الأهرام: إلا “مكة” و”المدينة”
تتقاطع التحليلات الصحفية العربية في عدد من أهم الصحف العربية لأبرز الكتاب العرب في مقالاتهم، اليوم الجمعة، ونستعرض جانباً من الطروحات التي قدمها عدد من أبرز الكُتّاب في الصحف العربية، والتي تنوعت بين التصدي للتهديدات التي تطال المقدسات والدول العربية، ومتابعة امتدادات الحرب والتحولات الميدانية في الشرق الأوسط، مروراً بالسياسات الأمريكية وإعادة رسم الخرائط، وصولاً إلى استحقاقات القيادة في المؤسسات الدولية.
إلا “مكة” و”المدينة”
تناول الكاتب عبد المحسن سلامة في مقال بعنوان «إلا “مكة” و”المدينة”» بجريدة الأهرام خطورة المساس بالمقدسات الإسلامية، حيث قال: «في مكة والمدينة الخطأ غير مسموح به على الإطلاق، وسواء كان الأمر بقصد أو بدون قصد فتلك جريمة غير مقبولة على الإطلاق، ولا يمكن بحال من الأحوال قبولها أو حتى مجرد التفكير فيها.»
وأضاف الكاتب مشيراً إلى المواقف الرسمية والدينية تجاه هذه التهديدات: «من هنا جاءت إدانة مصر الشديدة، واستنكارها القوي ،لمحاولة استهداف مكة المكرمة في انتهاك صارخ لحرمة المقدسات الإسلامية، في حين عبر الأزهر الشريف عن مشاعر كل مسلم حينما أكد في بيانه أن الإقدام على تعريض البلد الحرام للخطر هو جريمة نكراء، واستفزاز لمشاعر المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها، ومشدداً على أن حرمة مكة المكرمة من ثوابت عقيدة الإسلام والمسلمين التي لا يجوز المساس بها أو الإقتراب منها بسوء.»
وأردف سلامة في فقرة أخرى من مقاله موضحاً طبيعة الصراع وأولوياته: «ما يحدث من اعتداءات على المملكة العربية السعودية، وباقي الدول العربية، غير مقبول على الإطلاق، لأنه في تصوري بمثابة أعورار في عين من يقوم بذلك سواء كانت إيران أو أي طرف آخر، لأن العدو الأصلي هو إسرائيل، والعدو الأصلي «بشرطة» كما يقولون هو أمريكا، وما دون ذلك هو عبث، وتفتيت للقدرات، و«لخبطة» أولويات، وتداخل في الأهداف لا يؤدي إلا إلى خدمة أهداف العدو الأصلي ومن يدعمه.»

حصاد ثلاث سنوات حرب في الشرق الأوسط
وفي سياق متصل بالتطورات العسكرية بالمنطقة، كتب رجب أبو سرية في مقال بعنوان «حصاد ثلاث سنوات حرب في الشرق الأوسط» بصحيفة الأيام الفلسطينية متطرقاً إلى المدى الزمني للصراع الحالي: «تقترب الحرب الإسرائيلية – الأميركية على الشرق الأوسط، من إكمال عامها الثالث، وذلك في يوم أشعل فيه «طوفان الأقصى» فتيل حرب ما زالت فصولها مستمرة، حتى هذا اليوم، فيما لا أحد بإمكانه أن يتوقع متى ستتوقف، أو تنطفئ نارها، وعلى أي شكل أو نتيجة، بما يعني أو يؤكد أن هذه الحرب لم تكن مثل الحروب العديدة التي عرفناها، هنا في المنطقة العربية، والتي كانت إسرائيل دائماً أحد طرفيها، فيما تعدد الطرف الآخر، فحيناً كان ست دول عربية، كما حدث ذلك في حرب 48، أو ثلاث دول عربية، كما في حرب 67، أو دولتين عربيتين، وكان ذلك عام 73، أو ضد الثورة الفلسطينية والحركة الوطنية اللبنانية 82، أو ضد حزب الله بعد ذلك عام 2000، وعام 2006.»
