مليار دولار وعقد من الانتظار.. متحف “لوكاس” يستعد لفتح أبوابه للجمهور
بعد سنوات من الانتظار والتأجيل، يستعد متحف “لوكاس” للفن السردي في مدينة لوس أنجلوس الأمريكية لفتح أبوابه أمام الجمهور في 22 سبتمبر الجاري، مقدما تجربة فنية تجمع بين الرسوم الهزلية و الرسوم التوضيحية و الأعمال الفنية والملصقات والسينما داخل مؤسسة واحدة.
يأتي افتتاح المتحف، الذي بلغت تكلفته نحو مليار دولار، بعد ما يقرب من عقد على بدء المشروع، ليطرح تصورا مختلفا لما يمكن أن تجمعه مؤسسة فنية تحت مفهوم واحد هو “الفن السردي”.
يقع المتحف في حديقة المعارض بمدينة لوس أنجلوس، ويضم مبنى مستقبليًا صممه المهندس المعماري “ما يان سونج”، بينما تولت “ميا ليرر” تصميم المساحات الخضراء والممرات المحيطة به، ويمتد المتحف على مساحة عرض تبلغ نحو 300 ألف قدم مربعة، ويتميز بتكوين منحني يشبه مركبة فضائية، إلى جانب مصاعد زجاجية منحنية ومساحات مظللة تهدف إلى توفير تجربة مختلفة للزوار داخل المبنى وحوله.
وفي تقرير لصحيفة “ذا آرت نيوزبيبر” البريطانية، يستعرض المتحف مجموعته الافتتاحية التي تضم أكثر من 1200 عمل اختيرت من مجموعة خاصة يمتلكها مؤسس المتحف المخرج “جورج لوكاس” وزوجته “ميلودي هوبسون”، وتضم المجموعة الكاملة نحو 40 ألف قطعة، ولا تقتصر الأعمال على عالم السينما الذي اشتهر به لوكاس، بل تمتد إلى أعمال لفنانين مثل “فريدا كاهلو” و”نورمان روكويل” و”ماكسفيلد باريش”، إلى جانب الرسوم الهزلية وأعمال فناني الرسوم التوضيحية.
ورغم ارتباط اسم “جورج لوكاس” بسلسلة “حرب النجوم”، يؤكد المتحف أنه ليس متحفا مخصصا لهذه السلسلة، وإن كانت بعض القطع المستخدمة في أفلامها ستكون معروضة، من بينها دراجة الجنرال غريفوس ذات العجلة الواحدة من فيلم “انتقام السيث”، وبدلا من تنظيم المعروضات وفقا للتسلسل الزمني أو أسماء الفنانين، تقسم صالات العرض وفقا لموضوعات مثل اللعب والحب والعائلة والمغامرة، في محاولة لجعل الأعمال أكثر ارتباطا بتجارب الجمهور اليومية.
ويقوم مفهوم “الفن السردي” الذي اختاره مؤسسا المتحف على الأعمال التي تعتمد على سرد القصص وتحويل الكلمات والأفكار إلى صور، وهو ما يتيح جمع أنواع فنية عادة ما تعرض بصورة منفصلة، ويقول “رايان لينكوف”، كبير أمناء المتحف ورئيس برامج السينما، إن الفكرة تقوم على أن جميع الأعمال الفنية قد تحمل قصة، لكن ليس كل عمل فني يتناول قصة بصورة مباشرة، ويهدف المتحف من خلال هذا التصور إلى تسليط الضوء أيضا على رسامين وفنانين لم تحظ أعمالهم بالاهتمام الكافي داخل المؤسسات الفنية التقليدية.
ولا يتوقف المشروع عند صالات العرض، إذ يضم المتحف برنامجا سينمائيا واسعا داخل قاعتين تتسع كل منهما لـ299 مقعدا، وتعرض إحدى القاعتين أفلاما وثائقية عن الفنانين والأعمال الموجودة في المتحف، إلى جانب فيلم وثائقي أعد خصيصا للمؤسسة عن تاريخ الفن السردي.. بينما تركز القاعة الثانية على تاريخ الصورة المتحركة، وتقدم أفلاما صامتة مبكرة وأعمالا تجريبية و أعمالا من الرسوم المتحركة اليابانية، إلى جانب أفلام طلابية أخرجها لوكاس في بداياته.
