الأهرام .. ترامب ..الشيطان يعتذر !
الشرق الأوسط الذى يغلى فوق صفيح ساخن .. كان محور مقالات الصحف العربية اليوم فيما بين دخول جبهة الحوثيين بقوة فى المواجهة الأمريكية الإسرائيلية مع إيران وبين صراع المضائق الذى لا يخنق المنطقة فقط بل العالم أجمع .. وهذا ما استعرضه مقال خيرى رمضان بصحيفة الأهرام تحت عنوان ” ترامب الشيطان يعتذر .. ويقول فى مقاله:
” فى هذا المشهد اتخذت السعودية موقفا واضحا. ففى يناير أكد ولى العهد الأمير محمد بن سلمان أن المملكة لن تسمح باستخدام أراضيها أو أجوائها فى أى عمل عسكرى ضد إيران، وأنها تدعم تسوية الخلافات بالحوار بما يحفظ أمن المنطقة واستقرارها. كان الموقف دفاعا عن حق المملكة فى ألا تتحول إلى ساحة لحرب لا تريدها، وعن اقتصاد ومشروعات تنموية لا مصلحة لها فى مواجهة مفتوحة. لكن النار لحقت بمن حاول الابتعاد عنها. فقد صعد الحوثيون هجماتهم على السعودية، ووصلت الصواريخ والطائرات المسيرة إلى مدن ومنشآت حيوية. وفى سبتمبر أعلنت الجماعة استهداف الرياض وينبع ومواقع أخرى، بينما أعلنت الدفاعات السعودية اعتراض عدد من الهجمات. وهكذا وجدت الرياض نفسها أمام معادلة قاسية: رفضت المشاركة فى الهجوم على إيران، ثم تعرضت لضغط عسكرى من جماعة ترتبط بطهران. ” .
ثم يتساءل المقال حول هدف الرئيس الأمريكى من هذه الحرب وترك الحلفاء فى مرمى إيران ووكلائها وهل المطلوب أن يتحمل الحليف العربى الجزء الأخطر من الكلفة، بينما تحتفظ واشنطن لنفسها بحق اختيار لحظة التدخل وحدوده ؟ ومن هنا يصل إلى استغلال الأزمة فى باب المندب .. ويقول :
” ثم نصل إلى باب المندب. ووفقا لبيانات إدارة معلومات الطاقة الأمريكية، مر عبره فى الربع الثانى من هذا العام نحو 8.1 ملايين برميل يوميا من النفط والمنتجات البترولية، بعد أن زادت أهميته مع اضطراب حركة الطاقة عبر مضيق هرمز. من يستطيع حماية هذه الممرات أو تعطيلها يمتلك نفوذا اقتصاديا وسياسيا هائلا. وهنا يظهر احتمال آخر: إذا كانت القوات الأمريكية حاضرة لحماية الملاحة فى هرمز، وإذا أدت أزمة باب المندب إلى مزيد من الانتشار العسكرى، فهل تكون النتيجة أن تصبح أهم منافذ الطاقة فى المنطقة أكثر ارتباطا بالقوة الأمريكية؟ لا يمكن القول إن واشنطن تريد السيطرة على باب المندب كحقيقة ثابتة، لكن يصعب تجاهل قيمته الاستراتيجية فى أى حساب طويل المدى. “
اسرائيل المستفيدة من اشعال مزيد من الحروب والجبهات وترامب يبدو يسير على خطاها وهنا يطرح المقال تساؤلا عن خسائر إيران والعرب من هذا التصعيد بينما تجنى اسرائيل والولايات المتحدة ثمارها وتعيد تشكيل موازين القوى ..