وتابع أبو سرية تحليله لخصائص هذه الحرب واستثنائيتها موضحاً: «هذه الحرب مختلفة من عدة زوايا عن كل الحروب التي سبقتها، فهي تعتبر أطول حرب خاضتها إسرائيل ضد العرب، وكانت أطول حرب قبل ذلك قد خاضتها ضد الثورة الفلسطينية عام 82، واستمرت 88 يوماً، كذلك شهدت هذه الحرب دخول الداخل الاسرائيلي ميدان الحرب، سواء في اليوم الأول، يوم الطوفان، أو بعد ذلك من خلال صواريخ حماس، أو صواريخ حزب الله وأنصار الله ومن ثم إيران ومسيراتهم، وبذلك شهدت سقوط ضحايا مدنيين إسرائيليين، وتعرض إسرائيل لتدمير كثير من المنشآت المدنية إلى جانب العسكرية بالطبع، كما أن إسرائيل في هذه الحرب واجهت أكثر من ثلاث جبهات معاً، وهذا أمر واجهته من قبل في العام 48 فقط، مع هذا فقد كان أهم تطور لصالح إسرائيل، هو دخول أميركا بشكل عسكري ومباشر معها الحرب، وذلك في مناسبتين، في حزيران من العام الماضي 2025، وإن كان لليلة واحدة، حين قصفت الطائرات الشبح الأميركية مفاعلات تخصيب اليورانيوم، خاصة في «فوردو»، وفي 28 شباط الماضي، حيث واصلت أميركا مع إسرائيل حرباً قاسية ضد إيران لمدة ستة أسابيع تقريباً، بينما لم تضع الحرب أوزارها بعد، وإن كان من الممكن القول، إن وجهتها أو طبيعتها، بما يحتمل تجددها، وحتى بدرجة أوسع، أو إعلان إنهائها وذلك بعد انتخابات الكنيست الإسرائيلي وانتخابات الكونغرس النصفية الأميركية، أمر وارد.»

خرائط ترامب الجديدة.. بين هرمز وأونتاريو
ومن جانب آخر، تناول محمد السعيد إدريس في مقال بعنوان «خرائط ترامب الجديدة.. بين هرمز وأونتاريو» بصحيفة الخليج الإماراتية السياسات والتصريحات الأمريكية الأخيرة موجهاً الضوء نحو ما وصفه بالمفاجآت: «منذ أن بدأ المشروع الأمريكي في الحرب على إيران بالتعثر، ومفاجآت الرئيس دونالد ترامب لا تتوقف، لكن أكثرها إثارة هي تلك المفاجآت الخاصة بإعلانه ضم أراضي الغير، وتغيير الأسماء التاريخية لمناطق يعرفها العالم جيداً. أحدث تلك المفاجآت الخريطة التي نشرها على منصته «تروث سوشيال»، وبدت فيها دولة أيسلندا الواقعة في الشمال الغربي الأوروبي، إلى جانب كل من كندا وغرينلاند والمكسيك وأمريكا الوسطى ومنطقة الكاريبي، مغطاة بألوان العلم الأمريكي، وتحمل كامل المساحة اسم «الولايات المتحدة الأمريكية».
وأشار إدريس إلى ردود الفعل الدبلوماسية والتداعيات المرتبطة بهذه الخرائط بالقول: «إعلان ترامب عن نواياه لضم كندا وجزيرة غرينلاند ليس جديداً، لكن الجديد هو إعلانه، عبر هذه الخريطة، ضم جزيرة أيسلندا، الأمر الذي أدى بوزيرة خارجية أيسلندا إلى استدعاء السفير الأمريكي في ريكيافيك «بيلي لونغ»، وإبلاغه أن منشور ترامب «غير لائق على الإطلاق». اللافت للنظر أن السفير الأمريكي كان قد مازح بعض أعضاء الكونغرس قبل سفره إلى ريكيافيك كسفير لبلاده في أيسلندا، بحديثه عن «فرص تحول أيسلندا إلى الولاية 52 في الولايات المتحدة»، باعتبار أن كندا ستكون، وفق تقديرات ترامب، هي «الولاية الأمريكية رقم 51»، لكنه عاد واعتذر، باعتبار أن قوله «لا يزيد عن كونه مجرد مزحة»، لكن خريطة ترامب أثارت الشكوك، وجددت المخاوف حول حقيقة الأمر، هل هو فعلًا مجرد مزحة، أم نوايا كامنة في انتظار فرصة تأكيدها وتحويلها إلى سياسة فعلية؟»
كما أضاف الكاتب موضحاً تأثير هذه التحركات على المنطقة العربية وممراتها المائية: «هذه المخاوف جاءت خريطة ترامب لمضيق هرمز والمناطق المحيطة به لتجدّدها، وربما لتؤكدها، فقد نشر الرئيس الأمريكي صورة لمضيق هرمز عليها عبارة «إقليم أمريكي جديد»، وكان قد أعلن في اليوم السابق (17/8/2026) أنه «يعتزم إعلان مضيق هرمز أرضاً أمريكية، بعد الانتهاء من هزيمة إيران»، وهو ما قال إنه «قد يحدث قريباً جداً».

