“عمان” العمانية : دموية الحروب نقطة سوداء فى جبين الزمن
مقالات وكتاب
دموية الحروب وما ينتج عنها من آلام وكوارث .. التصعيد على الساحة السورية .. التغيير فى العقيدة الأمنية الإيرانية .. التعنت الإسرائيلي وممارساته القمعية فى المنطقة بهدف إيجاد شرق أوسط جديد .. والتغير المناخى وتأثيره على مستقبل البشرية .. رؤوس قضايا وملفات ساخنة ترجمتها أقلام أصحاب الرأى فى مقالات اليوم ونستعرض مع قرائنا مقتطفات منها ..
الكاتب بدر الدين الفارسي في مقاله بصحيفة “عمان” رسم بقلمه تفاصيل للنتائج الكارثية التى تخلفها الحروب من دموية ودمار للجنس البشرى والموارد الطبيعية وكتب تحت عنوان “دموية الحروب نقطة سوداء فى جبين الزمن” ..
“في كتاب التاريخ عرفنا كيف اشتعلت الحروب عبر الزمن، وعرفنا أيضاً بأنها كانت “عبثية ودموية”، خلفت الحروب الضروس مجازر لا تفيد سوى الأقوياء على حساب الأبرياء، وبقيت الحرب في عيون الناجين منها مظهراً لقسوة الطبيعة البشرية أو أداة صراع لن ينتهي إلا بنهاية العالم أجمع ذات يوم”.
“سنوات مضت على نهاية بعض الحروب التي عرفتها الدول والشعوب، لكن ألم الناس لم يتوقف أو ينتهِ، ففي بعض الدول التي تعرض سكانها إلى الموت لا تزال رائحة البارود عالقة في سمائهم، وفي المناسبة السنوية يقفون صامتين في نصبهم التذكارية أو عند زيارة مقابر الموتى الأبطال الذين دفعوا حياتهم ثمناً لحرية أوطانهم من براثن الحروب”.
“لو أردت أن تحصي عدد القتلى من المدنيين والعسكريين عبر التاريخ، لن تستطيع معرفة عددهم بدقة، لكن ستقتنع بأن الأرقام كانت كبيرة. العدوان على الأبرياء منذ زمن طويل قائم حتى اليوم، فما تشهده غزة واحدة من أكبر جرائم الحروب في العصر الحديث، فلم يعد في غزة مكان يصلح للحياة أو الهروب من آلة الحرب، والمعاناة هي من تقود رقاب الناس إلى نهاياتهم”.
“قد يكون الوجع كبيراً للغاية، والطريق نحو أمل الخلاص من هذا الكابوس المخيف لا يزال طويلاً، لكن الأرض الطاهرة والصغار الذين استيقظوا البارحة على صوت القنابل وصراخ الثكالى سيكبرون يوماً على أن العدوان الذي يتعرضون له لن يثنيهم عن أصوات تطالب بالعدل والحرية والسلام”.
فى مقاله بصحيفة “الخليج” الإماراتية يرى الكاتب على قباجة أن التصعيد على الساحة السورية يزيد الأمر تعقيدا بالمنطقة مشيرا إلى أن “الغارات الإسرائيلية الأخيرة التي استهدفت مدرج مطار «أبو الظهور» العسكري في شمال غربي سوريا لم تكن مجرد حدث ميداني عابر ينضم إلى سلسلة الضربات الروتينية، بل جاءت لتكشف عن تحول جوهري في طبيعة التوازنات الإقليمية المتشكلة على الساحة السورية”, وكتب تحت عنوان “رسائل فوق أبو الظهور” ..
“الوصول إلى نقطة لا تبعد سوى ثمانين كيلومتراً عن الحدود التركية يحمل في طياته دلالات جيواستراتيجية تتجاوز تفاصيل القاعدة المهجورة، لتفتح باب التساؤلات واسعاً حول حدود قواعد الاشتباك الجديدة بين تل أبيب وأنقرة”.
ورصد الكاتب علي قباجة التضارب بين الرواية الإسرائيلية التى وصفت ضربتها بـ «عقيدة المنع»، وتأكيد أنقرة التى اعتبرت أن هذه الضربة “تستهدف تقويض مساعي الاستقرار في سوريا ومحاولة لاصطناع ذرائع تبرر خرق السيادة” وتابع في مقاله :
“بين طرفي المعادلة، تقف واشنطن في موقع وسيط يحاول إدارة التوتر ومنع انزلاقه إلى مواجهة مفتوحة بين حليفين رئيسيين في المنطقة، حيث تظهر التحركات الأمريكية، بقيادة المبعوث توم براك، «قلقاً» من احتمال احتكاك غير محسوب، ما دفع الولايات المتحدة للسعي إلى تفعيل آليات خفض التصعيد لعدم خروج الأمور عن السيطرة”.
