الجريدة الكويتية : الحرب ليست نزهة
مقالات وكتاب
دوى الصواريخ والمدافع وشظايا القنابل فى المنطقة , والتوتر فى العلاقات بين الولايات المتحدة وإسرائيل لم تلق بظلالها على الميدان فحسب بل أنها طالت أقلام الكتاب وأصحاب الرأى الذين رصدوا تأثيرات تلك الحرب الدائرة والسيناريوهات المتوقعة فى مقالاتهم بالصحف الصادرة اليوم ونستعرض مع قرائنا مقتطفات منها ..
الحرب بين الميدان والدبلوماسية
بصحيفة الجريدة الكويتية كتب أ. د. فيصل الشريفي فى مقاله تحت عنوان “الحرب ليست نزهة” ..
“على الرغم من اتفاق طرفي النزاع، واشنطن وطهران، على وقف إطلاق النار في يونيو 2026، فإن الاشتباكات لم تتوقف، بل إنها تجددت بشكل عنيف، مما يعكس عمق الأزمة وانعدام الثقة وصعوبة التوصل إلى أي تفاهم دائم”.
وتساءل الكاتب “ما الذي تخفيه الأيام، وكيف سيدير الطرفان النزاع في هذه المواجهات، وهل سيكون بمقدور أي منهما الاستمرار في المواجهة المحسوبة، أم سينفرط زمام الأمور إلى حرب إقليمية؟”.
وفى محاولة منه للإجابة قال د. الشريفي “أمريكا تريد فك الحصار عن المضيق وعودة حركة الملاحة البحرية إلى ما كانت عليه قبل اندلاع الحرب، وفي المقابل إيران ترى في الضربات الأمريكية انتهاكاً لسيادتها، وكلاهما يتنصل من الاتفاق بحجة عدم الالتزام ببنود الهدنة”.
“نتيجة هذه الهجمات أو ما يريده كل طرف لن يخرج من ثلاثة سيناريوهات: السيناريو الأول: العودة للمفاوضات، بعد أن يصبح لكل طرف أوراق تفاوضية رابحة، وهو سيناريو يكاد يكون غير واقعي، خصوصا أن إيران تعتمد على رفع كلفة الحرب على المنطقة والعالم، مع استمرار أمريكا برفع العصا والقوة المفرطة، وزيادة الحصار والعقوبات الاقتصادية القاسية”.
“السيناريو الثاني: استمرار الحرب المحدودة من خلال اختيار مواقع مختارة مؤلمة، لكنها تبقى ضمن سياق السيطرة”. ثم “السيناريو الثالث: الحرب الشاملة وهذا ما تريده وتسعى إليه إسرائيل”.
وخلص الكاتب إلى القول : “في الختام، قد تبدو المنطقة عالقة بين حلقة مفرغة من «اللا حرب واللا سلم»، ومع ذلك تبقى الحكمة ضالة المؤمن ودول مجلس التعاون الخليجي تعي تداعيات الحرب، وأنها ليست نزهة، وضبط النفس لا يعني الضعف، لكنها الحرب التي لم نكن طرفاً فيها ولم ندعمها، لذلك مادام هناك بصيص أمل للدبلوماسية، فيجب دعمه وربما ما نشاهده من تصعيد قد يقود إلى سلام شامل”.
تصريحات استثنائية ذات دلالات سياسية
“هل انقلب جي دي فانس على اللوبي الإسرائيلي؟ تساؤل طرحه الكاتب رجا طلب فى مقاله بصحيفة الرأى الأردنية وقال :
“التصريحات التي أطلقها نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس خلال حواره المطول مع الإعلامي جو روجان لم تكن مجرد ملاحظات عابرة، بل بدت وكأنها إعلان سياسي بأن المصالح الأمريكية يجب أن تكون هي المرجعية الأولى، حتى لو تعارضت مع رغبات الحكومة الإسرائيلية”.
ورأى الكاتب “الأهم من التصريحات نفسها أنها تعكس تحولًا أوسع داخل الحزب الجمهوري. فالجيل الجديد من المحافظين، الذي ينتمي إليه فانس، يختلف عن المحافظين التقليديين الذين اعتبروا دعم إسرائيل أولوية استراتيجية شبه مطلقة. أما اليوم، فتبرز أصوات جمهورية تقول إن التحالف مع إسرائيل يجب أن يخدم المصالح الأمريكية، لا أن يقودها. وقد ازداد هذا الاتجاه قوة بعد الحروب المتكررة في الشرق الأوسط، وارتفاع كلفتها السياسية والاقتصادية، وتصاعد النزعة الانعزالية داخل القاعدة الجمهورية”.
