الأهرام: أنطونيو جوتيريش العظيم
مقالات وكتاب
تتنوع القضايا المطروحة في مقالات أبرز الكتاب العرب في الصحف والمواقع الإخبارية العربية اليوم بين استعراض أبعاد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران، وقراءة التحولات السياسية الداخلية في بريطانيا والولايات المتحدة، فضلاً عن تسليط الضوء على المواقف الدولية الصارمة تجاه الأزمة في غزة.
المواجهة الأمريكية – الإيرانية وتوازنات القوة
في المشهد الإقليمي، يتطرق الكاتب راغب جابر في صحيفة «النهار» اللبنانية إلى طبيعة التصعيد بين واشنطن وطهران، محدداً الخيارات المعقدة التي تتشكل حولها هذه المواجهة:
”منذ بداية المواجهة الأميركية ـ الإيرانية، استخدم ترامب لغة عسكرية شديدة اللهجة. فقد ربط بين منع إيران من امتلاك السلاح النووي وبين استخدام القوة، وذهب خطابه في بعض المراحل إلى التهديد بتدمير قدرات إيران العسكرية وحتى استهداف النظام نفسه.
لم تثبت استراتيجية دونالد ترامب في الحرب على إيران نجاحها، فالرئيس الأميركي فشل حتى الآن في إخضاع إيران في حروبه المتكررة عليها، كما كان يخطط ويعلن، سواء منفرداً أم بالاشتراك مع صديقه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. ما زال ترامب يهدد ويتوعد لكنه لم يحرز كثير نجاح فيي جني نتائج سياسية رغم الدمار الكبير الذي ألحقه في البنى التحتية النووية والعسكرية والمدنية الإيرانية.
فوجئ الرئيس الاميركي بقدرة إيران العسكرية المدعومة بخبرات روسية وبتكنولوجيا صينية متطورة جداً، كذلك بتماسك جبهتها الداخلية التي راهن كثيراً على تضعضها رغم بعض التباينات بين مراكز قوى طبقتها الحاكمة.”
وفي هذا السياق، يواصل جابر تحليله مستعرضاً أدوات الضغط المتبادلة وحسابات الربح والخسارة لدى الطرفين:
”حتى الآن تبدو إيران في موقع قوة في المفاوضات ممسكة بورقة مضيق هرمز وإلى حد ما بورقة باب المندب وبورقة التهديد بإشعال المنطقة كلها. تفاوض إيران على تحقيق مكاسب من الحرب فيما يفاوض ترامب على الخروج باتفاق يحفظ ماء الوجه. ليحقق إنجازاً لم يعد أمامه إلا خيار وحيد توجيه ضربة قاصمة لإيران أياً كان الثمن وهو بالتأكيد ثمن مرتفع جداً ستدفعه دول الخليج والاقتصاد العالمي. ومثل هذه الضربة تتطلب حسابات معقدة جداً على المستويات العسكرية والاقتصادية فضلاً عن تبعاتها السياسية الداخلية. الحل الآخر إذا فضّل عدم الاندفاع أكثر عسكرياً هو تقديم مزيد من التنازل لمصلحة إيران كالسماح لها بفرض ضريبة عبور في مضيق هرمز ولو بنسبة 5 في المئة كما يشاع حالياً وتقصير مهلة حظر نشاطها النووي أو فرض رقابة مشددة عليه.”
ثم ينتقل صاحب المقال إلى تسليط الضوء على آليات صنع القرار داخل طهران، مبرزاً حالة التصلب التفاوضي وتناقض الخطاب الأمريكي مقابلها:
”إما إيران “المهزومة” بحسب قول ترامب، فتفاوض بتصلب واضح وسقف عال، أياً كانت مرجعية القرار فيها، في إجادة كبيرة للعبة تبادل الأدوار، بين مرشد لا يعرف عن حالته شيء حتى الآن يرسل رسائل مكتوبة وحرس ثوري مصمم على القتال والتهديد بحرب تدمر المنطقة كلها وسياسيين يبدون مفاوضين يمكن التعامل معهم لكنه ليسوا أصحاب القرار ولا يحيدون عن توصيات المرشد المكتوبة التي ليس مستبعداً أن تكون مكتوبة بحبر الحرس الثوري القابض على كل شيء حالياً.
يبدو خطاب ترامب تجاه إيران ظاهرياً متناقضاً ومتخبطاً ويعكس مأزق الحرب التي قال إنها مسألة أيام وتستسلم إيران فيما طالت كثيراً من دون حسم لا عسكرياً ولا بالمفاوضات.”

الإقليم في ضوء مقاربات التاريخ: إيران وأذرع المنطقة
وفي قراءة مقارنة تتناول البنية الوكيلة والاستراتيجيات الإقليمية من منظور تاريخي، يستعرض الكاتب سمير عطا الله في صحيفة «الشرق الأوسط» التشابه بين الممارسات الإيرانية الحالية والحقبة السوفيتية الأخيرة:
”يذكّر الوضع إلى حد بعيد بآخر أيام الاتحاد السوفياتي. كانت موسكو المغلقة والغامضة تبدو في ذروة قوتها، ولذلك لم تكن تخوض الحروب بنفسها بل بالواسطة، ومن خلال ما يسمى اليوم بالأذرع.
