“لم يعجبني.. غير مقبول إطلاقا”.. بهذه الكلمات المقتضبة الحادة القصيرة والمباشرة، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب موقفه من الرد الإيراني على مقترح الولايات المتحدة لإنهاء الحرب، بعد ترقُّب لأيام أشيعت خلالها مشاعر التفاؤل بقرب التوصل إلى اتفاق أو مذكرة تفاهم.
فى وقت سابق، اتهم ترامب -في منشور على منصته “تروث سوشيال”- إيران بالمماطلة، مدعيا أنها تلاعبت بالولايات المتحدة والعالم طوال 47 عاما عبر سياسة التأجيل والمماطلة.
وفيما يبدو أمرا مقصودا من وجهة نظر محللين، أجلت طهران ردّها حتى مساء أمس الأحد، أملا في مزيد من الضغط على ترمب قُبيل موعد فتح الأسواق الأمريكية التي تؤثر في قراراته. ولعل مما يدعم وجهة النظر هذه ما أفادت به وكالة رويترز من أن أسعار النفط صعدت بالفعل بنسبة 3% عند الافتتاح اليوم الاثنين، بعد الإخفاق في التوصل إلى اتفاق ينهي الحرب التي اندلعت قبل 73 يوما.
لكن رد الرئيس الأمريكي الأولي لم يغلق باب المفاوضات على نحو نهائي في نظر مراقبين، غير أنه عزز في الوقت ذاته من حضور خيارات المواجهة العسكرية التي كانت تسعى واشنطن وطهران إلى تفاديها، فما أبرز السيناريوهات المطروحة في حدود المعطيات المتوفرة حتى هذا الوقت؟
لم يصدر أي تعليق رسمي من الجانب الإيراني بشأن رفض الرئيس الأمريكي لرد طهران. لكن وفي خطاب حمل رسائل تحدٍّ سياسية ونفسية، نقلت وكالة أنباء تسنيم عن مصدر مطلع قوله إنه “حينما يبدي ترمب عدم رضاه، فغالبا ما يكون ذلك مؤشرا على أن الخطة أفضل”، مضيفا أن “رد فعل الرئيس الأمريكي لا يهم، فما من أحد في إيران يعكف على صياغة خطة لإرضاء ترمب”.
لم يتضح تماما مضمون الرد الإيراني، بيد أن وكالة تسنيم أفادت بأن الرد تضمن
التالية:
- الوقف الفوري للحرب على جميع الجبهات.
- ضمانات بعدم شن أي هجمات مستقبلية على إيران.
- الرفع الكامل للعقوبات الأمريكية بما يشمل قيود تصدير النفط خلال 30 يوما.
- إنهاء الحصار البحري فور توقيع اتفاق مبدئي.
- الإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة.
- تولي إيران إدارة مضيق هرمز مقابل التزامات أمريكية.
في حين أفاد التلفزيون الإيراني بأن طهران رفضت الخطة الأمريكية، واصفا إياها بأنها “كانت تعني استسلاما لتجاوزات ترمب”.
ما السيناريوهات المتوقعة الآن؟
لم يجزم الرئيس ترامب بما إن كان يعتزم مواصلة المفاوضات أو سيختار العمل العسكري، وفق موقع أكسيوس الأمريكي. لكن محللين -ومنهم مايكل مولروي نائب مساعد وزير الدفاع الأمريكي السابق- لا يستبعدون لجوء ترمب إلى سيناريوهين:
1- الأول: مشروع “الحرية بلس”
ويتمثل في مواجهة بحرية طويلة الأمد، يبقى بمقتضاها مضيق هرمز مغلقا، كما يتواصل الحصار البحري على الموانئ الإيرانية، بما قد يخلّفه ذلك من تداعيات عسكرية واقتصادية على العالم بأسره.
ولعل ما يعزز هذا الخيارَ تصريحُ السيناتور الجمهوري المقرب من ترامب ليندسي جراهام، الذي رأى أن الرد الإيراني “غير مقبول تماما”، وقال إنه “حان الوقت للنظر في تغيير المسار تجاه إيران”.
وكان الرئيس الأمريكي توعد بإطلاق المشروع سالف الذكر إذا لم تنته المفاوضات مع طهران وفق ما يتطلع إليه.
ولم تتكشف تفاصيل “الحرية بلس” الذي جاء بعد توقف “مشروع الحرية” الذي وعد بتحرير السفن العالقة في مضيق هرمز، فيما يرجح الخبراء العسكريون أنه يمثّل تطويرا للخطة السابقة في هرمز، عبر استخدام قوة عسكرية أكبر لفرض السيطرة على الممرات البحرية.
2- الثاني: ضرب البنى التحتية في إيران
أما السيناريو الثاني، فبالنسبة لمولروي -نائب مساعد وزير الدفاع الأمريكي السابق- فإنه يتجسد في التصعيد العسكري باستهداف البنى التحتية في إيران، معللا ذلك بأنه “سيضغط على طهران” ويدفعها إلى تقديم تنازلات تقنع الرئيس الأمريكي، مشيرا إلى أن ترمب استعد لمثل هذا الخيار، عبر حشد المزيد من القوات في المنطقة وإعادة التزود بالذخائر الضرورية.
لكن ذلك سيستدعي بالضرورة ردا عسكريا من إيران، التي ستستهدف البنية التحتية للنفط والغاز في الدول المجاورة، الأمر الذي سيرفع أسعار الطاقة بشكل أكبر.
وفي استعراضه للتداعيات المتوقعة، يؤكد مولروي أن الحرب ليست محصورة على الأطراف المباشرة، إذ ستترك تأثيرها على الاقتصاد العالمي، لافتا إلى أنه ستكون هناك -في نهاية المطاف- دول مستعدة للمشاركة عسكريا من أجل إعادة فتح مضيق هرمز.
ويشار إلى أن أكثر من 40 دولة ستجتمع -اليوم الاثنين- لتحديد مساهماتها العسكرية في مهمة تقودها أوروبا لمرافقة السفن عبر هرمز، بمجرد التوصل إلى وقف مستقر لإطلاق النار، وفق ما نقلته شبكة بلومبيرغ.
وينبّه المسؤول الأمريكي السابق إلى أن ترمب يحتاج للوصول إلى اتفاق أكثر تقييدا للإيرانيين، وأكثر تشددا من الاتفاق النووي عام 2015 مع الرئيس الأسبق باراك أوباما، مضيفا أنه ستكون هناك عواقب سياسية وخيمة في الولايات المتحدة إذا لم يتحقق ذلك.
المصدر : وكالات

