اللواء .. بين ضباب روما ونار الجنوب
لازالت الحروب والجبهات المشتعلة فى الشرق الأوسط تسيطر على مقالات صحف اليوم ما بين الحرب فى إيران والجبهتين الساخنتين فلسطينيا ولبنانيا وهناك مساحة أكثر دفئا مع دعوة الرئيس عبد الفتاح السيسى لتخضير وتشجير الشوارع المصرية .
خطف ألف جندى أمريكى
نبدأ جولتنا الصحفية مع مقال عبد الرحمن الراشد بصحيفة الشرق الأوسط تحت عنوان ” خطف ألف جندى أمريكى ” والذى يرصد فيه تصريحات قديمة تعود لعام 2015 لمحسن رضائى الذى أصبح اليد اليمنى للمرشد الأعلى الجديد وأمينِ المجلس الأعلى للأمن القومي عن استهداف إيران لخطف ألف جندى أمريكى والمساومة عليهم معتبرا أن هذه التصريحات تنم عن غرور القوة الإيرانى .. ويقول المقال :
” عدوُّ إيران هو إحساسها المفرط بالقوة الذي يجعل أفكاراً مثل الاستمرار في الحرب غير المتوازنة وإغلاقِ المضائق وخنقِ الاقتصاد العالمي وقصفِ الجيران، تبدو خططاً عظيمة. غطرسة القوةِ قادت نابليون وهتلر إلى غزو روسيا ثم الهزيمة. وقد يكون هذا الشعورُ بالتَّفوق مبرراً عند القوى الكبرى، لكنَّه يبدو غريباً لدى دول متوسطة القوة وهزيلة اقتصادياً. هذا ما يجعلها تنتشي من تخيلاتٍ غير واقعية لعقودٍ متواصلة، ثم وفي أول مواجهةٍ تخسر كلَّ صفّها الأول من قادتها ومعظم قدراتها العسكرية.”
لكن تصورات إيران عن إسرائيل كانت دوما مختلفة باعتبارها العدود اللدود فى المنطقة .. ويتابع المقال :
” تصورات طهران المتعالية هذه ضد الولايات المتحدة قد تختلف عن رؤيتهم للقوة الإسرائيلية الأصغر بكثير. كانوا دائماً قلقين من احتمال نشوب حرب معها. وهذا يفسّر إلى حدّ كبير إصرارهم على تنفيذ برنامجهم النووي العسكري، لأنَّه السلاح الذي سيحميهم منها، كما يتخيَّلون. وخلال مرحلةِ ما قبل تحقيق القنبلة النووية الإيرانية أقاموا حزاماً واسعاً في المنطقة يحميهم من إسرائيل، في لبنانَ وسوريا وفلسطين واليمن والعراق. وكثيراً ما ردَّد قادة «حزب الله» تلك القناعةَ الخاطئة بأنَّ معسكرات الوكلاء هذه كفيلة بالدفاع عن إيران في حال تجرَّأت إسرائيل على شنّ الهجوم، وأنَّه سيتم تدميرها. التَّفوق والهيمنة والنجاح والاعتزاز القومي؛ كل ذلك تمثّل في مشروع واحد؛ بناء قوة عسكرية ضخمة حتى أصبحت هوساً إيرانياً. “
هل فهمت إيران قدراتها وحدود قوتها من شهور الحرب هذه ؟ لا يبدو أن الاجابة بنعم كما يؤكد المقال :
” انتشاءٌ فكريٌّ منحرف انكشف في الحرب مع ضعفِ قدراتها الدفاعية، وفشل استراتيجياتها بإغلاق المضائق وخنق أسواق العالم. الآن إيران أصبحت تعرف أنَّها ليست ندّاً لأميركا وإسرائيل. اليوم أجواؤها مخترقة ومتآكلة دفاعياً ولم تعد قادرةً على إلحاق الأذى إلا بجاراتها الأقلَّ رغبةً وتجهيزاً للحروب منها. مع ذلك إيران لم تغير بعد سلوكَها وسرديتَها، لكنَّها بتواضع صارت تسمي الصمودَ انتصاراً. صحيحٌ أنَّ عدم سقوط النظام انتصارٌ لها، أمَّا نتائج جولتين قصيرتين من الحرب فقد كانت مخيفة؛ القضاء على الصف الأوَّل من قياداتها السياسية والعسكرية، وتدمير هائل لقدراتها الهجومية، وحصار خانق لا مثيلَ له من قبل. “
