الاهرام .. معًا من أجل مستقبل أكثر ازدهارًا للشعبين المصرى والصينى وللإنسانية
الزيارة المرتقبة للرئيس الصينى شى جينبينج لمصر وتغول إرهاب المستوطنين فى الضفة الغربية والسيناريوهات التى تنتظر الحرب الإيرانية ثم موقف الخليج ومستقبل مضيق هرمز .. كلها موضوعات كانت فى صدارة اهتمامات الصحف العربية اليوم
معًا من أجل مستقبل أكثر ازدهارًا للشعبين المصرى والصينى وللإنسانية
معًا من أجل مستقبل أكثر ازدهارًا للشعبين المصرى والصينى وللإنسانية
صحيفة الاهرام نشرت مقالتين لكل من الرئيس السيسي والرئيس الصينى شى جينبيج تزامنا مع الزيارة المرتقبة للرئيس الصينى لمصر .. وتحت عنوان ” معًا من أجل مستقبل أكثر ازدهارًا للشعبين المصرى والصينى وللإنسانية ” استعرض الرئيس السيسى فى مقاله العلاقات بين البلدين منذ القدم وقال :
” لقد تواصلت مصر والصين على مدى الحقب التاريخية المختلفة عبر جسور من الصداقة تصل نهر النيل الخالد منبع الحضارة المصرية وشريان الحياة للمصريين، بنهر اليانجتسي العظيم باعتباره مهد الحضارة الصينية القديمة ومصدر الحكمة والفلسفة الصينية، حيث أسهمت الحضارتان بما قدمتاه من علوم ومعرفة في نهضة الأمم وتطور البشرية في طريق يصل ما بين الأهرامات وسور الصين العظيم، بما في ذلك ما قدمته الحضارة المصرية من إسهامات جليلة في علوم الطب والهندسة والفلك، وما أسهمت به الحضارة الصينية من ابتكارات متطورة سابقة لعصرها، اعتمد عليها علماء الحداثة في القرون الأخيرة، وصولاً إلى الثورة الصناعية والتكنولوجية وما حققته من إنجازات غير مسبوقة . “
التطورات التى شهدتها العلاقات بين البلدين على مدى سبعة عقود .. رصدها أيضا مقال الرئيس :
” وقد تطورت علاقات مصر والصين على مدار سبعة عقود مضت على نحو ملموس وصولًا إلى إعلان الشراكة الاستراتيجية الشاملة بين البلدين فى عام 2014، فى أول زيارة رسمية لى إلى جمهورية الصين الشعبية، حيث كانت مصر حريصة على الدفع فى تلك المرحلة الفارقة بعلاقات ممتدة وواسعة مع كافة دول العالم، وتنويع سياستها الخارجية ومد أياديها لكل الأصدقاء لبناء شراكات أوسع وأعمق مع كافة دول العالم الحريصة على تعزيز علاقاتها مع مصر على أساس من الاحترام المتبادل والتضامن والمنفعة المتبادلة، وبذل الجهود لدفع التطوير المشترك للبنية التحتية والاستثمارات والتجارة والتصنيع ونقل التكنولوجيا، وكانت الصين من الدول الأولى التى أبرزت حرصها على توطيد العلاقات مع مصر على أساس تلك المبادئ الراسخة، والتى مثلت الأساس المتين لعلاقات ممتدة وطويلة تمكنت من تحقيق المنفعة للشعبين والحفاظ على مصالح البلدين . “
ما حققته البلدان نتيجة الشراكة الاستراتيجية الشاملة .. ألقى عليه الضوء الرئيس السيسى فى مقاله :
” بناء على ما تقدم، حققت الشراكة الاستراتيجية الشاملة التى أرساها البلدان طفرة فى العلاقات الثنائية، حيث أصبحت الصين شريكًا تجاريًا واقتصاديًا رئيسيًا لمصر وتزايد حجم الاستثمارات الصينية المباشرة، بما فى ذلك بالمنطقة الاقتصادية لقناة السويس، والتى وفرت فرصًا جمة للمستثمرين الصينيين لتحقيق الأرباح والاستفادة من المزايا الكبيرة التى توفرها المنطقة للمستثمرين الأجانب، والتى تتوافر بها مناطق صناعية تضم العديد من المصانع العالمية من كافة الدول المختلفة الساعية للاستفادة من هذه الفرص، والموقع الجغرافى لمصر فى قلب العالم كحلقة وصل أساسية بين الشرق والغرب. كما أسهمت الشركات الصينية فى العديد من المشروعات القومية الكبرى .”
