مدينة و83 منطقة امتداد عمراني و388 قرية.
كما نفذت الوزارة، بالتعاون مع الهيئة المصرية العامة للمساحة، مشروع توقيع نقاط الحيز العمراني باستخدام الثوابت الأرضية وربطها بالشبكة الجيوديسية للجمهورية، بما يعزز دقة تحديد الكتل العمرانية ويدعم جهود المحافظات في رصد التعديات وإدارة العمران.
وشملت الأعمال توقيع نقاط الحيز العمراني لـ168 مدينة بنسبة 100%، وتحديثها في 15 مدينة، إلى جانب توقيع النقاط لـ4758 قرية بنسبة 100% وتحديثها في 265 قرية. كما تم توقيع نقاط الحيز العمراني لـ21693 عزبة ونجع وكفر بنسبة 94%، وتحديث 77 نجعًا.
تطوير سوق العتبة وتحسين البيئة التجارية
وفي إطار جهود تطوير المناطق التجارية ورفع كفاءة الأسواق التاريخية، انتهت الوزارة من المرحلة الأولى لتطوير سوق العتبة بمحافظة القاهرة، بتكلفة إجمالية بلغت 50 مليون جنيه، من خلال تنفيذ مجموعة من التدخلات العمرانية والخدمية التي تستهدف تنظيم الأنشطة التجارية وتحسين المظهر الحضاري للسوق.
وشملت الأعمال توريد وتركيب 548 طاولة خشبية حضارية، وإنشاء مظلات معدنية مقاومة للحريق بطول إجمالي 321 مترًا، وتنفيذ أعمال رصف بالإنترلوك، وتوحيد الهوية البصرية للمحال التجارية، ورفع كفاءة الإنارة وتركيب كاميرات مراقبة، إلى جانب تنفيذ اشتراطات الحماية المدنية وتحديث عناصر البنية التحتية.
كما تضمنت الأعمال ترميم ورفع كفاءة 15 عقارًا، منها 4 عقارات ذات طراز معماري مميز و11 عقارًا مطلًا على السوق، فضلًا عن تطوير شبكات المياه والصرف الصحي، وإحلال خطوط مياه بأقطار مختلفة تصل إلى 800 ملليمتر، وتنفيذ وصلات منزلية وحنفيات حريق، وتحسين شبكات الصرف وتصريف مياه الأمطار.
وتستهدف المرحلة الثانية استكمال إعادة تنظيم السوق ورفع كفاءته التشغيلية والحضرية، بميزانية تقديرية مبدئية تبلغ نحو 130 مليون جنيه، وتشمل تنظيم 1005 وحدات تجارية بالشوارع الرئيسية، واستكمال المظلات المقاومة للحريق، وتوسعة مناطق الحركة، وتوحيد اللافتات والإعلانات، وتعزيز منظومة الإنارة والمراقبة، ورفع كفاءة 14 عقارًا، منها 5 عقارات ذات طراز معماري مميز و9 عقارات مطلة على السوق.
الإسكان البديل وتطوير المناطق غير الآمنة
وفيما يتعلق بمشروعات الإسكان البديل للمناطق العشوائية، تابعت الوزارة معدلات الإشغال والتحصيل بالمحافظات حتى يونيو 2026، حيث تضم المشروعات 51 مشروعًا في 19 محافظة بإجمالي 74313 وحدة سكنية.
وبلغ عدد الوحدات المشغولة 60568 وحدة بنسبة إشغال 82%، مقابل 13745 وحدة شاغرة يجري العمل على تعظيم الاستفادة منها ورفع معدلات إشغالها، فيما بلغت نسبة التحصيل الإجمالية 64%.
وتواصل الوزارة متابعة تحصيل المتأخرات بالتنسيق مع المحافظات، والعمل على إشغال الوحدات المتاحة وتعظيم العائد من الأصول السكنية التي تم تنفيذها ضمن مشروعات تطوير المناطق غير الآمنة، بما يدعم الاستدامة المالية والتشغيلية لهذه المشروعات.
تطوير الميادين والارتقاء بالصورة البصرية للمدن
وفي إطار مشروع قومي لتطوير وتجميل الميادين العامة على مستوى الجمهورية، تعمل الوزارة بالتنسيق مع الجهاز القومي للتنسيق الحضاري والمحافظات على تنفيذ رؤية متكاملة للارتقاء بالمشهد الحضري وتحسين الصورة البصرية للمدن المصرية، مع تعزيز مشاركة القطاع الخاص والبنوك والمؤسسات الاقتصادية في تمويل وتنفيذ أعمال التطوير.
وشملت الخطوات المتخذة تشكيل اللجنة القومية للمشروع بموجب قرار رئيس مجلس الوزراء رقم (3033)، برئاسة الجهاز القومي للتنسيق الحضاري وعضوية الجهات المعنية وممثلي المحافظات، إلى جانب اعتماد منهجية العمل ومعايير اختيار الميادين المستهدفة، والانتهاء من ترشيح الميادين بالمحافظات ومراجعة بياناتها الفنية تمهيدًا
لبدء مراحل التصميم والتنفيذ.