نتنياهو قد يقلب الطاولة على أمريكا
حمى الانتخابات الاسرائيلية .. كانت محور مقال طلال عوكل بصحيفة الأيام الفلسطينية الذى استعرض فيه فرص رئيس الوزراء الإسرائيلي الانتخابية والتى تتعارض مع الإرادة الأمريكية فى إحلال السلام فى الشرق الأوسط … ويقول المقال :
” لم يعد رئيس حكومة الاحتلال قادراً على اجترار المزيد من الادعاءات التي يحاول من خلالها استجداء، الناخبين الإسرائيليين لتعزيز فرصه في الانتخابات التي ستجري أو يفترض أنها ستجري بعد أسابيع قليلة. في كلمة خلال احتفال، ادعى أنه وقف أمام خطر الإبادة على يد نظام يسعى لإبادة اسرائيل، وأنه نجح في إبعاد هذا التهديد وكذلك تهديدات أخرى. وأن النظام الايراني يترنح حالياً وهو اضعف من أي وقت مضى وأن إسقاطه هو المهمة الرئيسة التي لا تزال امام اسرائيل، وأن إنجاز هذه المهمة بات قريباً وليس مستحيلاً، هكذا يحاول نتنياهو تضليل جمهور الناخبين، بخلاف ما يخبر عنه الميدان، وبخلاف ما تشير إليه تقارير استخبارية أمريكية من أن النظام الإيراني، أصبح أقوى خلال الأشهر الستة المنصرمة على الحرب. “
الدخول فى صراع مع الإدارة الأمريكية أصبح الشغل الشاغل لنتنياهو للنجاة من معترك الانتخابات والافلات من المحاكمة بتهمة الفساد .. حيث يتابع المقال :
” الإشارات عديدة على أن ادارة ترامب بدأت تفقد الثقة بنتنياهو وانها تنظر في إمكانية دعم بديل له، الأمر الذي سيزيد من رغبة نتنياهو نحو ركوب المغامرات، حتى لو كانت تخالف الادارة والمصالح الأميركية، حتى الآن لا يكفي التصعيد الذي تمارسه اسرائيل في اتجاه قطاع غزة الذي لا يزال ينزف يومياً، وتتعثر خطة ترامب على نحو مقصود من قبل نتنياهو، قد اصبح التصعيد بمستواه القائم في غزة، وكأنه فعل روتيني والخشية من أن يقدم نتنياهو على اجتياح بري للقطاع، بدعوى القضاء على المقاومة ونزع سلاحها وهي المهمة التي يدعي أن مجلس السلام فشل في تحقيقها. “
لن يقتصر الأمر على تصعيد فى غزة وحدها فهذا لا يكفى نتنياهو المتعطش للدماء ولكنه سيواصل التصعيد على جميع الجبهات :
” تصعيد في غزة، وآخر في الضفة، وتصعيد في لبنان يتعارض مع اتفاقية الإطار ويضع الولايات المتحدة وحكومة لبنان في حالة حرج، وأيضا قد يشعل المواجهة، فإن لا يكفي التصعيد بمستواه الحالي فإن نتنياهو قد يذهب إلى ما هو أبعد وأخطر. الأمر ذاته بالنسبة لإمكانية خروج نتنياهو عن المسار الذي تقوده الولايات المتحدة، ولديه ما يكفي من الذرائع. بالتأكيد يشعر نتنياهو بالقلق الشديد ازاء ما يقال عن خطة أمريكية لما بعد الحرب على ايران، والتي تتكون من ثلاث مراحل، إن صدقت فإنها ستطيح بكل ما يدعيه نتنياهو، ويجعل اسرائيل تتذوق طعم الهزيمة المرة. فالخطة تتحدث عن احتواء ايران في النظام الأمني الإقليمي، وانسحاب اسرائيل من لبنان وسوريا وغزة. إن صحت هذه التسريبات فإنها الكارثة الكبرى لاسرائيل التي لم يتخيلها أي اسرائيلي في أسوأ كوابيسه.”
