الرئيس السيسي ونظيره الأنجولي يترأسان أعمال قمة الدول المؤسسة لوكالة (أودا – نيباد)
أكد الرئيس عبد الفتاح السيسي، أن وكالة الاتحاد الأفريقي للتنمية «أودا – نيباد» تعد أحد الركائز المؤسسية الرئيسية للعمل التنموي الأفريقي بما يحتم علينا مواصلة دعمها وتعزيز قدراتها المؤسسية وتطوير آليات عملها بما يمكنها من النهوض بمسوؤليتها المتنامثية ويسرع تحويل تطلعات القارة وطموحاتها الى نجازات ونتائج تنموية محسوسة.
وقال الرئيس السيسي، في كلمته خلال ترؤسه أعمال قمة الدول المؤسسة لوكالة الاتحاد الأفريقي للتنمية «أودا – نيباد» وذلك برئاسة مشتركة مع رئيس جمهورية أنجولا جواو لورنسو رئيس اللجنة التوجيهية لرؤساء الدول والحكومات للوكالة في العلمين الجديدة، إنه منذ انطلاق مبادرة الشراكة الجديدة من أجل تنمية إفريقيا “النيباد” عام 2011 تطورت النبيباد حتى أصبحت الذراع التنفيبذى للاتحاد الأفريقي في ترجمة أهداف أجندة إفريقيا 2063 إلى برامج ومشروعات تنموية ملموسة.
وأشار إلى أن أعمال القمة اليوم تأتي استمرارا لجهد مؤسسي مستمر تضطلع به الدول الأفريقية في دعم مسيرة نيباد وتعزيز أهدافها وكذا للاحتفاء بمرور 25 عاما على تدشين وكالتنا الأفريقية، فضلا عن تبادل الرؤى حول التحديات التي تواجه جهود التنمية وتحقيق تطلعات شعوب القارة.
وقال الرئيس السيسي “لقد شهدت أفريقيا والعالم تحولات جذرية خلال العقود الماضية وأصبحت التكنولوجيا والتحول الرقمي والابتكار عوامل حاسمة لتشكيل قدرات الدول، كما أصبح بناء اقتصاد قائم على المعرفة والاستثمار في الإنسان وتمكين الشباب ركائز أساسية لتحقيق التنمية المستدامة ،ومن هذا المنطلق تقتضي المرحلة المقبلة تطوير رؤيتنا التنموية بما يواكب المتغيرات المتسارعة مع وضع الإنسان الإفريقي في صميم العملية التنموية”.
وأضاف أنه في هذا الإطار يبرز القطاع الخاص كقاطرة رئيسية للتنمية ومحرك أساسي للنمو وخلق فرص العمل إلا أن تمكينه من أداء هذا الدور يستوجب أن توفر الحكومات بيئة استثمارية مواتية عبر تطوير البنية التحتية وتعزيز كفاءة الأطر التشريعية والتنظيمية وتيسير ممارسة الأعمال وترسيخ الاستقرار وسيادة القانون ، كما يتعين علينا توطيد الشراكات بين القطاعين العام والخاص وابتكار آليات أكثر فعالية لتمويل التنمية وتنفيذ مشروعات تحقق عائدا اقتصاديا واجتماعيا ملموسا.
وتابع الرئيس أن “النيباد” أسهمت على مدى السنوات الماضية في دعم البنية التحتية القارية ودفع عجلة التحول الزراعي وتنمية رأس المال البشري وتعزيز التصنيع والتكامل الاقليمي ومع اتساع نطاق مسئوليات الوكالة وتعاظم أدوارها ينبغى أن يتطور دعمنا لها بالقدر ذاته.
وأشار إلى أنه انطلاقا من ذلك حرصت مصر خلال رئاستها للجنة التوجيهية للوكالة على إيلاء تمويل التنمية أولوية خاصة والعمل على سد فجوات التمويل التي تعد من أبرز التحديات أمام مسيرة التنمية في القارة ، وفي هذا السياق جاءت مبادرة عقد منتدى الأعمال في مدينة العلمين الجديدة كل عامين دعما لجهود تنفيذ خطتنا التنموية ومشروعاتنا الطموحة ضمن الخطة العشرية الثانية لأجندة 2063 .
وأوضح أن فترة الرئاسة المصرية شهدت دفعا نحو إنشاء صندوق للتنمية تابع للاتحاد الأفريقي في إطارة مبادرة “فريق إفريقيا” بهدف تعزيز قدراتنا الجماعية على تنفيذ المشروعات على المستوى القاري وترسيخ ثقة شركائنا في قدرة أفريقيا على تحقيق أهدافها.
وأكد الرئيس السيسي أننا نعتز بما تحقق خلال فترة رئاسة مصر للجنة التوجيهية لرؤساء دول وحكومات النيباد ونثق بأن جمهورية أنجولا الشقيقة بقيادة فخامة الرئيس جواو لورنسو ستواصل البناء على هذه الإنجازات بما يعزز دور الوكالة في دعم مسيرة التنمية والتكامل في قارتنا.
