كتب رضوان السيد في صحيفة الشرق الأوسط أنه رغم العداء الشرس مع الولايات المتحدة ما توثقت علاقات إيران بروسيا والصين إلا في السنوات الأخيرة.
وبعد انقضاء الحرب مع العراق كان يمكن أن تقوم علاقات ممتازة مع العرب، خصوصاً أن الأهداف الاستراتيجية واحدة أو متقاربة ,لكنّ سياسات الجمهورية ظلّت دائماً العمل على إحداث انشقاقات داخل المجتمعات والدول، وتكوين “محور المقاومة”، وزعم الاستيلاء على أربع عواصم عربية تقول للعرب إنها تريد تحرير فلسطين لكن بطريقة الميليشيات في كل دولة، ومجاملات من دون شراكات.
ولكي يبدو واضحاً أن إيران ما تعلمت من تجاربها وحروبها، نجدها تعامل دول الخليج في هذه الحرب كما تعامل إسرائيل .لقد أطالت أميركا للإيرانيين الحبل فازداد إيمانهم بصوابية سياساتهم تجاه الجوار وتجاه العالم. فلما قررت أميركا قطع الحبل وجدوا أنفسهم في المكان الذي كانوا فيه عام 1988، تاريخ نهاية الحرب مع العراق.
استفادت إيران من قضيتين كبيرتين: قضية المستضعفين، وقضية فلسطين، لكنها في الحالتين تابعت العمل بمعزلٍ عن أصحاب القضيتين. فما برز كفاحها في الأولى، ووقعت ضحية سوء التقدير في القضية الثانية. قد ينجو النظام هذه المرة أيضاً، لكنه إن لم يتخلَّ عن الانحشار دائماً بين الموقع والدور وجمرات المهدويات، فسوف يظلُّ معرَّضاً للحروب التي لا تأتي من أميركا وإسرائيل فقط.