ماذا بقي للفلسطينيين من اتفاق أوسلو؟
وحول الأوضاع الميدانية والسياسية في فلسطين، كتب ماجد كيالي في مقال بعنوان «ماذا بقي للفلسطينيين من اتفاق أوسلو؟» بجريدة النهار اللبنانية مستعرضاً المآلات الراهنة لاتفاقات السلام السابقة: «لا تقتصر النكبة الأولى على نتائج حرب الإبادة الجماعية الوحشية التي شنّتها إسرائيل على فلسطينيي غزة، وهي مستمرة منذ ثلاثة أعوام، إذ تشمل، أيضا، سعي إسرائيل إلى قضم الضفة، بالمستعمرات والمعسكرات والجدار الفاصل…»
وأضاف كيالي شارحاً الفارق بين الوعود القديمة والواقع الحالي: «بعد وعود، أو مراهنات، تتعلق بإقامة دولة فلسطينية في الضفة والقطاع، أي على 22 في المئة من أرض فلسطين التاريخية، في غضون 5 أعوام، تغدو بمثابة سنغافورة أو تايوان او هونغ كونغ في الشرق الأوسط، وتتأسس على خلق نوع من مصالحة، لحل وسط بين إسرائيل والفلسطينيين، يجد الفلسطينيون وضعهم اليوم، بعد33 عاماً على ذلك الاتفاق، وقد انهار عالمهم كله، وباتوا إزاء نكبة جديدة، ربما هي أكبر من النكبة التأسيسية الأولى (1948)، التي حاولت إخراجهم من المكان والزمان، والمعنى، كشعب.»
وزاد الكاتب في مقطع آخر موضحاً أبعاد التطورات الأخيرة في الضفة الغربية: «لا تقتصر النكبة الجديدة على نتائج حرب الإبادة الجماعية الوحشية التي شنّتها إسرائيل على فلسطينيي غزة، وهي مستمرة منذ ثلاثة أعوام، إذ تشمل، أيضا، سعي إسرائيل إلى قضم الضفة، بالمستعمرات والمعسكرات والجدار الفاصل، والطرق الالتفافية والحواجز العسكرية، وبميليشيا منظمة من المستوطنين المسلحين، باتت تعمل كرديف للجيش الإسرائيلي، في سعيها إلى الاعتداء على مدن وبلدات وقرى الضفة، في بيوتهم ومزارعهم وممتلكاتهم، هذا مع سعي إسرائيل إلى محو مخيمات اللاجئين في الضفة الغربية، وهو ما فعلته في مخيمات جنين وطولكرم.»

الأمين العام المقبل… ماذا يتطلّب المنصب؟
وعلى صعيد الملفات الدولية واختيار القيادات الأممية، تطرق لحسن حداد في مقال بعنوان «الأمين العام المقبل… ماذا يتطلّب المنصب؟» بجريدة الشرق الأوسط إلى هذا الاستحقاق قائلاً: «سيُقرأ الاقتراعُ الاستطلاعيُّ الثالثُ الذي يجريه مجلسُ الأمن لاختيار الأمينِ العام المقبل للأمم المتحدة على أنَّه منافسةٌ تحكمُها الأرقام. غير أنَّ القضية الأساسية تتعلَّق بطبيعة المنصبِ نفسه، في وقتٍ يشهد فيه النظامُ الدوليُّ مزيداً من التشرذم وتراجعاً في الثقة بالمؤسسات متعددة الأطراف.»
وأوضح حداد أبعاد هذا الملف بالنسبة للمنطقة العربية مبيناً: «وبالنسبة إلى الدول العربية، لا يتعلَّق الأمر بخيارٍ مؤسسي مجرد. فالنزاعاتُ وإعادة الإعمار، والأمن الغذائي وأمن الطاقة، وضغوطُ المديونية، ومساراتُ التنويع الاقتصادي، كلُّها تتطلب كتلةً متحدة قادرة على الربط بين الدبلوماسية والعمل الاقتصادي.»
كما استعرض حداد في جانب آخر من مقاله مؤهلات المرشحين البارزين للمنصب حيث أشار إلى أن: «يتوفَّر المرشحون على نقاطٍ قوة متكاملة. فقد توَّلت ميشيل باشيلي رئاسة تشيلي مرتين، كما قادت هيئةَ الأمم المتحدة للمرأة والمفوضية الأممية السامية لحقوق الإنسان. أمَّا رافائيل غروسي، فقد أدارَ ملفاتٍ حساسة في مجال الدبلوماسية النووية على رأس الوكالة الدولية للطاقة الذرية. وتجمع كارولين رودريغز- بيركيت بين خبرتها وزيرةً لخارجية غيانا وإلمامها بأوضاع الدول الأكثر عرضة لتداعيات تغير المناخ.»