“والسؤال هو: رغم حدة خطاب فانس، هل نستطيع وصف خطاب فانس بأنه انقلاب أم بداية تحول داخل الحزب الجمهوري؟ الجواب هو تحول خطير وليس عابرًا، تسبب الملف الإيراني بكل تفاصيله المعقدة في إنتاجه. ولكن من غير المعروف بعد إلى أي مدى سيؤثر هذا التحول على هذا التحالف، وكم سيأخذ من الزمن لإحداث تحول استراتيجي في العلاقة بين الحزب الجمهوري، وتحديدًا تيار “ماجا”، وبين إسرائيل في ظل حكم اليمين بشتى أنواعه؟”.
خارطة طريق جديدة
القمة التى جمعت الرئيس الأمريكى ترامب ورئيس الوزراء العراقى على الزيدى فى واشنطن قبل أيام اكتسبت أهمية خاصة لأنها تأتى فى وقت تتسارع فيه التطورات الإقليمية وهو ما رصده الكاتب على موسى الكنانى فى مقاله بصحيفة الصباح العراقية وكتب تحت عنوان “قمة ترامب والزيدي. . قراءة استراتيجيَّة في النتائج” ..
“يمكن قراءة هذه القمة من منظور استراتيجي متعدد الأبعاد، يبدأ من البعد السياسي، الذي يؤشر على استمرار الحوار المباشر بين بغداد وواشنطن ويعكس رغبة الطرفين في إدارة علاقاتهما عبر القنوات الدبلوماسية والمؤسسات الرسمية بعيداً عن منطق الأزمات وردود الفعل المؤقتة، مؤكداً في الوقت ذاته أن العراق لا يزال يمثل شريكاً مهماً في الحسابات الأمريكية المتعلقة باستقرار المنطقة”.
وتابع قائلا : “وينعكس هذا البعد السياسي مباشرة على البعد الاقتصادي، الذي يمثل أحد أبرز مخرجات القمة، حيث يسعى العراق بوضوح إلى الانتقال من مرحلة العلاقات الأمنية التقليدية إلى مرحلة الشراكات الاقتصادية والاستثمارية الواعدة عبر استقطاب الشركات الأمريكية في قطاعات حيوية كالطاقة والغاز والكهرباء والبتروكيمياويات والبنية التحتية والاقتصاد الرقمي، وهي القطاعات التي ترى فيها الولايات المتحدة سوقاً واعدة وفرصة استراتيجية لتعزيز حضور شركاتها في المنطقة”.
“ولا ينفصل هذا الحراك الاقتصادي عن البعد الأمني المستمر في ظل التحديات المرتبطة بالإرهاب والجريمة المنظمة وأمن الحدود والأمن السيبراني، حيث يتوقع أن يتواصل التنسيق بين البلدين في مجالات التدريب وتبادل المعلومات وبناء القدرات بما يتوافق تماماً مع احتياجات العراق وسيادته الوطنية، وهو ما يتكامل مع البعد الإقليمي للقمة التي تنعقد في وقت تشهد فيه المنطقة جهوداً لخفض التصعيد وإعادة ترتيب العلاقات بين القوى الإقليمية”.
واختتم الكنانى مقاله بالقول :
“ومع هذا التفاؤل، تظل نتائج القمة مرتبطة ارتباطاً وثيقاً بقدرة الجانبين على تذليل التحديات وتجاوز تأثير المتغيرات الإقليمية والدولية، والتحديات الاقتصادية الداخلية والتوازنات السياسية، ومدى استقرار البيئة الأمنية، وهي العوامل التي ستحدد مجتمعة حجم المكاسب الفعلية للمرحلة المقبلة، وتجعل العبرة الأساسية كامنة في القدرة على تحويل هذه البيانات والتصريحات السياسية إلى مشاريع واستثمارات وبرامج تعاون حقيقية تخدم مصلحة البلدين وتدعم الأمن والتنمية والاستقرار على المستويين الوطني والإقليمي”.
زعامة جديدة وتغيرات مرتقبة
فى ظل قيادة وزعامة جديدة ما الذى يمكن أن يطرأ على سياسات المملكة المتحدة فى الداخل والخارج ؟ فى مقال الكاتب يونس السيد بصحيفة الخليج الإماراتية الذى جاء تحت عنوان “بريطانيا والتغيير المرتقب” قد نجد الإجابة ونقرأ منها ..