وقال الرئيس -في ختام كلمته- “فلنجعل من مدينة العلمين منطلقا لمرحلة جديدة ومن اجتماعنا هذا عهدا متجددا بالمضي قدما على طريق الانجاز والتنمية وفاء لتطلعات شعوبنا وأجيالنا القادمة”.
ومن جهته، أشاد رئيس جمهورية السنغال باسيرو فاي، في كلمته خلال قمة وكالة الاتحاد الأفريقي للتنمية (أودا – نيباد)، بكل ما تقوم به مصر من أجل تنمية القارة الأفريقية من خلال الكثير من المبادرات التي تنفذها النيباد، والتي ساعدت كثيرا في تنفيذ العديد من المشروعات.
وقال باسيرو فاي “نجتمع اليوم لنحتفل بمرور 25 عاما على وكالة الاتحاد الأفريقي للتنمية، والتي بدأت في عام 2001 بهدف محو الفقر والتقدم والتنمية في القارة الأفريقية.. وقمنا بتنفيذ العديد من المشروعات المتعلقة بالتنمية والبنية التحتية والتجارة البينية الأفريقية، وشهدنا تحولا كبيرا في تلك المجالات”.
وأضاف: أن هناك العديد من التحديات التي نواجهها على مستوى القارة الأفريقية، منها محاربة الفقر وانعدام الأمن الغذائي وتوفير فرص العمل للشباب، علاوة على مستويات الصحة بشكل عام، مؤكدا أنه انطلاقا من ذلك لابد من المحافظة على نفس الروح التي من خلالها استطعنا أن ننشئ النيباد ويكون هناك مسئولية مشتركة فيما بيننا.
وأعرب عن التطلع إلى مواجهة التحديات التي تواجه أفريقيا، ومنها توفير فرص العمل للشباب، لافتا إلى ضرورة التضامن فيما يتعلق بالبنية التحتية حتى يتم التمكن من الانتقال البشرى بشكل أفضل والاهتمام بتنفيذ المشروعات على مستوى القارة الأفريقية.
وشدد على ضرورة الاهتمام بالتمويل وتعبئة كل الموارد والمصادر على مستوى القارة الأفريقية حتى يتسنى تمويل كل القطاعات التي في حاجة إلى التمويل، خاصة التمويل الخاص، مؤكدا ضرورة تضامن النيباد مع الدول من أجل تنفيذ أجندة 2063 وتنفيذ كل الأولويات.
ومن جانبه، قال رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي محمود علي يوسف “إن “إعلان العلمين” للدول المؤسسة يأتي في وقت ممتاز، وهو يمثل اعترافا بدور “أودا – نيباد” كمحرك دافع للتنمية في القارة الأفريقية، ووسيط من شأنه مساعدة القارة الأفريقية على بلوغ أهداف أفريقيا 2063″.
وأضاف: “بالنسبة للدول المؤسسة، لابد أن نعطيها الكثير من الاهتمام، ونرى ذلك من قبل مصر والجزائر والسنغال ونيجيريا.. وعلى مدار السنوات الماضية، فقد تغير بالفعل الوضع الاقتصادي، كما أن هناك تغيرا بشكل كبير للتنمية علي مستوى القارة الأفريقية فيما يتعلق بتعزيز القدرات على المستوى الإنساني، وأيضا فيما يخص القطاع الزراعي والصناعي والبيئة والصحة والبنية التحتية”.
وأكد أنه يجري العمل على لبلوغ هدف طموح هو أن تصبح أفريقيا مستقلة ومكتفية ذاتيا، مشددا على ضرورة عدم الاكتفاء بالاعتماد على الواردات من الخارج.. ونوه إلى أن القارة الأفريقية لديها الكثير من الموارد، إلا أن الكثير منها يتم استثماره خارج نطاق القارة.
كما أكد أن أهمية الاستثمار في سوق رأس المال، لافتا إلى أن مفوضية الاتحاد الأفريقي تعمل من أجل إرساء قيم التكامل في التشغيل البيني، كما تعمل على زيادة الكفاءة في العمل ما بين هيئاتها ومنظماتها المختلفة.
ومن جانبها، أكدت المديرة التنفيذية وكالة التنمية التابعة للاتحاد الإفريقي (أودا – نيباد) ناردوس بيكيلي توماس، في كلمتها خلال القمة، سعي الوكالة إلى ترسيخ دورها كمحرك دافع لتنفيذ أهداف أجندة إفريقيا 2063، موضحة أنه قبل 25 عاما اجتمع القادة لتأسيس الوكالة بهدف إخراج إفريقيا من رحلة معاناة طويلة تتسم بالفقر.
