توصّل المفاوضون الأوروبيون والبريطانيون، اليوم الخميس، إلى اتفاق تجاري لمرحلة ما بعد بريكست، وفقاً لما أفاد به مسؤولون من الجانبين، في وقت أكدت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لايين في مؤتمر صحافي، أن”الوقت قد حان لطي صفحة بريكست والنظر إلى المستقبل”.
وقال رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون في تغريدة على تويتر “تمّ الاتفاق”.
وأكدت الحكومة البريطانية أن “جميع الخطوط الحمراء المتعلقة باستعادة السيادة تم إنجازها” خلال الاتفاق، فيما قال وزير الخارجية البريطاني دومينيك راب إن “التوصل إلى اتفاق مع الاتحاد الأوروبي يعيد السيطرة على قوانيننا وحدودنا وتجارتنا”.
من جانبه وصف رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون الاتفاق بأنه “جيد لأوروبا كاملة ولأصدقائنا وشركائنا”، مشيراً إلى أنه “يعني استقرار بريطانيا، وينهي العلاقة الضبابية مع الاتحاد الأوروبي”.
وقال جونسون إن الصادرات البريطانية “ستتدفق نحو بلدان الاتحاد الأوروبي بدون رسوم جمركية”، وأضاف “استعدنا السيطرة على مصيرنا وقوانيننا وسيادتنا من خلال الاتفاق مع الاتحاد الأوروبي”.
ولفت رئيس الوزراء البريطاني إلى أن المملكة المتحدة “ستستعيد كامل سيطرتها على مياهها من خلال الاتفاق”، مؤكداً أن الاتحاد سيكو أفضل حالاً بالتعامل مع بريطانيا راضية عن نفسها، ويعمها الازدهار.
وأشار إلى أن بريطانيا ستكون السوق الأول للاتحاد الأوروبي، وقال “سنكون قادرين على تحفيز الوظائف ودعم مزارعينا وإنتاج الأغذية”.
وقالت رئيسة مفوضية الاتحاد الأوروبي أرسولا فون دير لاين إن الاتحاد “سيواصل التعاون مع بريطانيا في جميع المجالات”، مشيرة إلى أن هذا الاتفاق “مكننا من تفادي العديد من الاضطرابات”.
وأكد كبير مفاوضي الاتحاد الأوروبي ميشال بارنييه أن “الاتحاد سيبني شراكة مع بريطانيا، تقوم على قواعد اقتصادية جديدة”، لافتاً إلى أنه “على الرغم من الاتفاق، إلا أن تغييرات كبيرة ستحصل ابتداء من 1 يناير بالنسبة لكثير من المواطنين والشركات، وهذه نتيجة بريكست”.
وكشف أن “مجالات التعاون مع بريطانيا، سوف تشمل الصيد والمناخ والطاقة والنقل”، مضيفاً أن البلدان الأوروبية “أكدت على الوحدة والتضامن بين أعضاء الاتحاد”، كما أشار إلى أن العمل مع بريطانيا “سوف يتركز أيضاً على حماية الحقوق الأساسية، والبيانات الشخصية”.
وقالت المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل، إن “بريطانيا ستظل شريكاً مهماً لألمانيا والاتحاد الأوروبي”، مشيرة إلى أن “العلاقات المستقبلية بين الاتحاد الأوروبي وبريطانيا منظمة بشكل واضح”. فيما أكد جوزيف بوريل، الممثل الأعلى للشؤون الخارجية والسياسة، أن “الاتفاق يعد إنجازاً رائعاً لوحدة الاتحاد الأوروبي”. وشدد رئيس المجلس الأوروبي شارلز ميشال، أن الإعلان “يعد خطوة كبيرة إلى الأمام”.
وقالت رئيسة وزراء اسكتلندا بعد إعلان اتفاق بريكست، إنه “حان الوقت لتصبح اسكتلندا، دولة أوروبية مستقلة”.
وكان وصول الصيادين الأوروبيين إلى المياه البريطانية، النقطة الشائكة النهائية في المناقشات، بما يشمل مواضيع سابقة، مثل كيفية تسوية النزاعات، وتدابير الحماية من أي منافسة غير عادلة، لكن التطورات الأخيرة أسفرت عن حل لهذه القضايا العالقة.
ويدخل الاتفاق حيز التنفيذ في الأول من يناير المقبل، عندما تخرج المملكة المتحدة نهائياً من السوق المشتركة، بعدما غادرت الاتحاد الأوروبي رسمياً في 31 يناير 2020.
ويتعين على البرلمان الأوروبي، المصادقة في وقت لاحق على الاتفاق المؤلف من نحو ألفي صفحة.
ومن شأن اتفاق التجارة بعد بريكست، أن يضمن بقاء تجارة السلع، التي تشكل ما يصل إلى نصف إجمالي التجارة السنوية بين الاتحاد الأوروبي والممكلة المتحدة، البالغة حوالي تريليون دولار، من دون رسوم جمركية أو حصص.
ويأتي هذا التطور الكبير، ليضع حداً للجمود في المحادثات التجارية بين الكتلة والمملكة المتحدة، والذي كان يهدد بخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي (بريكست) من دون اتفاق.
المصدر: وكالات