“مع تولي أندي بيرنهام رئاسة الحكومة البريطانية بعد تثبيته زعيماً لحزب العمال، يوم الجمعة الماضي، خلفاً لكير ستارمر، تكون بريطانيا، إن صحت التعهدات، قد وضعت نفسها على أعتاب تغيير مرتقب على الصعيدين الداخلي والخارجي”.
“صحيح أن بيرنهام القادم من معقل العماليين في الشمال، والذي نجح في تولي رئاسة بلدية مانشستر الكبرى ثلاث مرات متتالية، يمتلك رؤية مختلفة عن سلفه في قيادة البلاد، لكنه يبقى ملتزماً ببرنامج الحزب المركزي الذي أوصله للسلطة في يوليو 2024 بقيادة ستارمر بعد نحو 14 عاماً في المعارضة”. “كما أن موقعه السابق في المعارضة الداخلية للحزب يختلف عن وجوده على رأس السلطة، لجهة المسؤوليات التي يتحملها والمشاكل التي ينبغي عليه إيجاد حلول لها”.
“ومع ذلك، فإن الانطلاقة القوية التي توفرت له، سواء عبر فوزه في الانتخابات الفرعية التي أعادته إلى عضوية مجلس العموم، بعد غياب تسع سنوات، في مواجهة حزب نايجل فاراج اليميني الشعبوي القادم بقوة للساحة السياسية، أو في وحدة حزب العمال خلفه، إذ حصل على تأييد 379 عضواً عمالياً من أصل 403 أعضاء في مجلس العموم، قد تمنحه دافعاً قوياً للمضي في تنفيذ سياساته الداخلية والخارجية”.
الدروس المستفادة
بعد أسابيع من المتعة والإثارة والترقب أسدل الستار على منافسات مونديال 2026 بتتويج إسبانيا بطلا على العالم فى كرة القدم للمرة الثانية فى تاريخها. ولكن هل انتهى “كأس العالم” بالفعل أم ستظل مبارياته تحت المجهر نستخلص منها الدروس المستفادة .
الكاتب سامي المغامسي فى مقاله بصحيفة عكاظ السعودية كتب تحت عنوان “المونديال انتهى.. فماذا أعددنا للمستقبل؟” ..
“انتهى المولد، وانفضّ السامر؛ كسب من كسب وخسر من خسر، وفرحت شعوب وحزنت أخرى. تلا ذلك ما هو معتاد في عالم كرة القدم من إلغاء عقود مدربين، واستقالات لرؤساء اتحادات. ولكن، بعيداً عن صخب النتائج اللحظية، ما هي الدروس المستفادة من البطولة الأعظم والأقوى في عالم الساحرة المستديرة؟”.
“على المستطيل الأخضر، قدّمت لنا البطولة درساً بليغاً في الإرادة؛ فالأسماء الرنانة والتاريخ العريق لا يشفعان للمتكاسل، والجهد والروح هما دائماً فيصل الحسم. لقد رأينا منتخبات كانت تُصنّف في «الظل»، تقهر عمالقة اللعبة بفضل التنظيم الإداري، والروح القتالية، والانضباط التكتيكي. هذا الدرس يبرهن على أن العمل الجاد والتخطيط السليم كفيلان بتقليص الفوارق الفنية مهما كان حجم المنافس وعراقة تاريخه”.
“إن المونديال هو المختبر الحقيقي لفن القيادة؛ فالمدرب الناجح ليس من يملك ترسانة من النجوم فحسب، بل من يمتلك القدرة على إدارة غرف الملابس، والتعامل مع الضغوط الإعلامية والجماهيرية، وإحداث التوازن الدقيق بين الانضباط الصارم والاحتواء النفسي للاعبين. القيادة في مثل هذه المحافل تعلمنا أن التكتيك بلا «روح جماعية» لا يصنع بطلاً”.
“المنتخبات التي تصل إلى الأدوار المتقدّمة بانتظام ليست وليدة الصدفة، بل هي ثمرة استراتيجيات طويلة المدى، ترتكز على الاهتمام بالأكاديميات، وتطوير المسابقات المحلية، ودعم النشء والبراعم. النجاح الرياضي هو نتاج خطط تراكمية وبناء متواصل، وليس مجرد ضربة حظ أو ومضة عابرة”.
تحرير : منى شلتوت