وسياسيا أكد الرئيس فى مقاله اتفاق رؤية كل من البلدين بالنسبة لقضايا المنطقة فى موقت تتعالى فيه موجات الاستقطاب والتنافس :
” وقد تمسكت مصر بسياسة الاتزان الاستراتيجى كوجهة للسياسة الخارجية المصرية فى وقت تتعالى فيه موجات الاستقطاب والتنافس، مؤكدةً على سياستها الخارجية المستقلة، وداعيةً لتنسيق جهود المجتمع الدولى للتغلب على التحديات العالمية التى باتت تهدد العالم بأسره. ولقد أصبحت مصر والصين شريكان يسهمان سويًا فى تعزيز دور الجنوب العالمى فى النظام العالمى وبما يحقق مزيدًا من العدل والإنصاف للدول النامية. ومن نفس هذا المنظور، بذلت مصر جهدًا دبلوماسيًا حثيثًا من أجل تهدئة الأوضاع فى منطقة الشرق الأوسط، ومنع تصعيد الصراع واتساع رقعته، حيث باتت المنطقة تمر بمرحلة خطيرة من الصراعات التى تهدد الأمن والاستقرار الإقليمي، بل تهدد السلم والأمن الدوليين، وتتفق مصر والصين فى هذا السياق على ضرورة حل الصراعات بالوسائل السلمية ومراعاة الشواغل الأمنية لكافة الأطراف واحترام سيادة الدول كأساس للتسوية السلمية للصراعات، وأنه ليس من مصلحة أى أطراف إقليمية أو دولية اتساع رقعة الصراع وتأجيج النزاع المسلح.”
ثم أكد الرئيس فى ختام مقاله أهمية موقف الصين الداعم لمصر فى قضية نهر النيل ثم تطلع البلدين لفصل جديد من فصول الصداقة المصرية – الصينية وقال :
” وفى هذا الصدد، تُقدّر مصر بشدة موقف الصين، الذى أكد اعترافها بالأهمية الحيوية لنهر النيل بالنسبة لمصر باعتباره شريان الحياة الرئيسى لها، وتجدد أهمية الامتناع عن اتخاذ تدابير أحادية الجانب وتعزيز التعاون بحسن نية لتحقيق المنفعة المتبادلة والتعاون المربح للجميع. إننا كما سطرنا على مدار الأعوام الماضية صفحات من التعاون والصداقة بين بلدينا الصديقين، فإننا نتطلع لأن نكتب معاً فصلًا جديدًا من فصول الصداقة المصرية-الصينية التى امتدت لآلاف السنوات، متطلعين لعقود جديدة من التطور والازدهار لشعبينا الصديقين، ومتمنين للعالم مزيداً من الاستقرار والأمن والتنمية. “
الإرهاب فى الضفة
وإلى صحيفة الخليج الإماراتية التى أطلقت جرس انذار من تنامى ظاهرة الإرهاب فى الضفة الغربية عبر سياسة استيطانية ممنهجة للحكومة الإسرائيلية لوأد حل الدولتين .. وفى مقال بعنوان ” الإرهاب فى الضفة ” أكد نبيل سالم استمرار المشهد الفلسطينى الدامى بكل ملابساته عبر ثمانين عاما من الصراع .. ويقول المقال :
” الاعتداءات التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية لا تبدو مجرد حوادث متناثرة يمكن فصل بعضها عن بعض، فالهجمات على القرى والمنازل والمزارعين، وإحراق الممتلكات والأشجار، والاعتداء على السكان والصحفيين، وغيرها من الجرائم الهادفة إلى دفع الفلسطينيين إلى مغادرة أراضيهم، باتت جزءاً من مشهد متكرر يثير قلقاً دولياً متزايداً، رغم غياب المواقف الجدية اللازمة لوقف هذا الجنون الإرهابي. “
ويستعرض الكاتب المشهد فى الضفة من خلال الاحصاءات التى تؤكد تغول الاستيطان وتصاعده فى الوقت الذى ينشغل فيه العالم بالحرب الإيرانية :
” ففيما ينشغل العالم بحرب إيران والولايات المتحدة، وتداعياتها السياسية والاقتصادية، تتغير خريطة الضفة الغربية بصمت وبسرعة لافتة، وبشكل خاص في المناطق المسماة (ج)، الخاضعة للسيطرة الأمنية والإدارية لسلطات الاحتلال حسب اتفاق أوسلو، التي تقدر مساحتها ب61% من مساحة الضفة الغربية، والتي ظلت لسنوات مطمع أقصى اليمين الإسرائيلي، حيث تم استغلال هذه المنطقة من أجل التوسع في المشاريع الاستيطانية، والتضييق على التجمعات السكانية الفلسطينية، وتقويض الظروف المعيشية للفلسطينيين عبر منعهم من استغلال الأرض ومواردها، وحرمانهم من تراخيص البناء وعدم تمكينهم من إصلاح وترميم مساكنهم، والتضييق على تنقلاتهم، بفعل امتداد الجدار الفاصل والحواجز العسكرية والمتاريس المنتشرة على الطرق في كل مكان . “
