تراجعت الطلبات الجديدة على السلع المصنعة في الولايات المتحدة بنسبة 0.7% خلال ديسمبر، متأثرة بانخفاض حاد في طلبات الطائرات التجارية، رغم استمرار قوة الطلب في قطاعات أخرى مدعومة بالاستثمارات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.
وأفاد مكتب الإحصاء التابع لوزارة التجارة الأمريكية في بيانات حديثة، بأن هذا التراجع جاء بعد ارتفاع معدل الطلبات بنسبة 2.7% في نوفمبر الماضي، لافتًا إلى أن طلبات المصانع سجلت نموًا بنسبة 3.7% خلال ديسمبر الماضي على أساس سنوي، في إشارة إلى استمرار التعافي النسبي في القطاع الصناعي، بحسب ما نقلته منصة “تريدينج فيو” الاقتصادية.
وجاء التراجع الرئيسي نتيجة انخفاض طلبات الطائرات التجارية بنسبة 24.8% خلال ديسمبر، بعد ارتفاع حاد بلغ 98.2% في نوفمبر، وهو قطاع يتميز بتقلبات كبيرة، حيث أظهرت بيانات شركة «بوينج» أنها تلقت 175 طلبًا على الطائرات في ديسمبر، مقارنة بـ164 طلبًا في نوفمبر، لكن معظم الطلبات الجديدة كانت لطرازات أقل تكلفة.
في المقابل، سجلت قطاعات أخرى أداءً قويًا، حيث ارتفعت طلبات أجهزة الكمبيوتر والمنتجات الإلكترونية بنسبة 3.1%، كما زادت طلبات المعدات الكهربائية والأجهزة والمكونات بنسبة 0.3%، وارتفعت طلبات الآلات بنسبة 0.5%، بينما شهدت منتجات المعادن الأساسية والمصنعة زيادات قوية، كما ارتفعت طلبات هياكل المركبات وقطع الغيار والمقطورات بنسبة 2%، ويعكس هذا الأداء الطلب المتزايد المرتبط بتبني تقنيات الذكاء الاصطناعي، التي أصبحت محركًا رئيسيًا للاستثمار الصناعي.
ويشكل قطاع التصنيع نحو 10.1% من الاقتصاد الأمريكي، لكنه واجه ضغوطًا نتيجة الرسوم الجمركية الواسعة التي فرضتها إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، والتي يقول قادة الأعمال إنها رفعت تكاليف الإنتاج والاستهلاك.
ورغم إلغاء المحكمة العليا الأمريكية هذه الرسوم مؤخرًا، فرض ترامب رسومًا جديدة بنسبة 10% لمدة 150 يومًا، قبل رفعها لاحقًا إلى 15%، ما يشير إلى استمرار حالة عدم اليقين بشأن السياسة التجارية.
وقال شانون جرين، الخبير الاقتصادي في بنك «ويلز فارجو»، إن قرار المحكمة العليا لم يؤد إلى تغيير جذري في السياسة التجارية، مؤكدًا أن الرسوم الجمركية ستظل عنصرًا رئيسيًا في المشهد الاقتصادي خلال الفترة المقبلة.
كما أظهرت البيانات ارتفاع طلبات السلع الرأسمالية الأساسية غير الدفاعية باستثناء الطائرات بنسبة 0.8% خلال ديسمبر، مقارنة بتقدير سابق بلغ 0.6%، وهو مؤشر مهم على خطط الشركات للاستثمار في المعدات، وارتفعت شحنات هذه السلع بنسبة 1% بدلًا من التقدير السابق البالغ 0.9%، ما يشير إلى استمرار النشاط الاستثماري، خاصة في القطاعات المرتبطة بالتكنولوجيا.
ويتوقع محللون أن يشهد الاستثمار في المعدات تسارعًا خلال العام الجاري، مدعومًا بالتخفيضات الضريبية وزيادة الطلب على تقنيات الذكاء الاصطناعي.
المصدر: أ ش أ

