الشرق الأوسط : قمة مكة … الأمن أولاً
مقالات وكتاب
ما تعيشه المنطقة من صراع بين قوى إقليمية أدى إلى ظهور تحالفات جديدة والمشاهد الدامية فى غزة والتى جسدتها الشاشات على مختلف أشكالها وأنواعها فضلا عن التحولات الدراماتيكية فى موازين القوى بين الولايات المتحدة وقارة أوروبا .. كل هذه القضايا والملفات ترجمتها أقلام أصحاب الرأى فى المقالات المنشورة بصحف اليوم ونستعرض مع قرائنا مقتطفات منها ..
الكاتب سمير عطا الله كتب فى مقاله بصحيفة “الشرق الأوسط” تحت عنوان “قمة مكة… الأمن أولاً” ..
“الذي ارتسم في قمة مكة الثلاثية هو أنَّ 3 دول إسلامية كبرى تجد نفسها في حلف دفاعي لم يُعرف مثله من قبل. بعد زمن طويل من عالم «الدول الكبرى» نرى هذا العالم يتحول إلى «الدول المتوسطة الكبرى». وقد فاجأت التطورات الأخيرة الاستراتيجيين حول العالم، خصوصاً بروز باكستان دولة في الصفوف الأولى”.
ولفت فى مقاله إلى أن “اليوم، تُعد باكستان منافساً غير متوقع لمثل هذا الدور المهم؛ فهي تواجه تحديات جمة، من بينها موقعها الجغرافي الذي يضعها على حدودها مع دولتين خصمين، أفغانستان والهند. خاضت باكستان 4 حروب شاملة مع الهند، بالإضافة إلى صراعات أخرى مثل ما حدث بينها وبين الهند، العام الماضي”.
وخلص كاتب المقال إلى أن “الحرب القائمة بين أمريكا وإيران لم تترك شكاً لدى أحد بمدى الترابط العضوي بين الخليج العربي وجواره الحيوي والمعقد. وبعد ما حدث في هرمز وباب المندب، تداخلت مصائر ومصالح المنطقة كأنها دولة واحدة، وأعادت المواجهات الأخيرة إلى السطح قضايا كان كثيرون يتوقعون أنها سوف تثار ذات يوم”.
“إنكار ترامب ونتنياهو لا يفيدهما!” رؤية طرحها الكاتب أحمد عبد التواب فى عموده بصحيفة “الأهرام” وقال :
“برغم الحرص الشديد من ترامب ونتنياهو على إنكار فشلهما الرهيب فى حربهما ضد إيران، وبرغم قدراتهما على التكتم على غضبهما، وعلى مشاجراتهما معاً حول التعامل مع المأزق، فإن التسريبات للإعلام تُظهِر تعاملات كل منهما مع المستويات الأدنى، فى تعنيف ترامب لبعض مساعديه، وفى إبعاده لبعضهم، كما كثرت حالات انفلات أعصابه مع الصحافة والتليفزيون..إلخ!”
وفند كاتب المقال الدلائل فى ارتباك المشهد فى إسرائيل بسبب حربها على إيران وكتب ..
“أما فى إسرائيل، فهناك مؤشرات كثيرة أقوى، كان أهمها إطاحة نتنياهو بديفيد برنياع، رئيس الموساد، المسئول عن أكبر فشل فى الحرب، بعد أن انكشفت سذاجة الخطة التى تبناها، بأن اغتيال المرشد ومعه كبار القادة سوف يُسْقِط النظامَ الإيرانى، بتوهم أن الجماهير الإيرانية سوف تنطلق تلقائياً فى الشوارع، ثم تتحرك المعارضة الإيرانية المسلحة بالخارج إلى داخل إيران لتنضم إلى صفوف الجماهير الثائرة، ويذهبون جميعاً إلى القصر الرئاسى للاستيلاء على السلطة!!”
وفى ختام مقاله بعمود “كلمة عابرة” رأى الكاتب عبد التواب أنه :
“هكذا، تتراكم الأدلة القوية على فشل أمريكا وإسرائيل فى هذه الحرب، لأن الخبراء العسكريين والاستراتيجيين على مستوى العالم، لا يرتبكون بادعاء الدولتين النصر وبإنكارهما أى فشل، كما أن الخبراء لا يتجاهلون الخسائر الهائلة التى تكبدتها إيران: باغتيال المرشد وكبار القادة، ولا يُقَلِّلون من حجم وأثر إصاباتها العسكرية ولا التدمير الرهيب فى بنيتها التحتية، لأنهم يرصدون بالأساس أن إيران لا تزال صامدة حرباً وتفاوضاً، كما أن الأهداف الكبرى لأمريكا وإسرائيل لم تتقدم خطوة واحدة : فلا هما أسقطا نظام إيران، ولا قضيا على مشروعها النووى، ولا نجحا بتقييد مدى صواريخها، ولا تمكنا من قطع أذرعها فى الإقليم!”
التحديات التي تفرضها التكنولوجيا الحديثة خاصة في ظل تقدم وسائل التواصل الاجتماعي والذكاء الاصطناعي وكيفية الاستفادة من ذلك بما يخدم القضية الفلسطينية رصده الكاتب رامي المهداوي في مقاله بصحيفة “الأيام” الفلسطينية وكتب تحت عنوان “استعمار الوعي بوساطة الخوارزميات” ..
