بروتينات الدم تساعد فى تحديد الأطفال المعرضين لخطر الإصابة بأمراض القلب
حدد باحثون في فاندربيلت هيلث وجامعة نورث كارولينا الأمريكية، علامات مبكرة لأمراض القلب والأوعية الدموية والكلى والتمثيل الغذائي (CKMD) لدى الأطفال، الذين لا تتجاوز أعمارهم 8 سنوات، والتي يمكن علاجها باستخدام فئة جديدة من أدوية إنقاص الوزن التي يستخدمها البالغون على نطاق واسع.
باستخدام أحدث التقنيات التحليلية المتقدمة، حدد الباحثون “بصمة” للبروتينات المنتشرة في الدم لدى الأطفال والمراهقين، والتي تعكس المؤشرات الحيوية الجزيئية المرتبطة بأمراض القلب والأوعية الدموية التي لا رجعة فيها لدى البالغين.
تشير نتائجهم ، التي نُشرت في مجلة Nature Metabolism ، إلى أنه قد تكون هناك “فرصة حاسمة” لتحسين صحة وطول عمر الشباب، الخاليين من أمراض القلب والأوعية الدموية، من خلال الطب الدقيق.
شملت الدراسة 273 طفلاً ومراهقاً مشاركين في مجموعة أبحاث صحة الحدود في مقاطعة كاميرون بولاية تكساس، أكثر من ثلثهم لديهم سمات جسدية تدل على أمراض القلب والأوعية الدموية والكلى والأمراض الأيضية، بما في ذلك السمنة، وارتفاع ضغط الدم عن المعدل الطبيعي، ومقاومة الأنسولين في مرحلة ما قبل السكري، ومستويات الدهون في الدم المرتبطة بزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب.
من خلال عينات الدم وغيرها من القياسات الفيزيائية، قدّر الباحثون وجود علاقة بين مستويات البروتينات المنتشرة في الدم والأنماط الظاهرية المرتبطة بالمرض، واستخدموا أساليب التعلّم الآلي لتحديد “البصمات” البروتينية لمرض ضمور العضلات الكلوي المزمن.
تم تحديد أنماط بروتينية مماثلة في 685 بالغًا من نفس مجتمع مقاطعة كاميرون وفي أكثر من 28000 بالغ يتم تخزين عينات دمهم في بنك المملكة المتحدة الحيوي في إنجلترا، وهو أحد أكبر مستودعات العينات الجينية والبيولوجية الأخرى في العالم.
ومن المثير للاهتمام، أنه تم العثور على انخفاض في مستويات هذه البروتينات المرتبطة بالأمراض لدى البالغين استجابة للعلاج باستخدام أحد الأدوية، وهو ناهض لمستقبلات GLP-1 تم تطويره لعلاج مرض السكري من النوع 2، والذي أصبح علاجًا شائعًا للسمنة وإدارة الوزن ، لدى الأطفال وكذلك البالغين.
بين عامي 2020 و2023، زادت وصفات الأدوية للأطفال التي تحتوي على ناهضات مستقبلات GLP-1 بنسبة تقارب 600%، ومع ذلك حذر الباحثون من ضرورة الموازنة بين فوائد هذا العلاج والمخاطر المحتملة.
لم تُحقق محاولات مكافحة تزايد معدلات السمنة لدى الأطفال، من خلال تعزيز صحة القلب والأوعية الدموية عبر ممارسة الرياضة، واتباع نظام غذائي صحي، واستخدام أدوية إنقاص الوزن والجراحة بشكل متزايد، نجاحًا يُذكر، وأشار الباحثون إلى أن “بياناتنا تُشير إلى أنه بإمكاننا، بل ويجب علينا، مضاعفة هذه الجهود”.
وخلصت الورقة البحثية إلى أنه على الرغم من الحاجة إلى مزيد من الأبحاث للتحقق من صحة هذه النتائج، إلا أن الدراسة تشير إلى أن البصمات البروتينية، من خلال فتح نافذة على الجذور المبكرة لأمراض القلب والأوعية الدموية في أكثر مراحلها قابلية للتدخل، قد تساعد في تحديد الأطفال الأكثر عرضة للخطر وبالتالي الأكثر احتمالاً للاستفادة من العلاج الموجه.
وأضاف الباحثون : “نظراً لأن العديد من أنماط البروتين التي حددناها قابلة للتعديل بشكل محتمل، فإن هذه النتائج تشير إلى أن أكبر فرصة للوقاية من أمراض القلب قد تأتي قبل عقود من ظهور الأعراض الأولى”.
المصدر: وكالات
