“الديار” اللبنانية : هل بات الاتفاق الأمريكي – الإيراني قريباً؟
مقالات وكتاب
“الحضور الفلسطيني .. والسلام المزعوم”
لم يقف التعنت الأمريكي بمنع وفد فلسطيني من المشاركة في أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة حائلا أمام الحضور الفلسطيني حتى يمكن القول إنها كانت بمثابة الغائب
الحاضر ليظل صوت الحق والعدل أعلى من الظلم والقهر .. تحت عنوان “الحضور الفلسطيني .. والسلام المزعوم” كتب جلال عارف بعموده “في الصميم” لصحيفة “أخبار اليوم” وقال :
“فى جدول أعمال مزدحم بالحروب والأزمات، أثبتت قضية فلسطين مرة أخرى أنها أكبر من كل محاولات حصارها وأقوى من الإرهاب الصهيونى بكل انحطاطه. الحضور الفلسطينى فى الدورة الجديدة للأمم المتحدة كان تأكيدًا جديدًا على أن العالم قد أسقط كل الأقنعة الزائفة عن وجه إسرائيل الحقيقى، وأن ما لحق بالشعب الفلسطينى من ظلم تاريخى لم يعد قابلًا للاستمرار، وأن تصحيح أخطاء التاريخ قد يأخذ وقتًا ويستلزم جهدًا مضاعفًا.. لكنه قادم لا محالة”.
“لم تكن فلسطين حاضرة فقط بكلمة أبومازن المسجلة التى فرضتها الإرادة الدولية رغم أزمة التأشيرة الأمريكية، ولا فى كلمات الدول العربية والإسلامية.. بل كانت حاضرة بقوة لدى الغالبية العظمى من دول العالم، وفى خطاب الوداع للرجل النبيل «جوتيريش» الأمين العام للأمم المتحدة الذى تنتهى ولايته بنهاية العام. وكانت فلسطين أشد حضورًا لدى من كانوا أقرب الحلفاء للكيان الصهيونى فأصبح عبئًا عليهم”.
وسلط الكاتب الضوء على كلمة “بريطانيا صاحبة وعد بلفور المشئوم” , وكذلك الرئيس الفرنسى إيمانويل ماكرون الذي “أثار عاصفة من الغضب الصهيوني” ثم استطرد قائلا :
“على الجانب الآخر كان الحضور المخجل لمجرم الحرب نتنياهو والسماح له بمخاطبة الجمعية العامة للأمم المتحدة إعلانًا جديدًا بأن القوة الغاشمة مازالت قادرة على تحدى القانون، وأن النظام الدولى بحاجة إلى إصلاح جذرى وسريع، وأنه لم يعد ممكنًا تعطيل الإرادة الدولية بقرار فردى يحجب العضوية المستحقة عن دولة فلسطين ويترك حكومة مجرمى الحرب بلا عقاب على جرائم نازية مثل الإبادة الجماعية والتطهير العرقى والتهديد بتهجير شعب كامل من أرضه!!”.
فى نفس الوقت انتقد كاتب المقال جلال عارف تصريحات منسق مجلس السلام فى غزة «نيكولاى مالدينوف» التى تجاهل فيها التعنت الإسرائيلي الذي يقف عائقا أمام دخول المساعدات إلى قطاع غزة متسائلا “لماذا يستمر مسلسل القتل الإسرائيلى رغم التزام المقاومة الفلسطينية بكل بنود الاتفاق وموافقتها على تسليم ما تبقى لديها من سلاح للإدارة الوطنية الفلسطينية؟” . وخلص الكاتب في ختام المقال بقوله :
“النتيجة أن عامًا مر من المعاناة الفلسطينية دون أى تحرك فعلى لإرغام إسرائيل على تنفيذ التزاماتها، وأن الوعود الجديدة تسير فى نفس الطريق.. لا مواعيد محددة لبدء الإعمار، ولا لدخول الإدارة الوطنية الفلسطينية أو القوة الدولية، ولا لضمان دخول المساعدات الأساسية، ولا شىء يمكن أن يتحقق إذا ظل القرار فى يد الاحتلال الإسرائيلى، وإذا ظل السيد «مالدينوف» مكتفيًا بتبرير جرائم إسرائيل بينما العالم كله يطلب العدل وينتصر للقانون وليس لشريعة الغاب”.
“هل بات الاتفاق الأمريكي – الإيراني قريباً؟”
“هل بات الاتفاق الأمريكي – الإيراني قريباً؟” تساؤل طرحته الكاتبة بولا مراد في عنوان مقالها بصحيفة “الديار” اللبنانية في إشارة إلى اللقاء الذى جمع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي ومسئولي التفاوض الأمريكيين جاريد كوشنر وستيف ويتكوف وكتبت ..
