الشروق : ترامب الوحيد الذى لا يرى هزيمته
كتاب ومقالات
لا يزال الغموض الذى يحيط بمستقبل منطقة الشرق الأوسط هو سيد الموقف . ومن خلال الرؤى وطرح التساؤلات ومحاولة الإجابة عليها يحاول كتاب المقالات والأعمدة تفكيك التشابكات والتعقيدات من خلال مقالاتهم فى محاولة لتسليط الضوء على جوانب وزوايا ربما تنير الطريق وتساعد على فهم ما يدور حولنا من صراعات وحروب . ونستعرض مع قرائنا مقتطفات من أبرز ما جاء بصحف اليوم ..
“دخلت الإدارة الأمريكية معارك الشرق الأوسط بهدف إعادة تشكيل المنطقة، لكن الحرب الأخيرة مع إيران كشفت عن أن أمريكا خسرت نفوذا ورصيدا استراتيجيا أكثر مما كسبت” .. هذه الرؤية طرحها الكاتب عماد الدين حسين فى مقاله بصحيفة “الشروق” والذى تم نشره بالتزامن أيضا بصحيفة “الأيام” الفلسطينية وقال فيه تحت عنوان “ترامب الوحيد الذي لا يرى هزيمته”..
“العبارة السابقة ليست من تأليفى أو تخيلى، وإن كنت قلتها كثيرا فى هذا المكان فى الأسابيع الأخيرة، لكن العبارة للكاتب الأمريكى المعروف فى صحيفة النيويورك تايمز توماس فريدمان فى مقال أخير له نُشر قبل أيام قليلة”.
واستطرد كاتب المقال : “ما قاله فريدمان يقوله العديد من الخبراء والمحللين الأمريكيين والأوروبيين والروس والصينيين، والعرب. الوحيد الذى ينكره هو الرئيس الأمريكى دونالد ترامب، الذى يكرر صباح مساء وبلا ملل أن بلاده انتصرت انتصارا ساحقا وإيران انهزمت هزيمة منكرة وأن قواتها البرية والبحرية والجوية تدمرت وجيشها انهار وأفراده لا يتسلمون رواتبهم واقتصاد الدولة على شفا الإفلاس”.
ويرى الكاتب عماد الدين حسين أن “الحروب لا تقاس نتائجها فقط بالخسائر البشرية والاقتصادية، وهى مهمة جدا، لكنها تقاس أساسا بالنتائج السياسية”.
ولفت كاتب المقال إلى أن “النظام الإيرانى لم يكتفِ فى الأيام الأخيرة بتحدى الولايات المتحدة، بل إنه بدأ يرفع سقف مطالبه ويغالى فيها بدرجة تثير الدهشة، فهو يريد تعويضا عن العدوان، ويريد الإفراج عن الأرصدة المجمدة، ويريد رسوما على المرور فى مضيق هرمز، ويريد انسحابا أمريكيا من محيط إيران، ويرد تسوية سلمية فى لبنان وغزة.
وخلص فى ختام مقاله بالقول : “لكن وما دام أن ذلك لم يحدث حتى الآن فالولايات المتحدة تلقت هزيمة استراتيجية فى المنطقة. وإذا تم تثبيت ذلك على الأرض فسوف نرى تداعيات مهمة جدا فى المستقبل، أهمها أن دول الخليج فقدت الثقة فى أمريكا وتبحث عن تحالفات جديدة وهو موضوع يستحق نقاشا لاحقا إن شاء الله”.
فى عموده بصحيفة “الأهرام” “جرة قلم” رصد الكاتب محمد سلماوى التغيرات الجذرية التى طرأت على النظام العالمى وكتب تحت عنوان “مفارقة تاريخيّة” ..
