ذكرت صحيفة الخليج الإماراتية فى مقال لها أن إسرائيل تستغل انشغال العالم بالحرب الدائرة على إيران لتعميق الكارثة الإنسانية في قطاع غزة، عبر المزيد من الحصار والإغلاق ومنع إدخال المساعدات على نحو بات يثير المخاوف من تجدد أقسى صور المجاعة وشل مختلف أوجه الحياة في القطاع المنكوب.
تتذرع إسرائيل بالجوانب الأمنية لتبرير إغلاق المعابر الحدودية كافة مع قطاع غزة، بما في ذلك معبر رفح، مع بدء الحرب الإسرائيلية الأمريكية على إيران، ما يعني توقف إدخال المساعدات المحدودة أصلاً، وقطع آخر خيط في شريان الحياة الواهي الذي كان يساعد أكثر من مليوني فلسطيني في البقاء على قيد الحياة.
ولا يقتصر الأمر على خنق غزة وأهلها، بل استمر التصعيد الميداني الإسرائيلي بإطلاق النار على المدنيين دون أي سبب أو مبرر، سوى الإمعان في تأكيد تحديها لاتفاق وقف إطلاق النار واستحقاقات مراحله السابقة واللاحقة.
تحاول إسرائيل، بعد إعلانها عن إعادة فتح معبر كرم أبو سالم لإدخال المساعدات إلى غزة، تلميع صورتها المهترئة في العالم، وتقديم نفسها على أنها تستجيب للواجبات الإنسانية والمناشدات الدولية والأممية، مع أنها هي التي تسببت بالكارثة الإنسانية في قطاع غزة. واللافت هنا، أن إسرائيل أعلنت عن إدخال المساعدات حسب الاحتياجات الواردة من الميدان عبر الأمم المتحدة، حسب زعمها، من دون توضيح كمية الإمدادات المسموح بإدخالها ونوعيتها ومدى انتظامها، ومن دون أن تلزم نفسها بالبروتوكول الإنساني والكميات المحددة في اتفاق وقف إطلاق النار. وهو ما يعني إبقاء أكثر من مليوني فلسطيني تحت رحمة القرارات الإسرائيلية والسياسات التي تدفع نحو المزيد من الخنق والتضييق، والمزيد من التيئيس، وتعقيد سبل البقاء على قيد الحياة، لدفعهم إلى الهجرة.
تعاني غزة اليوم نفاد مخزون الوقود ونفاد الطحين والخضراوات، مع انتصاف شهر رمضان، الأمر الذي يهدد العمليات في المستشفيات المتبقية ويعرضها لخطر التوقف التام، ويهدد خدمات المخابز ومياه الشرب والصرف الصحي وغيرها، في ظل تدمير نحو 90% من البنية التحتية المدنية. وهو ما يؤدي إلى شلل كامل في مختلف أوجه الحياة، التي باتت تعتمد كلية على المساعدات القادمة عبر هذه المعابر.
ومن غير المشكوك فيه أن إسرائيل ليست معنية بحل مشاكل الفلسطينيين أو تلبية احتياجاتهم، بل على العكس تماماً، فهي تعمل على مفاقمة هذه الأزمات. وبالتالي فقد بات يخشى من عودة سياسة التجويع على نطاق واسع، وأن إعادة فتح معبر كرم أبو سالم جزئياً ليست سوى محاولة لذر الرماد في العيون وتضليل المجتمع الدولي، عبر إدخال القليل من المساعدات غير الأساسية التي يحتاج إليها سكان القطاع. وهو ما تحذر منه منظمات الإغاثة الدولية والأممية، وسط مخاوف من انعكاس التصعيد العسكري في المنطقة على الحالة الإنسانية في غزة، والمطالبة بضمان دخول المساعدات الإنسانية، وفقاً لأحكام القانون الدولي.
المصدر : الخليج الإماراتية

