الراي الكويتية .. الحروب بالوكالة… هل تقود العالم إلى نظام دولي جديد؟
اشتعال الحروب على عدة جبهات وانتقال الحروب من حروب بالوكالة إلى مواجهات مباشرة .. رصدتها د. دانة العنزى فى مقالها بصحيفة الراي الكويتية تحت عنوان ” الحروب بالوكالة… هل تقود العالم إلى نظام دولي جديد؟ .. هذا التساؤل حاولت الكاتبة الإجابة عنه وقالت :
” لم تعد الحروب بالوكالة مجرد أداة تستخدمها القوى الكبرى لتجنب المواجهة المباشرة بل أصبحت واحدة من أبرز سمات النظام الدولي الحالي، فمن أوكرانيا إلى الشرق الأوسط ومن البحر الأحمر إلى مناطق التنافس في آسيا تتشابك مصالح القوى الدولية والإقليمية بصورة تجعل الصراع المحلي جزءاً من مواجهة دولية أوسع. ومن هنا، يمكن القول إن العالم يعيش حالة تشبه حرباً عالمية موزعة ليست حرباً عالمية ثالثة بالمعنى التقليدي لأن القوى الكبرى لم تدخل جميعها في مواجهة عسكرية مباشرة، لكنها سلسلة من الحروب والأزمات المترابطة التي تتداخل فيها الأسلحة والتمويل والتحالفات والعقوبات والطاقة والتكنولوجيا والمعلومات.”
التطور الأخطر في عام 2026 هو أن بعض هذه الصراعات لم يعد محصوراً في إطار الوكلاء… فالمواجهة الإيرانية–الأمريكية تمثل نموذجاً واضحاً لهذا التحول إلى حروب مباشرة .. والمشهد نفسه يتحرك فى الحرب الأوكرانية هو ما يرصده المقال :
” فعندما تتوسع دائرة الاستهداف وتدخل القوى التي تقف خلف الأطراف الإقليمية إلى المواجهة المباشرة يصبح الخط الفاصل بين الحرب الإقليمية والحرب الدولية أكثر هشاشة وهذا تحديداً ما يجعل الصراع الإيراني–الأميركي مهماً لفهم المرحلة الراهنة فهو لا يتعلق فقط بإيران أو إسرائيل أو الولايات المتحدة، وإنما يكشف مدى سرعة انتقال أزمة إقليمية مست أمن دول الإقليم إلى أزمة تمس أسواق الطاقة والممرات البحرية وحسابات القوى الكبرى. وقد ظهرت التداعيات الاقتصادية بالفعل وسط ترقب إمكانية إجراء محادثات أمريكية–إيرانية في وقت بقيت فيه التوترات الإقليمية مرتفعة، وهذا يوضح كيف أصبحت الحروب الإقليمية قادرة على نقل آثارها فوراً إلى الاقتصاد العالمي . “
وبينما تنشغل الولايات المتحدة وروسيا في أزمات عسكرية وأمنية ممتدة تواصل الصين بناء عناصر قوتها الاقتصادية والعسكرية والتكنولوجية .. حيث تقول الكاتبة :
” قد لا تكون النتيجة هيمنة صينية كاملة لأن الولايات المتحدة لا تزال تمتلك قدرات عسكرية واقتصادية وتكنولوجية وتحالفات واسعة، لكن الاتجاه الذي يستحق المتابعة هو انتقال العالم من مرحلة الهيمنة الأحادية إلى نظام أكثر تعددية وتنافساً تحتل فيه الصين موقعاً أكبر بكثير مما كان لها خلال العقود الماضية. ومن هذه الزاوية يمكن قراءة الحروب بالوكالة الحالية باعتبارها أكثر من مجرد نزاعات إقليمية بل إنها جزء من مخاض سياسي وإستراتيجي لنظام دولي يتغير أمامنا. ربما لم تبدأ الحرب العالمية الثالثة بصورتها التقليدية، وربما لن تبدأ أصلاً بهذه الصورة، لكن العالم في 2026 يعيش سلسلة من الحروب المترابطة وبعضها انتقل بالفعل من الوكالة إلى المواجهة المباشرة، وإذا استمر هذا المسار فقد لا يكون السؤال مستقبلاً من انتصر في كل حرب؟ بل من خرج من هذه المرحلة أكثر قدرة على صياغة قواعد النظام الدولي الجديد؟ “
القدس الأسيرة.. والإرهاب الإسرائيلى!!