” السعودية حاولت منذ البداية ألا تكون طرفا فى حرب لم تخترها، وأن تحمى أرضها واقتصادها من صراع مفتوح. غير أن الأحداث تثبت أن رفض الحرب لا يكفى دائما لمنعها من الوصول إلى الأبواب. وهنا نفهم العنوان: ترامب.. الشيطان يعتذر! ليست العبارة وصفا حرفيا، بل مفارقة ساخرة. فالشيطان فى المخيلة البشرية هو من يشعل الفتنة ثم يترك الآخرين يتصارعون. لكن ما يحدث يدفعنا إلى تخيله واقفا أمام خريطة الشرق الأوسط، ينظر إلى حرب تلد حربا، وحلفاء يتركون أمام النار، ودول تحاول تجنب المعركة فتطاردها الصواريخ، وممرات بحرية تتحول إلى أوراق نفوذ، ثم يرفع يديه معتذرا ويقول: سامحوني… حتى أنا أعجز عن فعل كل هذا. “
من نيويورك إلى باب المندب
وإلى ما بات يطلق عليه ” مهرجان الأمم المتحدة ” ودورة جديدة للجمعية العامة للمنظمة .. وهى ما رصدها مقال غسان شربل بصحيفة الشرق الأوسط تحت عنوان ” من نيويورك إلى باب المندب ” حيث يؤكد المقال خسارة هذه الدورات الكثير من وهجها لتبقى فقط واجهة لمخاطبة شعوب الرؤساء وتجديد الرهان على يقظة متأخرة للشرعية الدولية .. ويقول المقال :
” في العقود الماضية كانَ زعماءُ الدول الصغيرة يلصقون دموعَ بلدانهم على جدار الأمم المتحدة. وعاشتِ الجمعيةُ العامة طويلاً وسط صخب المواجهة التي حكمت عالم المعسكرين. وفي ذاكرة المبنى المقيم في نيويورك ساعاتٌ صاخبة سرقت أنظارَ العالم. مشهدٌ من قماشة إقدام رئيس الوزراء السوفياتي نيكيتا خروشوف على الاحتجاج بضرباتٍ من حذائه، ومشهدُ فيديل كاسترو بجاذبية سيرته ولحيته وثيابه الزيتونية يلقي خطبةً حماسية لا تنتهي مندداً بالإمبريالية الأميركية، ومؤكداً رسوخه شوكة في خاصرتها، ومشهد معمر القذافي يحاول تمزيقَ ميثاق الأمم المتحدة وطرحه أرضاً، ما غمر وفد «الجماهيرية» بالذهول والحرج والخجل. “
لكن العالم تغير الآن وأصبحت هناك قوة واحدة تتحكم فى هذا العالم .. وأصبحت الحرب الشعواء فى المنطقة هى المسيطرة على أذهان الرؤساء هذا العام حيث يتابع المقال :
” لن تتَّجه أنظارُ أهل الشرق الأوسط المريض إلى نيويورك. لو كان لدى الأمم المتحدة أسلحةٌ غير التمنيات لاستخدمتها. أنظار أهل الشرق الأوسط ستتَّجه بالتأكيد إلى باب المندب. ما جرى هناك يتخطَّى بالتأكيد الصراع اليمني – اليمني. إنَّه موضوع إقليمي ودولي. يستحيل الاعتقاد بأنَّ الحوثيين نفَّذوا هجومَهم بقرار حوثي. تاريخ تجربتهم يفيد بأنَّ سلاحَهم إيراني وقرارهم إيراني. يصعب الاعتقاد بأنَّ العالم سيوافق على محاولة إيران الفوز بلقب شرطي المضيقين.”
أزمة باب المندب استعرضها المقال بدقة محاولا إلقاء اللوم على الحصار الأمريكى لإيران الذى تسبب دفعها بورقة جديدة من أوراقها التفاوضية .. لتظل الأزمة فى درج الرئيس الأمريكى وليست فى أدراج الأمين العام للأمم المتحدة :
” أغلب الظن أنَّ قسوة الحصار الأميركي دفعت إيرانَ إلى تحريك أوراقها لإثارة أزمةِ طاقة كبرى على المستوى العالمي، وبغرض الضغط على فرص الحزب الجمهوري الأميركي في الانتخابات النصفية. وهكذا تبدو السيطرةُ على باب المندب بمثابة عقاب إيراني لترمب الذي فرض الحصار البحري والذي تتأكد فاعليتُه من التدهور المستمر في قيمة العملة الإيرانية. ثمة من يعتقد أنَّ إيرانَ التي باتت تخشى من أن ينزلَ الإيرانيون إلى الشوارع احتجاجاً على التدهور الاقتصادي والمعيشي المتصاعد تميل إلى التسبب قي انفجار كبير في المنطقة علّه يدفع العالم إلى المطالبة بوقف نهائي للنار فيها، ما يسهل خروجها من المأزق الحالي الذي تتخبط فيه. ويدرج هؤلاء الاعتداءات الحوثية على السعودية في هذا السياق.”