“وفي ظل هذه التشابكات، تتضاعف صعوبة المهمة أمام السلطات السورية الجديدة التي تحاول تحقيق توازن دقيق بين إعادة تأهيل بنيتها التحتية العسكرية، وبين تجنب الوقوع في أتون صراع إقليمي أوسع. فالرغبة في بسط السيادة وتحديث قدرات الجيش تتصادم مجدداً مع واقع جيوسياسي معقد، تجد فيه دمشق نفسها في مركز تجاذبات قوى إقليمية لا تبدي أي مرونة في التنازل عن مناطق نفوذها”.
وخلص الكاتب علي قباجة إلى أن “المشهد السوري اليوم يقف عند مفترق طرق حرج، فالرسائل النارية المتبادلة فوق مطار «أبو الظهور» تظهر أن قواعد اللعبة القديمة لم تعد قائمة، وأن القوى الإقليمية تجري عملية اختبار متواصلة لردود الأفعال ولخطوط التعاطي المسموح بها، ورغم أن القراءات التحليلية ترجح حرص جميع الأطراف على تفادي صدام مباشر غير مسبوق، إلا أن الاستمرار في سياسة حافة الهاوية واختبار النفوذ على أراضٍ لا تزال تشهد إعادة تشكيل لخريطتها السياسية والعسكرية، يبقي احتمال الخطأ في التقدير قائماً، وهو ما قد يدفع المنطقة بأسرها نحو اتساع رقعة عدم الاستقرار”.
“من «الدفاع الوقائي» إلى «الردع الهجومي», عن الانتقال البنيوي للعقيدة الأمنيّة الإيرانية” .. رؤية طرحها الكاتب محمد رضا صادقي بصحيفة “الأخبار” اللبنانية وكتب ..
“استندت ركائز العقيدة الأمنية والدفاعية للجمهورية الإسلامية الإيرانية، على مدى عدة عقود، إلى مفهومَي «الدفاع الوقائي» (العابر للحدود) و«الصبر الاستراتيجي». وقد جاء هذا النهج، في إطار منطق الواقعية البنيوية، استجابةً لعدم تماثل القدرات العسكرية بين إيران والولايات المتحدة وحلفائها الإقليميين”.
ولفت الكاتب إلى أن التطورات التى شهدتها إيران فى الفترة الأخيرة أدت إلى تغيير عقيدتها الأمنية وقال :
“لقد برز تصور جديد مفاده أن مجرد امتلاك القدرة العسكرية لا يكفي لإيجاد ردع كافٍ؛ بل يجب أن يقتنع الخصم بأن استخدام القوة العسكرية الإيرانية قادر على فرض تكاليف باهظة وغير متوقعة عليه. ومن هذا المنظور، فإن «الصبر الاستراتيجي» عندما يفسّره الطرف المقابل باعتباره علامة على الضعف أو العجز، قد يؤدي، بدلًا من خفض احتمالات الحرب، إلى خلق أرضية لسوء تقدير الخصم”.
“ولذلك، يمكن النظر إلى النهج الجديد باعتباره انتقالًا من ضبط النفس السلبي إلى «الردع الفعّال والهجومي»؛ وهو نمط يركز على فرض التكاليف، وامتلاك زمام المبادرة، وتحييد التهديد قبل تحوله إلى خطر مباشر. وفي هذا الإطار، لا يتمثل الهدف بالضرورة في بدء الحرب، وإنما في رفع تكلفة العمل العسكري ضد إيران ودفع الطرف المقابل إلى إعادة حساباته”.
وأكد صادقي فى مقاله أنه “مع ذلك، فإنّ «التحوّل نحو الهجومية» لا يعني بالضرورة التخلي عن الدبلوماسية. بل على العكس، فإن إحدى السمات الرئيسية للعقيدة الجديدة تتمثل في محاولة الربط بين القوة الصلبة والدبلوماسية. ففي هذا النموذج، يُنظر إلى تعزيز القدرة على توجيه الضربات وفرض تكاليف ملموسة على الأرض باعتباره أداة للوصول إلى اتفاق أكثر استدامة. والمنطق واضح: إذا خلص الطرف المقابل إلى أن استمرار الحرب أو العقوبات أوسياسة الضغط الأقصى سيكلفه أكثر من التفاوض وقبول الحقوق والمصالح الحيوية لإيران، فإن الحافز للتوصل إلى اتفاق سيزداد”.