“في الوقت الذي كان فيه العالم يترقب جولة جديدة من القتال الأمريكي ـ الإيراني، بعد الاستعدادات العسكرية الأخيرة ورفع مختلف الأطراف سقوف المواجهة، انطلقت في نيويورك، وعلى هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة، جولة جديدة من التفاوض بين واشنطن وطهران، وإن عبر وسطاء، ومن دون مقدمات سياسية واضحة. وخلال الأيام الماضية، بدأ الطرفان بتبادل الأوراق والمقترحات، على وقع استمرار الضغوط، ولا سيما من الجانب الأميركي، الذي يتمسك بسياسة التفاوض تحت الضغط والتهديد العسكري”.
ورأت كاتبة المقال أن هناك ثلاثة أسباب “تجعل هذه الجولة أكثر جدية من سابقاتها، وترفع، ولو نسبياً، احتمالات أن تفضي إلى اتفاق حقيقي” وتأتي في مقدمتها “الأثمان الباهظة التي يتكبدها الطرفان ومعهما العالم أجمع” , والسبب الثاني “خوض الحزب الجمهوري الانتخابات النصفية في 3 تشرين الثاني” للكونجرس الأمريكي , أما السبب الثالث بحسب الكاتبة “هو اعتبار ايران أن لها مصلحة باستثمار اللحظة الانتخابية في الولايات المتحدة الأمريكية من خلال الضغط على ترامب واستخدام عامل الوقت للحصول على تنازلات أمريكية أكبر، خصوصاً في ما يتعلق بالحصار الاقتصادي، الأصول المجمدة وحرية الملاحة في مضيق هرمز”.
وعلى الرغم من التفاؤل المشوب بالحذر حول إمكانية عودة الطرفين الإيراني والأمريكي إلى طاولة المفاوضات قالت الكاتبة :
“لكن كل ما سبق لا يعني أن التوصل إلى تفاهم بات أمراً محسوماً، بل على العكس، لا يزال احتمال العودة إلى القتال والمواجهة المباشرة قائماً بقوة. فالتصعيد لم يتوقف، وآخر مظاهره تشديد الولايات المتحدة الضغوط على قطاع الطيران الإيراني، مع تهديدات إيرانية بالرد على الدول التي تتعاون مع واشنطن في هذا المجال، بما يفتح الباب أمام توسيع دائرة المواجهة لتشمل مطارات ودولاً في المنطقة. وبالمحصلة، فإن استمرار سياسة الضغط المتبادل، في وقت لا تزال فيه خطوط التفاوض مفتوحة، يجعل المشهد شديد الحساسية؛ إذ إن أي خطوة ميدانية أو ردّ غير محسوب قد يؤدي إلى انفلات التصعيد مجدداً، ويطيح مجددا بالمسار الدبلوماسي قبل أن يتحول إلى تفاهم فعلي”.
“أمريكا وإيران… رقصة «تانجو»”
“عدو تعرفه أفضل من صديق تجهله؛ والحروب بين الدول تبني جسوراً من علاقات متحركة. حوار القوة بكل ما فيه من خسائر مادية وبشرية، يبدع لغة حوار أخرى، لها نغم شائك. الحرب والسلام لا يغيبان عن تدافع البشر في مسيرة الحياة، وهما من يحددان حركة الشعوب في كل الأزمان”.. بهذه الرؤية استهل الكاتب عبدر الرحمن شلقم مقاله تحت عنوان “أمريكا وإيران… رقصة «تانجو» على إيقاع صامت” بصحيفة الشرق الأوسط وقال :
“بعد مئات التصريحات التي فجرها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وكلها تصرخ بالوعد والوعيد، والوساطات التي لا تتوقف، من دول تحرك كبارُها بين إيران وأمريكا، بدأ الحديث عن تواصل مباشر بين الغريمين المتحاربين، ولكل منهما أكثر من دافع نحو جبهة الحوار والتراجع عن خطوط المواجهة المسلحة. الرئيس ترامب يضع أمامه الساعة الرملية، ليحسب الزمن التنازلي نحو الانتخابات النصفية المقبلة للكونجغرس، في الثالث من شهر نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل”.
“أيام قليلة لكنها حبالى بما في الانتخابات الأمريكية من أسرار مفاجئة. ترامب لا يمكنه أن ينسى حدثين كتبا أخطر سطرين في مسار حياته؛ وهما فوزه على هيلاري كلينتون في الانتخابات الرئاسية عام 2016، بعدما كانت استطلاعات الرأي تميل إلى فوزها، وبعدها نتائج الانتخابات الشعبية، التي أكدت تقدمها عليه، لكن نتائج المجمع الانتخابي قدمت النصر لترامب. المفاجآت لم تغب في الانتخابات بين جو بايدن المرشح الديمقراطي وترامب عام 2024، حيث كشفت المناظرة التنافسية وهن الرئيس جو بايدن بفعل الشيخوخة، واضطرار الديمقراطيين للدفع بنائبته كامالا هاريس، لمواجهة ترامب في الانتخابات الرئاسية، وحقق ترامب فيها فوزاً كاسحاً”.