نهاية الحرب أم بداية جديدة لها؟
القمة الأمريكية الصينية المرتقبة تابعتها مقالات صحف اليوم ومنها صحيفة الأيام الفلسطينية ومقال عبد المجيد سويلم تحت عنوان ” القمة الأمريكية الصينية .. نهاية الحرب أم بداية جديدة لها ” .. حيث يتناول الكاتب الازمات فى الشرق الأوسط التى تحتل أهم أوراق العمل فى القمة .. ويقول المقال :
” ترامب يجهز أوراقه قبل زيارة الرئيس الصيني .,, الورقة الأولى هي ورقة استعراضية حول جزيرة جرينلاند. يعتقد ترامب أن بعض المكاسب قد تحققت له فعلاً في ضوء ما سماه الاتفاق الجديد مع الحكومة الدنماركية بالرغم من الإعلان الدنماركي الرسمي الذي قلص كثيراً من ادعاءات ترامب.
والورقة الثانية هي المراهنة على اتفاق جديد مع الصين حول برامج الذكاء الاصطناعي وهي ورقة حساسة يمكن أن يراهن على اختراق بشأنها وهي قابلة للتحقق والإنجاز.
والورقة الثالثة هي محاولته، أي ترامب الحصول على «مزايا» خاصة وربما بأسعار فائدة تفضيلية على سندات الخزانة الأميركية بعد رفع الفيدرالي لأسعار الفائدة ٠,٢٥% من سعر نقطة الأساس، وإبقاء الفوائد الصينية على هذه السندات عند حدود ما قبل سعر زيادة سعر الفائدة الأخيرة بعد قرار الفيدرالي الأميركي. وخصوصاً الآجلة الطويلة منها.
أما الورقة الرابعة والأهم فهي مقايضة تايوان بتخلي الصين عن دعم إيران. “
المشهد الكلى فى العالم يتطور بسرعة نحو الاشتعال سواء فى أوكرانيا أو الشرق الاوسط وهو ما ستركز عليه القمة القادمة خاصة فى ظل أجواء ضربة جديدة لإيران .. حيث يقول المقال :
” من هنا، فإن الرئيس ترامب ربما يخطط لتوجيه ضربته كي تضغط الصين على إيران، ولكي تدخل على خط الوساطة لتأمين قبول إيران بفتح المضيق بشروط أقل تشدداً من المعلن عنها وبحيث تتولى الصين رعاية وضمانة الوضع الجديد في تأمين فتح المضائق والممرات البحرية . وأما أن تلوح أميركا بورقة «تدمير اليمن» لإنجاح أو إنجاح الوساطة الصينية لكي يخرج ترامب من الحرب بماء الوجه.
على كل حال، ترامب المأزوم على كل صعيد، ونتنياهو الذي بات يرى هزيمته بأم عينيه ربما يخططان معاً للإقدام على مغامرة كمحاولة أخيرة للإمساك بأوراق جديدة في الإقليم تحسن من واقع تدهور شعبيتهما من جهة، أو تحسن شروط صفقة شاملة في مجمل الإقليم إذا كان لا بد منها.”
ويرى المقال أن انتصارات ترامب المزعومة فى العالم قد تبخرت ولم يبقى سوى هذه الازمة للخروج بماء وجهه على الأقل باستخدام الورقة الصينية ويقول :
” الوضع الإسرائيلي والأمريكي على حافة الإقدام على مغامرة مهما كانت جنونية إذا لم تقدم الصين طوق نجاة سريعا لتفادي آثارها وتبعاتها خصوصاً إذا كانت الضربة الأمريكية استعراضية وسياسية لإدخال السعودية على خط حل الأزمة مع اليمن. أما إذا تجاوزت المغامرة الأمريكية حدود الاستعراض الأمريكي المعهود فتلك مسألة أخرى، وتبعاتها أكبر من مجرد بهلوانيات إعلامية أو محاولة لتأجيل الانتخابات أو الهرب منها.”