كما تم الانتهاء من إعداد كراسة الشروط والمعايير الفنية الخاصة بمسابقات تطوير الميادين، والاتفاق على تنفيذ المشروع من خلال مسابقات للتصميم الحضري والمعماري، بما يضمن تحقيق مستويات عالية من الجودة والتميز العمراني، فيما يجري التنسيق مع المحافظات لتعميم كراسة الشروط واستكمال إجراءات الطرح.
موقف حضاري جديد بالمنصورة
وفي إطار تطوير منظومة النقل الداخلي والقضاء على المواقف العشوائية، تنفذ الوزارة مشروع إنشاء الموقف الحضاري الجديد بمنطقة جديلة بمدينة المنصورة في محافظة الدقهلية، على مساحة 7385 مترًا مربعًا، وبتكلفة استثمارية تبلغ 48.05 مليون جنيه، بتمويل كامل من موازنة الوزارة، ومن المقرر الانتهاء منه العام المقبل.
ويستهدف المشروع تحسين كفاءة خدمات النقل الجماعي وتحقيق السيولة المرورية والارتقاء بالمظهر الحضاري للمنطقة، حيث يتضمن موقفًا يخدم 10 خطوط نقل داخلية بطاقة استيعابية تصل إلى 205 مركبات، إلى جانب مبنى خدمات متكامل يضم دورات مياه وغرفًا للأمن والمتابعة وغرف طلمبات الحريق وأنظمة الحماية المدنية، ومناطق انتظار للمواطنين، ومساحات استثمارية مستقبلية للخدمات التجارية والكافتيريات.
وفي محافظة القليوبية، يجري تنفيذ وحدة للتحفظ على السيارات بمدينة الخانكة، بهدف تنظيم إدارة المركبات المهملة والمضبوطات، ودعم جهود إزالة الإشغالات وتحقيق الانضباط المروري وتفعيل قانون تنظيم المركبات المهملة، بتكلفة تقدر بنحو 210 ملايين جنيه من موازنة الوزارة، وقد بلغت نسبة التنفيذ 90%.
استرداد أراضي الدولة وتعظيم الاستفادة من الأصول
وفي إطار جهود استرداد أصول الدولة غير المستغلة وإعادة توظيفها في مشروعات تنموية وخدمية، قادت الوزارة، بالتنسيق مع النيابة العامة ووزارة الداخلية والمحافظات، أعمال إخلاء واسترداد حضانات ومقابر السيارات على مستوى الجمهورية.
وشملت المرحلة الأولى إخلاء 13 موقعًا واسترداد مساحة إجمالية بلغت 232608 أمتار مربعة، بقيمة تقديرية للأراضي بلغت 2.190 مليار جنيه، فيما تضمنت المرحلة الثانية إخلاء 51 قطعة أرض واسترداد مساحة إجمالية بلغت 151742 مترًا مربعًا، بقيمة تقديرية بلغت 2.127 مليار جنيه.
وتم الانتهاء من إجراءات التسليم القانونية والإدارية وإعادة إدراج الأراضي ضمن أصول الدولة، بما يتيح إعادة استغلالها في مشروعات تنموية واستثمارية، ويعزز كفاءة إدارة الأصول العامة والحفاظ عليها.
تطوير المنطقة المحيطة بالمتحف المصري الكبير
كما ساهمت الوزارة في تطوير المنطقة المحيطة بالمتحف المصري الكبير، بالتنسيق مع محافظتي الجيزة والقاهرة، في إطار الاستعداد للتشغيل الكامل للمتحف وتعزيز مكانته كإحدى أهم الوجهات الثقافية والسياحية في مصر.
وشملت الأعمال تطوير ورفع كفاءة المحاور الرئيسية، والمنطقة الممتدة من ميدان الرماية حتى نفق حازم حسن بطول 7.5 كيلومتر وعرض 33 مترًا، إلى جانب تقوية وإعادة رصف طريق مصر-الإسكندرية الصحراوي، ورفع كفاءة منظومة الإنارة بالمحاور المؤدية إلى المتحف.
كما تضمنت الأعمال دعم البنية التحتية لتصريف مياه الأمطار، من خلال تنفيذ آبار وبالوعات بتكلفة 30 مليون جنيه، ورفع كفاءة شبكات تصريف المياه، فضلًا عن رفع وإزالة 330 طنًا من التراكمات والمخلفات بالطرق المؤدية إلى المتحف، لتحسين المظهر العام وتهيئة المحيط العمراني لاستقبال الزائرين.
وبلغ إجمالي الاستثمارات المخصصة لأعمال التطوير نحو 170 مليون جنيه، وفقًا للبيانات الواردة، بما يدعم تحسين تجربة الزائرين والسائحين، ورفع كفاءة البنية التحتية والخدمات في المنطقة المحيطة، وتعزيز المظهر الحضاري لإحدى أهم الوجهات السياحية والثقافية في مصر.
وتتكامل هذه المشروعات في إطار توجه الوزارة نحو تطوير العمران المصري بمختلف مستوياته، من تنظيم الأحوزة العمرانية وتخطيط المدن والقرى إلى تطوير الأسواق والميادين ومرافق النقل والمناطق المحيطة بالمشروعات القومية، بما يسهم في تحسين جودة الحياة، ورفع كفاءة الخدمات، وتحقيق تنمية حضرية مستدامة تلبي احتياجات المواطنين.
المصدر : أ ش أ