ثم يختتم الكاتب مقاله بالمقارنة بين ما يحدث من تصاعد هجمات المتطرفين بهجمات العصابات اليهودية قبل النكبة مؤكدا أن القوة وحدها لا تصنع سلاما ولا تضمن أمن إسرائيل :
” بعد ما يقرب من ثمانية عقود على بداية النكبة، نجد أنفسنا أمام مشهد لم يختلف كثيراً، حيث ينشط مئات الآلاف من المستوطنين اليهود المتطرفين، الذين يمارسون أبشع أنواع الاعتداءات على المزارعين الفلسطينيين ما ساهم في دفع فلسطينيين إلى النزوح، في ظل انعدام المحاسبة، الأمر الذي يشجع على استمرار هذه الظاهرة. إن عنف المستوطنين المدعوم من قوات الاحتلال يهدف إلى إخافة السكان الفلسطينيين، ومنعهم من الوصول إلى أراضيهم، وتدمير مصادر رزقهم، لدفعهم إلى ترك منازلهم، وتغيير الواقع الديمغرافي والجغرافي بالقوة والخوف . وهنا تكمن خطورة ظاهرة المستوطنين المتطرفين، التي لا تختلف كثيراً في أفعالها عن منظمات الهاغانا وشتيرن وليحي، وأخطر ما في هذه الظاهرة أن المعتدين من المستوطنين مطمئنون إلى أنهم لن يدفعوا ثمن أعمالهم، ولو بالإدانة. “
ثلاثة سيناريوهات في بيئة إقليمية شديدة التحول
وننتقل إلى صحيفة الغد الأردنية ومقال حسن الدعجة الذى تناول السيناريوهات المتوقعة لمستقبل إيران تحت عنوان ” ثلاثة سيناريوهات في بيئة إقليمية شديدة التحول ” حيث يقف مستقبل إيران عند نقطة مفصلية تتداخل فيها الضغوط العسكرية والاقتصادية الأمريكية، وتعقيدات البرنامج النووي، والتحديات الداخلية، مع تنامي علاقاتها الاستراتيجية بالصين وروسيا… ويبدأ المقال بالسيناريو الأضعف والأقل تحققا ويقول :
” السيناريو الأول: تكرار النموذج العراقي وتغيير النظام يقوم هذا السيناريو على انتقال الولايات المتحدة وحلفائها من سياسة احتواء إيران وإضعافها إلى إستراتيجية تستهدف إسقاط النظام، عبر ضربات عسكرية واسعة، وحصار اقتصادي شامل، واستهداف مؤسسات القيادة والحرس الثوري، بالتزامن مع دعم قوى المعارضة وتحريك الاحتجاجات الداخلية. ويشبه ذلك المسار الذي اتبعته واشنطن تجاه العراق، ابتداءً بالعقوبات وتدمير القدرات العسكرية وانتهاءً بإسقاط النظام وإعادة تشكيل الدولة. لكن تطبيق النموذج العراقي على إيران يواجه صعوبات أكبر؛ فإيران أوسع مساحة وأكثر سكاناً، وتمتلك مؤسسات أمنية وعسكرية متماسكة، وقدرة على الرد عبر الصواريخ والشبكات الإقليمية والممرات البحرية. كما أن إسقاط القيادة لا يعني تلقائياً بناء نظام مستقر، بل قد يفتح المجال أمام صراع داخلي وتفكك مؤسسات الدولة وانتشار الفوضى في الخليج وآسيا الوسطى “
ثم ينتقل المقال إلى السيناريو الثانى الذى لا يقود إلى انتصار إيراني حاسم، بل إلى صمود مكلف يحافظ على النظام مع استمرار الضغوط :
” السيناريو الثاني: الدعم الصيني والروسي غير المباشر وصمود إيران ويفترض هذا السيناريو نجاح إيران في امتصاص الضغوط والمحافظة على تماسك النظام من خلال دعم صيني وروسي غير مباشر. ولا يعني ذلك دخول بكين أو موسكو في حرب دفاعاً عنها، بل تقديم مظلة سياسية ودبلوماسية، واستمرار قنوات التجارة والطاقة، وتوفير التكنولوجيا والمعلومات والتعاون العسكري المحدود، ومساعدة طهران على الالتفاف على العقوبات. ترتبط إيران بروسيا بمعاهدة شراكة إستراتيجية شاملة، كما تؤكد الصين دعم سيادة إيران ورفض العقوبات الأحادية والضغوط العسكرية، مع تفضيلها التسوية السياسية على المواجهة المباشرة. “
وينتهى المقال بالسيناريو الثالث وهو السيناريو الأقرب تحققا والذى يحقق الحد الأدنى من مصالح جميع الأطراف ويقول :
” السيناريو الثالث: استمرار حالة “لا حرب ولا سلم” وهو السيناريو الأكثر واقعية، ويقوم على استمرار التوتر والتهديدات والعقوبات والضربات المحدودة، مقابل بقاء قنوات التفاوض والوساطة مفتوحة. فلا تستطيع الولايات المتحدة تغيير النظام من دون تكلفة هائلة، ولا تستطيع إيران إنهاء العقوبات أو فرض إرادتها الإقليمية بصورة كاملة. وبذلك تستمر إدارة الأزمة بدلاً من تسويتها.”