وتحت عنوان ” القدس الأسيرة.. والإرهاب الإسرائيلى!!” ..حاول الكاتب جلال عارف فى عموده بصحيفة الاخبار إطلاق صيحة استغاثة لإنقاذ مدينة القدس من براثن الإرهاب الإسرائيلى وقال :
” المشهد فى القدس الأسيرة والضفة الغربية الواقعة تحت الاحتلال الإسرائيلى فعليًا يقول بوضوح إننا على أبواب انفجار هائل ستتخطى آثاره بالتأكيد حدود المنطقة. العربدة الإسرائيلية وصلت ذروتها، لم يرتدع مجرم الحرب نتنياهو بالإذلال العلنى الذى واجهه فى الأمم المتحدة، ولم يتوقف زعماء عصابات الإرهاب الإسرائيلى كثيرًا أمام الإدانة العالمية لجرائم الدولة المنبوذة، بل -على العكس- واصلوا التصعيد فى الأرض المحتلة، وأمعنوا فى العربدة وانتهاك المقدسات. أغلقوا الضفة الغربية بالكامل لمدة أسبوع حتى يحتفلوا بعيدهم، واحتلوا شوارع القدس العربية المحتلة واقتحموا الأقصى الشريف واستباحوا ساحاته فى ظل حماية عسكرية غير مسبوقة!! “
الاستباحات للأقصى وتصاعد الاستيطان فى الضفة الغربية ما هى إلا مقدمات لمخططات أبعد تسعى إلى طرد الشعب الفلسطينى نهائيا من أرضه وهو ما يستعرضها المقال :
” رسميًا.. استكمل الوزير المسئول عن رعاية الاستيطان فى القدس والأراضى المحتلة «الإرهابى سيموتريتش» الصورة، فأعلن أن إسرائيل لابد أن تذهب للحرب من أجل تفكيك السلطة الفلسطينية والضم النهائى للضفة الغربية وأن تضم أيضًا كل الأراضى التى تحتلها الآن فى غزة ولبنان، بينما كان السفير الأمريكى المتصهين «هركابى» يحتفى بمشروع بناء السفارة الأمريكية فى القدس المحتلة!!
فى أسبوع إذلال إسرائيل وقيادتها بالأمم المتحدة كانت الإدانة للدولة المارقة المنبوذة محل إجماع، وكان الخطاب السائد هو أن صمت العالم على جرائم إسرائيل لم يعد ممكنًا، الواقع الآن يقول إن الإدانة وحدها لم تعد تكفى، وأن العقوبات «الرمزية» التى تم اتخاذها ضد المستوطنات وبعض المستوطنين لن توقف العربدة الإسرائيلية.”
ويختتم الكاتب عموده بدعوة العالم إلى انقاذ القدس والأراضى الفلسطينية المحتلة قبل أن يفوت الأوان :
” الوضع يزداد خطورة يومًا بعد يوم. وبدون عقوبات رادعة فورية على دولة الاحتلال ومجرمى الحرب الذين يحكمونها، فإن الانفجار قادم. وبدون فرض قوة القانون والشرعية الدولية لإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود الرابع من يونيو وعاصمتها القدس العربية، فإن العربدة الإسرائيلية لن تتوقف هل يتحرك العالم قبل فوات الأوان؟! وهل يدرك العالم أن القضية ليست بن غفير أو سيموتريتش أو مشاغبات مستوطنين.. وإنما هو احتلال عنصرى وإرهاب دولة فاشية لا يمكن أن يبقى بعيدًا عن العقاب؟!”
