الولايات المتحدة تبدأ سحب قواتها من شمال شرق سوريا تمهيدا لهجوم تركي وشيك
بدأت الولايات المتحدة في سحب بعض قواتها من شمال شرق سوريا اليوم الاثنين في تحول سياسي كبير يمهد الطريق أمام هجوم عسكري تركي على قوات بقيادة الأكراد ويسلم أنقرة المسؤولية عن آلاف الأسرى من مقاتلي تنظيم داعش الإرهابى .
وقال مسؤول أمريكي إن القوات الأمريكية انسحبت من موقعين للمراقبة على الحدود عند تل أبيض ورأس العين وأبلغت قائد قوات سوريا الديمقراطية التي يقودها الأكراد بأن الولايات المتحدة لن تدافع عن القوات في مواجهة هجوم تركي وشيك.
ودافع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب اليوم الاثنين عن قرار إدارته سحب القوات الأمريكية من شمال سوريا، وقال إن مواصلة دعم القوات الكردية المتحالفة مع الولايات المتحدة في المنطقة مكلف للغاية.
وقال في سلسلة تغريدات على تويتر ”الأكراد قاتلوا معنا، لكنهم حصلوا على مبالغ طائلة وعتاد هائل لفعل ذلك. إنهم يقاتلون تركيا منذ عقود“.
وأضاف ”سيتعين الآن على تركيا وأوروبا وسوريا وإيران والعراق وروسيا والأكراد تسوية الوضع“.
وقال البيت الأبيض بعد اتصال هاتفي بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ونظيره التركي رجب طيب أردوغان ”ستمضي تركيا قريبا في عمليتها التي تخطط لها منذ وقت طويل بشمال سوريا“.
وأضاف ”القوات المسلحة الأمريكية لن تدعم أو تشارك في العملية، ولن تظل في المنطقة بعد أن هزمت ’خلافة‘ داعش“.
واعتبرت قوات سوريا الديمقراطية التي يقودها الأكراد إن الخطوة تمثل ”طعنا بالظهر“. والقوات هي الشريك الأقوى لواشنطن في قتال التنظيم المتشدد في سوريا.
واتهمت الولايات المتحدة بالتخلي عن حليف لها محذرة من أن الهجوم التركي سيكون له ”أثر سلبي كبير“ على الحرب على تنظيم داعش.
وفي مؤشر على المخاوف الإنسانية المتصاعدة، علق مسؤول بالأمم المتحدة على الخطوة قائلا إنه ينبغي حماية المدنيين في أي عملية تركية بشمال شرق سوريا مضيفا أن المنظمة الدولية تأمل في الحيلولة دون وقوع انتهاكات أو موجات نزوح.
وصرح الرئيس التركى أردوغان إن القوات الأمريكية بدأت تنسحب من أجزاء في شمال شرق سوريا بعد الاتصال الهاتفي بينه وبين ترامب.
وأضاف أنه يعتزم زيارة واشنطن للقاء ترامب في النصف الأول من نوفمبر حيث سيناقشان خططا بشأن ”المنطقة الآمنة“.
وذكر مسؤول تركي فيما بعد أن الانسحاب الأمريكي قد يستغرق أسبوعا وأن تركيا ستنتظر على الأرجح إلى أن يُستكمل الانسحاب قبل شن أي هجوم.
من جانبها، دعت روسيا إلى الحفاظ على وحدة الأراضي السورية بعدما أعلنت الولايات المتحدة سحب قوات من شمال شرق سوريا.
قال ديمتري بيسكوف المتحدث باسم الكرملين أن موسكو تعلم أن تركيا تشاطرها نفس الموقف إزاء وحدة الأراضي السورية. وتابع ”نأمل أن يلتزم رفاقنا الأتراك بهذا الموقف في جميع الظروف“.
وكرر بيسكوف موقف موسكو بضرورة رحيل كل القوات العسكرية الأجنبية الموجودة بشكل ”غير قانوني“ من سوريا.
وفى ذات السياق، دعا الاتحاد الأوروبي أطراف عملية أستانة “تركيا وإيران وروسيا” العمل على منع تفجر الوضع في شمال شرق سوريا ، وضمان سلامة المواطنين في هذه المنطقة وتأمين سهولة حركة المساعدات الإنسانية.
وعبرت المتحدثة باسم الممثلة العليا للأمن والسياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي فيديريكا موجيريني عن اقتناع الاتحاد الأوروبي بأن أي حل مستدام وشامل في سوريا لا يمر عبر الطرق العسكرية.. لافتة إلى تفهّم الاتحاد الأوروبي للشواغل الأمنية لتركيا.
وشددت المتحدثة على أن ما يحتاجه العالم لحل الأزمة السورية يكمن في عملية انتقالية سياسية وفق القرار الأممي 2254 وبيان جنيف..منوهة بالتطورات الحاصلة في هذا المجال خاصة لجهة إعلان تشكيل اللجنة الدستورية السورية .. قائلة: “لا يزال موقف الاتحاد الأوروبي ثابتا من ناحية التمسك بسيادة الدولة السورية ووحدة أراضيها”.
وتدعو تركيا منذ وقت طويل إلى إقامة منطقة ”آمنة“ على الحدود بعمق 32 كيلومترا تحت سيطرة أنقرة وطرد وحدات حماية الشعب الكردية السورية التي تمثل القوة المهيمنة على قوات سوريا الديمقراطية وتعتبرها تركيا منظمة إرهابية وتهديدا لأمنها القومي.
وساعدت الولايات المتحدة وحدات حماية الشعب على هزيمة مقاتلي داعش في سوريا وتسعى إلى ”آلية أمنية“ مشتركة مع تركيا على الحدود لتلبية احتياجات أنقرة بخصوص الأمن بما لا يهدد قوات سوريا الديمقراطية.
المصدر: رويترز