وكان لديهم قوات كثيرة تقاتل في أفريقيا، أهمها القوة الكوبية التي أرسلها فيدل كاسترو، والمشهورة بأدائها القتالي.
وبسبب تلك المعارك بدا وكأن السوفيات يتقدمون والغرب يتراجع. كان ذلك الانطباع خاطئاً تماماً. فالذي يحدث كان العكس. والاتحاد كان يخسر من هيبته في الداخل والخارج لاعتماده على المرتزقة في حروب قومية وآيديولوجية.”
وعلى النهج ذاته، يربط عطا الله بين هذه المحطات التاريخية وبين السلوك الإقليمي لطهران في الوقت الراهن:
”غريبة أوجه الشبه بين الحالتين بعد نصف قرن! إيران تقاتل مباشرة داخل أراضيها، لكنها ترسل التهديد الأكبر من خلال الحوثيين وخطيبهم الفصيح ونجومه اللماعة.
إيران اليوم في نفق آيديولوجي طويل مثل سوفيات التسعينات. والخوف من الداخل أكثر من الخارج؛ لأن الداخل يعرف الحقيقة كما يراها وليس كما تعرضها الإذاعة.
من السهل دائماً العثور على أوجه الشبه في الأزمات الكبرى لكثرتها وتقاطعها. وأيضاً بسبب صعوبة الحسم وخوف اللحظات المحشوة بالأخطار الأخيرة.”

المتغيرات السياسية في بريطانيا والتوازنات الدولية
وبالانتقال من ملفات الشرق الأوسط إلى التطورات الحزبية والحكومية في المملكة المتحدة، يناقش الكاتب محمد السعيد إدريس في صحيفة «الخليج» الإماراتية صعود الشخوص القيادية الجديدة وأثرها على السياسة الخارجية:
”ثلاثة أيام فقط فصلت بين اختيار حزب العمال البريطاني لرئيس بلدية مدينة مانشستر الكبرى آندي بيرنهام زعيماً للحزب، وبين اختياره من جانب الحزب رئيساً للحكومة البريطانية خلفاً لرئيس الحكومة كير ستارمر الذي أعلن استقالته بعد أقل من عامين في منصبه، وهو الذي قاد حزب العمال إلى «فوز ساحق» في انتخابات عام 2024، ولكن شعبيته انهارت بعد سلسلة من الأزمات والتقلبات السياسية ظهر فيها عجزه عن إدارتها.
اللافت هنا أن كثافة التهديدات التي واجهت ستارمر داخل الحزب وخارجه تضاعفت، لحظة إدراك الحزب أنه أضحى قادراً على طرح زعيم بديل قادر على إعادة ضبط الأوضاع. وهذا البديل هو آندي بيرنهام عقب نجاحه في تحقيق فوز حاسم في انتخابات برلمانية فرعية، مكنته من الحصول مجدداً على عضوية مجلس العموم البريطاني، ومن ثم أصبح في مقدوره أن يترشح لرئاسة الحكومة خلفاً لرئيسها المستقيل كير ستارمر.”
وفي الشق الآخر من تحليله، يطرح إدريس تساؤلات محورية حول موقع القيادة البريطانية الجديدة بين الحليف الأمريكي والشريك الأوروبي:
”هذه الأيام الثلاثة كانت مُفعمة بالتساؤلات والألغاز التي انشغل بها البريطانيون ومعهم قادة الاتحاد الأوروبي من ناحية، والإدارة الأمريكية ورئيسها دونالد ترامب من ناحية أخرى، حول ما عسى أن يقوم به آندي بيرنهام، سواء على مستوى إدارة السياسة الداخلية في بريطانيا، أوعلى مستوى إدارة علاقات بريطانيا مع كل من الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة في مرحلة من أدق وأصعب المراحل في علاقاتهما، في ظل قناعة أوروبية بأن بريطانيا، وخاصة منذ انسحابها من الاتحاد الأوروبي تحت مسمى «البريكست»، محسوبة لصالح الولايات المتحدة. ولذلك كان طبيعياً أن يُطرح سؤال: مع من سيكون آندي بيرنهام مع أوروبا أم مع الولايات المتحدة؟.”

الخريطة الانتخابية والمشهد الداخلي في الولايات المتحدة
وعلى الجانب الآخر من المحيط الأطلسي، يسلط الكاتب جيفري كمب في موقع «العربية نت» الضوء على الصراعات الداخلية والحسابات الانتخابية للحزب الديمقراطي في مواجهة الإدارة الأمريكية الحالية:
”لم يعُد يفصل الولايات المتحدة سوى أسابيع قليلة عن انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، ويشير التاريخ السياسي إلى أن الحزب الذي يشغل البيت الأبيض عادةً ما يدفع ثمناً باهظاً في صناديق الاقتراع. وإذا استمر هذا النمط، فقد تفقد إدارة الرئيس دونالد ترامب سيطرتَها على مجلس النواب، وربما حتى على مجلس الشيوخ أيضاً. ومع تدني معدلات التأييد، واستمرار التوترات الدولية والخلافات الداخلية، وتواصل المخاوف بشأن ارتفاع تكاليف المعيشة، تبدو البيئة السياسية مواتية ل«الديمقراطيين».”
