الرئيس السيسي ونظيره الأنجولي يترأسان أعمال قمة الدول المؤسسة لوكالة (أودا – نيباد)
ترأس السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي أعمال قمة الدول المؤسسة لوكالة الاتحاد الأفريقي للتنمية (أودا – نيباد)، وذلك برئاسة مشتركة مع رئيس جمهورية أنجولا جواو لورنسو رئيس اللجنة التوجيهية لرؤساء الدول والحكومات للوكالة.
ويشارك في أعمال القمة رؤساء وممثلو الدول المؤسسة للوكالة، وهي: مصر والجزائر ونيجيريا والسنغال وجنوب أفريقيا، فضلاً عن رئيس جمهورية بوروندي بصفته الرئيس الحالي للاتحاد الأفريقي، وممثلو مفوضية الاتحاد الأفريقي، والمديرة التنفيذية لوكالة (أودا – نيباد).
ومن جهته، أشاد رئيس جمهورية السنغال باسيرو فاي، في كلمته خلال قمة وكالة الاتحاد الأفريقي للتنمية (أودا – نيباد)، بكل ما تقوم به مصر من أجل تنمية القارة الأفريقية من خلال الكثير من المبادرات التي تنفذها النيباد، والتي ساعدت كثيرا في تنفيذ العديد من المشروعات.
وقال باسيرو فاي “نجتمع اليوم لنحتفل بمرور 25 عاما على وكالة الاتحاد الأفريقي للتنمية، والتي بدأت في عام 2001 بهدف محو الفقر والتقدم والتنمية في القارة الأفريقية.. وقمنا بتنفيذ العديد من المشروعات المتعلقة بالتنمية والبنية التحتية والتجارة البينية الأفريقية، وشهدنا تحولا كبيرا في تلك المجالات”.
وأضاف: أن هناك العديد من التحديات التي نواجهها على مستوى القارة الأفريقية، منها محاربة الفقر وانعدام الأمن الغذائي وتوفير فرص العمل للشباب، علاوة على مستويات الصحة بشكل عام، مؤكدا أنه انطلاقا من ذلك لابد من المحافظة على نفس الروح التي من خلالها استطعنا أن ننشئ النيباد ويكون هناك مسئولية مشتركة فيما بيننا.
وأعرب عن التطلع إلى مواجهة التحديات التي تواجه أفريقيا، ومنها توفير فرص العمل للشباب، لافتا إلى ضرورة التضامن فيما يتعلق بالبنية التحتية حتى يتم التمكن من الانتقال البشرى بشكل أفضل والاهتمام بتنفيذ المشروعات على مستوى القارة الأفريقية.
وشدد على ضرورة الاهتمام بالتمويل وتعبئة كل الموارد والمصادر على مستوى القارة الأفريقية حتى يتسنى تمويل كل القطاعات التي في حاجة إلى التمويل، خاصة التمويل الخاص، مؤكدا ضرورة تضامن النيباد مع الدول من أجل تنفيذ أجندة 2063 وتنفيذ كل الأولويات.
ومن جانبه، قال رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي محمود علي يوسف “إن “إعلان العلمين” للدول المؤسسة يأتي في وقت ممتاز، وهو يمثل اعترافا بدور “أودا – نيباد” كمحرك دافع للتنمية في القارة الأفريقية، ووسيط من شأنه مساعدة القارة الأفريقية على بلوغ أهداف أفريقيا 2063″.
وأضاف: “بالنسبة للدول المؤسسة، لابد أن نعطيها الكثير من الاهتمام، ونرى ذلك من قبل مصر والجزائر والسنغال ونيجيريا.. وعلى مدار السنوات الماضية، فقد تغير بالفعل الوضع الاقتصادي، كما أن هناك تغيرا بشكل كبير للتنمية علي مستوى القارة الأفريقية فيما يتعلق بتعزيز القدرات على المستوى الإنساني، وأيضا فيما يخص القطاع الزراعي والصناعي والبيئة والصحة والبنية التحتية”.
وأكد أنه يجري العمل على لبلوغ هدف طموح هو أن تصبح أفريقيا مستقلة ومكتفية ذاتيا، مشددا على ضرورة عدم الاكتفاء بالاعتماد على الواردات من الخارج.. ونوه إلى أن القارة الأفريقية لديها الكثير من الموارد، إلا أن الكثير منها يتم استثماره خارج نطاق القارة.
كما أكد أن أهمية الاستثمار في سوق رأس المال، لافتا إلى أن مفوضية الاتحاد الأفريقي تعمل من أجل إرساء قيم التكامل في التشغيل البيني، كما تعمل على زيادة الكفاءة في العمل ما بين هيئاتها ومنظماتها المختلفة.
