الخط العربي والزخرفة الإسلامية يتصدران المشهد الفني بجناح سلطنة عُمان في معرض الشارقة للكتاب
في مشهد يجمع بين أصالة التراث وجماليات الإبداع، يلتف زوار الدورة الخامسة والأربعين من معرض الشارقة الدولي للكتاب حول طاولة فنية داخل جناح سلطنة عُمان، ضيف شرف الدورة، لمتابعة تجربة حية يقدمها ثلاثة من الخطاطين والمزخرفين العُمانيين، يستعرضون خلالها مراحل تشكيل الحرف العربي وفنون الخط العُماني والزخرفة الإسلامية، في رحلة إبداعية تبدأ من كتابة الحرف وتنتهي بلوحة فنية متكاملة.
وتقدم الخطاطة والمزخرفة أنوار الحسني، بمشاركة الخطاطين بدر الغافري وسليمان المياحي، تجربة تفاعلية لزوار المعرض، من خلال كتابة أسمائهم يدوياً وإهدائهم بطاقات تذكارية من الجناح العُماني، تحمل على أحد وجهيها الاسم مكتوباً بالخط العربي، وعلى الوجه الآخر صورة مطبوعة لأحد الأعمال الفنية المعروضة بالركن، ليغادر الزائر حاملاً تذكاراً فنياً يجمع بين اسمه وجماليات الزخرفة العربية.
ويزين أحد جدران ركن السلطنة عشرة أعمال فنية تُعرض للمرة الأولى، أُنجزت خصيصاً للمشاركة في المعرض، واستغرق تنفيذها نحو ثلاثة أشهر، بمشاركة خمسة فنانين، هم أنوار الحسني في أعمال الخط والتذهيب، وبدر الغافري وسليمان المياحي في الخط العربي، إلى جانب فنانتين شاركتا في تنفيذ أعمال التذهيب.
وتضم المجموعة أعمالاً للخطاط العُماني سليمان المياحي، تولت أنوار الحسني تذهيبها وزخرفتها، من بينها لوحة «نفحات الرحمة المهداة» التي تتضمن نصاً قرآنياً بخط الثلث، و«شمسة النور» التي تضم آيات من سورة النور بخط النسخ، و«تاج البسملة السليمانية» بخطي الثلث والنسخ، و«روضة الفصاحة والبيان» بالخط الديواني العادي ضمن جداول شعرية كلاسيكية، و«فيض الرجاء والمناجاة» بالخط الديواني الجلي.
كما تشمل لوحة «إكليل النور والسكينة»، التي تضم أدعية الاستعاذة والنور والبركة وأذكاراً مأثورة بالخط الديواني العادي وبتوزيع محيطي دائري، و«أم الكتاب» بخط الثلث الجلي، و«همس القوافي القرمزية» التي تتضمن قصيدة شعرية ووصايا في الأخلاق بالخط الديواني العادي، و«الحلية النبوية الغراء» بخطي الثلث والنسخ وفق أصول كتابة الحلية، إضافة إلى لوحة «فلك آية الكرسي» للخطاط بدر الغافري، بخط الثلث وبتوزيع دائري.
ولا تقتصر التجربة الفنية على الأعمال المكتملة، إذ يشهد الجناح تنفيذ لوحة «المرقعة»، التي كتب نصها الخطاط بدر الغافري بخطي الثلث والنسخ، فيما تتولى أنوار الحسني استكمال زخرفتها على مدار أيام المعرض، في تحدٍ فني يتمثل في إنجاز اللوحة بالكامل أمام الجمهور، بدءاً من التصميم الأولي وصولاً إلى مرحلة التوقيع، بالتزامن مع ختام فعاليات المعرض.
وأكدت أنوار الحسني أن فنون الخط والزخرفة تتطلب عادةً قدراً كبيراً من التركيز والهدوء أثناء تنفيذها، إلا أنها وزملاءها اختاروا خوض التجربة في أجواء المعرض المزدحمة، وسط حركة الزوار، بهدف إشراك الجمهور في مراحل الزخرفة والتذهيب، وإتاحة الفرصة أمامهم للتعرف عن قرب على الفنون التراثية العُمانية.
وأشارت إلى أنها بدأت، مع انطلاق المعرض، تنفيذ تصميمات الزخارف التي ستحيط بمشاهد من قصة محددة، تمهيداً لتجميعها لاحقاً في عمل فني واحد، على أن تكتمل اللوحة مع نهاية أيام معرض الشارقة الدولي للكتاب.
ويحتفي معرض الشارقة الدولي للكتاب، بسلطنة عُمان ضيف شرف الدورة الـ45 لعام 2026، من خلال برنامج ثقافي وفني يشارك فيه 50 ضيفا، بينهم 41 كاتبا وشاعرا، ويضم 16 جلسة ثقافية وحوارية، و6 ورش عمل، و20 عرضا مرئيا وموسيقيا وفنونا شعبية، إلى جانب ثلاث جلسات للطهي.
ويتيح البرنامج لزوار المعرض، الذي تنظمه هيئة الشارقة للكتاب في الفترة من 4 وحتى 15 نوفمبر الجاري تحت شعار “من صنع الحكايات”، التعرف إلى جوانب من التاريخ العُماني وإرثه الحضاري والأدبي، ومتابعة تجارب معاصرة في الشعر والسرد والفنون والبحث العلمي، إلى جانب فعاليات تفاعلية للأطفال واليافعين، وعروض موسيقية وفنون شعبية.
