تمكن رجال الإطفاء في صقلية من إنقاذ نحو 400 كتاب نادر من مكتبة بمدينة نيسكيمي، كانت تتدلى على حافة انهيار أرضي هائل وقع في يناير الماضي، بعدما جرف الانهيار منحدرًا كاملًا من البلدة وخلَّف فجوة بطول أربعة كيلومترات.
وفقًا لصحيفة “ذا جارديان” البريطانية، المكتبة باتت تقف على شفا هاوية، إذ أصبح جزء من المبنى مُعلَّقًا فعليًا في الهواء بعد أن اقتلع الانهيار الأرضي التربة الداعمة له.
سبقت عملية الإنقاذ، دراسة دقيقة لمخططات الطوابق وصور داخلية لتحديد مواقع الكتب النادرة بدقة قبل الدخول إلى المبنى المُتصدِّع. ووُصفت العملية بأنها أشبه بـ “سطو مصرفي”، في إشارة إلى دقتها وسرعتها.
قام رجال الإطفاء بحفر ثقب في جدار مبنى خلفي للوصول إلى المكتبة، حيث كانوا يدخلون لدقائق معدودة فقط في كل مرة، ويثبتون خزائن الكتب معًا قبل سحبها إلى الخلف لاستخراج المجلدات الثمينة.
واستخدمت فرق الإنقاذ طائرة مُسيَّرة لبث صور جوية مباشرة لمراقبة الوضع، كما ثُبِّتت أجهزة استشعار ليزر على الجزء المهدد بالسقوط لرصد أدق الحركات، إلى جانب أجهزة أخرى لمتابعة الاهتزازات والتغيرات الطفيفة في ميل المبنى.
تضم المكتبة نحو 4 آلاف كتاب في الأدب والتاريخ والمعارف العامة، بينها طبعات نادرة تعود إلى ما قبل عام 1830 حول تاريخ صقلية، إضافة إلى كتاب يعود إلى القرن السادس عشر يُعَدُّ من أثمن مقتنياتها.
وكان الانهيار الأرضي قد بدأ في 25 يناير، حين بدأت الأرض بالتشقق، مما أدى إلى تصدُّع الطرق وانهيار مبانٍ وسقوط سيارات كانت متوقفة في الشارع المتضرر. وتم إجلاء أكثر من 1600 شخص من البلدة كإجراء احترازي.
ولا تزال مئات الكتب الأخرى عالقة في الطابق السفلي، الذي يُعَدُّ الأكثر عرضة للخطر. ويدرس المسؤولون إمكانية استخدام روبوتات للوصول إلى المنطقة الخطرة، إلا أن أيًا منها غير متوفر حاليًا في نيسكيمي.
وبحسب خبراء الجيولوجيا الذين يراقبون الوضع، من المتوقع أن يتراجع الانهيار لمسافة إضافية تتراوح بين 10 و15 مترًا، ما قد يؤدي إلى انزلاق المبنى بأكمله دفعة واحدة بدلًا من انهياره تدريجيًا. ويرى بعض المسؤولين أن انزلاقه ككتلة واحدة قد يُسهِّل لاحقًا استعادة الكتب المتبقية.
وكالات

