بمشاركة مصر.. ملفات ملحة على طاولة اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع فى باريس
تستضيف باريس غدًا وبعد غد (9 و10 نوفمبر) وزراء خارجية مجموعة السبع (G7) خلال اجتماعهم الوزاري الرابع والأخير في ظل الرئاسة الفرنسية، بمشاركة وزير الخارجية والتعاون الدولي والمصريين بالخارج الدكتور بدر عبد العاطي، لمناقشة عدد من القضايا الملحة في مقدمتها الأمن وإمدادات الطاقة والحرب الروسية الأوكرانية، إلى جانب موضوعات التكنولوجيا وإعادة الإعمار والتنمية والشراكات الدولية.
ويترأس الاجتماع وزير أوروبا والشؤون الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، بمشاركة وزراء خارجية الدول الأعضاء بالمجموعة، إلى جانب ممثلي البلدان الشريكة المدعوة، وهي مصر والسعودية والبرازيل وكوريا الجنوبية وأوكرانيا.
ويأتي هذا اللقاء امتدادًا لسلسلة الاجتماعات التي نظمتها الرئاسة الفرنسية لمجموعة السبع على مدار العام الجاري، وشملت لقاءً غير رسمي لوزراء الخارجية في ميونخ على هامش مؤتمر الأمن في فبراير، وأول اجتماع رسمي لهم في دير «أبيه دي فو دو سيرني» بإقليم إيفلين يومي 26 و27 مارس، أعقبته قمة قادة المجموعة في مدينة إيفيان الفرنسية خلال يونيو، ثم لقاء غير رسمي آخر في نيويورك في سبتمبر، على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة.
ويُعقد الاجتماع الوزاري في العاصمة الفرنسية بعد نقل استضافته من مدينة مرسيليا لأسباب لوجستية وتشغيلية، دون أن يترتب على ذلك أي تغيير في مستوى طموح الاجتماع أو برنامجه أو أولوياته، بحسب ما أوضحته الخارجية الفرنسية. وتستضيف «قاعة الساعة» بمقر وزارة أوروبا والشؤون الخارجية أعمال الاجتماع، وهي القاعة التي شهدت توقيع إعلان شومان عام 1950، بما تحمله من رمزية للتعاون والحوار اللذين تأمل فرنسا أن يسودا المناقشات.
وتتمحور الرئاسة الفرنسية للمجموعة حول مبادئ التوازن والتقارب وتحقيق نتائج ملموسة، مع التركيز على الانتقال بالمبادرات التي أُطلقت خلال العام الجاري من مرحلة الإعلان إلى التنفيذ الفعلي، وهو ما يمثل أحد الأهداف الرئيسية للاجتماع الوزاري المرتقب.
وفي هذا السياق، يستعرض وزير الخارجية الفرنسي التقدم المحرز في ثلاثة ملفات رئيسية يتصدرها دعم جهود إعادة إعمار أوكرانيا من خلال حشد التمويل اللازم لإصلاح الهيكل الواقي لمحطة تشيرنوبل النووية الذي تعرض لأضرار جراء ضربة بطائرة مسيرة عام 2025.
وتستضيف باريس يوم 9 نوفمبر مؤتمرًا مخصصًا لهذا الملف، بالتعاون مع البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية والسلطات الأوكرانية.
ويتعلق الملف الثاني بمكافحة الاتجار بالمخدرات من خلال تفعيل «شبكة موانئ مجموعة السبع+» التي تجمع موانئ الانطلاق والعبور والوصول الرئيسية على طرق تهريب المخدرات وتضم الشبكة 14 من أكبر الموانئ العالمية، إلى جانب أربع منظمات دولية هي الإنتربول ومكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة والمنظمة البحرية الدولية ومنظمة الجمارك العالمية، على أن يُعقد اجتماعها الأول بالتزامن مع اجتماعات وزراء الخارجية يومي 9 و10 نوفمبر.
أما الملف الثالث، فيتصل بتحسين كفاءة سلاسل الإمداد اللوجستي للعمل الإنساني، من خلال تعزيز مراكز الإمداد وإعداد خريطة عالمية للمخزونات الإنسانية، بما يسهم في تسريع الاستجابة المشتركة والمنسقة للأزمات والكوارث، بالتعاون مع برنامج الأغذية العالمي، وبمشاركة مديره التنفيذي لوك ليندبرغ في أعمال اللقاء.
