خلال كلمته أمام الجامعة العربية.. أبو الغيط :الطريق الوحيد للسلام يتمثل في حل الدولتين
أكد الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، اليوم الخميس، أن الطريق الوحيد للسلام الحقيقي والمستدام والشامل في المنطقة يتمثّل بحل الدولتين، موضحًا أن بديل حل الدولتين هو استمرار منظومة الاحتلال التي تقوم على التطهير العرقي، والتهجير القسري، والعنصرية الفجة
وشدد أبو الغيط، خلال كلمته في أعمال الدورة العادية (156) لمجلس الجامعة، على ضرورة إطلاق عملية سياسية على أساس حل الدولتين للصراع الفلسطيني الإسرائيلي والعودة إلى حدود الرابع من حزيران (يونيو) عام 1967،
وأضاف، أن أهم ما تمخض عن هذه الجولة من المواجهات العدوان الإسرائيلي على غزة في مايو الماضي هو احتفاظ القضية الفلسطينية بجوهرها الأخلاقي والإنساني والسياسي
وتابع أبو الغيط، أن الشهور الماضية شهدت تطورات تنطوي على بعض العناصر الإيجابية التي ينبغي البناء عليها، حيث أظهرت البسالة للشعب الفلسطيني في مواجهة آلة الاحتلال الإسرائيلي في أيار (مايو) الماضي أن القضية الفلسطينية لا زالت حية نابضة، وأنها قادرة على حشد التأييد الدولي وتحظى بإجماع عربي شامل على ثوابتها الرئيسية
وأكد ترحيب الجامعة العربية بالعمل على تحقيق المصالحة الفلسطينية أو إعادة إعمار غزة باعتبارها خطوات مهمة وضرورية من أجل إسناد الموقف الفلسطيني سياسيا، ودعم الشعب الفلسطيني في القدس والضفة الغربية وغزة وكافة الأراضي الفلسطينية
كما قال أبو الغيط، لازالت القوة الإقليمية غير العربية تمارس سياسات تستنفز عدة دول عربية وتطيل أمد الأزمة داخل تلك الدولة، واليمن مثال هام على ذلك
وأضاف أبو الغيط أنه يجرى تنفيذ أجندة خارجية تعادي الدول العربية وتهدد أمنها، وهو وضع لا يمكن أن يستمر، فمن يدفع الثمن الحقيق للحرب اليمنية هو الشعب
وتابع أبو الغيط أن هناك 80% من أبناء الشعب اليمني بحاجة للمساعدات، مؤكدا وقف إطلاق النار الشامل والكامل فى كافة ربوع اليمن، حيث أنها الخطوة الأولي نحو تسوية سياسة يمكن أن تفضي إلى سلام شامل فى هذا البلد.
وفيما يلى نص كلمة أمين العام لجامعة الدول العربية:
معالى الشيخ الدكتور أحمد ناصر المحمد الصباح، وزير الخارجية ووزير الدولة لشؤون مجلس الوزراء الكويتى رئيس الدورة العادية 156 لمجلس الجامعة على المستوى الوزارى، أصحاب السمو والمعالى الوزراء، السيدات والسادة، اسمحوا لى فى البداية أن أتقدم بالتهنئة لكم معالى الأخ الوزير، على تولى بلادكم رئاسة أعمال الدورة 156 للمجلس الوزارى متمنية لكم كل التوفيق والنجاح.
كما أتقدم بالشكر لمعالى الأخ الوزير الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثانى، وزير خارجية دولة قطر، الذى قاد أعمال الدورة المنقضية بكل اقتدار. كما أرحب بالسادة الوزراء المنضمين حديثة إلى المجلس الموقر، معالى السيد رمضان العمامرة وزير خارجية الجزائر، ومعالى الوزيرة دينا عكر وزير الخارجية والمغتربين بالوكالة للجمهورية اللبنانية.
السيد الرئيس، ما زال العالم العربى يعيش حال الأزمة على مستويات مختلفة، سواء الأزمة الصحية لجائحة كورونا، وتبعاتها المختلفة على معدلات النمو وحركة التجارة والنشاط الاقتصادى. أو غير ذلك من الأزمات السياسية والأمنية المستمرة منذ عقب تقريبا فى عدد من الدول العربية، من دون إرادة للحل وبكلفة مروعة على كافة الأصعدة.
غير أن الشهور الماضية قد شهدت تطورات تنطوى على بعض العناصر الإيجابية التى ينبغى البناء عليها .. لقد أظهرت الوقفة الباسلة للشعب الفلسطينى فى مواجهة آلة الاحتلال الإسرائيلى فى مايو الماضى، أن القضية الفلسطينية لا زالت حية نابضة .. وأنها قادرة على حشد التأييد الدولى، وتحظى بإجماع عربى شامل على ثوابتها الرئيسية .. إن أهم ما تمخض عن هذه الجولة من المواجهات هو احتفاظ القضية الفلسطينية بجوهرها الأخلاقى والإنسانى والسياسى … فقد صار واضحا أن البديل لحل الدولتين هو استمرار منظومة الاحتلال التى تقوم على التطهير العرقى والتهجير القسرى والعنصرية الفجة.
