قال المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل جروسي، اليوم الخميس، إن إحياء الاتفاق النووي الإيراني في عهد الرئيس الأمريكي المنتخب جو بايدن، سيتطلب “إبرام اتفاق جديد يحدد كيفية تراجع طهران عن انتهاكاتها النووية”.
وأضاف جروسي، في مقابلة مع وكالة رويترز، إن “الانتهاكات الإيرانية أكثر من أن يتم التراجع عنها بسرعة”، لافتاً إلى أنه “لا يمكن أن أتخيل إنهم سيقولون ببساطة سنعود للمربع الأول، لأن المربع الأول لم يعد له وجود”.
وكان بايدن، الذي يتسلم السلطة في 20 يناير المقبل، قال في وقت سابق، إن “الولايات المتحدة ستعود للانضمام للاتفاق النووي إذا عادت إيران للانصياع لبنوده بشكل صارم”.
وتم الإعلان “عن الاتفاق النووي الإيراني” في 14 يوليو 2015، بعد خلافات حادة استمرت أكثر من 10 سنوات بين إيران والدول الكبرى متمثلة بالدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن، إضافة إلى ألمانيا المعروفة بمجموعة 5+1.
ويشمل الاتفاق تقليص النشاطات النووية الإيرانية مقابل رفع العقوبات الاقتصادية المفروضة على طهران بشكل تدريجي، ولكن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب انسحب من الاتفاق بشكل أحادي الجانب في 2018، وأعاد العقوبات الأمريكية على طهران بحجة عدم التزامها بكامل بنود الاتفاق.
وبعد انسحاب ترامب، ردت طهران بانتهاك الكثير من القيود التي فرضها الاتفاق. وتقول طهران إن بمقدورها التراجع سريعاً عن تلك الخطوات إذا رفعت واشنطن العقوبات أولاً.
وتبلغ مخزونات إيران من اليورانيوم المخصب حالياً أكثر من 2.4 طن وهو ما يزيد على الحد المسموح به في الاتفاق بنحو 12 ضعفاً، لكنه أقل بكثير من مخزونها قبل الاتفاق والذي كان يبلغ 8 أطنان.
كما بدأت إيران بتخصيب اليورانيوم لمستوى نقاء يبلغ 4.5% وهو ما يتخطى حد الاتفاق البالغ 3.67% لكنه أقل أيضاً بكثير من 20% وصلت إليها قبل توقيع الاتفاق.
وفي مواقع غير مسموح بها، تقوم إيران بعمليات تخصيب اليورانيوم بموجب الاتفاق، مثل موقع “فوردو” الذي يقع في باطن جبل.
وبدأت طهران أخيراً التخصيب بأجهزة طرد مركزي متطورة في مفاعل “نطنز” تحت الأرض، علماً أن الاتفاق يشير إلى أن المسموح باستخدامه هو “وحدات طرد مركزي من الجيل الأول فحسب”.
وفي ما يتعلق بالتحركات النووية الإيرانية، أشار جروسي إلى أن “هناك المزيد من المواد النووية، والمزيد من الأنشطة، كما أن هناك وحدات طرد مركزي إضافية، ويتم الإعلان عن المزيد، متسائلاً: ماذا سيحدث مع كل ذلك؟”. وأضاف: “هذا هو السؤال المطروح عليهم على المستوى السياسي ليتخذوا قراراً بشأنه”.
وأضاف “من الواضح أننا سنحتاج بالضرورة إلى بروتوكول أو اتفاق أو تفاهم أو وثيقة ملحقة تحدد ماذا سنفعل”.
وقال “ما أراه هو العودة لنقطة البداية في ديسمبر 2015” في إشارة إلى الشهر الذي سبق التنفيذ الفعلي للقيود النووية بموجب الاتفاق الذي تلاه إزالة كميات كبيرة من المواد والمعدات النووية.
وأردف “إذا أرادوا القيام بذلك الانصياع للاتفاق فيمكنهم فعل ذلك بسرعة، لكن من أجل تنفيذ كل تلك الأمور يجب أن يكون لدينا مسار واضح”.
المصدر: وكالات

