التليجراف: الأثرياء يلوحون بمغادرة بريطانيا حال تولى ميليباند حقيبة وزارة الخزانة
كشفت صحيفة “التليجراف” البريطانية اليوم الثلاثاء أن عدداً من أصحاب الثروات الكبيرة في بريطانيا يدرسون مغادرة البلاد في حال تولى إد ميليباند حقيبة وزارة الخزانة، وسط مخاوف من توجهه لفرض حزمة جديدة من الضرائب على الأثرياء ضمن خططه المالية. وتشير الصحيفة إلى أن هذه المخاوف دفعت بعض المستثمرين والأفراد ذوي الملاءة المالية المرتفعة، من يمتلكون أصولاً مالية قابلة للاستثمار بنسبة كبيرة نسبياً مقارنةً بالمستثمر العادي، إلى البحث عن وجهات بديلة لحماية ثرواتهم.
وإد ميليباند سياسي بريطاني بارز ينتمي إلى حزب العمال، ويشغل منصب وزير الدولة لأمن الطاقة والحياد الكربوني منذ يوليو 2024 ويشتهر بدعمه القوي لسياسات التحول إلى الطاقة النظيفة ، كما يدعو إلى دور أكبر للدولة في الاقتصاد، ويدعم فرض ضرائب أعلى على أصحاب الدخول والثروات الكبيرة لتمويل الخدمات العامة والاستثمارات الحكومية.
وقال المحرر السياسي في الصحيفة، توني دايفر، إن أصحاب الثروات الطائلة المقيمين في بريطانيا شرعوا في التواصل مع مستشارين ضريبيين دوليين بحثاً عن طريقة لتجنب التساوي المحتمل بين ضريبة أرباح رأس المال وضريبة الدخل في الأشهر الأولى من حكومة، آندي بورنهام.
وتشير الصحيفة إلى أنه من المتوقع على نطاق واسع أن يطلق بورنهام مراجعة لضريبة أرباح رأس المال قبل ميزانيته الأولى المقرر تقديمها في وقت لاحق من هذا العام، وذلك في ضوء مواقفه وتصريحاته بأن البلاد “تفرض ضرائب زائدة على الوظائف وضرائب منخفضة على الثروة”.
ورغم أن زعيم “حزب العمال” الجديد قد تعهد بالالتزام بتعهدات الحزب في برنامجه الانتخابي بشأن الضرائب، بما في ذلك عدم رفع ضريبة القيمة المضافة، أو ضريبة الدخل، أو التأمين الوطني، يسري الاعتقاد بأنه يدرس مجموعة من التغييرات على الضرائب الشخصية.
وقد تشمل هذه الإجراءات مساواة ضريبة “أرباح رأس المال” مع “ضريبة الدخل”، وهي سياسة لاقت رواجاً لدى يسار “حزب العمال” المعتدل، بالإضافة إلى فرض ضريبة دخل عليا جديدة “بنسبة 50 بنساً”.
ويقصد بضريبة الدخل الإضافية 50 بنساً، أي أنها شريحة ضريبية عليا تقتطع 50 في المائة من دخل الفرد الإضافي، حال تجاوزه حداً معيناً، أي أن أي شخص يتجاوز دخله 150 ألف جنيه إسترليني سنوياً في بريطانيا، فإنه يدفع 50 بنساً عن كل جنيه إسترليني إضافي يربحه ضمن هذه الشريحة.
وأشارت “التليجراف” إلى أن ميليباند يعتبر حالياً المرشح الأوفر حظاً لتولي منصب وزير الخزانة، على الرغم من تحذيرات مسؤولي القطاع المالي في لندن من أن الأسواق ستتعامل معه بصورة أقل إيجابية مقارنة بخيارات أكثر اعتدالاً مثل شبانة محمود، أو ويس ستريتينج.
كما لفتت إلى أن رواد الأعمال يعدون ما وصفته بـ”خطط هروب” لمغادرة البلاد في حالة تولى ميليباند المنصب خلفاً لراشيل ريفز هذا الشهر.
ونقلت الصحيفة عن مستشار الضرائب الدولي للأثرياء، ديفيد ليسبيرانس، إن موكليه بدأو في وضع خطط لنقل أصولهم من المملكة المتحدة، خشية ارتفاع معدلات ضريبة أرباح رأس المال وفرض ضريبة خروج تستهدف المليونيرات الراغبين في مغادرة البلاد.