“لم يعد الاستعمار في القرن الحادي والعشرين يكتفي باحتلال الأرض أو السيطرة على الموارد. لقد أصبح أكثر دهاءً، لأنه اكتشف أن الطريق إلى إخضاع الإنسان لا يمر دائماً عبر الدبابة، بل قد يمر عبر الشاشة. فالجيوش تستطيع أن تفرض سيطرتها على المدن، أما الخوارزميات فتستطيع أن تستوطن العقول، وأن تعيد تشكيل الرغبات والاهتمامات واللغة، بل وحتى الطريقة التي نفكر بها”.
واختص الكاتب الأراضى المحتلة بضرورة الانتباه لكيفية التعامل مع تكنولوجيا الاتصال وقال :
“وفي فلسطين، تكتسب هذه التحولات بعداً بالغ الخطورة. فنحن لسنا مجتمعاً يعيش في ظروف مستقرة، بل شعب يخوض معركة وجود يومية. ولذلك فإن معركة الوعي ليست ترفاً فكرياً، وإنما قضية أمن وطني. فمن السهل أن يدمر الاحتلال شارعاً أو بناية، لكنه لن يستطيع تدمير مجتمع يمتلك وعياً نقدياً. أما إذا انهزم الوعي، فإن الهزيمة تصبح داخلية قبل أن تكون عسكرية”.
“لقد لعبت وسائل التواصل الاجتماعي دوراً تاريخياً في نقل الحقيقة الفلسطينية إلى العالم. فمن غزة خرجت صور لم تستطع أكبر المؤسسات الإعلامية تجاهلها، ومن القدس خرجت روايات كسرت احتكار السردية، ومن جنين ونابلس والخليل خرجت أصوات صنعت رأياً عاماً عالمياً أكثر تأثيراً من بيانات الحكومات. لقد أثبت الفلسطيني أن الهاتف قد يصبح أحياناً أداة مقاومة”.
وشدد الكاتب المهداوى بالقول : “إن معركتنا القادمة لن تكون فقط من أجل تحرير الأرض، بل من أجل تحرير العقل أيضاً. فالأمم لا تُهزم عندما تخسر معركة، وإنما تُهزم عندما تفقد قدرتها على التفكير المستقل، وعندما تستبدل القراءة بالتمرير، والحوار بالتعليق، والمعرفة بالإعجاب، والحقيقة بالترند”.
وخلص فى مقاله إلى تساؤل مفاده .. “لذلك، فإن السؤال الذي يجب أن يؤرقنا ليس: كم ساعة نقضيها أمام الشاشات؟ بل: كم جزءاً من إنسانيتنا نخسره خلالها؟ فالأوطان لا تبنى بالخوارزميات، وإنما تبنى بالعقول الحرة. والتكنولوجيا، مهما بلغت من الذكاء، ستظل عاجزة عن صناعة ضمير، أو إنتاج قيمة، أو كتابة تاريخ شعب قرر أن يبقى إنساناً قبل أن يكون مجرد مستخدم في عالم رقمي بلا حدود”.
هل تبدو فى الأفق ملامح عودة لشبح الحرب الباردة ؟ فى مقاله بصحيفة “الخليج” الإماراتية تابع الكاتب على قباجة إعادة صياغة توازن القوى بين القارة العجوز والولايات المتحدة وكتب تحت عنوان “أوروبا وفاتورة الأمان” ..
“التغير الحاصل اليوم ليس مجرد خطابات تصعيدية تخرج من البيت الأبيض بين الحين والآخر، بل هو تحول بنيوي عميق في العقيدة السياسية الأمريكية، حيث تتجه واشنطن بشكل متزايد صوب إدارة مصالحها الخاصة وتوزيع الأعباء الدفاعية، بينما تصر العواصم الأوروبية على التعامل مع الملف الدفاعي كأنه بند مؤجل في جدول أعمال لا ينتهي، أو مجرد أزمة عابرة يمكن احتواؤها بالبيانات المقتضبة والحلول السطحية”.
“المشكلة الراهنة لا تكمن في غياب الرؤية السياسية أو انعدام الإرادة لدى بعض القادة الأوروبيين فقط، بل تتجسد في تلك الفجوة الصناعية والهيكلية العميقة. فالحديث المتكرر عن بناء صناعة عسكرية موحدة يصطدم بواقع تكنولوجي تتسيد فيه الشركات الأمريكية المشهد بلا منافس، وبمصالح اقتصادية وطنية ضيقة تجعل كل دولة أوروبية تسعى لحماية مصانعها وميزانياتها المحلية بدلاً من دمجها في مشروع دفاعي موحد. هذا التشتت يفرض الاعتماد على التسليح الخارجي كخيار أسرع وأوحد للتصدي لأي أزمة أمنية طارئة تقع على حدود القارة”.
“علاوة على ذلك، أدى تباطؤ الاستجابة الأوروبية إلى خلق اتكالية مفرطة على منظومات الإنذار المبكر والتجهيزات الاستخباراتية التي تستأثر بها الولايات المتحدة، مما يجعل القرار العسكري الأوروبي مكبلاً ومقيداً حتى في أوقات السلم. هذا الواقع المرير يكشف أن استكمال الشراكة يتطلب استثماراً حقيقياً في التقنيات المتقدمة بدلاً من الاكتفاء بشراء الأسلحة الجاهزة، لتفادي الوقوع في فخ التبعية التي تجعل الأمن التكنولوجي ركناً مفقوداً في منظومة الدفاع الأوروبية”.
ورأى قباجة فى مقاله أن “خروج أوروبا من هذه التبعية التاريخية لا يحتاج إلى مزيد من المبادرات الورقية أو البيانات الختامية للمؤتمرات الدبلوماسية، بل يتطلب قراراً بإعادة هيكلة الميزانيات الوطنية، وتوحيد بوصلة العقيدة العسكرية بين قادة القارة”.
تحرير : منى شلتوت




