كتب عمرو حمزاوي في صحيفة القدس العربي أن عام 2025 شكل لحظة محورية في مسار السياسة الدولية، إذ لم يشهد اندلاع أزمات جديدة كبرى فحسب، بل أكد اتجاهات تصاعدت منذ سنوات في إدارة الصراعات والنظام العالمي .
وأضاف المقال الذي كتبه حمزاوي أن القراءة العامة لمشهد 2025 تظهر أن العالم يتجه نحو مرحلة انتقالية غير مستقرة، تتسم بتصدعات عميقة في توازنات القوة الدولية وتراجع قدرة النظام العالمي على حسم النزاعات .. ليس هناك نظام عالمي أحادي القطبية واضح، ولا تعددية مستقرة.
في السياق ذاته، استمرت الحرب في أوكرانيا في حالة استنزاف استراتيجي، إذ لم تسفر العمليات العسكرية عن اختراقات حاسمة، بينما تحول الخطاب الغربي تدريجيًا من لغة الحسم إلى لغة التسوية والواقعية السياسية. وتواجه كييف تحديات في الحفاظ على الدعم العسكري والسياسي الغربي المستمر.
كما استمر النزاع الفلسطيني في مرحلة مفتوحة من العنف والمعاناة، مع جهود دولية لوقف القتال وإعادة الإعمار، غير أن مبادرات السلام اصطدمت بغياب أفق سياسي حقيقي مستند إلى إنهاء الاحتلال وضمان الحقوق الوطنية للفلسطينيين.
على الصعيد الأوسع، اتسمت الجغرافيا السياسية لعام 2025 بتنافس متصاعد بين الولايات المتحدة والصين على قيادة النظام الدولي، ليس فقط في المجال الاقتصادي والتكنولوجي، بل في تحديد قواعد النظام العالمي. سعت واشنطن لتعزيز تحالفاتها وتقليص الاعتماد على الصين، بينما ركزت بكين على تعزيز وجودها في العالم النامي وتقديم نفسها كبديل للنظام التقليدي.
خلص التحليل إلى أن عام 2025 لم يشهد انهيار النظام الدولي، لكنه أبرز هشاشته وتراجع فاعلية المؤسسات الدولية في حل النزاعات وفرض حلول مستقرة، ما يلقي بظلاله على توقعات العام المقبل، ويستدعي إعادة تقييم الأدوات السياسية للدول الفاعلة، خصوصًا في الشرق الأوسط.