“ثمانية عقود مرت على النظام العالمى الذى وضعت أسسه الولايات المتحدة بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية، والذى تقوم الإدارة الإمريكية الآن بتفكيكه مما ينبئ بنهاية مرحلة تاريخيّة وبداية مرحلة أخرى، ففى مثل هذه الأيام، وبالتحديد يوم 16 أغسطس 1945، أعلن رئيس الوزراء البريطانى الجديد كليمنت أتلى يومى 15 و16 أغسطس عطلة وطنية للاحتفال بيوم النصر على اليابان إيذانًا بانتهاء الحرب العالمية الثانية رسميًا، وذلك بعد أيام من إلقاء القنبلة الذرية على هيروشيما وناجازاكى، وبعد أسابيع قليلة من مؤتمر بوتسدام الذى جمع الحلفاء المنتصرين، وتحددت فيه ملامح النظام العالمى الجديد”.
“هذا الهيكل، الذى استمر لأكثر من ثمانية عقود، جعل أوروبا تعتمد على الحماية الأمريكية، وربط ازدهارها بالاندماج فى النظام الليبرالى الذى قادته واشنطن، واليوم، وبمفارقة تاريخية، أصبحت الولايات المتحدة هى العامل الأكبر فى تفكيك هذا النظام الذى وضعت أسسه، فالإدارة الأمريكية الحالية تتجاهل الأمم المتحدة متبعة سياسة «أمريكا أولاً» بشكل منفرد، ومتخلية عن دورها كقائدة للنظام القائم على القواعد”.
ولفت الكاتب سلماوى إلى النتائج التى ترتب على إعادة صياغة العلاقات الدولية والقارية وكتب ..
“تظهر ملامح هذا التفكيك فى سياسات الحماية التجارية وفرض رسوم جمركية عالية تصل إلى 20% على الواردات، والتلويح بالانسحاب من التزامات أمنية تجاه حلفائها التقليديين، مما دفع الأوروبيين إلى التساؤل عن مدى مصداقية الضمانات الأمريكية، ولقد دفع هذا التخلى عن القيادة حلفاء واشنطن إلى إعادة تقييم علاقاتهم، والسعى لتقليل الاعتماد الاستراتيجى على الولايات المتحدة، سواء فى المجال الأمنى أو المالى، حيث بدأت تظهر بوادر نظام مالى متعدد الأقطاب يتحدى هيمنة الدولار والمؤسسات الغربية، ذلك أن نهاية الحرب فى 16 أغسطس 1945 لم تكن مجرد إعلان للسلام، بل كانت لحظة تأسيس لنظام عالمى جديد أصبح اليوم فى قلب أزمة وجودية، حيث يبدو أن القوة التى أوجدته هى ذاتها التى تسارع إلى تقويض دعائمه”.
“لماذا تريد إسرائيل سويسرا في الجنوب؟” تساؤل طرحه فى عنوان مقاله الكاتب ميشال نصار بصحيفة “الديار” اللبنانية وقال :
“تدخل سويسرا للمرة الأولى بقوة على خط ترتيبات الجنوب، مع طرح إسرائيل لـ “بيرن” كطرف محتمل في مهمة المراقبة والتحقق الميداني، «كطرف محايد»، هي التي ارتبط اسمها تاريخيا بالجوانب «السياسية التسووية» للملف اللبناني، من خلال استقبالها لمؤتمرات، أبرزها جنيف ولوزان في الثمانينات، لحل الأزمة اللبنانية، أو قمم دولية – إقليمية شملت جداول أعمالها ملف لبنان، وما أكثرها”.
وأوضح الكاتب نصار فى مقاله أن “مصادر سياسية مواكبة رأت أن طرح اسم سويسرا يحمل أبعاداً سياسية تتصل بالبحث عن «طرف ثالث» يستطيع أن يتحرك في المنطقة من دون أن يُصنَّف جزءاً من المحور الأمريكي – الإسرائيلي، وفي الوقت نفسه يمتلك القدرة على التواصل مع مختلف الأطراف، على أن تكون مهمته الأساسية رصد الوضع الميداني، التحقق من الالتزام بالتفاهمات، ورفع التقارير إلى الجهة التي ستتولى الإشراف على الاتفاق”.