وقد استهلت سلطنة عُمان برنامج مشاركتها في المعرض، مساء الأربعاء الماضي ، بعرض أدائي فني بعنوان «عُمان عبر العصور»، استعرض عمق التواصل العُماني مع الحضارات عبر البحار، مستحضراً أمجاد عُمان البحرية التي شكلت جسوراً للتبادل الثقافي والحضاري.
ونظم الجناح ندوة بعنوان “الوئام الاجتماعي في سلطنة عُمان: بين الإرث الحضاري والتحولات المعاصرة”، بمشاركة الدكتور بدر بن سعود الدغيشي، كما نفذت ، عبير بنت خلفان الرواحي ورشة للأطفال بعنوان “بيتي يتكلم”، يتدرب خلالها المشاركون على تأليف قصص تستلهم شخصياتها من الأدوات التراثية.
ويشهد اليوم الجمعة جلسة “المبادرات والمراكز الثقافية الأهلية في عُمان: شراكة مجتمعية في صناعة المشهد الثقافي”، بمشاركة الدكتورة فاطمة العلياني، وإشراق النهدي، والدكتور صالح بن سعيد الحمداني. ويُختتم اليوم بأمسية مشتركة للشعر الفصيح، يشارك فيها الشعراء العُمانيون يوسف الكمالي والدكتورة شميسة النعماني وهشام الصقري، إلى جانب الشاعرين الإماراتيين الدكتور حسن النجار وشيخة المطيري.
ويقدم جناح سلطنة عُمان، غدا السبت 7 نوفمبر، ورشة بعنوان “من الحكاية الشعبية إلى النص الحديث: مختبر إعادة الكتابة”، للدكتورة وفاء الشامسي، التي تهدف إلى تطوير قدرات الكتّاب على إعادة كتابة الحكاية الشعبية والمحتوى التراثي بطرق إبداعية.
ويستضيف المعرض في اليوم نفسه جلسة “المواقع الأثرية العُمانية: دهشة الماضي وأسراره المجهولة”، بمشاركة الدكتور محمد بن علي البلوشي ومعطي بن سالم المعطي، تليها جلسة “مبدعون على منصة التتويج”، التي تجمع الدكتور محمد اليحيائي وزهران القاسمي، وحسن المطروشي والدكتور عبدالعزيز العميري.
ويتواصل البرنامج يوم الأحد 8 نوفمبر، حيث تستضيف فعاليات اليوم جلسة “الشعر العُماني في عهوده الأولى”، بمشاركة الدكتور أحمد محمد عبيد من دولة الإمارات.
ويشهد يوم الاثنين 9 نوفمبر، جلسة “الهوية العربية في كتب الأطفال المصورة”، بمشاركة ابتهاج الحارثي، وعذاري الشيذاني، والكاتبة والرسامة الإماراتية ميثاء الخياط. وتقدم فوزية الفهدية ورشة تفاعلية بعنوان “حكاية في بخشة”.
أما جلسة “عُمانيون في مختبرات المعرفة”، فتجمع الأستاذ الدكتور محمد بن حمدان البادي، والأستاذ الدكتور عبدالله بن حمد البادي، المتخصصين في أبحاث الطاقة المتجددة والشبكات الكهربائية، والأستاذ الدكتور أحمد بن سليمان الحراصي، المتخصص في الكيمياء العضوية.
ويخصص برنامج يوم الثلاثاء 10 نوفمبر جلسة للقصة القصيرة بعنوان “القصة القصيرة العُمانية المعاصرة: تحولات السرد وأسئلة التجديد”، بمشاركة الدكتور محمود الرحبي، ويحيى سلام المنذري، وليلى عبدالله. كما تقدم مريم بنت علي القمشوعي ورشة “بوصلة الألوان في المواسم العمانية”، التي يتعرف فيها الأطفال على أحد المواسم في عُمان (القيظ، الخريف، الصِرب، الورد) وربطها بالهوية والبيئة.
ويشهد يوم الأربعاء 11 نوفمبر ورشة “اركب معنا بساط الخيال”، التي يقدمها الكاتب والحكّاء أحمد بن ناصر الراشدي. ويستضيف المعرض في اليوم نفسه جلسة “المنجز التشكيلي العُماني المعاصر”، بمشاركة الفنان حسين عبيد، إلى جانب جلسة تفاعلية بعنوان “منصة عين.. واجهة الطفل ورحلة الكتاب الصوتي”، يقدمها سيف بن سلطان الشيذاني.
وفي يوم الخميس 12 نوفمبر، يلتقي جمهور المعرض مجموعة من الشعراء في أمسية مشتركة للشعر الشعبي، بمشاركة عبدالحميد الدوحاني، وحمود بن وهقه، وسعيد الكعبي، والشاعرة الإماراتية زينب البلوشي. إضافة إلى ورشة “الكتابة الإبداعية لليافعين”، لعبير بنت خلفان الرواحي.
وتتواصل فعاليات البرنامج يوم الجمعة 13 نوفمبر بمحاضرة بعنوان “حين تبحر الذاكرة: السفن العُمانية الحديثة جسرا بين الحضارات”، تقدمها الدكتورة مريم بنت سعيد البرطماني. ويختتم البرنامج الثقافي يوم السبت 14 نوفمبر بفعالية “حكايات الكتب العربية وراء البحار”، التي يقدمها الكاتب والحكّاء أحمد بن ناصر الراشدي للأطفال.
المصدر: أ ش أ
