النهار اللبنانية: سقوط سياسات ترامب في الانتخابات الأميركية
شهدت الانتخابات النصفية للكونجرس الأمريكي اهتماماً دولياً وإعلامياً واسعاً، إذ أسفرت نتائجها عن تحول بارز في المشهد السياسي الأمريكي وتوازنات القوى داخل الكونجرس بمجلسيه، إلى جانب حكام الولايات. وتنوعت قراءات ومواقف أبرز المحللين والكتاب العرب في الصحف العربية حول دلالات هذه النتائج والأسباب المباشرة لخسارة الجمهوريين، وتأثيرات ذلك على السياسات الخارجية والداخلية للإدارة الأمريكية.
وفيما يلي استعراض لأبرز ما جاء في مقالات الرأي التي تناولت هذا الحدث السياسي البارز:
سقوط سياسات ترامب في الانتخابات الأميركية
استهل الكاتب ماجد كيالي في مقاله “سقوط سياسات ترامب في الانتخابات الأميركية” بجريدة النهار اللبنانية بالتركيز على التغطية الرقمية والميدانية للانتخابات النصفية وتوزيع المقاعد، حيث كتب:
”انصب الاهتمام الدولي، الثلاثاء الماضي، على متابعة الانتخابات النصفية الأميركية التي انتُخب فيها مجلس النواب (الـ435)، لمدة عامين، وثلث أعضاء مجلس الشيوخ (لـ 6 أعوام)، وهما يؤلفان معاً “الكونغرس الأميركي؛ كما تم فيها انتخاب 36 من حكام الولايات.
وفي المحصلة فإن تلك الانتخابات تمخضت عن نجاح كبير للحزب الديموقراطي، الذي بات يشكل أغلبية في الكونغرس بمجلسيه، مع فوزه بـ 54 مقعداً في مجلس الشيوخ، بزيادة سبعة مقاعد عن حصته السابقة، في حين حصل الحزب الجمهوري على 44 مقعداً، بخسارة 9 مقاعد، عن حصته السابقة (ثمة مقعدان لا زالت نتائجهما غير محسومة).
أما بالنسبة لمجلس النواب، فقد فاز الحزب الديموقراطي بـ 228 مقعداً (بدل 214 مقعداً سابقاً)، وحصل الحزب الجمهوري على 139 مقعداً (بدل 218 مقعداً سابقاً)، بانتظار تبين نتائج 68 مقعداً.”

هل يتواضع الديمقراطيون عند النصر؟
استهل الكاتب مشاري الذايدي في مقاله “هل يتواضع الديمقراطيون عند النصر؟” بصحيفة الشرق الأوسط بالتحذير من القراءة العاطفية والتسرع في الحكم على مستقبل “الترمبية”، مسلطاً الضوء على التحديات الاقتصادية والسياسية التي يواجهها الطرفان:
”لا ريب في أن نتائج الانتخابات النصفية الأميركية التي أسفرت مؤخراً عن نصرٍ كبير للديمقراطيين، كتَبت فصلاً جديداً مثيراً في التاريخ السياسي الأميركي الحالي.
لكن من الضروري لنا – نحن العرب – فهم هذا الفصل ومن كتبه وصاغه، وما أفكاره، وما الفصل التالي؟!
هل يعني هذا الفوز «نهاية» الترمبية ولا أقول شخص الرئيس دونالد ترمب؟!
من الرعونة الخروج بمثل هذه الخلاصة.
«نيويورك تايمز» وهي خصمٌ لترمب والترمبية، نقلت عن كريغ شيرلي الذي عمل مساعداً في البيت الأبيض خلال إدارة الرئيس الأسبق رونالد ريغان قوله: «هناك كثيرون يحبّون ترمب، لكنهم لا يحبون هذه الحرب اللعينة، ولا ما فعلته بالتضخم وأسعار البنزين والديزل».
