رئيس الوزراء: كافة أجهزة الدولة أدارت أزمة ميناء دمياط بشكل سريع
أكد رئيس مجلس الوزراء مصطفى مدبولي، مساء اليوم الخميس، أن جميع أجهزة الدولة تعاملت بسرعة مع حادث ميناء دمياط الذي وقع أمس، مشيرًا إلى أنه تم اتخاذ سلسلة من الإجراءات الفورية لإدارة الأزمة والحد من تداعياتها.
وأوضح مدبولي، خلال المؤتمر الصحفي، الذي أعقب الاجتماع الأسبوعي للحكومة، أنه تلقى إخطارًا من وزير البترول والثروة المعدنية المهندس كريم بدوي في نحو الساعة الثانية والثلث من ظهر أمس يفيد باندلاع حريق في سفينتين بميناء دمياط.
وأضاف أن الدولة تمتلك منظومة لتأمين احتياجاتها من الطاقة، تضم أربع سفن، ثلاث منها تتمركز في ميناء السخنة، بينما ترسو السفينة الرابعة في ميناء دمياط.
وقال رئيس الوزراء إن الدولة اتخذت قرارا بالإبقاء على سفينة التخزين محملة بالغاز المسال بصورة دائمة، لتكون بمنزلة شحنة احتياطية جاهزة للاستخدام على مدار الساعة، مع إمكانية نقلها بين ميناء دمياط والعين السخنة وفقا لاحتياجات الشبكة القومية للغاز، وذلك بدلا من بقائها في المياه الإقليمية على متن السفن.
وأوضح أن سفينتي التخزين والتغويز تؤديان دورا محوريا في منظومة إمدادات الغاز، إذ تعد سفينة التغويز بمثابة مصنع متكامل تستقبل عليه شحنات الغاز الطبيعي المسال لإعادتها إلى حالتها الغازية قبل ضخها في الشبكة القومية.
وأشار إلى أن هذا النوع من السفن يعد شديد الخطورة، نظرا لأن الغاز يكون تحت ضغط مرتفع، وأن أي حادث لا يدار بالشكل السليم قد يؤدي إلى عواقب كارثية، إذ أن انفجار سفينة التغويز حال وقوعه لن تقتصر آثاره على السفينة نفسها، بل قد يمتد إلى الميناء والمناطق المحيطة به.
وأوضح رئيس الوزراء أن سفينة التخزين لم تتعرض لأي أضرار مؤثرة، وأن التداعيات المحدودة التي نتجت عن الهجوم جرى التعامل معها على الفور، مؤكدا أن السفينة سليمة بنسبة 100%.
وأضاف أن التأثير الأكبر وقع على سفينة التغويز، التي اندلع بها حريق عقب الهجوم، وعلى الفور جرى إبلاغ وزير البترول، والتنسيق مع وزير النقل، إلى جانب جميع الأجهزة المعنية؛ للتعامل مع الموقف واحتواء تداعياته.
وأشار إلى أن الأولوية منذ اللحظات الأولى كانت السيطرة على الحريق، حيث تعاملت الدولة مع الواقعة باعتبارها أزمة حريق في المقام الأول.
وبين أنه تم تشكيل مجموعة عمل برئاسة وزيري النقل والبترول، وبدأت فرق العمل مباشرة إجراءات التعامل الميداني مع الحادث.
ولفت إلى أن السفينتين كانتا متصلتين عبر خطوط أنابيب، وتم فصلهما فورا كإجراء احترازي، ثم جرى التعامل مع سفينة التخزين، التي كانت حالتها مستقرة، وإبعادها عن الرصيف وعن سفينة التغويز، بالتزامن مع تنفيذ إجراءات التأمين اللازمة.
وقال رئيس الوزراء، إن التعامل مع حادث دمياط، أمس، يعتبر “ملحمة وطنية” للتعامل مع هذا الأمر، حيث تم توجيه فرق وأطقم متخصصة إلى الميناء لإطفاء الحريق، و4 قاطرات بأطقمها الفنية لسحب السفينة خارج الرصيف (3 ونصف كم داخل المياه)، وذلك تحسبا لعدم حدوث توابع أخرى للحادث.
وأكد أن حركة الميناء كانت تعمل بشكل طبيعي، حيث تم دخول وخروج قرابة 15 سفينة (سلع، مواد غذائية،..).