ومن جانبها، أكدت المديرة التنفيذية وكالة التنمية التابعة للاتحاد الإفريقي (أودا – نيباد) ناردوس بيكيلي توماس، في كلمتها خلال القمة، سعي الوكالة إلى ترسيخ دورها كمحرك دافع لتنفيذ أهداف أجندة إفريقيا 2063، موضحة أنه قبل 25 عاما اجتمع القادة لتأسيس الوكالة بهدف إخراج إفريقيا من رحلة معاناة طويلة تتسم بالفقر.
وأضافت: أنه في عام 2018 تجلت الوكالة على أرض الواقع وأخذت في تنفيذ أجندة 2063، مبينة في الوقت نفسه أن هناك العديد من خطط التنفيذ والبرامج القطاعية المختلفة، خاصة في مجالات الزراعة، والطاقة، والبيئة، وسلاسل الإمداد، والتعليم، والصحة وغيرها، إلا أن التحديات الجيوسياسية ومشكلات الحوكمة المالية العالمية في تنام مستمر، ما يستدعي مجابهة التحديات المالية الوخيمة، لاسيما أن الاعتماد على الجهات المانحة يمثل تحديا كبيرا، حيث يأتي 93% من تمويل برامج الوكالة من الشركاء المانحين والباقي من الدول الأعضاء في الاتحاد الإفريقي.
ولفتت إلى الحاجة لملياري دولار سنويا لتمويل المشروعات التنموية، وسط تطلع لحلول واقعية من خلال هذا الجمع، مشيرة إلى ضرورة مراجعة اللوائح التنفيذية لتتلائم مع طبيعة الوكالة التنموية.
وأوضحت أن وكالات الأمم المتحدة تعاني بدورها من قصور في التمويل والقوى العاملة، داعية إلى الإعداد لتأسيس صندوق تنموي للمساعدة في إعداد المشروعات قيد الاستثمار، والتي تعمل على تحول القارة الإفريقية، بجانب تخصيص 5% من اقتصادات الدول الإفريقية لتنمية البنية التحتية، مع دعوة المؤسسات التنموية إلى تقديم تمويل متوقع لاستخدامه بكفاءة في العمليات الإنمائية.
وقال عزوز ناصري رئيس مجلس الأمة الجزائري، ممثلا عن الرئيس الجزائري عبدالمجيد تبون، “إن إطلاق وكالة النيباد مثل إحدى أبرز المحطات في مسار العمل الأفريقي المشترك، حيث جسدت تطلع قارتنا إلى امتلاك زمام مسارها التنموي وترسيخ مبادئ الملكية الأفريقية لأولوياتها وسياساتها وبرامجها”.
وأشاد برؤساء دول وحكومات النيباد الذين أسهموا في بلورة رؤية تنطلق من قناعة راسخة في أن التنمية حق لكل الشعوب، وأن أفريقيا جديرة بأن تسوغ خياراتها وتحدد أولوياتها بنفسها.
وأضاف: أن النيباد تأسست على قناعة جوهرية مفادها بأن التحرر السياسي لا يكتمل دون تحرك اقتصادي، وأن أفريقيا لا يمكن أن تبني مستقبلها إلا بالاعتماد على قدرتها الذاتية وتعزيز التضامن والتكامل بين دولها وشعوبها.. وبعد 25 عاما من إطلاق المبادرة يحق لنا الاعتزاز بما تحقق من إنجازات في مجال البنية التحتية والتنمية البشرية والحوكمة والتكامل الاقتصادي.. والسؤال الذي يشغلنا اليوم هو كيفية جعل المرحلة المقبلة مرحلة لتسريع الإنجاز وتحقيق التحول المنشود”.
ونوه إلى أن الجزائر جعلت من انتمائها الإفريقي خيارا استراتيجيا ثابتا، وترجمت هذا الالتزام من خلال مبادرات ومشروعات ملموسة تستهدف تعزيز التكامل والترابط بين دول القارة وتهيئة الظروف الملائمة لتنمية مشرنكة ومستدامة، يأتي في مقدمتها مشروع الطريق العابر للصحراء الذي يربط الجزائر بخمس دول أفريقية، بما يشكل محورا استراتيجيا للتبادل والتنقل والاندماج الاقتصادي.
وأوضح أنه يضاف إلى ذلك مشروع الألياف البصرية المحوري العابرة للصحراء بما يحمله من أهمية في تعزيز الربط الرقمي ودعم الاقتصاد الرقمي في منطقة الساحل، فضلا عن مشروع أنبوب الغاز العابر للصحراء باعتباره مشروعا استراتيجيا للتعاون في مجال الطاقة والتنمية.
وشدد على ضرورة معالجة إحدى أهم المعضلات التي تواجه التنمية في القارة الأفريقية، والمتمثلة في فجوة التمويل، وذلك عن طريق دعم دور المؤسسات المالية القارية مع مواصلة العمل من أجل نظام مالي دولي أكثر انصافا وتمثيلا لمسار القارة.
كما لفت إلى أن القطاع الخاص يظل شريكا محوريا في الاستثمار والإنتاج وخلق فرص العمل، ما يستدعي مواصلة تحسين بيئة الأعمال وتطوير الشراكات بين القطاعين العام والخاص للاستفادة بصورة أكبر من آليات التمويل المبتكرة والتمويل المختلط وتقاسم المخاطر.