ترمب نفسه أقرّ بأن الحرب أضرّت بفرص حزبه الانتخابية، لكنه في الوقت نفسه قال إنه خاض هذه الحرب مُجبراً، ولم يتراجع عن موقفه.
ماذا لو تطرّف الديمقراطيون في ترجمة انتصارهم هذا على المستوى السياسي والتشريعي والإعلامي، كما فعلوا أيام بايدن وقبله أوباما؟!
يعني كما يُقال بالعاميّة المصرية، ماذا لو «ساقوا فيها» بزيادة؟!
صحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية سألت في افتتاحيتها عن هذه الانتخابات: «هل سيسيء الديمقراطيون فهم انتصارهم؟».
وضربت مثلاً بزعيم الأقلية الديمقراطية سابقاً في مجلس النواب، والرئيس المُنتظر له، حكيم جيفريز الذي دعا لـ «إصلاح جذري للمحكمة العليا»، وهو ما لن يحظى بتوقيع ترمب.
ثم تقول الصحيفة: «إذا استمر جيفريز في الحديث بهذه الطريقة، فسيكون ذلك سبباً وجيهاً للناخبين لعدم منح حزبه الثقة الكاملة في عام 2029».”

الانتخابات الأميركية والقضية الفلسطينية
استهل الكاتب محمد ياغي في مقاله “الانتخابات الأميركية والقضية الفلسطينية” بجريدة الأيام الفلسطينية بالتأكيد على أن الخسارة لم تكن شأناً داخلياً فقط بل كانت انعكاساً للسياسات الخارجية والدعم المالي لإسرائيل وتكاليف الحرب:
”لم تكن الخسارة الساحقة للحزب الجمهوري في الانتخابات النصفية للكونغرس الأميركي مجرد استفتاء عادي على سياسات الرئيس ترامب الداخلية، بل كانت أيضاً، باعتراف الرئيس نفسه ونائبه، استفتاء على سياساته الخارجية.
في مقابلة مع «فوكس نيوز»، قال ترامب: إن الحرب على إيران أثّرت في تصويت الناخبين وأدت إلى خسارة الانتخابات. أما نائبه جي دي فانس، فقد عزا الخسارة إلى الحرب على إيران والعلاقة مع إسرائيل، مستشهداً باستطلاعات الرأي وتقديرات خبراء الحزب الجمهوري. وقال فانس: إن نسبة المشاركة لم تكن المشكلة، فالذين انتخبوا ترامب وفانس عام 2024 شاركوا بكثافة، لكنهم صوتوا للديمقراطيين. وأضاف: إن أحد أبرز محللي استطلاعات الرأي سأله عما قد يدفع الناخبين الذين تخلوا عن الحزب الجمهوري إلى العودة إليه.
وكانت أبرز الإجابات الدعوة إلى إنهاء الحرب على إيران، والتركيز على تكاليف المعيشة، ووضع أميركا أولاً بالفعل، وتغيير العلاقة مع إسرائيل.
وقال فانس: إن الخلافات الداخلية والسجالات حول ما حدث وأسبابه ستكثر، لكن الجميع يعرفون لماذا خسر الحزب، وإن أي نقاش صريح حول ما ينبغي فعله من الآن فصاعداً يجب أن يبدأ من أسباب الخسارة.
وترامب نفسه يُقر بأن دعم إسرائيل أصبح مشكلة للحزب الجمهوري. فقد قال عشية الانتخابات: إن عبد الرحمن السيد، مرشح الحزب الديمقراطي لمجلس الشيوخ عن ولاية ميتشيغان، ينتقد إدارته بسبب دعمها المالي لإسرائيل، وإنه قرر وقف هذا الدعم حتى لا يكون سبباً يدفع الناخبين إلى التصويت للسيد.
حتى وقت قريب، كان من النادر أن يجرؤ مرشح للكونغرس على انتقاد إسرائيل علناً أو رفض تمويل حملته من اللوبي الإسرائيلي في الولايات المتحدة. لكن الانتخابات الحالية أظهرت أن عدداً من المرشحين رفضوا هذا التمويل. ووفق تقرير نشرته رويترز في أيار الماضي، تعهد 102 مرشح ديمقراطي في الانتخابات التمهيدية برفض تبرعات «إيباك» ومنظمات أخرى مؤيدة لإسرائيل.”