“إيران أيضاً لها رياحها، التي تحرك بوصلة قراراتها في السلم والحرب. منذ اليوم الأول لانتصار ثورة الخميني، ونزوله من الطائرة الفرنسية، واستقبال الجماهير الحاشدة له، لم يتوقف الهتاف بالموت لإسرائيل والموت لأميركا، وزحف الشباب الإيراني الثائر على البعثة الدبلوماسية الأميركية في طهران، واحتجزوا الدبلوماسيين الأميركيين، وأنزلوا علم إسرائيل من على السفارة الإسرائيلية، ورفعوا عليها علم فلسطين، وهتفوا بتحريرها من احتلال الكيان الصهيوني. لم تتوقف الأصوات الرسمية والشعبية في إيران الثورة عن إعلان العداء لكل من الولايات المتحدة وإسرائيل، وصار ذلك ركناً أساسياً في كيان الجمهورية الإسلامية الإيرانية”.
“في الختام أقول: إن الحرب تبني جبالاً لها ارتفاع، وتمد عروقها في أعماق ذاكرة الشعوب، وقد تهب رياحها بعد سكون، فلا مندوحة من تأسيس بنيان التعايش وحسن الجوار والسلام، على الثقة وحسن النيات، وبما يحقق الأمن، والانتقال من حالة التوجس والحذر من الآخر، أكان قريباً أو بعيداً، إلى واقع حي يسوده السلام، ويخدم المصالح المشتركة للجميع”.
“مسار واحد نحو تهدئة مستدامة”
أصداء القمة الأمريكية الصينية التي عقدت على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة بنيويورك لا تزال تلقي بظلالها على اهتمام أصحاب الرأي . جيسيكا تشين وايس مديرة «معهد أمريكا والصين ومستقبل الشؤون العالمية» بكلية الدراسات الدولية المتقدمة بجامعة جونز هوبكنز تابعت تلك القمة وكتبت في مقالها بصحيفة “الاتحاد” الإماراتية تحت عنوان “مسار واحد نحو تهدئة مستدامة” ..
“تدرك بكين وواشنطن الآن أن كلاً منهما يمتلك مزايا يصعب على الطرف الآخر مضاهاتها. فأميركا تتمتع بقوة مالية لا نظير لها، وتتقدم في تصميم أشباه الموصلات، وتصنيع معدات إنتاج الرقائق، وأحدث نماذج الذكاء الاصطناعي. أما الصين فهي أكبر مُصدر في العالم، وتسيطر على الإمدادات العالمية من العناصر الأرضية النادرة والمعادن الحيوية وإنتاج المغناطيسات عالية القوة الضرورية للإلكترونيات المتقدمة والسيارات والأسلحة. كما تعتمد صناعة الأدوية الأميركية على مواد كيميائية ومكونات صينية. وفي الذكاء الاصطناعي، تقدمت الصين في توفير نماذج مفتوحة الأوزان منخفضة التكلفة، يجري تبنيها سريعاً حول العالم، بما في ذلك الولايات المتحدة”.
“وقد يكون بناء تهدئة دائمة بين البلدين له أهمية تاريخية تضاهي التعايش بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي خلال الحرب الباردة. فقد دفع سباق التسلح النووي واحتمال الدمار المتبادل المؤكد واشنطن وموسكو إلى الابتعاد عن حافة الهاوية. وينطبق منطق الردع نفسه اليوم، لكن مع فارق مهم، فقد كانت التجارة الأميركية السوفييتية محدودة، بينما يرتبط الاقتصادان الصيني والأميركي باعتماد متبادل عميق”.
“ولا يخدم السعي إلى انتصار اقتصادي واستراتيجي حاسم مصالح الطرفين ولا مصالح المواطنين الذين يتحملون تكاليف الاضطراب. فقد بدأ كثير من الأميركيين والصينيين يضيقون بالمواجهة. وتشير بعض الاستطلاعات إلى أن الشباب الأميركي يفضل التعاون مع الصين على مواجهتها. وفي الصين أيضاً، يتزايد من يبتعدون عن سباق المنافسة المحموم، بدلاً من استنزاف أنفسهم في اقتصاد يرونه موجهاً لتعزيز القوة الوطنية ومواجهة الولايات المتحدة، لا تلبية احتياجاتهم”.
“وتتجاوز أهمية التهدئة تجنب الاضطراب الحالي إلى توسيع المجال أمام علاقة أكثر استقراراً يمكن أن تخلق اتصالات منتظمة وإدارة أسهل للأزمات، وتعاون طويل الأمد في قضايا مثل الذكاء الاصطناعي وتغير المناخ والصحة العالمية، وهي تحديات لا يستطيع أي من البلدين حلها منفرداً.ولا يتطلب ذلك ثقة متبادلة، بل يتطلب الحكمة وضبط النفس لمنع المنافسة من ابتلاع بقية العلاقة”.
تحرير : منى شلتوت