بعد عامين على اغتيال نصرالله
فى الذكرى الثانية لاغتيال زعيم حزب الله اللبنانى حسن نصر الله .. حاول زياد سامى عيتانى فى مقاله بصحيفة اللواء اللبنانية فك طلاسم علاقة الحزب بإيران وتداعيات الحروب الأخيرة على قوته فى مواجهة إسرائيل .. ويقول الكاتب :
” شكلت السلسلة المترابطة من الضربات بين عامي 2024 و2026 مساراً متسارعاً لإعادة تشكيل الحزب تفكيكاً وتركباً؛ إذ ابتدأت العملية بالاختراق التقني الواسع وتفجيرات أجهزة الاتصال اللاسلكي من نوع «بيجر» وغيرها، تلاها سريعاً تصفية قيادة «قوة الرضوان»، واغتيال الأمين العام حسن نصر الله ثم خلفه المفترض هاشم صفي الدين. ورغم تسلم نعيم قاسم السدة القيادية والتتوصل لاتفاق وقف إطلاق نار هَشّ نهاية 2024، تلقت البنية اللوجستية ضربة قاصمة بسقوط النظام السوري وإغلاق شريان الإمداد البري، متزامناً مع استمرار التصفية الجسدية للقيادات العسكرية بتصفية هيثم الطبطبائي، وصولاً للضربات المباشرة على طهران التي استهدفت علي خامنئي وتسببت بتضييق الخناق المالي والإستراتيجي على القنوات الخارجية . “
لكن ما حدث فى عام 2026 قد أصبح فاصلا فى استراتيجية الحزب والقوة الضاربة له ,, وهو ما يستعرضه المقال :
” مع تجدد المواجهة العسكرية الواسعة في مارس 2026، والتي تخاللها توغل بري إسرائيلي وتفجير لجسور نهر الليطاني والسيطرة على موقع قلعة الشقيف والتمركز في تلة علي الطاهر، أفضت الضغوط الدولية لفرض مسارات تفاوضية تمثلت بـ»مذكرة إسلام آباد» ثم «اتفاق الإطار» الأمريكي الذي اشترط تجريد الحزب من السلاح مقابل أي انسحاب، وهو ما واجهه الحزب بتمسك قاطع عبر عنه قاسم في خطابه الأخير بربط أي تسليم للسلاح بالانسحاب الإسرائيلي الكامل وغير المشروط من النقاط الحدودية.”
ما خسره الحزب فى المعركة الأخيرة وبعد عامين من اغتيال نصر الله لم يعد يبشر بالتفاؤل سواء من حيث تراجع قوته أو تحوله إلى خصم سياسى للدولة اللبنانية حيث برفضه تسليم السلاح ويقول الكاتب :
” كشفت المعطيات الميداني والتحليلات التسليحية بعد عامين على غياب حسن نصر الله أن «حزب الله» لم يعد يملك رفاهية فرض القواعد الردعية المباشرة أو استخدام «فائض القوة» لإدارة الاشتباك الإقليمي. لقد أدت صدمة الاغتيالات المتتالية، وانكفاء الجغرافيا جنوب الليطاني، وانقطاع شرايين التغذية البرية إلى حشر التنظيم في نموذج قتالي قائم على اللامركزية الدفاعية وحرب الاستنزاف منخفضة الكلفة، عبر الاعتماد على تكتيكات المسيّرات والشبكات المستقلة بدلاً من منظومات الصواريخ الثقيلة والاستراتيجية. غير أن أزمة الحزب لم تعد محصورة في حدود الميدان العسكري ومواجهة الطيران أو القوات المتوغلة؛ إذ إن الاختبار الأكثر خطورة الذي يواجه قيادة نعيم قاسم يكمن في مدى القدرة على الصمود أمام الضغوط الداخلية والإقليمية التي تحاصره سياسياً ومالياً. “
