أوروبا تتوعد بعقوبات “تقوض” اقتصاد روسيا.. وموسكو تقول لدينا الموارد الكافية لمواجهتها
توالت ردود الفعل العالمية المنددة بالهجوم العسكري في أوكرانيا اليوم، فيما توعد الاتحاد الأوروبي وبريطانيا والولايات المتحدة وفرنسا، بعقوبات من شانها أن “تؤدي إلى تدهور خطير في الاقتصاد الروسي.
من جهتها، قالت الحكومة الروسية إنها “تملك الموارد المالية الكافية لتأمين استقرار النظام المالي في مواجهة العقوبات”.
وأكدت الحكومة الروسية، حسبما نقلت وكالة “تاس” للأنباء، استعدادها لـ”حماية السوق المالي وأكبر الشركات الروسية من العقوبات والتهديدات الأخرى”.
واعتبرت رئيسة المفوضية الأوروبية أوروسولا فون دير لاين، اليوم أن “استقرار أوروبا على المحك”، مؤكدة أن العقوبات التي سيفرضها الاتحاد “ستقوض النمو الاقتصادي لروسيا”.
وأضافت المسؤولة الأوروبية، خلال مؤتمر صحفي مشترك مع رئيس المجلس الأوروبي شارل ميشيل، أن العقوبات “ستؤدي إلى تدهور خطير في الاقتصاد الروسي”، مشددة على أن موسكو “ستحاسب” على هذا “الانتهاك الصارخ” لسيادة أوكرانيا.
وأكدت رئيسة المفوضية الأوروبية، أن الرد سيكون “بأشد الطرق”.
وقالت “نعدّ حزمة عقوبات صارمة على روسيا، وسنقيّد وصول موسكو إلى الأسواق العالمية”، مشيرة إلى أن “العقوبات التي سنفرضها ستقوّض وصول روسيا لما تحتاجه من تكنولوجيا”.
من جهته، قال رئيس المجلس الأوروبي شارل ميشيل إن “ما قامت به روسيا لم نره منذ الحرب العالمية الثانية”، مؤكداً أن “عدوان روسيا ليس ضد أوكرانيا فقط بل ضد كل الأوروبيين”.
وقال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في “خطابه للأمة” اليوم إن الهجوم الروسي على أوكرانيا هو “نقطة تحول” في التاريخ الأوروبي، متوعدا بأن العقوبات على موسكو ستكون “على مستوى الهجوم ولن نكون ضعفاء”.
وقال ماكرون الذي دعا إلى عقد مجلس دفاع قبل اجتماعات أزمة مقررة مع مجموعة السبع والاتحاد الأوروبي إن “فرنسا تدين بشدة قرار روسيا شن حرب على أوكرانيا” داعيا موسكو إلى “إنهاء عملياتها العسكرية فورا”.
قال رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون، الخميس أمام مجلس العموم البريطاني، إن الرئيس الروسي “فلاديمير بوتين سيقف مداناً في أعين العالم والتاريخ، ويجب أن يدفع الثمن”.
وأضاف أنه خلص إلى أن بوتين كان مصمماً على مهاجمة أوكرانيا مهما كانت نتيجة المحادثات الدبلوماسية، وقال إنه كان مصمماً على مغامرته “الإمبريالية”، و”لن يمكنه أن يغسل دماء أوكرانيا عن يديه”.
وشدد على أن “مغامرة بوتين البربرية يجب أن تفشل وأن العقوبات التي ستفرضها أوروبا على روسيا يجب أن تتضمن إنهاء الاعتماد على النفط والغاز الروسي”.
وتابع: “بريطانيا ستعلن عن أكبر حزمة عقوبات اقتصادية ومالية تستهدف النظام المالي الروسي، بالتنسيق مع الولايات المتحدة، وبينها تجميد كامل لأصول بنك VTB الحكومي الروسي. وتجميد أصول أكثر من 100 شركة وفرد روسي. ومنع الخطوط الجوية الروسية إيروفلوت من الهبوط في بريطانيا، كذلك منع الشركات الحكومية الروسية والخاصة من الحصول على تمويل من بريطاني”.