ويرتبط جانب أساسي من فلسفة المتحف بمحاولة جعله متاحا أمام شرائح مختلفة من الجمهور، إذ الدخول مجاني للأطفال حتى سن 17 عاما، وكذلك لنحو 65 ألف شخص يعيشون في المنطقة المحيطة بالمتحف ويمكنهم الحصول على تصريح سنوي، كما يمكن لجميع الزوار دخول مكتبة المتحف مجانا، بينما تبلغ تذكرة الدخول العامة للبالغين 25 دولارا، وتأتي هذه السياسة في إطار رؤية “ميلودي هوبسون” التي تؤكد أهمية أن يكون المتحف متاحا لأشخاص من خلفيات مختلفة..
لكن الطريق إلى افتتاح المتحف لم يكن خاليا من العقبات، إذ تأخر المشروع بعد جائحة كورونا، إلى جانب خلافات بين المهندسين المعماريين والمقاولين.
وكان من المقرر افتتاحه في 2021 قبل تأجيل الموعد مرتين، كما غادرت المديرة “ساندرا جاكسون دومون” منصبها في 2025 بعد 5 سنوات من إدارة المؤسسة، ليتولى لوكاس نفسه دورا أكبر في توجيه البرامج والمعارض.
وفي العام نفسه، سرح المتحف 15 موظفا بدوام كامل و7 آخرين بدوام جزئي، كان معظمهم يعملون في مجالي التعليم وخدمات المتحف.
كما أثار مفهوم “الفن السردي” نفسه بعض الانتقادات، إذ رأى الناقد الفني “كريستوفر نايت” أن المصطلح لا يقدم تصنيفا فنيا جديدا يمكن أن يقوم عليه متحف كامل، واعتبر المشروع في مقال نشره عام 2017 فكرة سيئة ومتحفا يعكس رغبة مؤسسه الشخصية.
وفي المقابل، يتمسك القائمون على المتحف بفكرة أن الأعمال التي تحكي القصص يمكن أن تجمع بين أشكال فنية مختلفة، وأن وضعها إلى جانب بعضها يمنح الجمهور فرصة لرؤية الروابط بينها بصورة أوضح.
ومع اقتراب موعد الافتتاح، يقدم متحف “لوكاس” نفسه باعتباره مساحة لا تضع حدودا صارمة بين الفن الذي ينتمي إلى المتاحف التقليدية والأعمال التي عرفها الجمهور من الكتب والمجلات والملصقات والرسوم الهزلية والأفلام، وبينما يظل اسم “جورج لوكاس” مرتبطا بعالم السينما، يسعى المشروع إلى تقديم رؤية أوسع لما يسميه “فن الناس”، تقوم على القصص التي يمكن أن تصل إلى الجمهور عبر الصور والحركة والرسوم، وليس من خلال الأعمال الفنية التقليدية وحدها.
بدأ مشروع متحف “لوكاس” للفن السردي عام 2018 بوضع حجر الأساس في لوس أنجلوس، وكان من المقرر افتتاحه في 2021، قبل أن يتأخر الموعد بسبب جائحة كورونا ومشكلات مرتبطة بالبناء، وشارك “جورج لوكاس”، مخرج سلسلة “حرب النجوم”، وزوجته “ميلودي هوبسون” في تأسيس المتحف وتمويله بالكامل. ويضم المبنى 35 قاعة عرض تقدم أكثر من 1200 قطعة من المجموعة الخاصة التي جمعها الزوجان، والتي يصل إجماليها إلى نحو 40 ألف عمل، لتشمل الرسوم الهزلية والرسوم التوضيحية والأعمال الفنية ومواد مرتبطة بالسينما.
المصدر : أ ش أ