غزة مرةً أخرى
لم تغب غزة عن مقالات الصحف بينما غابت عن المشهد مع تصاعد الحرب الأمريكية الإيرانية وهذا ما استعرضه عبد الله السويجى فى مقاله بصحيفة الخليج الإماراتية تحت عنوان ” غزة مرة أخرى” .. ويقول المقال :
” تراجع وجود غزة في المشهد الإخباري يعود إلى وهمٍ كبير أو كذبة أكبر، يقولان بأن الحرب انتهت في القطاع الذي سال منه دم يكفي ليشكّل أنهاراً. فكل حالة وفاة هي نتيجة الحرب بغض النظر عن نوعها، فموت 21 شخصاً نتيجة انهيار مبنى متصدّع قبل ثلاثة أيام، هو نتيجة الحرب والقصف المتعمّد للمباني المدنية، وقد انهار المبنى نتيجة أعمال عسكرية إسرائيلية تمنع إدخال المعدات لمعالجة البنايات المتضررة وانتشال الضحايا من تحت الأنقاض. وكل طفل يموت يعود إلى سبب عسكري أيضاً يمنع إدخال الأدوية. “
وبحسب المقال فإن نتيجة المناقشات السياسية أفضت إلى عدة أفكار يمكن أن تحرك هذا الملف ويفندها المقال :
” أولاً: فكرة تولي السلطة الفلسطينية إدارة القطاع مدنياً وأمنياً بدرجات متفاوتة، مع دعم عربي ودولي وإعادة إعمار واسعة. ثانياً: نشر قوة متعددة الجنسيات تشرف على الأمن والخدمات وإعادة الإعمار لفترة انتقالية. ثالثاً: بقاء إدارة فلسطينية من داخل غزة، مع إعادة هيكلة المؤسسات الأمنية والمدنية وتشكيل حكومة تكنوقراط أو حكومة توافق فلسطيني. رابعاً: إدارة إنسانية تقوم بإعادة الإعمار وتعمل على وقف إطلاق النار وإدخال المساعدات، وإعادة بناء البنية التحتية، وتأجيل القضايا السياسية الكبرى. خامساً: وهو مقترح تنظيري أكثر من عملي يؤكد أن مشكلة غزة لا يمكن فصلها عن القضية الفلسطينية كلها. “
وجنبا إلى جنب مع الموت والدمار تتراجع الخدمات المقدمة لسكان غزة وهو ما استعرضه المقال الذى يؤكد أن تخلى حركة حماس وحلها للجنة إدارة غزة خلق أزمة عميقة يقول عنها المقال :
” يتفق المحللون على أن قطاع غزة يمر بمرحلة انتقالية معقدة، حيث لا توجد سلطة مستقرة واضحة الصلاحيات تمارس حكماً كاملًا على القطاع كما كان سابقاً، بينما لا تزال ترتيبات الإدارة والأمن وإعادة الإعمار موضع تفاوض ونقاش، وهذا يسبّب قلقاً للمواطن الذي يبحث عن بارقة أمل تقوده إلى الاستقرار، والعودة إلى منزله، وهذا التوصيف ينطبق على معظم سكان قطاع غزة البالغ عددهم نحو 2.1 مليون نسمة. ويقول مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية في تقريره الصادر في 4 سبتمبر 2026 إن معظم سكان غزة البالغ عددهم 2.1 مليون نسمة يواجهون موسم الأمطار وهم في مواقع نزوح مكتظة. وأفادت الأونروا بأن نحو 67 ألف نازح يقيمون في 83 ملجأ جماعياً طارئاً تديرها الوكالة.”
تحرير : منى الشناوى