إن إطلاق عملية سياسية على أساس حل الدولتين والعودة إلى حدود الرابع من يونيو 1967 ثمثل الطريق الوحيد لسلام حقيقى ومستدام وشامل المنطقة … والجامعة العربية ترحب بكافة الخطوات والجهود التى بذل حالية من أجل الوصول إلى هذه الغاية .. بما فى ذلك ما يتعلق بالعمل على تحقيق المصالحة الفلسطينية أو إعادة إعمار غزة .. باعتبارها خطوات مهمة وضرورية من أجل إسناد الموقف الفلسطينى سياسية ، ودعم الشعب الفلسطينى الصامد فى القدس المحتلة وغزة، وكافة الأراضى الفلسطينية. وأشير هنا إلى إن الصعوبات الاقتصادية والمالية التى يواجهها أهلنا فى فلسطين ثحتم تواصل هذا الدعم بكل السبل الممكنة فى الفترة القادمة.
وعلى الصعيد الإقليمى .. لا زالت القوى الإقليمية غير العربية ثمارس سياسات تستنزف عدة دول عربية وتطيل أمد أزماتها الداخلية .. واليمن مثال هام على ذلك حيث يجرى تنفيذ أجندة خارجية تعادى الدول العربية وتهدد أمنها .. هو وضع لا يمكن أن يستمر .. فمن يدفع الثمن الحقيقى للحرب اليمنية هو الشعب الذى صار يعانى الأزمة الإنسانية الأخطر فى العالم اليوم حيث 80 % من أبنائه بحاجة إلى المساعدات، إننا نؤكد مجددا على أن وقف إطلاق النار الشامل والكامل فى كافة ربوع اليمن يمثل الخطوة الأولى نحو تسوية سياسية يمكن أن تفضى إلى سلام شامل فى هذا البلد، وبما يحفظ تكامله الإقليمى ووحدته وسيادته، وأيضا بما يصون عروبته وعلاقاته التاريخية بجيرانه.
السيد الرئيس إننا نقف مع الشعب اللبنانى فى محنته، ونؤكد على ضرورة أبعاده عن كافة الإستقطابات فى المنطقة فما صارت إليه الأوضاع فى هذا البلد العزيز وما يتعرض له أبناؤه من معاناة هو أمر مؤسف حق .. وإننا نؤكد مجددا على أن المصادقة على تشكيل حكومة لبنانية جديدة وخروجها إلى النور يمثل مفتاح مهمة لإخراج البلاد من أزمة استحكمت حلقاتها منذ أكثر من عام، وتتوالى المؤشرات المقلقة على تدهور الأوضاع بما يحتم على الجميع تحمل مسئولياتهم تجاه الوطن والتاريخ.
وفى ليبيا .. فإن تاريخ 24 ديسمبر القادم .. تاريخ عقد الانتخابات .. صار يمثل محطة هامة وحاسمة ومعترف بها دولية على طريق الاستقلال الليبى .. وإننى أناشد الإخوة الليبيين فى ملتقى الحوار الوطنى على الإسراع بالاتفاق على القاعدة الدستورية اللازمة لإجراء الانتخابات. ونؤكد على أهمية تطبيق مخرجات مؤتمر برلين (2)، ومؤتمر دول الجوار الذى قد بالجزائر نهاية الشهر الماضى، وفى مقدمتها خروج كافة المرتزقة والمقاتلين الأجانب والقوات الأجنبية من الأراضى الليبية باعتبار ذلك سبيلا مهمة وشرطة ضرورية لتحقيق الاستقرار فى ليبياوعلى المستوى الإقليمى بوجه عام.
السيد الرئيس .. لا شك أن قمة بغداد للتعاون والشراكة التى عقدت فى 28 أغسطس مثل خطوة مهمة تعطى الرسالة الصحيحة لكافة الأطراف .. فدعم سيادة العراق وإبعاده عن التجاذبات والصراعات يمثل مفتاحة أساسية الاستقرار المشرق العربى … فالعراق المزدهر .. العراق المستقر والآمن .. هو مصلحة أكيدة لجميع جيرانه. إن الحوار مع الأطراف الإقليمية ، كما نفهمه ونتطلع إليه، ينبغى أن ينطلق من أساس واضح وعلى أرضية احترام الدولة الوطنية العربية وعلى أساس مبدأ عدم التدخل فى الشئون الداخلية والتخلى عن الطائفية كأداة لإدارة السياسة الخارجية.
السيد الرئيس.. يتطلع العالم العربى إلى أحداث مهمة لها علاقة بقضية العصر، التغير المناخى .. وهى ظاهرة ربما تكون المنطقة العربية من بين أكثر المناطق تضررة من آثارها المختلفة، ومن المنتظر أن تستضيف مصر قمة المناخ فى العام القادم 27 COP، كما تقدمت الإمارات بترشيح لاستضافة 28 COP. ونتمنى فوزها بهذا الترشيح بدعم منكم جميعا .. ونتطلع إلى أن توفر هاتان القمتان الفرصة للدول العربية لتسليط الضوء على أولويات المنطقة وشواغلها فى مجال التغير المناخى باعتبارها قضية الحاضر والمستقبل معا.
السيد الرئيس.. أود فى الختام إلى أن ألفت عناية الحضور الكريم إلى أن هذه الدورة، وتحت رئاستكم سيدى الرئيس ، تجرى ولأول مرة من دون أوراق. فقد تم الانتقال إلى النظام الإلكترونى بالكامل كما تلاحظون سيادتكم .. وهى مطلوبة فى عمل الأمانة العامة للجامعة.. وأتقدم بالشكر لكل من ساهم فى إنجاح هذا العمل المهم من أطقم الأمانة العامة من موظفين وفنيين وخبراء.. وشكرا سيادة الرئيس.
المصدر: وكالات