وتابع قائلاً “يشعر عملائي بالقلق من أنه مع تصريحات كل من آندي بورنهام وإد ميليباند، ستكون هناك زيادة هائلة في ضريبة أرباح رأس المال، وربما ضريبة خروج أيضاً”، لافتاً إلى أن “كان هؤلاء الأشخاص قلقين بشأن حزب العمال في الانتخابات الأخيرة، وما زالوا قد وضعوا خططًا للهروب. والآن، أرى المزيد منهم يضعون خططًا للهروب”.
وأضاف ليسبرانس إن هناك الآن “احتمالاً متزايداً بشكل كبير” لرفع معدلات ضريبة الأرباح الرأسمالية، وهو ما كان يخشى العديد من البريطانيين الأثرياء تطبيقه عندما يتولى حزب العمال السلطة في عام ٢٠٢٤.
وقدّرت دراسة أجرتها شركة “هينلي وشركاؤه” العام الماضي أن 16 ألفاً و500 من الأثرياء في بريطانيا غادروا البلاد في عهد “حزب العمال”، على الرغم من أن بيانات التقرير كانت منحازة نحو أصحاب الملايين الذين يملكون أكثر من مليون دولار من الأصول السائلة.
وفي خطابٍ سعى فيه إلى طمأنة المستثمرين القلقين الذين اعتقدوا أنه قد يخالف القواعد المالية لـ”حزب العمال”، قال بورنهام الشهر الماضي إنه سيتوخى الحذر بشأن الإنفاق والاقتراض عند توليه منصبه.
لكنه بدا متفائلاً أيضاً بشأن الضرائب الشخصية، بحجة أن “عصر اقتصاد التقطير” قد فشل في خدمة البلاد، ودعا إلى فرض ضرائب أعلى على الثروة.
وتلفت “التليجراف” إلى أن ذلك قد يشمل فرض ضريبة على “العقارات الفاخرة”، وهو ما أيده السيد ميليباند عندما كان زعيماً لحزب العمال، وذلك من خلال رفع معدلات “ضريبة المجلس” على العقارات التي تزيد قيمتها عن 1.5 مليون جنيه إسترليني.
وقد رفضت وزارة الخزانة سابقاً فكرة معادلة “ضريبة أرباح رأس المال” مع “ضريبة الدخل”، خشية أن يؤدي ذلك إلى تحصيل إيرادات أقل من النظام الحالي.
وقد دارت جولات جدل ونقاش بين الاقتصاديين حول تأثير هذه السياسة، حيث تراوحت التقديرات بين خسارة للخزانة قدرها 8 مليارات جنيه إسترليني، وربح قدره 14 مليار جنيه إسترليني.
وسبق أن تكبد “حزب العمال” خسائر فادحة نتيجة التكاليف غير المتوقعة لتغييراته الضريبية، بما في ذلك قرار فرض “ضريبة القيمة المضافة” على المدارس الخاصة، التي قد تصل تكلفتها إلى 10 مليارات جنيه إسترليني، وفقاً لبعض الاقتصاديين اليمينيين.
وتقدر “هيئة مسؤولية الميزانية” (أو بي آر) أن قرار الوزيرة ريفز بإلغاء “وضع الإقامة غير الدائمة” للأثرياء المقيمين في المملكة المتحدة سيدر حوالي 12 مليار جنيه إسترليني على مدى السنوات الخمس المقبلة، على الرغم من أن الخبراء أشاروا إلى أنه قد يؤدي إلى خسارة قدرها 10 مليارات جنيه إسترليني لدافعي الضرائب، نظراً لهجرة دافعي الضرائب الأثرياء إلى خارج البلاد.
وقال وزير المالية في حكومة الظل، سير ميل سترايد، “إن حرب حزب العمال على الثروة تتحول إلى حرب على النمو. إذا لم يستبعد آندي بورنهام فرض المزيد من الزيادات الضريبية، فسنشهد صيفاً آخر من المضاربات الضارة، ما سيؤدي إلى مغادرة المستثمرين وصناع الثروة للبلاد”.
وأضاف سترايد “على بورنهام ومن حوله أن يدركوا أنهم يؤثرون بالفعل على اقتصادنا من خلال الترويج لاحتمالية فرض ضرائب جديدة، مثل الخطة المتداولة لرفع ضريبة أرباح رأس المال”.
واختتم تصريحاته للتيلجراف قائلاً “سيعمل ’المحافظون’ على عكس أجندة ’حزب العمال’ المناهضة للنمو، وسيجذبون الكفاءات ورؤوس الأموال إلى المملكة المتحدة”.
المصدر: وكالة أنباء الشرق الأوسط (أ ش أ)