واستطرد قائلا : “كشفت المصادر أن التاخير الحاصل في حسم هذا الموضوع متعلق بعدم حصول لبنان على إجابات أمريكية واضحة حول مجموعة من المسائل ذات الطابع السيادي، والتي كان من المتوقع أن يحملها الجنرال كليرفيلد معه، على خلفية النقاشات التي حصلت في «روما 2»، والتي أبرزها: ألا تتحول القوة إلى بديل عن الجيش اللبناني، ألا تكون مهمتها نزع السلاح بالقوة أو تنفيذ عمليات أمنية، تحديد مرجعية القوة ما إذا ستكون دولية أم أمريكية، ألا تتحول آلية التقييم إلى أداة لإطالة عمر الوجود الإسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية”.
مع قرب حلول انتخابات التجديد النصفي للكونجرس الأمريكى كتب د. طارق فهمي بصحيفة “الاتحاد” الإماراتية تحت عنوان “إيباك ودور استباقي في انتخابات الكونجرس المقبلة” ..
“إن المتتبع لنتائج التصويت الأولية داخل بعض الولايات الأمريكية، وما أسفرت عنه من مفارقات يكتشف وللوهلة الأولى أن هناك بالفعل تغييراً بدأ وستنعكس، ومن الآن على عملية التصويت في نوفمبر المقبل برغم ما تقوم به «إيباك» كبري المنظمات اليهودية في الولايات المتحدة، والتي تعمل على التأثير في توجه الناخب الأمريكي وتطويع وجوده والتحرك في مساحات أكبر”.
“بوادر التغير ظهرت بعد سلسلة اتهامات طرحها قادة الحزب «الديمقراطي» بأن «إيباك» تريد فتح المجال المالي وعدم الالتزام بالدعم المباشر لبعض المرشحين ما قد يمسّ القواعد المنظمة للانتخابات العامة، ومدى دعمها المباشر لبعض المرشحين، وهو ما برز بالفعل في مساندة أكثر من 215 مرشحاً تؤيدهم «إيباك» وبدليل وضع شروط صعبة لدعم الأسماء المطروحة، ومدى التزامهم بالدعم المباشر لإسرائيل، ومواجهة من يسعى إلى وقف المساعدات العسكرية أو من يستخدم وصف الإبادة الجماعية في غزة، ومن ينتقد دور «إيباك» في الانتخابات، ومن يرفض بعض سياسات الحكومة الإسرائيلية الأمر الذي يعني أن «إيباك» لا توجه دعمها بصورة عامة في ظل ما يجري من تحديات تواجه مكانة إسرائيل في الدوائر الأمريكية”.
“ويشير مجمل النتائج في الولايات الخمس التي جرت فيها الانتخابات إلى أن المواجهة المقبلة ستشهد نمطاً جديداً في التصويت ضد ما يمكن اعتباره التجاوز «الجمهوري» في إشارة لممارسات الحزب في الداخل وفي الخارج”.
ونبه الكاتب فى مقاله إلى أن “إمكانية قيام إسرائيل بالتأثير في الدوائر الأمريكية مستمرة بالفعل، وإنْ كانت بعض القواعد الثابتة للدعم ربما تتغير، وبرغم التأكيد على أن إسرائيل ستظل مسألة داخلية في الصراع بين الحزبين «الديمقراطي» و«الجمهوري»، وأنه لا توجد تغييرات كبيرة برغم ما يجري، وبرغم ما تحاول «إيباك» ترميمه من الآن تخوفاً من حدوث أية تغييرات مفصلية قد تعصف بوضع إسرائيل ولو بصورة أولية في دوائر الكونجرس، الأمر الذي قد يكلّف إسرائيل الكثير من التبعات، خاصة أن الأوضاع غير المستقرة في الشرق الأوسط واستمرار الخطر الإيراني وفق المنظور الإسرائيلي سيتطلب استمرار الدعم، وعدم الإغراق في تباينات حزبية أو خلافات بشأن شكل الدعم المطلوب، أو احتمالات التدخل في مسار الانتخابات المقبلة. ما يؤكد أن ثوابت الانتخابات الأمريكية ستظل قائمة، لكنها قد تفرض واقعاً جديدة داخل معاقل التصويت الكبرى وخاصة في الولايات المؤثرة”.
تحرير : منى شلتوت




