فاينانشيال تايمز: تراجع حاد فى وظائف التصنيع الأمريكية يثير المخاوف بشأن قوة الاقتصاد
قالت صحيفة “فاينانشيال تايمز ، إن قطاع التصنيع الأمريكي يواجه ضغوطا متزايدة ، بعدما أظهرت بيانات أكبر تراجع في التوظيف منذ جائحة كوفيد-19، وسط مخاوف متنامية من تداعيات الحرب مع إيران على سلاسل الإمداد وتكاليف الإنتاج.
جاء تعليق الصحيفة البريطانية اليوم بعدما أظهرت بيانات بأن التوظيف في قطاع التصنيع انكمش خلال يونيو بأسرع معدل شهري منذ مايو 2020، بينما حذر اقتصاديون من أن التوترات الجيوسياسية وارتفاع تكاليف الإنتاج يهددان استدامة التعافي الذي شهدته المصانع الأمريكية خلال الأشهر الماضية.
وحسب مؤشر “مديري المشتريات الأمريكي” الصادر عن مؤسسة “ستاندرد آند بورز” العالمية، الذي يستطلع آراء كبار المديرين التنفيذيين في شركات التصنيع، تشير التقديرات إلى أن التوظيف في هذا القطاع قد انخفض في يونيو بأسرع وتيرة شهرية منذ مايو 2020، عندما توقفت قطاعات واسعة من الصناعة الأمريكية تقريباً بسبب إجراءات الإغلاق التي فُرضت خلال الجائحة.
وقالت صحيفة “فاينانشيال تايمز” إن مؤشر التوظيف هبط من 51.6 في مايو إلى 47 في يونيو، حيث تشير الأرقام التي تتجاوز 50 إلى توسع، بينما تشير الأرقام التي تقل عن 50 إلى انكماش.
ونقلت الصحيفة عن كبير الاقتصاديين في مؤسسة “إس آند بي جلوبال ماركت إنتليجنس”، كريس ويليامسون، قوله إن الاستطلاع “يشير إلى أن مستويات الإنتاج الحالية تتماشى مع ما يعانيه الاقتصاد من أجل تحقيق نمو أسرع بكثير من معدل سنوي قدره 1 في المائة خلال الربع الثاني”.
وأشار إلى أنه على الرغم من نمو إجمالي الإنتاج الصناعي في الولايات المتحدة، فإن هذا النمو مدفوع جزئياً بمخاوف من اضطرابات مستقبلية في سلاسل التوريد، وارتفاع الأسعار المرتبط بالصراع الإيراني.
وأضاف ويليامسون: “بلغت عمليات تسريح العمال في المصانع أعلى مستوياتها منذ عام 2009، باستثناء تأثير الجائحة، ما يعكس المخاوف بشأن استدامة الانتعاش الأخير في الطلب، إلى جانب القلق من ارتفاع تكلفة المواد الخام”، مشيراً إلى أن ردود المديرين التنفيذيين تشير إلى معاناتهم.
وأضاف أن نحو خُمس الحالات أفاد فيها المديرون التنفيذيون بصعوبة إيجاد عمال راغبين أو قادرين على العمل في مصانعهم.
ومع ذلك، أشار أيضاً إلى أنه “على الرغم من استمرار التضخم في تكاليف المدخلات عند أحد أعلى المعدلات المسجلة خلال السنوات الأربع الماضية، فقد أظهر مؤشرات على انخفاضه في يونيو، ويعود ذلك جزئياً إلى انخفاض أسعار الطاقة في نهاية فترة جمع بيانات المسح”.
ولفتت “فاينانشيال تايمز” إلى أن الإدارة الأمريكية تعهدت بإطلاق “عصر ذهبي” للصناعة الأمريكية، معلنة عن استثمارات بلغت قيمتها الإجمالية ما يقارب تريليون دولار منذ توليه منصبه عام 2025.
لكن إلى جانب القطاعات المزدهرة المتعلقة بإنشاء مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي على مستوى البلاد، والاستثمار المتزايد في قطاع الدفاع، فضلاً عن قطاعات أخرى كالصلب التي استفادت من التعريفات الجمركية الصارمة التي فرضها ترامب، يعاني العديد من المصنعين ارتفاعاً في تكاليف المدخلات والتغيرات المتكررة في السياسات الحكومية.
وقد تراجع عدد الوظائف في المصانع الأمريكية بمقدار 77 ألف وظيفة منذ بداية الولاية الثانية للرئيس، وفقاً لبيانات رسمية، بينما هبط الإنفاق الخاص على إنشاءات التصنيع في أبريل إلى 15.2 مليار دولار، أي بانخفاض قدره 16 في المائة تقريباً منذ يناير 2025.
كان السيناتوران الديمقراطيان إليزابيث وارين ومارك كيلي قد وجها رسالة إلى كبار مسؤولي إدارة ترامب يطالبان فيها بتفسير لتزايد العجز التجاري الأمريكي في السلع المصنعة.
وكتبا: “تتلاشى وظائف العمالة اليدوية، وهو اتجاه يعزوه الاقتصاديون، جزئياً على الأقل، إلى سياسة التعريفات الجمركية التاريخية والمتقلبة”.
المصدر : أ ش أ
