نشرت السلطات العسكرية التونسية عددًا من الدبابات وبطارية مدفعية ميدان ثقيلة في محاور مُحاذية لحدودها مع ليبيا، بينما كثف الهلال الأحمر التونسي من استعداداته على طول الحدود المشتركة بين البلدين، في مشهد يُنبئ بتطورات خطيرة قد تجعل صيف تونس ساخنا على ضوء تدهور الأوضاع الأمنية في ليبيا.
وقال الناشط السياسي المحامي حسين الزرقي، للصحيفة من بلدة بن قردان التونسية الحدودية مع ليبيا، إنه شاهد أمس الثلاثاء ثلاث دبابات تابعة للجيش التونسي تتجه صوب الحدود.
وأضاف أن تحرك الدبابات يندرج في سياق التعزيزات العسكرية التي شرعت تونس في الدفع بها نحو حدودها مع ليبيا تحسبا لأي طارئ بالنظر إلى الانفلات الأمني الذي تشهده الساحة الليبية.
من جهة ثانية، أكد شهود عيان أن الجيش التونسي دفع خلال اليومين الماضيين بعدد من الدبابات والآليات المصفحة ومدافع الميدان الثقيلة إلى بعض المواقع المحاذية للحدود مع ليبيا.
وقال العقيد محمد الغضباني، رئيس نقابة أعوان وكوادر الجمارك التونسية، أكد أن المعبرين الحدوديين التونسيين مع ليبيا “رأس جدير” و”الذهيبة” شهدا تعزيزات عسكرية وأمنية لافتة.
وأوضح في تصريحات بثتها إذاعة قفصة المحلية أن هذه التعزيزات تأتي” إثر ورود معلومات تؤكد سعي عناصر مُسلحة للدخول خلسة إلى التراب التونسي”، لافتا إلى أن السلطات التونسية اتخذت إجراءات وصفها بـ”الاحتياطية” للتصدي لهذه العناصر.
وربط مراقبون التحركات العسكرية التونسية بالتحذير الذي أطلقه في وقت سابق العقيد محمد حجازي الناطق باسم عملية “كرامة ليبيا” التي يقودها اللواء الليبي المتقاعد خليفة حفتر من سعي بعض الجماعات المتطرفة إلى السيطرة على المعابر البرية الليبية مع تونس، أي “رأس جدير”، و”الذهيبة/وازن”.
في ذات السياق، أكد رئيس الحكومة الليبية السابق علي زيدان أنه عائد إلى ليبيا للقيام بواجبه الوطني في الدفاع عن البلاد في “هذه اللحظة الفارقة من تاريخها”، حسب تعبيره.
وأكد زيدان في مقابلة مع صحيفة “المغرب” التونسية أنه يدعم عملية الكرامة التي يقودها اللواء خليفة حفتر، مشيراً إلى أن “هذا التحرك ليس مرتبطا بشخص معين، لكن جاء بناء على تحرك شعبي عام تطور بسبب وجود اللواء خليفة حفتر كعسكري لديه من الحزم ما لم يتوفر لغيره في الظرف الراهن”.
من جهة أخرى، أعلن اللواء خليفة حفتر أن الاتفاق على وقف إطلاق النار كان بمبادرة من الجيش الوطني، ويتعلق بيوم انتخابات مجلس النواب الموافق للأربعاء، 25 يونيو 2014.
وأوضح حفتر لـ”بوابة الوسط” الليبية أن هذه المبادرة تأتي في نطاق حرص الجيش الوطني على توفير الظروف الملائمة لإجراء انتخابات مجلس النواب.
في المقابل، نفي تنظيم أنصار الشريعة، ماجاء على لسان الناطق بإسم لجنة الازمة في ليبيا عن وجود إتفاق للتهدئة والحوار بين الأطراف المتقاتلة في بنغازي.
وذكر في بيان يحمل توقيع محمد الزهاوي المسئول العام للتنظيم في ليبيا، “أن اللغة الوحيدة المستخدمة مع قادة عملية الكرامة هي لغة السلاح، معللا ذلك باستمرار قصف الآمنيين”.
كان الناطق بإسم عملية الكرامة محمد الحجازي قد نفى في وقت سابق توقف العمليات العسكرية، وأكد أن التوقف سيكون يوم إجراء انتخابات مجلس النواب فقط ثم تعود العمليات العسكرية بعدها.
على صعيد آخر، قال عبدالله القماطي عضو المؤتمر عن مدينة قمينس، “إن قرار إقالة النائب العام عبد القادر رضوان أمس الثلاثاء جاء إنتقاما لرئيس المؤتمر الوطني العام نوري أبوسهمين، كون النائب العام باشر التحقيقات مجددا في قضية الأشرطة المسربة التي طالت إتهام أبوسهمين بقضايا أخلاقية،
وطالب وزير العدل برفع الحصانة عن رئيس المؤتمر الوطني العام نور “، بحسب قوله لـ”بوابة
الوسط” الليبة.
وأضاف في تصريح لقنوات فضائية “أنه ليس من اختصاص المؤتمر البحث في إقالة النائب العام أوتعيينه، وأن ذلك من صميم اختصاص المجلس الأعلي للقضاء”.
وبخصوص تعيين الصديق الصور نائبا عاما خلفا لعبد القادر رضوان بحسب قرار المؤامر أكد القماطي “أن تعيين الصور مخالف للقانون، لأن القانون ينص على أن من يشغر المنصب يجب أن يكون بمرتبة مستشار، والصديق الصور وكيل نيابة”.
المصدر: وكالات