وأضافت: أنه في عام 2018 تجلت الوكالة على أرض الواقع وأخذت في تنفيذ أجندة 2063، مبينة في الوقت نفسه أن هناك العديد من خطط التنفيذ والبرامج القطاعية المختلفة، خاصة في مجالات الزراعة، والطاقة، والبيئة، وسلاسل الإمداد، والتعليم، والصحة وغيرها، إلا أن التحديات الجيوسياسية ومشكلات الحوكمة المالية العالمية في تنام مستمر، ما يستدعي مجابهة التحديات المالية الوخيمة، لاسيما أن الاعتماد على الجهات المانحة يمثل تحديا كبيرا، حيث يأتي 93% من تمويل برامج الوكالة من الشركاء المانحين والباقي من الدول الأعضاء في الاتحاد الإفريقي.
ولفتت إلى الحاجة لملياري دولار سنويا لتمويل المشروعات التنموية، وسط تطلع لحلول واقعية من خلال هذا الجمع، مشيرة إلى ضرورة مراجعة اللوائح التنفيذية لتتلائم مع طبيعة الوكالة التنموية.
وأوضحت أن وكالات الأمم المتحدة تعاني بدورها من قصور في التمويل والقوى العاملة، داعية إلى الإعداد لتأسيس صندوق تنموي للمساعدة في إعداد المشروعات قيد الاستثمار، والتي تعمل على تحول القارة الإفريقية، بجانب تخصيص 5% من اقتصادات الدول الإفريقية لتنمية البنية التحتية، مع دعوة المؤسسات التنموية إلى تقديم تمويل متوقع لاستخدامه بكفاءة في العمليات الإنمائية.
وقال عزوز ناصري رئيس مجلس الأمة الجزائري، ممثلا عن الرئيس الجزائري عبدالمجيد تبون، “إن إطلاق وكالة النيباد مثل إحدى أبرز المحطات في مسار العمل الأفريقي المشترك، حيث جسدت تطلع قارتنا إلى امتلاك زمام مسارها التنموي وترسيخ مبادئ الملكية الأفريقية لأولوياتها وسياساتها وبرامجها”.
وأشاد برؤساء دول وحكومات النيباد الذين أسهموا في بلورة رؤية تنطلق من قناعة راسخة في أن التنمية حق لكل الشعوب، وأن أفريقيا جديرة بأن تسوغ خياراتها وتحدد أولوياتها بنفسها.
وأضاف: أن النيباد تأسست على قناعة جوهرية مفادها بأن التحرر السياسي لا يكتمل دون تحرك اقتصادي، وأن أفريقيا لا يمكن أن تبني مستقبلها إلا بالاعتماد على قدرتها الذاتية وتعزيز التضامن والتكامل بين دولها وشعوبها.. وبعد 25 عاما من إطلاق المبادرة يحق لنا الاعتزاز بما تحقق من إنجازات في مجال البنية التحتية والتنمية البشرية والحوكمة والتكامل الاقتصادي.. والسؤال الذي يشغلنا اليوم هو كيفية جعل المرحلة المقبلة مرحلة لتسريع الإنجاز وتحقيق التحول المنشود”.
ونوه إلى أن الجزائر جعلت من انتمائها الإفريقي خيارا استراتيجيا ثابتا، وترجمت هذا الالتزام من خلال مبادرات ومشروعات ملموسة تستهدف تعزيز التكامل والترابط بين دول القارة وتهيئة الظروف الملائمة لتنمية مشرنكة ومستدامة، يأتي في مقدمتها مشروع الطريق العابر للصحراء الذي يربط الجزائر بخمس دول أفريقية، بما يشكل محورا استراتيجيا للتبادل والتنقل والاندماج الاقتصادي.
وأوضح أنه يضاف إلى ذلك مشروع الألياف البصرية المحوري العابرة للصحراء بما يحمله من أهمية في تعزيز الربط الرقمي ودعم الاقتصاد الرقمي في منطقة الساحل، فضلا عن مشروع أنبوب الغاز العابر للصحراء باعتباره مشروعا استراتيجيا للتعاون في مجال الطاقة والتنمية.
وشدد على ضرورة معالجة إحدى أهم المعضلات التي تواجه التنمية في القارة الأفريقية، والمتمثلة في فجوة التمويل، وذلك عن طريق دعم دور المؤسسات المالية القارية مع مواصلة العمل من أجل نظام مالي دولي أكثر انصافا وتمثيلا لمسار القارة.
كما لفت إلى أن القطاع الخاص يظل شريكا محوريا في الاستثمار والإنتاج وخلق فرص العمل، ما يستدعي مواصلة تحسين بيئة الأعمال وتطوير الشراكات بين القطاعين العام والخاص للاستفادة بصورة أكبر من آليات التمويل المبتكرة والتمويل المختلط وتقاسم المخاطر.
المصدر : عن رئاسة الجمهورية