وأضاف أن حكومته “ستشكل خلية جديدة في وكالة الجريمة الوطنية لمراقبة التهرب من العقوبات بحيث لا يتمكن الأوليجارشيين الروسي من الاختباء”.
وشدد على أن “بريطانيا ستخرج روسيا من النظام المالي العالمي تدريجياً. وأنها ستقف في وجه حملة التضليل الروسية عبر قول الحقيقة حول الحرب التي اختار بوتين دخولها”.
وأشار جونسون إلى أن “العقوبات ستشمل حظر تصدير المعدات عالية التقنية لروسيا، إلى جانب فرض مجموعة من القيود التجارية عليها”.
وقال المستشار الألماني أولاف شولتز، اليوم، إن العقوبات الغربية ستضمن دفع روسيا “ثمناً مريراً” لهجومها على أوكرانيا، وتوضح للرئيس الروسي فلاديمير بوتين أنه ارتكب “خطأ فادحاً”.
وقال شولتس للصحفيين في برلين، قبل ذهابه إلى بروكسل للقاء قادة الاتحاد الأوروبي، إن “بوتين يجلب المعاناة والدمار لجيرانه المباشرين، إنه ينتهك سيادة وحدود أوكرانيا”.
وتابع أن “(بوتين) يعرض للخطر أرواح عدد لا يحصى من الأبرياء في أوكرانيا، ويعرض نظام السلام في قارتنا للخطر، دون أي مبرر. هذه حرب بوتين”.
وأكد المستشار الألماني، أنه تحدث مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، ليشدد على تضامن برلين مع أوكرانيا، مشيراً إلى أنه طلب جلسة خاصة للبرلمان الألماني لبحث الأزمة.
واعتبر الأمين العام لحلف شمال الأطلسي “الناتو”، الخميس، تعقيباً على الهجوم الروسي على أوكرانيا، والذي بدأ قبل ساعات، أن روسيا “تستخدم القوة لإعادة كتابة التاريخ”.
وقال الأمين العام للناتو في مؤتمر صحفي، إن قادة الناتو قرروا تفعيل خطط “الدفاع عن الحلفاء”، كإجراء احترازي، تجاه الغزو الروسي لأوكرانيا.
وأوضح ستولتنبرج أن “أي اعتداء على عضو بالحلف هو اعتداء على كل الدول، لذا فإن ذلك التفعيل يسمح لنا بنشر جنودنا وقدراتنا للاستجابة عند الحاجة وحيث هناك حاجة”.
وأضاف أنه “على الرغم من كل الدعوات لروسيا لتغيير مسارها والوصول للحل دبلوماسي، فإن موسكو قوّضت الأمن في أوروبا. إن هذه لحظة مهمة لأمن القارة العجوز”.
وتابع قائلا “هذا الاعتداء غير المبرر لروسيا ضد أوكرانيا يهدد حياة الأبرياء، وهناك اعتداءات جوية وقوات برية تدخل محاور عديدة تستهدف المراكز المدنية. هذا اجتياح تم التحضير له وتنفيذه بدم بارد.. لقد باتت نوايا الكرملين واضحة للعالم”.
هذا وأعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، اليوم قطع العلاقات الدبلوماسية مع روسيا، عقب ساعات من العملية العسكرية الروسية بأوكرانيا.
وأكد أن لدى بلاده كافة الموارد الضرورية، والبنوك تعمل كالمعتاد، داعياً للوحدة للدفاع عن البلاد وعن حرية الشعب الأوكراني.
كما دعا الرئيس الأوكراني المواطنين القادرين على حمل السلاح للتوجه إلى مراكز التدريب، مؤكداً أن القوات الروسية تكبدت خسائر فادحة.
المصدر: وكالات

