المصرى اليوم : العالم ينزلق إلى الفوضى الحالكة
كتاب ومقالات
المصرى اليوم .. العالم ينزلق إلى الفوضى الحالكة
معضلة النظام العالمى الجديد ما زالت مثار العديد من المقالات فى الصحف العربية بعد أن وصلنا إلى عالم ينزلق إلى الفوضى مع تصاعد الجبهات على محاور عدة من غزة إلى إيران وصولا إلى أوكرانيا ويهدف هذا النظام إلى إعادة تشكيل موازين القوى السياسية والاقتصادية والأيديولوجية، وتجسد فى مرحلة انتقالية اتسمت بالصراع المحتدم بين الهيمنة الأمريكية وسياسات القوى الصاعدة كروسيا والصين .. وهذا ما ذكره الكاتب نبيل نور الدين في مقاله بصحيفة المصرى اليوم .. والذى يقول :
“” إن ما يلقى بالزيت على نار احتراق النظام القديم- وبداية الفوضى السياسية العالمية، التى عادة ما تمهد وتفتح الباب لبزوغ نظام عالمى جديد- ما يشهده العالم من استخفاف واستهتار بقواعد القانون الدولى وبنود ميثاق الأمم المتحدة وقيم العرف السياسى والدبلوماسى الدولي””.
واستشهد الكاتب بما يحدث فى روسيا ومن تصريحات الرئيس الأمريكى المكررة دائما بأحقيته فى ضم كندا وعمليته فى فنزويلا وهو كان من المفترض أن يقود هذا النظام ..كل ذلك بالإضافة إلى انفلات مجرم الحرب نتنياهو من تنفيذ حكم محكمة العدل الدولية إلى أن يصل العالم إلى مستنقع الحرب الإيرانية الذى يعتبر هو المستفيد الأول منها .. حيث يقول المقال “
“” لقد دفع مجرم الحرب العالم والرأى العام العالمى، كما يظن، إلى نسيان جرائم الحرب التى ارتكبها وحكومته وجيشه فى غزة والانشغال بحرب إيران. النقطة الثانية هى أن زلزال الحرب على إيران ستكون له تداعيات وهزات ارتدادية متتابعة فى منطقة الخليج خاصة.. ومنطقة الشرق الأوسط بشكل عام، الأمر الذى نظن معه أن هذا الزلزال وارتداداته تمهد لتنفيذ الحلم الصهيونى التوسعى الآثم بتغيير الخرائط الجغرافية والخرائط السياسية فى الشرق الأوسط””.
ويختتم الكاتب مقاله بالتساؤل عن ماهية الدور العربى فى هذا النظام الجديد ويقول :
“” وأخيراً فى ظل تسارع إرهاصات ولادة نظام عالمى جديد.. أليس من المنطقى.. أليس من الواجب أن نشارك فى هذه الإرهاصات بأى شكل كان ليكون لنا نصيب من كعكة النظام العالمى الجديد..؟ لقد دعا الرئيس عبدالفتاح السيسى، فى قمة بغداد العربية عام 2015، إلى تأسيس قوة عربية مشتركة لحفظ وصيانة الأمن القومى العربى، ومواجهة التدخلات الخارجية والتنظيمات الإرهابية.ورغم صدور قرار من مجلس جامعة الدول العربية آنذاك بالموافقة على المقترح.. والانتهاء من إعداد بروتوكول مكتوب لمهام القوة، فإن المبادرة تعطلت..!!، ولم تُفَعّل على أرض الواقع””.
أقوى من أمريكا وطهران
سلاح هرمز الجديد كان محور مقال رفيق خورى بالاندبندنت العربية تحت عنوان ” لعبة سلاح هرمز .. أقوى من أمريكا وإيران ” الذى أكد فيه أن الوقائع فى الحرب الإيرانية تعيد الجميع إلى القراءة في المصالح الحقيقية والفارق بين الرغبة والقدرة .. ليبرز من هنا مضيق هرمز كساحة لتصفية الحسابات وفرض الإرادة ويقول :
“” الموضوع الملتهب حالياً هو مضيق هرمز، لكن اللعبة أكبر منه ومن الجمهورية الإسلامية والقوة العظمى الأمريكية. فالحرب فتحت عيون طهران على سلاح أقوى من السلاح النووى الذي لا يمكن استخدامه وإن كانت حيازته ضماناً للنظام. أما مضيق هرمز، فإن من الممكن استخدامه بالإغلاق الكلى أو الجزئي في حال الحرب وهو يجلب المال بدل البرنامج النووى الذي استثمرت فيه إيران المليارات وتحملت أقسى العقوبات والضربات العسكرية، وتستعد للتخلى عنه في المفاوضات مع أمريكا””.