ووجه الشكر والتقدير للأطقم في التعامل مع هذه الأزمة، وتم إجراء عمليات الإطفاء للسفينة في المياه، موضحا أن هذا الموضوع معقد للغاية، حيث تم عملية الإطفاء خلال 12 ساعة، حيث إن الغاز المضغوط يمكن انفجاره في أي لحظة، وعملية إطفائه لا تتم بشكل سريع لتواجده في داخل خزانات.
ولفت إلى أنه تم إدارة الأزمة عن بعد لتكاتف الجميع في نفس الوقت، مؤكدا أن وزيري النقل والبترول انتقلا على الفور أمس إلى دمياط لمتابعة الحادث، بالإضافة إلى أنه تم التواصل مع الأجهزة المعنية؛ للتعامل مع هذا الأمر من الجانب الأمني والجنائي أيضا.
وأكد رئيس مجلس الوزراء مصطفى مدبولي، أن الحكومة تحركت بالتوازي مع التعامل مع الحادث، عبر محور لوجستي بالتنسيق مع وزيري البترول والكهرباء، لتأمين البدائل اللازمة وضمان استقرار منظومة الطاقة وعدم تأثرها بأي تداعيات.
وأوضح مدبولي، أن منظومة الغاز في مصر تعتمد على مزيج من الإنتاج المحلي، وشحنات الغاز الطبيعي المسال التي تستقبلها سفن التغييز، إضافة إلى الغاز الوارد عبر خطوط الأنابيب، مشيراً إلى أن المنظومة تُدار وفق حسابات دقيقة، وأن السفينة التي تعرضت للحادث كانت تمثل جزءاً من منظومة إمداد محطات الكهرباء واحتياجات الدولة من الغاز الطبيعي.
وأضاف أن خروج السفينة من الخدمة كان من الممكن أن يتسبب في أزمة وانقطاعات للطاقة، لولا امتلاك الدولة منظومة طوارئ تعتمد على تنويع مصادر الطاقة والبدائل، حيث تم على الفور تشغيل المنظومة البديلة، مع زيادة الاعتماد مؤقتا على المازوت والسولار لحين استقرار الأوضاع.
وشدد رئيس الوزراء على أن منظومة الطاقة لم تتأثر، مؤكدا عدم وجود أي تأثير على استدامة إمدادات الطاقة، وأن الدولة تمتلك بدائل كافية، رغم ارتفاع الأحمال خلال فصل الصيف وموجات الحرارة غير المسبوقة.
وأشار إلى أن الحكومة عملت كذلك، بالتنسيق مع وزارات البترول والكهرباء والمالية والبنك المركزي، على تأمين الاحتياجات المالية واللوجستية اللازمة لتوفير البدائل إلى حين الانتهاء من إصلاح السفينة المتضررة.
وأوضح مدبولي، أن منظومة إدارة الأزمة التي تم تطبيقها أسهمت في احتواء الموقف وتقليل الخسائر، مؤكدا أنه جرى البدء فورا في إجراءات إصلاح السفينة، وفي الوقت نفسه تم تفعيل التعاقد الخاص بسفينة تغييز أخرى موجودة في ميناء العقبة بالأردن، تستخدم في حالات الطوارئ، حيث تم التواصل مع وزير الطاقة الأردني لبدء تشغيلها وإدخالها ضمن منظومة إمداد الدولة بالطاقة.
وكشف رئيس الوزراء أن الأجهزة الأمنية تمكنت من تحديد سبب الحادث، بعد العثور على بقايا مسيرة في موقع الواقعة، مشيرا إلى أن هذه البقايا تخضع حاليا للفحص والتحليل لتحديد مصدر المسيرة.
وأكد أنه حتى الآن لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن الحادث، وأن الدولة لا تعتمد على التكهنات أو الآراء، وإنما تستند في تقييمها للأحداث إلى الحقائق والنتائج المؤكدة.
كما أكد أن الأجهزة الأمنية تواصل دراسة ملابسات الحادث وتقييم مصدره، تمهيدا لاتخاذ ما تراه الدولة مناسبا من إجراءات وردود فعل خلال الفترة المقبلة، مشددا على أن الدولة نجحت في الحفاظ على استقرار إمدادات الطاقة، وتمتلك من البدائل ما يضمن عدم تأثر قطاع الطاقة بتداعيات الحادث.
المصدر: وكالة أنباء الشرق الأوسط (أ ش أ)