بين ضباب روما ونار الجنوب: نتنياهو ينسف «المناطق التجريبية»
وإلى لبنان حيث يتعقد المسار السياسى والتفاوضى مع اشتعال الجبهة اللبنانية فى الجنوب .. وهو ما نتابعه من مقال زياد سامى عيتانى بصحيفة اللواء اللبنانية الذى يقول :
” تبقى الجولة الثامنة المرتقبة للمفاوضات اللبنانية – الإسرائيلية في العاصمة الإيطالية روما من اسيرة سحابة كثيفة من الضبابية والإرباك الدبلوماسي. فبينما كان يُفترض أن تُشكّل هذه الجولة محطةً مفصلية لتثبيت «اتفاق الإطار» الموقّع في 26 حزيران الماضي برعاية أميركية ودولية، تحوّل غياب موعدها الرسمي والأنباء المتواترة عن احتمال تأجيلها إلى ما بعد منتصف الشهر الجاري إلى مؤشرٍ صريح على حالة الانغلاق البنيوي التي يعاني منها هذا المسار التفاوضي. وفيما تترقّب بيروت إشارةً مرجعية تعيد ترتيب أجندة الاجتماعات، بات الميدان الجنوبي يسبق الإرادة الدبلوماسية ويُملي شروطه بالقوة الصلبة، مهدّداً بانهيار كامل للركائز التي بُنيت عليها آمال التهدئة واستعادة الاستقرار. “
ولكن نتنياهو أبلغ الإدارة الأمريكية تراجعه عن ” المناطق التجريبية ” موجها ضربة لجوهر اتفاق الاطار والخطوة التى كانت مدخلا لوقف العدوان وإعادة الاعمار وتحويلها إلى مجرد “فخ تفاوضى ” لكسب الوقت حيث يقول المقال :
” المخاوف التعطيلية هي وليدة تحوّل دراماتيكي مقصود في موقف رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، الذي أبلغ الإدارة الأميركية رسمياً بإجهاض صيغة «المناطق التجريبية» (Pilot Zones) واعتبارها آلية «غير قابلة للتطبيق». كان المفهوم، الذي جرى اختبار نماذجه الأولى في مناطق مثل زوطر الغربية، يقوم على انسحابٍ إسرائيلي تدريجي ومتحقق منه دولياً من قطاعات حدودية محددة، مقابل انتشارات أمنية حصراً للجيش اللبناني والقوى الشرعية. لكن نتنياهو سارع إلى نسف هذا المفهوم عبر الاشتراط القسري بانتشار الجيش في مناطق غير محتلة أولاً، أو اشتراط إدراج بلدات رئيسية كـ «بنت جبيل» و«الخيام» ضمن أطر مناورات أمنية معقدة، قبل إبلاغ واشنطن أخيراً بفشل الفكرة برُمّتها.”