وفي إطار رصده للواقع الحزبي، يفصّل كمب حجم التباين الأيديولوجي بين أجنحة الديمقراطيين وانعكاساته على فرصهم الانتخابية:
”ومع ذلك، يواجه الحزب الديمقراطي معضلةً من صنعه. فبدلاً من التركيز حصرياً على نقاط ضعف «الجمهوريين»، عليه أيضاً إدارة الخلافات والانقسامات المتزايدة بين جناحيه المعتدل والتقدمي. وتهدد تلك الخلافات والانقسامات بإضعاف فرصة كان يفترض أن تكون قوية لاستعادة الديمقراطيين السيطرةَ على الكونغرس.
وقد أدى صعود المرشحين التقدميين ذوي المواقف الصريحة إلى بث شعور جديد بالحماس داخل الحزب الديمقراطي. وساهم انتخاب زهران ممداني رئيساً لبلدية مدينة نيويورك في تحفيز النشطاء الذين يرون ضرورةَ أن يتبنى الحزبُ أجندةً يساريةً أكثر طموحاً. وفي عدد من الانتخابات التمهيدية، خاض مرشحون حملاتِهم الانتخابية على أساس مواقف تدعو إلى تغييرات جوهرية في سياسات إنفاذ قوانين الهجرة، وأعمال الشرطة، والسياسة الأميركية تجاه إسرائيل.
ويرى مؤيدو هذه الأفكار أنها إصلاحات طال انتظارها، بينما يجادل منتقدوها، ومن بينهم العديد من «الجمهوريين» وبعض «الديمقراطيين» أيضاً، بأنها تنفر الناخبين المعتدلين والمستقلين. وسارع الجمهوريون إلى تصوير الحزب الديمقراطي من خلال أكثر أصواته التقدمية، على أمل تحويل تلك الخلافات إلى قضية انتخابية مؤثرة.”

الموقف الدولي والدبلوماسي تجاه القضية الفلسطينية
ختاماً، يعرض الكاتب عبد المحسن سلامة في جريدة «الأهرام» المصرية رؤية تقييمية للأداء الدبلوماسي للأمين العام للأمم المتحدة ودوره في أزمة غزة:
”أنطونيو جوتيريش هو الأمين العام الحالى للأمم المتحدة، والذى بدأ ولايته الأولى فى الأول من يناير 2017، ثم أعيد انتخابه لولاية ثانية تنتهى بنهاية هذا العام.
أنطونيو جوتيريش هو نموذج حى للسياسى العظيم، صاحب المواقف الواضحة، والمحددة، والذى لم ترهبه آلة الدعاية الصهيونية، ولا تهديدات الإدارة الأمريكية، ووقف بصلابة مدهشة مدافعاً عن حقوق الشعب الفلسطيني، رافضاً العقاب الجماعى الذى مارسته إسرائيل ضد الفلسطينيين عموماً، وقطاع غزة خصوصاً بعد هجوم حماس فى 7 أكتوبر 2023.
أعلنها قوية مدوية أمام مجلس الأمن فى نوفمبر 2023 مندداً بالعدوان الإسرائيلى على غزة مؤكداً أن غزة تحولت إلى «مقبرة للأطفال»، ثم قام بتفعيل المادة 99 من ميثاق الأمم المتحدة لأول مرة منذ توليه منصبه، وهى المادة التى تمنح الأمين العام الحق فى لفت انتباه مجلس الأمن إلى أى مسألة تهدد السلم والأمن الدوليين.”
وبناءً على هذه التحركات الدبلوماسية، يجمل سلامة محددات الثوابت التي تحكم رؤية جوتيريش لمستقبل القطاع والتسوية السياسية:
”تدخل جوتيريش لدى مجلس الأمن مطالباً المجلس بالتحرك لوقف القتل والدمار فى غزة بعد أن أصبح ذلك خطراً على السلم والأمن الدوليين.
كان ولايزال موقف جوتيريش واضحاً بشأن غزة ويتلخص فى رفضه للعقاب الجماعى للشعب الفلسطيني، ووقف دائم وشامل لإطلاق النار، وفتح المساعدات الإنسانية بشكل كامل، وإنهاء الحصار، وانسحاب القوات الاسرائيلية من القطاع بالكامل، مؤكداً أن غزة جزء من الأراضى الفلسطينية، ومستقبلها يجب أن يكون فى إطار الدولة الفلسطينية رافضاً التهجير القسرى أو الطوعى لسكان القطاع.”
