قال رئيس شعبة الاتصالات والمدفوعات الرقمية بالاتحاد العام للغرف التجارية عضو مجلس إدارة غرفة القاهرة التجارية المهندس إيهاب سعيد إن بدء تطبيق قرار وقف إعفاء الهواتف المحمولة الواردة من الخارج اعتبارًا من غد الأربعاء يمثل نقطة تحول مهمة في مسار تنظيم سوق المحمول في مصر.
وأضاف سعيد – في بيان اليوم الثلاثاء – أن القرار يعكس جدية الدولة في مواجهة ظاهرة تهريب الأجهزة التي ألحقت أضرارًا كبيرة بالاقتصاد الوطني خلال السنوات الماضية، منوهًا بأنه جاء بعد فترة كافية من الإعفاء الاستثنائي، تم خلالها تقييم الأوضاع بدقة، ما يجعل تطبيقه الآن خطوة ضرورية وحاسمة لضبط السوق وتحقيق العدالة بين جميع الأطراف.
وأوضح أن القرار يصب في مصلحة الدولة والمواطن والشركات العاملة بالسوق على حد سواء، منوهًا بأن تهريب الهواتف المحمولة كان يمثل أزمة حقيقية، حيث وصلت نسبته إلى نحو 90% قبل يناير 2025، وهو ما تسبب في خسائر ضخمة للخزانة العامة، وأضر بالصناعة المحلية، وفتح الباب أمام دخول أجهزة غير مطابقة للمواصفات القياسية.
وتابع “أن إنهاء الإعفاء الاستثنائي يمنع أية محاولات للتحايل على القانون، ويغلق الثغرات التي استغلها البعض لإدخال أجهزة دون سداد الرسوم المستحقة”، مشيرًا إلى أن قرار تنظيم استيراد الهواتف المحمولة يتماشى بشكل كامل مع التوجهات العامة للدولة الهادفة إلى تقليل فاتورة الاستيراد، وتعزيز الاعتماد على التصنيع المحلي، ودعم الصناعة الوطنية.
وأكد أن الحكومة وفرت بيئة جاذبة للاستثمار في قطاع الإلكترونيات والاتصالات، ما شجع العديد من الشركات العالمية على ضخ استثمارات كبيرة في السوق المصري وإنشاء مصانع حديثة تعتمد على العمالة المحلية.
ولفت إلى أن هذه الخطوة تعكس حرص الدولة على حماية الاستثمارات القائمة خاصة في ظل وجود آلاف من الشباب المصريين الذين يعملون حاليًا في مصانع تصنيع الهواتف المحمولة.
وأشار إلى أن استمرار تهريب الأجهزة كان يهدد استدامة هذه الصناعة، ويؤدي إلى منافسة غير عادلة مع المنتج المحلي، وهو ما كان يستدعي تدخلًا حاسمًا لتنظيم السوق وضمان تكافؤ الفرص.
وتابع “أن الالتزام بسداد الجمارك والرسوم المقررة على الأجهزة المستوردة يعد أمرًا ضروريًا لحماية الصناعة المحلية”، مشددًا على أن من يرغب في الاستيراد عليه الالتزام بالقانون، بما يحقق مصلحة الدولة ويضمن استمرار نمو القطاع الصناعي.
ونوه بأن الأسعار لن تشهد زيادات نتيجة تطبيق القرار، موضحًا أن السوق المصري بات يعتمد بشكل أساسي على التصنيع المحلي، وهو ما يقلل من تكاليف الاستيراد والشحن، ويسهم في استقرار الأسعار.
وأكد أن زيادة حجم الإنتاج المحلي، إلى جانب المنافسة بين الشركات العالمية المصنعة داخل مصر، سيؤديان لتوافر الأجهزة بمختلف الفئات السعرية؛ بما يناسب جميع شرائح المستهلكين.
وأشار إلى أن القضاء على تهريب الهواتف سيحد من الفوضى السعرية التي كانت موجودة في السوق ويعزز من شفافية التداول، فضلًا عن ضمان حصول المواطن على أجهزة أصلية ومطابقة للمواصفات الفنية المعتمدة.
وتابع “أن زيادة الحصيلة الجمركية الناتجة عن تنظيم الاستيراد ستدعم موارد الدولة، وتنعكس بشكل غير مباشر على تحسين الخدمات المقدمة للمواطنين”، مؤكدًا أن تطبيق منظومة حوكمة أجهزة الهاتف المحمول، بجانب القرارات التنظيمية الأخيرة، أسهم في ترسيخ مكانة مصر كمركز واعد لصناعة الاتصالات في المنطقة.
وأضاف “أن وجود أكثر من 15 شركة عالمية تقوم بتصنيع الهواتف المحمولة داخل مصر يعكس ثقة المستثمرين في السوق المحلي، ويؤكد نجاح السياسات الاقتصادية المتبعة”.
وتابع أن هذا التوسع في التصنيع المحلي يسهم في تقليل الضغط على العملة الأجنبية، من خلال خفض الاستيراد وتوفير الدولار لاستخدامه في استيراد السلع الأساسية مثل الغذاء والدواء، منوهًا بأن الاعتماد على الإنتاج المحلي يقلل من تأثر السوق المصري بالتقلبات العالمية والتوترات الجيوسياسية التي قد تؤثر على سلاسل الإمداد والشحن.
وأكد رئيس شعبة الاتصالات أن القرار يمثل خطوة استراتيجية نحو بناء اقتصاد قوي قائم على الصناعة، ودعم الابتكار، وتوفير فرص العمل، مع حماية المستهلك وضمان استقرار سوق المحمول في مصر على المدى الطويل.
المصدر: أ ش أ