ويمضى الكاتب فى مقاله راصدا خطورة هذا السلاح مؤكدا أن ما يمكن أن يحول دون اعتداء أو حرب على طهران يقود بالتأكيد إلى حرب كبيرة لأن إغلاق المضائق البحرية هو إعلان حرب على العالم كله .. ويقول المقال :
“” لكن إيران تبدو مصرة على أمرين: تأكيد “الحق” في إدارة المضيق واعتباره ملكية خاصة، بقرار من المرشد، واستخدام السلاح لمنع أية سفينة تجارية من عبور هرمز، على رغم التعرض لضربات أمريكية مدمرة ترد عليها بقصف البحرين والإمارات والكويت وسلطنة عمان والأردن بالصواريخ والمسيرات. وقمة المساخر قصف منطقة مسندم في سلطنة عمان بعد ساعات من محادثات فى مسقط بين وزير الخارجية الإيرانى عباس عراقجي ونظيره العماني حول بروتوكول لإدارة المضيق””.
ويختتم الكاتب مقاله بتشابك الأدوار التى تلعبها إيران فى المنطقة ويقول :
“” وما يضيف إلى خطورة اللعب بسلاح هرمز هو التلاعب بالأمن الإقليمى . فمن جهة، تكرر طهران الدعوات إلى نظام أمني إقليمى إيرانى- عربى مشترك من دون دور عسكرى أمريكى، ومن جهة أخرى، تشدد على دعم “جبهة المقاومة” المؤلفة من فصائل أيديولوجية مذهبية فى البلدان العربية يقودها الحرس الثورى، وهذه الجبهة هي في الحد الأدنى خرق للسيادة العربية و”قرصنة” إيرانية لقرار الحرب والسلم في دول المنطقة بقوة الفصائل المسلحة في لبنان والعراق واليمن “”.

الرهان على الاتفاق الإطارى
وننتقل بكم إلى الملف اللبنانى حيث تتصاعد حدة النقاش حول تنفيذ الاتفاق الإطارى الذى تم توقيعه مع إسرائيل وإشكالية نزع سلاح حزب الله .. وفى مقال لفؤاد بوجى بصحيفة اللواء اللبنانية تحت عنوان ” الرهان على نجاح اتفاق الإطار… مسئولية وطنية لا تحتمل التردّد”.. يقول الكاتب :
“” واليوم، بعد أسابيع من التوقيع، يدخل الاتفاق مرحلته العملية الأولى: فقد أعلنت جولة المفاوضات التي عُقدت في روما هذا الأسبوع الاتفاق على استكمال هيكلية «المناطق التجريبية» والبدء بتنفيذها خلال أيام، فيما يُفترض أن يتسلّم الجيش اللبنانى تباعاً مسئولية منطقتين جنوبيتين مقابل انسحاب إسرائيلى منهما. هذه الخطوة، وإن بدت محدودة على الخريطة، تشكّل أول اختبار فعلى لجدّية الطرفين، ومؤشراً على ما إذا كان الاتفاق سيتحوّل إلى مسار تنفيذي حقيقى أم يبقى حبراً على ورق كسابقيه من التفاهمات غير المكتملة””.
ويكتسب توقيت هذا التطور كما يقول المقال أهمية إضافية مع استعداد الرئيس جوزاف عون لزيارة واشنطن في 21 يوليو الحالى لكنه يصل إلى إشكالية أخرى مع عودة التصعيد على الجبهة الإيرانية ويقول :
“” في هذا السياق بالذات، يصبح التأكيد على أهمية فصل المسار اللبنانى عن المسار الأمريكى – الإيرانى الذي أصبح اليوم أمرا واقعا أكثر من أي وقت مضى، ما يؤكد صوابية قرار الدولة بالذهاب إلى هذا الخيار. فبعدما بدت مذكرة التفاهم بين واشنطن وطهران، الموقّعة في حزيران الماضى، صامدة لأسابيع، عاد التصعيد ليطيح بها خلال الأيام الأخيرة، مع ضربات أمريكية واسعة على مواقع إيرانية، وردود بالمثل طالت قواعد أمريكية وسفناً فى مضيق هرمز. لبنان لم يعد يملك ترف الانتظار حتى تتضح نتائج هذه المواجهة الإقليمية المتجدّدة “”.