د. عبد العليم محمد دحض فى مقاله بصحيفة “الأهرام” إدعاءات رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو التى بموجبها يرى أن ثمة تحول نحو شرق أوسط جديد تدفع إليه حكومته المتطرفة وكتب تحت عنوان “الشرق الأوسط يتغير بعكس مزاعم نتنياهو” ..
“لم يدخر «نتنياهو» جهدا فى شرح وتوضيح أهدافه من حروب السنوات الثلاث (2023-2026) فى غزة والضفة ولبنان وسوريا وإيران، إن بالتصريحات أو بالخرائط، كما فعل على منصة الأمم المتحدة، وهذه الأهداف من باب التذكرة والمقارنة بما انتهت إليه خطته ومشروعه تتلخص فى تغيير الشرق الأوسط، بحيث تصبح إسرائيل القوة النافذة فيه وصاحبة القول الفصل فى رسم خرائط المنطقة ومعادلاتها على غرار نظرية المركز والمحيط أو التابع والمتبوع، بحيث تكون إسرائيل هى مركز الثقل الإقليمى، وصاحبة الكلمة الأخيرة فى بناء شرق أوسط جديد يكون خاليا من التهديد لإسرائيل؛ أى شرق أوسط يكون خاليا من المقاومة وبدون دولة فلسطين، انتهت كل هذه التصريحات البلاغية والعنترية إلى تغيير -وهذا صحيح- ولكن ليس على هوى إسرائيل وخيالها الجامح وتمنياتها الرغائبية المفارقة للواقع”.
“يزعم نتنياهو أنه قارئ للتاريخ، إلا أن قراءته يغلب عليها الانحياز والاختيار الإيديولوجى وإسقاط الأساطير والرؤى المسيانية على الواقع، ويبدو واضحا فى هذه القراءة أنه لم يستوعب دروس هذه القراءة والعبر المضمنة فيها، ولو افترضنا جدلا أنه استوعب دروس هذه القراءة أنه لما استطاع أن يدخل فى هذه الحروب الفاشلة طيلة هذه السنوات الثلاث، ولأدرك جيدا أن أى نجاح تكتيكى عسكرى إسرائيلى تعقبه هزيمة لإسرائيل ومضاعفات تجعل من مثل هذا النجاح التكتيكى فشلا استراتيجيا بطعم الهزيمة، هذا ما حدث عقب عدوان 1967 والذى أفضى إلى الصمود ونشوب حرب الاستنزاف وحرب أكتوبر عام 1973، على غرار ذلك عدوان إسرائيل على لبنان والمقاومة فى عام 1982 والذى أفضى إلى مغادرة المقاومة بيروت لتستقر فى تونس، وتلا ذلك نشوب انتفاضة عام 1987 فى الأراضى المحتلة، فضلا عن أن عدوان 1967 قد أفضى إلى ظهور المقاومة الفلسطينية ومنظمة التحرير الفلسطينية وظهور ما يسميه بعض الكتاب الإسرائيليين «جمهورية فلسطين الأولى» كذلك الأمر فيما يتعلق بحروب السنوات الثلاث فى غزة ولبنان وسوريا وإيران، حيث أفضت الحرب ضد غزة بعد 7 أكتوبر إلى وصم إسرائيل بجريمة الإبادة وملاحقتها قضائيا وقانونيا على الصعيد الدولى، أما فى لبنان وحيث اعتقدت إسرائيل أنها قضت على مقاومة حزب الله فإنها أعادت سردية ورواية المقاومة إلى الواجهة”.