من جانبه، أكد ممثل جنوب إفريقيا، أن الأعضاء المؤسسين للنيباد قاموا بوضع خطط استراتيجية والتعاون والتكامل والتضامن المهم لإدارة كافة توجهات القارة؛ لتحقيق أهدافها خاصة الأمن والاستقرار والتنمية المستدامة.
وأضاف أن الدول المؤسسة للنيباد تعمل على الاستمرار في مجال ومسار التقدم؛ لتنفيذ المشروعات ولتحقيق الأولويات في قطاعات مختلفة كبيرة، ومنها: النقل والطاقة والاتصال والبيانات والمعلومات، للمساهمة في تحقيق أجندة 2063؛ لتعزيز التنمية المستدامة عبر إفريقيا.
وأوضح، خلال مشاركته اليوم لقمة الدول المؤسسة لوكالة الاتحاد الإفريقي للتنمية، أننا نسعى دائما بتبادل كافة المعلومات والبيانات والخبرات، للمزيد من التكامل والتوسع أكبر في المشاركة بين الدول الأعضاء.
وأشار إلى أن هذه الاستضافة في مصر تأتي بعد فترة طويلة من الانقطاع، حيث يعتبر هذا الاجتماع عالي المستوى خاصة بمدينة العلمين المدينة الرائعة.
وتابع قائلا “هذه الروح من التضامن والتعاون المتواجدة بين الدول الأعضاء، جعلت جنوب إفريقيا تستطيع تجميع 5 ملايين دولار بشكل تطوعي لمحاربة فيروس إيبولا، وقمنا باستقبال مساعدات كبيرة من أعضاء النيباد في هذا السياق”.
وأوضح أن جنوب إفريقيا تتطلع إلى دور مهم للغاية لتيسير وتسهيل مبادرة البنية التحتية للقارة الإفريقية، وبالعمل الوثيق مع دول الأعضاء؛ للعمل على تطوير البنية التحتية في الزراعة ومختلف المجالات الأخرى بالإضافة إلى الرقمنة كهدف أساسي للتكامل الأقليمي، ولتحقيق مزيد من التقدم في مجال الصناعة وزيادة التجارة البينية الإفريقية.
وفي ختام أعمال القمة وعقب اعتماد السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، الإعلان الختامي لها، ألقى الرئيس الأنجولي كلمة ختامية قائلا “فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي، المستضيف لهذه الجلسة ولهذا المنتدى، ورؤساء كل الدول وأعضاء النيباد، لقد وصلنا ختام أعمالنا، وبعد كل هذه المناقشات راجعنا ما قمنا به في السنوات الماضية، وساعدتنا أيضا في التفكير في النمو والتنمية الخاصة بقارتنا الأعوام القادمة”.
وتابع قائلا “نحن جميعا على دراية بكل التحديات التي نواجهها وكل الأفكار والمقترحات التي ناقشناها بالطبع نواجه هذه التحديات وتجعلنا أيضا ندرك بأننا كقادة أفارقة لدينا مسئولية مهمة للغاية، وكيف يمكننا المضي قدما، ورأينا ما قدمته اللجنة التنفيذية لكافة الإنجازات التي قمنا بها خلال الـ 25 عاما وسنقدم إنجازات أكبر وأعظم، وسنبني قارتنا الإفريقية وكل هذه الأعمال الاستراتيجية التي من شأنها النهوض بالنيباد”.
وأضاف “أستطيع أن أقول الفصل القادم بالنيباد، يجب أن يكون موقعا بأيد إفريقية، ونحن سنعمل بالتأكيد على المزيد من الإنتاج، والآن يجب التفكير كيف يمكننا وضع جميع الأفكار في حيز التنفيذ..وكيفية المساهمة للنهوض بشعوبنا..وبالتالي عودة النيباد ستبذل ما في طاقتها للتنمية القدرات التقنية، والبشرية من أجل تنفيذ كافة المشروعات، وسيتم ذلك تحت مسمى الإرادة السياسية للسعي في نهوض إفريقيا”.
وأشار إلى أنه يجب أن نخلق الفرص والعمل على تنفيذ المشروعات التي قدمت من قبل الأعضاء، والأخذ في الاعتبار المصلحة للقارة الإفريقية، نحن لدينا كافة الإمكانات لذلك، مؤكدا أن عودة النيباد ستستطيع مواجهة هذه التحديات وأن تطبق هذه الأولويات خلال السنوات القادمة، وسيتم خلق شبكات من التعاون القاري بيننا وسنمثل ذلك أيضا على المستوى الدولي”.
وفي الختام، أعلن السيد الرئيس السيسي ختام القمة عقب إلقاء كلمة وجه الشكر لجميع المشاركين في القمة ودورهم في نجاحها وتحقيق الهدف منها.
/أ ش أ/
