شهدت المدينة الشبابية بأبي قير بمحافظة الإسكندرية، انعقاد أولى الجلسات البحثية ضمن فعاليات الملتقى الأدبي الرابع والعشرين لإقليم غرب ووسط الدلتا الثقافي، الذي يقام تحت عنوان “تحديات التلقي وآليات التجديد.. أدب الإقليم نموذجا”، دورة الشاعر الراحل د. فوزي خضر، وذلك برعاية الدكتورة جيهان زكي وزيرة الثقافة، والمهندس أيمن عطية محافظ الإسكندرية، وتنظمه الهيئة العامة لقصور الثقافة برئاسة الفنان هشام عطوة، في إطار برامج وزارة الثقافة.
أدار الجلسة الدكتور محمد عبد الحميد خليفة، أستاذ الأدب والنقد ورئيس قسم اللغة العربية بكلية التربية جامعة دمنهور، الذي استهل حديثه بالتأكيد على تغلغل التكنولوجيا في مختلف المجالات، موضحا أن الذكاء الاصطناعي فرض نفسه على الفعل البشري باعتباره نتاجا لتراكم معرفي ممتد منذ عصر الثورة الصناعية وحتى الآن، حتى أصبح ضرورة حتمية في شتى مجالات الحياة.
وتناول خلال كلمته مفهوم التراكم المعرفي، مشيرا إلى أهمية الوعي بكيفية استخدام الذكاء الاصطناعي، خاصة في المجال الثقافي، وما يطرحه من تساؤلات تتعلق بطبيعة الإبداع الإنساني ومستقبل الكتابة، ودوره في إنشاء النص الأدبي.
وتضمنت الجلسة مناقشة بحثين، جاء الأول بعنوان “أثر الذكاء الاصطناعي على الهوية الثقافية”، للشاعر والناقد أحمد فضل شبلول، الذي تناول مفهوم الذكاء الاصطناعي وتأثيره على الفرد ثقافيا واجتماعيا، موضحا كيف تسهم هذه التقنية في إبراز الهوية الثقافية للشعوب وفقا لما يقدمه الإنسان من مدخلات تقوم البرامج بتحليلها وتصنيفها وتطويرها.
وأشار “شبلول” إلى أن الحفاظ على الهوية الثقافية يتطلب توجيه هذه التقنيات لخدمة الإنسان، مستشهدا بما حدث عقب افتتاح المتحف المصري الكبير، واستخدام البعض برامج تعديل الصور المعتمدة على الذكاء الاصطناعي لإظهار أنفسهم بالزي المصري القديم.
كما ناقش مفهوم الحروب الرقمية بين الدول عبر برامج الذكاء الاصطناعي المختلفة، مؤكدا أنه لا يوجد برنامج واحد يمكن اعتباره الأفضل على الإطلاق، وإنما تتحدد الأفضلية وفقا لاحتياجات المستخدم وطبيعة الاستخدام.
وتطرق أيضا إلى تأثير الذكاء الاصطناعي على الحياة الثقافية، وظهور مصطلح “الأدب الاصطناعي” القائم على إنتاج أعمال أدبية تحاكي السلوك الأدبي البشري، موضحا أن الوصول إلى هذا النوع من الأدب يقتضي الاعتراف بأن الأديب المعاصر لم يعد قادرا على العيش بمعزل عن التطور التكنولوجي.
واختتم حديثه بالإشارة إلى كتابه “أدباء الإنترنت.. أدباء المستقبل” الصادر عام 1997، والذي تناول من خلاله مفهوم النقد الإلكتروني، مؤكدا أن التعامل مع الذكاء الاصطناعي، خاصة في المجال الثقافي، يتطلب قدرا كبيرا من الوعي والحذر حفاظا على الهوية الثقافية.
أما البحث الثاني فجاء بعنوان “جدل الفنون الأدبية بين سلطة الأنا والهيمنة الرقمية.. السرد نموذجا”، للدكتور محمد الخولي، الذي تناول سيطرة الذكاء الاصطناعي على مختلف المؤسسات والقطاعات، ومنها الأدب بوصفه مؤسسة ثقافية، متطرقا إلى استخدامه في كتابة الرواية.
كما استعرض خلال بحثه أوجه القصور التي يعاني منها المنتج الروائي الرقمي، ومنها الضعف اللغوي، خاصة في التعامل مع بعض اللغات ومنها العربية والهندية، إلى جانب انقطاع الذاكرة وافتقاد الحس الإنساني، مؤكدا أن الذكاء الاصطناعي، بوضعه الحالي، لا يمكنه إنتاج عمل روائي متكامل بمفرده، بل يحتاج إلى تدخل بشري دائم لضبط اللغة ومنحها صفتها الأدبية، فالإنسان وحده يمتلك العاطفة والوجدان والقدرة الحقيقية على الإبداع.
وأكد “الخولي” أن ذلك لا يعني رفض الذكاء الاصطناعي، بل الاستفادة منه، خاصة أنه استطاع من خلال سياساته الرقمية أن يخلق مكونات سردية جديدة في عالم الرواية.
واختتمت الجلسة بفتح باب المداخلات والنقاشات، بمشاركة الأدباء الدكتور محمد أبو علي، الدكتور عيد بلبع، الدكتور أحمد صلاح، منى واصف، ومحمد حلمي عضو اتحاد كتاب مصر؛ حيث دارت المناقشات حول دور الذكاء الاصطناعي في تحويل النصوص إلى صور رقمية، وإمكانية كتابة الشعر والرواية باستخدام برامجه المختلفة، إلى جانب استخدامه في ترجمة الكتب وأبحاث الترقي بالجامعات.
يعقد الملتقى برئاسة الشاعر أحمد معروف شلبي، والباحث حمد خالد شعيب الأمين العام للملتقى، ويقام ضمن خطة إقليم غرب ووسط الدلتا الثقافي، وينفذ بالتعاون مع الإدارة العامة للثقافة العامة، التابعة للإدارة المركزية للشئون الثقافية.
ويتضمن الملتقى أربع جلسات بحثية، ومائدة مستديرة، إلى جانب أمسية شعرية وأخرى قصصية، وجلسة للشهادات الإبداعية، على أن تختتم فعالياته اليوم الخميس بجلسة التوصيات في الثامنة مساء.
المصدر : وكالات