وخلص د. عبد العليم محمد في مقاله إلى أن “الشرق الأوسط يتغير ولكن فى اتجاه مفارق لما تتصوره إسرائيل ونخبتها الحاكمة؛ ذلك لأن إسرائيل لا تمتلك قدرات ومؤهلات هذا التغيير، وأقصى ما تمتلكه فى أفضل الأحوال قد يكون إعاقة هذا التغيير أو تعطيله ما أمكن ذلك من خلال قوتها المزعومة على التدمير؛ لأن تغيير الشرق الأوسط يقتضى أن تقوم إسرائيل بوضع وصياغة قواعد اللعبة وليس مجاراتها فحسب، ولن تستطيع إسرائيل تغيير هذه القواعد؛ لأنها باختصار قوة تابعة للولايات المتحدة الأمريكية، وكلاهما حتى الآن لا يملكان تغيير قواعد اللعبة بشكل كامل، لأنهما أى أمريكا وإسرائيل لم يتمكنا من الحسم والانتصار فى إيران، ومن ثم فتح ذلك الباب لتشكل قواعد جديدة وتحالفات جديدة فى المنطقة تكفل الأمن والاستقرار الإقليمى رغم كل الإشكاليات والتناقضات كما هو حال اتفاق مكة بين السعودية وباكستان وتركيا، والذى تنظر إليه إسرائيل بقلق وريبة لأن الاتفاق يبدو أنه استند إلى رفض التفوق الاستراتيجى الإسرائيلى والفشل الذى منى به الحلف الأمريكى الإسرائيلى فى الحرب على إيران، تستطيع القوة الإسرائيلية إقامة مناطق صفراء أو خضراء أو عازلة أو ملونة فى غزة ولبنان وسوريا، ولكنها فى جميع الأحوال طال الأمر أم قصر مؤقتة ولن تكتسب بحال طابع الديمومة لأنها باختصار مخالفة للقانون الدولى ومفاهيم السيادة المستقرة ولأنها احتلال لأراضى الغير بالقوة مرفوض ومؤقت وطارئ وعارض ويلقى المقاومة التى يستحقها عاجلا أم آجلا”.
الكاتب خالد دلال دق ناقوس الخطر حول ظاهرة التغير المناخي فى مقاله بصحيفة الغد الأردنية وكتب تحت عنوان “صيف أوروبا القاتل” ..
“الآلاف من الوفيات تضرب أوروبا بقوة، خصوصا في جانبها الغربي، بسبب موجات الحر التي شهدتها القارة خلال الثلاثة أشهر الماضية وحتى اليوم، مع مؤشرات ترجح تجاوز حصيلة الوفيات الإجمالية للقارة العجوز الـ25 ألفا، لا سيما بين كبار السن”.
“الأمر لم يعد مجرد تكهنات علماء وخبراء بأن المناخ العالمي بدأ يدخل مرحلة حرجة، بل أصبح واقعا مرعبا نشهد تفاعلاته من موجات حر قاتلة، وحرائق غابات مهلكة، واجتياحات للهطل المطري، وأعاصير مهولة، وفيضانات جارفة، وذوبان للصفائح والأنهار الجليدية، وارتفاع في مستوى سطح البحر، وتفاقم لدرجات حرارة المحيطات وحموضتها، وغير ذلك من ظروف جوية مجنونة حول العالم”.
“وبعيدا عمن يعترف بالتطرف المناخي الذي نعيشه يوميا، وبين من ينكره، وأولهم الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، لأطماعه في حصد مليارات الأرض، وما نتج عن ذلك من تخلي الولايات المتحدة عن التزاماتها المناخية للأسف، فإن الحل كان وما يزال يكمن في الالتزام الحقيقي، من قبل حكومات العالم، بتطبيق بنود اتفاقية باريس للمناخ، والمبرمة عام 2015، “بحيث لا تتجاوز درجة الحرارة حول العالم، مقارنة بالمستويات الحالية، عن العتبة الحرجة والمقدرة 1.5 درجة مئوية”، وذلك عبر الانتقال الجدي والقابل للقياس إلى مصادر الطاقة الخضراء، بديلا عن الوقود الأحفوري”.
“أما غير ذلك، فسيستمر التطرف المناخي في حصد الأرواح، والممتلكات أيضا – ولنا في حرائق الغابات التي تضرب غرب وجنوب القارة الأوروبية وما نتج عنها من خسائر تقدر هذا الصيف لوحده بنحو 22 مليار دولار – مثالا على ما تخسره البشرية في عدم مواجهة الطامة الكبرى، وهي أن وحش المناخ بات العدو الحقيقي لبني البشر الذين ما زالوا يتقاتلون في حروب عبثية للسيطرة على موارد الأرض، والتي ستكون سبب دمارهم عاجلا غير آجل، خصوصا إذا ما أخذنا بعين الاعتبار، على سبيل المثال، حجم الخسائر الاقتصادية المباشرة الناجمة عن الظواهر المناخية المتطرفة في الاتحاد الأوروبي منذ العام 1980 وحتى العام 2024، والتي قاربت التريليون دولار، وفقا لتقديرات الوكالة الأوروبية للبيئة”.
تحرير : منى شلتوت