وعلى صعيد الأزمات الدولية، يتضمن برنامج الاجتماع أربع جلسات عمل، اثنتان يوم الاثنين واثنتان يوم الثلاثاء، وتبدأ أعماله بجلسة غداء عمل مغلقة تقتصر على وزراء خارجية الدول الأعضاء بمجموعة السبع؛ لمناقشة أبرز التحديات الدولية، وفي مقدمتها أوكرانيا والشرق الأوسط ومنطقة المحيطين الهندي والهادئ والقرن الأفريقي والسودان، إلى جانب فنزويلا وكوبا وهايتي.
وتُخصص الجلسة الثانية المقررة بعد ظهر الاثنين، لمناقشة ملف الذكاء الاصطناعي بمشاركة موسعة للدول الشريكة، ومن بينها مصر، حيث يبحث الوزراء سبل تنسيق المواقف وتبادل التحليلات بشأن التطور المتسارع لقدرات نماذج الذكاء الاصطناعي المتقدمة والمخاطر الأمنية المرتبطة بها، تمهيدًا لوضع اللبنات الأولى لحوكمة عالمية تضمن استخدام ذكاء اصطناعي آمن وموثوق.
وتأتي هذه المناقشات استكمالًا للاجتماع الذي ترأسه وزير الخارجية الفرنسي في مجلس الأمن الدولي خلال سبتمبر الماضي، وشهد بحث المخاطر الأمنية المرتبطة بنماذج الذكاء الاصطناعي المتقدمة.
ويعقب ذلك عشاء غير رسمي موسع يجمع وزراء خارجية الدول الأعضاء والشركاء المدعوين، دون جدول أعمال محدد، بما يتيح المجال أمام تبادل وجهات النظر بشأن القضايا الدولية الراهنة.
وتكتسب الجلسة الثالثة، المخصصة لاستقرار الشرق الأوسط والمقررة صباح الثلاثاء، أهمية خاصة في ضوء مشاركة مصر والسعودية، إذ تتركز المناقشات على أمن إمدادات الطاقة وتنويع مصادرها، مع إيلاء اهتمام خاص بفتح الممرات البحرية والمضايق الاستراتيجية، وفي مقدمتها مضيقا هرمز وباب المندب، إلى جانب بحث الملف الإيراني وتطورات الأوضاع الإقليمية، ولا سيما في فلسطين وسوريا ولبنان.
ويُخصص الاجتماع جلسته الرابعة والأخيرة لدعم أوكرانيا، بمشاركة وزير خارجيتها أندريه سيبيها، حيث تتناول المناقشات سبل مواصلة الدعم الدولي لكييف، لا سيما في مجالات الدفاع الجوي والتمويل وقطاع الطاقة، في ظل استمرار الحرب واستهداف البنية التحتية للطاقة.
كما تتضمن الفعاليات لقاءً مع طلاب بالمرحلة الثانوية شاركوا في محاكاة تفاوضية على غرار قمة مجموعة السبع (G7)، نظمتها جمعية «Andalous Committee» المعنية بدراسة دول الجنوب.
وتعكس أجندة اجتماع باريس اتساع نطاق التنسيق الذي تسعى الرئاسة الفرنسية إلى تعزيزه بين دول مجموعة السبع وشركائها، سواء في التعامل مع الأزمات الجيوسياسية وتداعياتها المباشرة على حياة المواطنين، وفي مقدمتها أسعار الوقود وأمن الطاقة، أو في مواجهة التحديات العابرة للحدود، ودعم الاستجابة الإنسانية، ومواكبة التحولات التكنولوجية والأمنية المتسارعة.
ومن المقرر أن تصدر الرئاسة الفرنسية بيانًا ختاميًا يتضمن نتائج الاجتماع، فيما يعقد وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو مؤتمرًا صحفيًا بعد ظهر الثلاثاء، في ختام جلسات العمل، لاستعراض أبرز ما أسفرت عنه المناقشات والنتائج التي توصل إليها الوزراء.
ومع اجتماع باريس، تختتم فرنسا محطتها الأخيرة في رئاسة مجموعة السبع لعام 2026، قبل أن تنتقل رئاسة المجموعة إلى الولايات المتحدة مطلع العام المقبل.
المصدر: وكالة انباء الشرق الأوسط( أ ش أ)