دول الخليج ومضيق هرمز
مع مواصلة الحرب الإيرانية حضورها على الساحة تبرز التساؤلات حول مستقبل الخليج ومضيق هرمز وهو ما كان محور مقال صالح بن عبد الله المسلم بصحيفة السياسة الكويتية تحت عنوان ” دول الخليح ومضيق هرمز ” والذى أكد أن دول الخليج تبحث عن مسار آخر مع طول الأزمة .. ويقول :
” دول الخليج تعمل منذ سنوات على تطوير طرق بديلة لتصدير النفط، وكلما طال إغلاق المضيق زادت الحوافز، الاقتصادية والسياسية، لتقليل الاعتماد عليه، وهناك تقديرات بأن بعض دول الخليج تستطيع خلال السنوات المقبلة خفض اعتمادها على المضيق بدرجة كبيرة. بمعنى آخر، قد تستطيع إيران استخدام هرمز لتعطيل الاقتصاد العالمي اليوم، لكنها تخاطر بأن تدفع العالم إلى الاستثمار بصورة أكبر في تجاوز هذا الاختناق غدا . “
انتقال مضيق هرمز إلى ورقة تفاوضية ناجحة فى يد النظام الإيرانى ومستقبل حل أزمة المضيق استعرضه المقال :
” الاتصالات الإيرانية ـ العُمانية الأخيرة بشأن إنشاء ممر ملاحي موقت داخل مضيق هرمز تكشف أن الحل الجاري بحثه ليس بالضرورة فتحاً كاملاً للمضيق من اللحظة الأولى، إنما قد يكون فتحاً تدريجياً، ومداراً وفق ترتيبات، أمنية وملاحية. وهذا التفصيل مهم جداً فإذا وافقت إيران على ممر موقت، فإنها لا تتخلى بالضرورة عن ورقة هرمز؛ بل ربما تحولها من ورقة عسكرية إلى ورقة تفاوضية، أي أن الرسالة الإيرانية يمكن أن تكون “نحن لا نغلق المضيق إلى الأبد، لكننا لن نفتحه مجانا”، وهذا يفسر لماذا لم يتحول الحديث عن الاتفاق إلى إعلان نهائي حتى اليوم. “
إيران بدورها ليست في موقع يسمح لها بالانتصار العسكري التقليدي، لكنها ليست بالضرورة في موقع الهزيمة الكاملة… وهذا ما يختتم به المقال الذى يتساءل : هل انتهت الحرب ؟
الإجابة الأكثر دقة: لا، لكنها قد تكون انتقلت من الحرب المفتوحة إلى حرب الإرادات. فالتقارير الحالية تتحدث عن توقف الضربات الجوية المباشرة واسعة النطاق، مقارنة بالمراحل السابقة، لكن الصراع لم ينتهِ، ما زالت هناك أزمة هرمز، وما زالت العقوبات الأمريكية تتصاعد، وما زالت طهران وواشنطن تتبادلان الرسائل والتهديدات. وفي المقابل، لا تزال طهران تربط إعادة فتح المضيق بإنهاء الحرب والوفاء بشروطها. وهذا يعني أننا أمام وقف جزئي للقتال، وليس تسوية نهائية للحرب. والفرق بين الاثنين كبير. ترامب يستطيع أن يعلن أن إيران تراجعت، وأن الولايات المتحدة نجحت في فرض شروطها، لكن الإعلان شيء، والواقع شيء آخر. فإذا انتهت الحرب من دون اتفاق واضح حول الملف النووي، فإن المشكلة ستعود. وإذا فتح مضيق هرمز من دون ترتيبات طويلة الأمد، فإن الأزمة يمكن أن تتكرر.”
تحرير : منى الشناوى



