استطلاع: الأمريكيون يحمّلون الذكاء الاصطناعى والخطابات العنيفة المسؤولية عن العنف السياسى المتزايد
كشف استطلاع حديث أجرته “معهد الأبحاث الدينية العامة” أن غالبية الأمريكيين يرون أن العنف السياسي المتزايد في البلاد يعود إلى المعلومات المضللة التي ينشرها الذكاء الاصطناعي والفشل المستمر للقادة السياسيين في إدانة الخطابات العنيفة من أنصارهم.
وأظهر الاستطلاع أن 67% من الأمريكيين يعتقدون أن تردد السياسيين في انتقاد الخطاب العنيف من مؤيديهم يساهم بشكل كبير في تصاعد الأعمال العنيفة في المجتمع ، وذلك وفق ما نشرته صحيفة واشنطن بوست الأمريكية اليوم الجمعة.
وأشار 64% من المشاركين إلى أن المعلومات المضللة التي يولّدها الذكاء الاصطناعي وينشرها على وسائل التواصل الاجتماعي تساهم أيضًا في هذا العنف ، وأكد 61% أن العروض العامة للكراهية، مثل الرموز النازية، تلعب دورًا في تعزيز هذا العنف، في حين ألقى حوالي نصف المشاركين اللوم على الخطاب العنيف نفسه وسهولة الوصول إلى الأسلحة.
وقالت ميليسا ديكمان، الرئيس التنفيذي لمعهد الأبحاث الدينية العامة، : “هذا يُظهر أن الأمريكيين يرغبون في أن يتخذ القادة السياسيون موقفًا حازمًا ضد العنف عندما يحدث”، مشيرة إلى أن هناك اهتمامًا متزايدًا بتأثير الذكاء الاصطناعي على المجتمع. وأكدت أن ارتفاع نسبة الأمريكيين الذين يلومون الذكاء الاصطناعي على العنف السياسي هو “إشارة حقيقية” على أن الشعب الأمريكي بدأ يعير اهتمامًا كبيرًا لما يمكن أن يسببه الذكاء الاصطناعي من أضرار.
وأضاف الاستطلاع أن تصورات الجمهور بشأن العنف السياسي قد تطورت مع مرور الوقت، حيث تزايدت القناعة بأن الخطاب العنيف في السياسة يساهم في العنف منذ عام 2019، خاصة بين الجمهوريين. وقالت ديكمان : “الأمريكيون يعتقدون أن نبرة السياسة تساهم في العنف المحتمل في المجتمع”.
وكان العنف السياسي في الولايات المتحدة قد شهد تصاعدًا في السنوات الأخيرة، بما في ذلك الهجوم على مبنى الكابيتول في 6 يناير 2021 الذي أسفر عن مقتل خمسة أشخاص، بالإضافة إلى محاولات اغتيال الرئيس دونالد ترامب خلال حملته الانتخابية لعام 2024 ، كما شهدت البلاد في العام الماضي حوادث قتل شملت عضوة مجلس الشيوخ مينيسوتا ميليسا هورتمن والناشط المحافظ تشارلي كيرك، إضافة إلى إحراق منزل حاكم ولاية بنسلفانيا جوش شابيرو. ورغم هذا، فقد شهدت الحوادث الإرهابية المحلية تحولًا، حيث تجاوزت حوادث الإرهاب اليساري في الولايات المتحدة حوادث الإرهاب اليميني لأول مرة في 30 عامًا، وفقًا لمركز الدراسات الاستراتيجية والدولية.
واستند الاستطلاع إلى مقابلات عبر الإنترنت شملت حوالي 5,550 شخصًا بالغًا في جميع أنحاء الولايات المتحدة بين 21 نوفمبر و8 ديسمبر. وأظهر الاستطلاع أن غالبية الأمريكيين، بغض النظر عن انتماءاتهم الحزبية والدينية، يعارضون استخدام العنف أو الأفعال العدائية لتحقيق الأهداف السياسية، لكن الاختلافات الحزبية كانت واضحة. إذ ألقى معظم الديمقراطيين والجمهوريين اللوم على بعضهم البعض بشأن العنف السياسي، بينما كان المستقلون أكثر ميلًا بنسبة 10 نقاط مئوية لتحميل الجماعات اليمينية المسؤولية مقارنة بالجماعات اليسارية.
كما أظهر الاستطلاع اختلافات بين الأجيال في الرأي حول تبرير العنف السياسي. حيث أبدى غالبية الأمريكيين الذين تجاوزوا الخمسين عامًا رفضًا تامًا لفكرة تبرير العنف السياسي، بينما كان هناك تأييد أقل من جانب الشباب تحت سن 30 عامًا لهذا الرأي، ما يتوافق مع نتائج استطلاع أجرته كلية كينيدي بجامعة هارفارد في نوفمبر 2023، حيث اعتقد نحو 40% من الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و29 عامًا أن العنف السياسي قد يكون مقبولًا في بعض الظروف.
وأظهر الاستطلاع أيضًا انقسامًا داخل المجتمع المسيحي في الولايات المتحدة. حيث ألقى نصف المسيحيين من ذوي البشرة غير البيضاء اللوم على الجماعات اليمينية، في حين حمل 54% من المسيحيين البيض مسؤولية العنف السياسي على الجماعات اليسارية. وهذا الانقسام ليس مفاجئًا، كما قالت ديكمان، نظرًا لأن المسيحيين البيض يشكلون غالبية الحزب الجمهوري بينما يشكلون حوالي 23% من الحزب الديمقراطي.
وأضافت ديكمان أن غالبية الأمريكيين يرون أن الاحتجاجات تجعل الولايات المتحدة أفضل، حيث أظهر الاستطلاع أن 68% من الأمريكيين يعتقدون أن “الاحتجاج ضد المعاملة غير العادلة من قبل الحكومة يجعل بلادنا أفضل”، وهو ما يعكس زيادة في هذه النسبة منذ أن طرحت لأول مرة في 2015.
وتشهد مدينة مينابوليس هذا الأسبوع تصاعدًا في التوترات بين المحتجين والعملاء الفيدراليين، فيما هدد ترامب باستخدام قانون التمرد لتهدئة الاحتجاجات. ومع ذلك، شددت ديكمان على أن “حق الاحتجاج محمي دستوريًا ويحظى بدعم واسع من معظم الأمريكيين”.
المصدر : أ ش أ

