رئيس الوزراء: مصر بذلت جهودا كبيرة على مدار الفترة الماضية لتجنب هذه الحرب لأن تداعياتها ستكون شديدة الخطورة على المنطقة
أكد رئيس مجلس الوزراء مصطفى مدبولي، اليوم الثلاثاء، أن مصر كجزء أصيل فى المنطقة، حرصت منذ اللحظة الأولى للتصعيد الإقليمي الجارى واندلاع الحرب الجارية حاليًا، للعمل على احتواء وتجنب التصعيد الاقليمى ووقف الحرب خاصة فى ظل التحديات التى تتمحور فى توقع صعوبة أمد الحرب فى الشرق الاوسط والتي سيكون لها تداعيات كبيرة على المنطقة والعالم أجمع .
وقال رئيس الوزراء، خلال المؤتمر الصحفي الذي عقده اليوم بمقر المجلس بالعاصمة الجديدة، للإعلان عن الإجراءات التى سيتم اتخاذها لمواجهة تداعيات التصعيد الاقليمي والحرب الجارية بين الولايات المتحدة واسرائيل من جانب وايران من جانب اخر، ان الرئيس عبد الفتاح السيسي رئيس الجمهورية أوضح ان مصر بذلت جهود كبيرة على مدار الفترة الماضية لتجنب هذه الحرب لاننا نعى تماما مدى تداعياتها شديدة الخطورة على المنطقة بالكامل والعالم .
وأضاف رئيس الوزراء أن الموقف المصرى ثابت وواضح تماما من اجل السعى حتى هذه اللحظة لاحتواء التصعيد ورفض اتساع دائرة الصراع والعمل بكل السبل على وقف هذه الحرب والعودة الى التفاوض بين كافة الاطراف، خاصة وان هناك قناعة ان الحل العسكري لن يودى الى شىء ولن يودى الى مردود اي طرف متخيل يصل اليه.
وأشار إلى أن غلق مضيق هرمز واستهداف المنشأت النفطية سيكون له تداعيات على العالم والمنطقة اذا طال امد هذا الصراع، خاصة وان كل التقارير الدولية عاجزة عن توقع امد هذه الحرب خصوصا مع تغير الموقف على مدار الساعة وهو ما يدعو من جانبنا للاستعداد .
وأشار رئيس الوزراء إلى أنه عقد اجتماعا بالأمس مع المجموعة الاقتصادية، لمناقشة كل خطط التحرك على مدار الفترة القادمة في حال استمرار الحرب الإيرانية لفترة طويلة، قائلا “فلا يمكن لأحد معرفة أو التنبؤ بموعد انتهاء الحرب، لذلك يجب أن نكون مستعدين بأكثر من سيناريو، سواء انتهت خلال شهر أو أكثر”.
وأوضح أنه تم اتخاذ قرار في إطار منظومة الإصلاح الاقتصادي بأن يكون هناك سعر صرف مرن، وبالتالي يكون السعر مبني على حركة العرض والطلب، وهذا أصبح موجود اليوم، منوها إلى أن الدولة لديها الاحتياطات الكافية من الموارد، وليس لديها أزمة دولارية على الإطلاق.
وأكد مدبولى ان البنك المركزي يتحرك بمرونة كاملة لتلبية العرض والطلب، لافتا إلى وجود تغيير في أسعار العملات على مدار الأيام الماضية، حيث أصبح الدولار أقوى أمام عدد من العملات الكبيرة على مستوى العالم، وهو أمر متوقع ومعروف بسبب الحرب.
ووجه رئيس الوزراء رسالة طمأنة إلى المواطنين المصريين على إمدادات الطاقة للدولة المصرية، قائلًا: “بطمن المواطنين على هذا الأمر، إحنا مأمنين الإمدادات وعندنا كل التعاقدات التي تمكنا من هذا الأمر.. ولا أحد يعلم أمد النزاع، وستكون هناك تأثيرات شديدة على سلاسل الإمدادات، وكذا في حركة السفن نفسها، إلى جانب توقف ممرات ملاحية ومنشآت تنتج الغاز”.
وتابع أنه “كانت هناك بعض التقارير التي توقعت وقوع حرب، ولكن مع وقوع الحرب بالفعل لا توجد أي جهة على مستوى العالم كله يمكنها التنبؤ بالوقت الذي تستغرقه الحرب.. والموقف يتغير على مدار الساعة، وبالتالي لابد من تفهم وتحسب أن يستمر هذا الوضع لفترة طويلة، ويجب ترتيب الأوضاع على هذا الأمر”.
وأوضح أن الحكومة لا تعمل بسياسة “رد الفعل”، وإنما تستعد لأى أمر قبلها بأشهر، مستشهدا على ذلك بالعمل في ملف الطاقة، حيث تم رفع إنتاج الغاز المحلي وكل موارد الطاقة، ولكن مع وقوع الحرب الأولى لم يكن قد تمت التجهيزات، فتم اتخاذ قرار وقف إمدادات الطاقة من الغاز بصورة جزئية عن بعض أنواع الصناعات، وبمجرد انتهاء الحرب قررنا تدبير إمكانيات الدولة بالكامل لكل القطاعات، سواء للكهرباء والصناعة، وكل شيء وعدم التأثر بأي صراع من الممكن أن ينشأ.
ونوه رئيس الوزراء إلى أن إمدادات الطاقة للدولة لمصرية تم تأمينها مسبقا لفترة طويلة مستقبلية، وبمجرد نشوب الحرب توقفت إمدادت الغاز من دول الجوار، وكانت الحكومة مستعدة للتعامل مع هذا الأمر.
كما أكد رئيس الوزراء استمرار انتظام سوق العملة الصعبة للدولة، مشددا على أن هذا الأمر “مؤمن تماما”، قائلا: “الدولار زاد لأننا أمام ظرف استثنائي على عكس الفترات الماضية، إذ شهد انخفاضات كبيرة بسبب استقرار الأوضاع”.
وأضاف “بمجرد نهاية هذه الحرب ستعود كل الأمور إلى وضعها المستقر”، مشيرًا إلى أن مصر ليس لديها أزمة تدبير عملة أو موارد مالية تمنع استيراد كميات كبيرة من أي سلعة للدولة.
كما شدد على أن الحكومة لن تسمح لأي شخص بعمل أي ممارسات احتكارية، وستتعامل بالقانون مع أي شخص يخالف، منوها إلى أن مصر لديها الموارد التي تمكنها من استيراد البدائل التي نحتاجها حتى لا يحدث أي نقص أو إخفاء لأي سلعة.
ومن جهته، قال أحمد كجوك وزير المالية “إن الحكومة تتابع عن كثب تطورات المشهد الاقتصادي محليًا ودوليًا، وهناك تنسيق مستمر داخل المجموعة الاقتصادية لمراجعة البيانات وتحليل المؤشرات أولًا بأول”.
وأوضح أن الحكومة تعقد اجتماعات دورية للمجموعة الاقتصادية لمناقشة تطورات الأوضاع العالمية وانعكاساتها المحتملة، مؤكدًا أن الدولة تتحرك وفق رؤية واضحة تستند إلى قراءة دقيقة للبيانات، بما يضمن الحفاظ على الاستقرار المالي والاقتصادي.
المصدر: وكالة أنباء الشرق الأوسط (أ ش أ)