في المقابل، يدرك لبنان الرسمي أن إبلاغ تل أبيب للإدارة الأمريكية بفشل المناطق التجريبية والتذرع المستمر بتهديدات المسيّرات، يستهدف تفريغ الاتفاق من مضمونه السيادي والوطني .. وهو ما يؤكده الكاتب فى ختام مقاله :
” تخشى القوى الدولية الراعية، وعلى رأسها الولايات المتحدة وإيطاليا، من أن يؤدي إلغاء آليات الاختبار الميداني والغياب الطويل لجولات التفاوض المباشرة إلى تجويف اتفاق حزيران من محتواه بشكل كامل، رغم التصريحات الأمريكية الإعلامية المتكررة بالحرص على منع الانهيار. إن تعطّل مسار روما وإبلاغ نتنياهو لنيته الصريحة بنسف صيغة «المناطق التجريبية» يضعان اتفاق الإطار أمام اختبار الوجود الأكثر خطورة منذ توقيعه: إما أن تنجح واشنطن والوسطاء الدوليون في لجم الاندفاعة الإسرائيلية وفرض جدول زمني ملزم يُعيد الحياة إلى المسار الدبلوماسي ويؤمّن الانسحاب الكامل وفق القرارات الدولية، وإما أن يتحوّل هذا الاتفاق إلى مجرد «هندسة للرماد»، تُغطّي على تصعيدٍ عسكري أوسع يُعيد المنطقة برمّتها إلى مربع المواجهة المفتوحة “
التشجير.. ومسار المونوريل
دعوة الرئيس السيسى إلى تشجير القاهرة وعودة الاخضرار إلى شوارعها كانت محور العديد من مقالات الصحف المصرية ومنها مقال خالد النجار بصحيفة الاخبار تحت عنوان ” التشجير .. ومسار المونوريل ” .. ويقول المقال :
” توجيه الرئيس عبدالفتاح السيسى بتخضير القاهرة أعاد الهدوء والارتياح، فلن تقتصر عمليات التشجير على القاهرة وحدها بل ستنتشر فى ربوع مصر . يدرك الرئيس قيمة الزرع ويستمع بعناية لمطالبات الناس ويتدخل فى الوقت المناسب. بعد التطور العمرانى والتوسع فى الطرق والمحاور، نحتاج لخريطة جديدة ترسم رؤية واضحة لزراعة الأشجار ونوعيتها واستهلاكها للمياه ودراسة نشر الأشجار المثمرة والنخيل، ما افتقدناه من أشجار عتيقة يحتاج للتعويض. “
ثم يقترح الكاتب عمليات تشجير لمسار المونوريل تعيد الحياة للشارع المصرى :
” أمامنا فرصة تاريخية بزراعة مسار المونوريل والاستفادة بالمساحات بين الأعمدة واستغلال الارتفاع بتشجير يتلاءم مع طبيعة خط سيره وإضافة طابع جمالى يعزز نقاء البيئة، مساحة الارتفاع تسمح بتنوع الأشجار والنباتات لتضفى لوحة جمالية تواكب تطور المونوريل وتزين مساره، فعلى طول المسار افتقدنا الزرع والشجر ولم نعوض ما تم إزالته لحظة الإنشاء، ويبدو أننا تجاهلنا أو أغفلنا زراعة وتشجير مسار المونوريل ويجب تصحيح الوضع حفاظًا على الجمال والهواء. “
دعوة التخضير والتشجير تتطلب دراسات جادة لاعادة الذوق والجمال والرقى وهو ما يدعو إليه الكاتب :
” ثقافة الزراعة يجب غرسها فى عقول الصغار ونشرها لتصبح عادات مكتسبة تتوارثها الأجيال، وتقام مسابقات فى المدارس والجامعات والأندية والمؤسسات والأحزاب ترسخ ذلك الفكر الرشيد. مطلوب دراسات جادة ولدينا ما يكفى من كليات الزراعة ومدارسها وخبراء الحدائق والأشجار لوضع خطة لزراعة الأشجار المثمرة واختيار الأماكن التى تلائمها بما يحقق النفع. نتمنى أن تكون دعوة الرئيس عبدالفتاح السيسى بداية لتأسيس كيان يضم الخبرات الزراعية التى تخطط وترعى منظومة تعيد صياغة شوارعنا ومياديننا ليعود الاهتمام بالتشجير والزينة، فقد سبقت مصر الجميع بشوارعها النظيفة الراقية ولوحاتها الجميلة المرسومة بالأشجار والنباتات النادرة. “
تحرير : منى الشناوى



