“هيئة الغذاء والدواء الأمريكية” المعروفة اختصاراً بالاسم “إف دي آيه” هي هيئة أمريكية كما يقول اسمها : إلا أن شهرتها العالمية تتسع باستمرار ، باعتبارها جهة علمية كبرى تضع معايير السلامة الغذائية التي – على الأقل – تسترشد بها دول العالم كله ، كما أسس “الاتحاد الأوروبي جهة أخرى على غرارها ، والآن تقوم منظمتان تابعتان للأمم المتحدة بجهود مهمة لوضع معايير عالمية لسلامة الغذاء : تكون مرجعاً لكل الدول .
تبدي “منظمة الأغذية والزراعة” المعروفة اختصاراً بالاسم “فاو” و “منظمة الصحة العالمية” حالياً اهتماماً خاصاً بموضوع التسمم الغذائي بعنصر الرصاص وعلى الأخص عند الأطفال : فقد تأكد أن هذا النوع بالغ الخطورة من التلوث يمكن أن يعرف طريقه إلى الألبان التي يتناولها الأطفال ، فيؤثر سلباً على تطور المخ والأعصاب لديهم ، وبالتالي على قدراتهم على التعلم .
وفي اجتماع موسع نظمته المنظمتان الشهر الماضي في جنيف : استقر المجتمعون على أنه من الحتمي ألا تتجاوز نسبة الرصاص التي يمكن أن تتسرب إلى ألبان الأطفال 0.01 ملليجرام لكل كيلو جرام من اللبن ، وأن تجرى مراقبة صارمة لكل المكونات المستعملة في تحضيره : بحيث لايتجاوز الرصاص فيها مجتمعة النسبة المذكورة .
وقد تصدى المجتمعون لخطر آخر لايقل أهمية : هو تلوث الغذاء والماء بالزرنيخ ، وأكدوا أن التسمم الزرنيخي يمكن أن يؤدي إلى مجموعة كبيرة من الأضرار الصحية البالغة : تتراوح بين أمراض القلب والأعصاب والمخ والمساعدة على الإصابة بالسكر والتسبب في مشاكل النمو ، وهو عامل من عوامل تفشي هذه المشاكل في العالم .
ويأتي الأرز في مقدمة المحاصيل المسببة للتسمم الزرنيخي : إذ يتسرب الزرنيخ إليه من الماء والتربة ، وبطبيعة التركيب النباتي له فإنه يمتص من الزرنيخ قدراً لايمتص محصول آخر ، وتختزنه حبوبه .. التي هي غذاء أساسي لمئات الملايين من البشر ، ويضع الخبراء الآن قواعد لزراعة الأرز وريه تجعل مايمتصه من الزرنيخ أقل مايمكن ، وقد تم الاتفاق على أن يكون الحد الأقصى المعتمد عالمياً لمحتوى الأرز من الزرنيخ 0.2 ملليجرام لكل كيلو جرام .
وتصدى المجتمعون كذلك لمشكلة تتزايد أخطارها : هي تأثير العقاقير البيطرية المستعملة في علاج الحيوانات المنتجة للمواد الغذائية – اللحوم والألبان والبيض وعسل النحل – على هذه المنتجات .
في مقدمة تلك العقاقير : المضادات الحيوية ومنشطات النمو ، وقد اتضح أن تسرب المضادات التي تعطي للحيوانات إلى جسم الإنسان يساعد على خفض مفعول المضادات في علاج الإنسان : لأنه يرفع مقاومة الميكروبات لها وبالتالي يخفض قدراتها على العلاج .
مطلوب وبإلحاح تقنين وجود مواد سامة متنوعة أخرى في الغذاء : منها متبقيات الآفات الحشرية الزراعية على الثمار والمحاصيل ، وهناك أيضاً السموم الطبيعية التي تنتج بسبب أمراض النبات مثل مركبات “الفوموزين” التي تفرز بسبب إصابة الذرة بمرض التعفن وهي مركبات ضارة جداً .
توجد ملفات عديدة أخرى : منها ملف المواد الاصطناعية التي تضاف إلى الأغذية ، وتحديد المستويات الأمانة لوجود عنصر “الكادميوم” في “الكاكاو” ومنتجاته .
ومن جهتها : تدخلت منظمة أممية أخرى في جهود وضع تقنينات دولية لأمان الغذاء ، إذ طالب “صندوق الأمم المتحدة لرعاية الطفولة” المعروف “باليونيسف” بوضع مواصفات دقيقة للأغذية التي تعطى للأطفال الذين يعانون سوء التغذية .. والتي ظهرت لبعضها آثار سلبية واضحة .
يشهد العالم الآن جهوداً قوية لوضع معايير عالمية فعلاً تحقق غذاءً آمناً لكل شعوب الأرض .
المصدر : مجدي غنيم المحرر العلمي لقناة النيل