هل أعادت الصين الشرق إلى مسرح الحضارة؟
الزيارة الأخيرة للرئيس الصينى شى جينبيج لواشنطن لا تزال تلقى بظلالها على مقالات الصحف ومنها مقال د.منذر الحوارات بصحيفة الغد الاردنية تحت عنوان ” عند سلم الطائرة.. هل أعادت الصين الشرق إلى مسرح الحضارة؟ ” ., يقول المقال :
” عند أسفل سُلّم الطائرة في قاعدة أندروز، وقف الرئيس الأميركي دونالد ترامب وزوجته بانتظار الرئيس الصيني شي جين بينغ وزوجته، في مشهد نادر في التقاليد الأميركية، لا يحدث إلا في حالات استثنائية، وما يمنح الصورة معناها أن الضيف ليس رئيس دولة عادية، بل زعيم الصين، الخصم الإستراتيجي الأهم للولايات المتحدة، والدولة التي أمضت عقوداً، بعد قرن الإذلال، تصعد بصمت وصبر وإصرار، حتى أصبح السؤال الأميركي العريض ليس: كيف نمنع صعود الصين؟ بل: كيف نتعامل معه؟ وهنا يطل السؤال الحضاري: هل كانت أمريكا ترامب تستقبل شي جين بينج، أم كانت تستقبل، من خلاله، عودة الصين والشرق إلى مسرح القرار العالمي؟ “
الولايات المتحدة فى طريقها للتعامل مع الصين كقوة واعدة رغم عدم اعترافها بتفوقها .. وهو ما يستعرضه المقال :
حين أدركت واشنطن حجم التحدي، استخدمت التعرفة والعقوبات وقيود التكنولوجيا والرقائق، وأعادت رسم سلاسل التوريد وأقامت شبكة من التحالفات الآسيوية، رفعت هذه السياسات كلفة الصعود الصيني، لكنها لم توقفه، لذلك لا يعني استقبال ترامب لشي اعترافاً بتفوق الصين، فهي لم تتفوق بعد على الولايات المتحدة في مجموع عناصر القوة، لكنه اعتراف بواقع جديد: الصين لم تعد مشكلة يمكن “حلها”، بل قوة كبرى ينبغي التعايش معها وإدارة صعودها. وهنا يقفز سؤال ثوسيديدس: هل انتهى الخوف التاريخي من القوة الصاعدة؟ وهل أسقطت المصافحة مقولات صراع الحضارات؟ ربما لم يمت ثوسيديدس في قاعدة أندروز، ولم ينته صراع الحضارات بمصافحة رجلين، لكن الطرفين يعرفان أن الحرب بينهما لن تمنح المنتصر عالماً يحكمه، بل ربما عالماً مدمراً . “
ويختتم الكاتب مقاله باستعراض دور الصين فى الحرب الإيرانية فى بزوغ جديد لقوتها الصاعدة ومآلات هذا الصعود الجديد على المسرح العالمى ويقول :
” وحين نعود إلى المشهد الأول، نجد خلف شي جن بينج، قرنا من الإذلال وعقوداً من الصعود، وخلف ترامب قرنين من التفوق الغربي؛ وبينهما تايوان وهرمز وإيران وأوكرانيا والرقائق والذكاء الاصطناعي والمصانع وحاملات الطائرات، وكل ما يجعل المصافحة ضرورية ومخيفة في الوقت نفسه . غادر شي واشنطن وانتهت المراسم، لكن السؤال بقي: هل تعلمت القوة الصاعدة والقوة القائمة كيف تعيشان معاً، أم أجلتا لحظة الاختبار؟ وهل أدار ترامب وشي فخ ثوسيديدس، أم اشتريا بعض الوقت داخله؟ وهل كانت المصافحة عند أسفل سُلّم الطائرة بداية طريقة جديدة لإدارة العالم، أم مجرد صورة جميلة التُقطت بين جولتين من الصراع على من سيقود هذا العالم؟ “
تحرير : منى الشناوى