ويختتم الكاتب مقاله بالتأكيد على أن التوافق الوطنى حول هذا الملف لم يصبح ترفا بل ضرورة وطنية ملحة ويقول :
“” إن المسئولية الوطنية اليوم تقتضى التمييز بين النقد البنّاء الذي يحصّن الموقف التفاوضي اللبناني، وبين الرفض المطلق الذي يُفرغ الدولة من أوراق قوتها. فالدولة اللبنانية، بمؤسساتها الدستورية، هى وحدها صاحبة القرار السيادى، وهذا ما يجب أن يبقى بيت القصيد: ألا يتحول الخلاف الداخلي حول الاتفاق إلى انقسام يهدد السلم الأهلي، بل أن يتحوّل إلى زخم وطني موحّد يراقب التنفيذ، بدءاً من المناطق التجريبية، ويرافق زيارة الرئيس عون إلى واشنطن بدعم سياسي واسع””.
إعادة ترتيب الأوراق
صحيفة الخليج الإماراتية تصحبنا اليوم فى مقال لعلى قباجة إلى أوكرانيا حيث رصدت رياح التغيير التي هبت على أروقة الحكم فى كييف هذه الأيام وتعدى الأمر أكثر من مجرد تعديل وزارى تقليدى بل هي محاولة لإعادة تموضع استراتيجى شامل فى لحظة فارقة من عمر الأزمة التي تجاوزت عامها الرابع.
ويقول الكاتب :
“” يقف الرئيس فولوديمير زيلينسكي اليوم أمام استحقاقات بالغة الحساسية، حيث لم يعد الصراع العسكري وحده هو المحدد لمستقبل البلاد، بل باتت القدرة على الصمود الداخلي وتأمين الدعم الخارجى حجر الزاوية فى استراتيجيته الجديدة. ومن هنا، جاء اختيار كوريتسكى، الخبير في قطاع الطاقة الحيوي، ليعكس رغبة واضحة في تحصين البنية التحتية للاقتصاد الأوكراني، خاصة بعد الهجمات الشديدة التي استهدفت شبكات الطاقة وألقت بظلالها على الشتاء الماضى، فالطاقة لم تعد مجرد ملف خدمى، بل تحولت إلى عصب الأمن القومى وأداة رئيسية للصمود الشعبى””.
غير أن هذا التعديل لا يخلو من هزات ارتدادية في الشارع والجيش، إذ أثار خروج وزير الدفاع ميخايلو فيدوروفموجة احتجاجات في مدن رئيسية ككييف ولفيف. حيث يمضى الكاتب :
“” هذا الحراك الشعبي والتململ في بعض مفاصل القوات المسلحة يسلط الضوء على تحدي التوازن الصعب بين القرارات السياسية العليا والحفاظ على معنويات الجبهة الداخلية، لا سيما فى وقت تسعى فيه كييف لتجنب أي حالة عدم يقين قد تستغلها روسيا لمصلحتها. وعلى الصعيد الخارجى، تندرج هذه التغييرات ضمن رغبة أوكرانية معلنة لإعادة صياغة الدبلوماسية الدولية””.
ويخلص الكاتب إلى أن الايام القادمة ستكشف عن مدى نجاح هذه الاستراتيجية المحدثة في صناعة فارق حقيقى وملموس..ويقول
“” في نهاية المطاف، يظهر المشهد الأوكرانى كمن يسير فوق حبل مشدود، حيث تتشابك التطلعات لإصلاح الداخل وتأمين الطاقة مع ضرورة الحفاظ على تماسك المؤسسة العسكرية وفتح مسارات تفاوضية ودبلوماسية مرنة.ويبقى السؤال المطروح: هل تنجح هذه الوجوه الجديدة فى صياغة معادلة تضمن لكييف عبور العاصفة، أم أن عمق الأزمة وتشابكاتها الدولية سيبقيان التحدي الذي يعوق أى استراتيجية جديدة؟””.

تحرير : منى الشناوى