ماذا سيفعل دونالد ترمب؟
استهلت الكاتبة حياة الحريري في مقالها “ماذا سيفعل دونالد ترمب؟” بصحيفة عكاظ السعودية بتحليل المشهد الإقليمي والتعاطي الإيراني مع النتائج، متطرقة إلى طبع وشخصية ترامب التفاوضية:
”لعبت الأحداث السياسة وتحديداً الحرب الإيرانية دوراً في تضخيم أهمية الانتخابات النصفية، وفي توظيف خسارة ترمب إعلامياً وسياسياً، لا سيما من جانب إيران وأذرعها، التي قدمت باعتبارها انتصاراً سياسياً لها وتكريساً لهزيمة ترمب في الحرب. لكن، لا بد من التذكير بأن المرشد مجتبى خامنئي لا يزال غائباً عن الظهور العلني، وأن إيران ما تزال تحت حصار أمريكي شديد يستنزف قدراتها الداخلية، فيما تستمر الضربات العسكرية ضدها وضد أذرعها، رغم نجاح النظام الإيراني نسبياً في تحري هذه الأذرع للاعتداء على أمن الدول العربية وسيادتها، كما يفعل الحوثيون ضد المملكة العربية السعودية، أو استخدام ورقة السلم الأهلي لعرقلة خطة استعادة سيادة الدولة في لبنان والعراق.
لا يصعب إدراك تداخل العامل الشخصي مع سلوك ترمب في قيادة بلاده. فنحن أمام رئيس يهوى التفاوض والصفقات، ويعتبر التفاوض نشاطاً قائماً بحد ذاته لاختبار القوة والذكاء والقدرة على المناورة. كما يرى أن القوة التفاوضية تصنع عبر السمعة والقدرة على تحمّل الانتظار ثم فرض الشروط على الخصم. من هنا، يمكن قراءة سلوكه المرتقب تجاه الديموقراطيين في الداخل الأمريكي، خصوصاً بعدما صرّح باستخدام حق النقض، وبحديثه عن رغبتهم بالتفاوض معه كتأكيد على قوته ونفوذه.
يتهم جزء من الأمريكيين ترمب بالفشل في حربه مع إيران التي فرضت تكاليف اقتصادية كبيرة على الداخل الأمريكي. وعلى الرغم من أن ترمب حقق نتائج اقتصادية لا بأس بها، جزء منها بسبب الحرب على إيران ونجاح الولايات المتحدة في الاستحواذ على القسم الأكبر من عملية تصدير النفط بسبب الاعتداءات الإيرانية على ناقلات النفط في مضيق هرمز، إلا أنها لم تتحوّل بعد إلى نتائج اقتصادية ملموسة في الحياة اليومية للأمريكيين، ما دفع حتى الجمهوريين إلى محاسبة ترمب ضد مرشحي حزبهم.”

هل يستقيل فانس ؟!
استهل الكاتب عبد المحسن سلامة في مقاله “صندوق الأفكار: هل يستقيل فانس ؟!” بجريدة الأهرام بتسليط الضوء على الخلاف الضمني المتصاعد والتصريحات الصريحة لـ “جي دي فانس” حول أسباب تراجع الحزب الجمهوري:
”هل يستقيل جيه دى فانس من مهمته كنائب للرئيس الأمريكى دونالد ترامب ويقفز من مركب ترامب الغارقة، ليحافظ على مستقبله السياسي؟!
هذا هو التساؤل المطروح بقوة الآن بعد أن قام جى دى فانس بنشر منشور له أول أمس الأربعاء على منصة x أكد فيه أن الحرب على إيران هى السبب بشكل مباشر فى خسارة الجمهوريين مؤكداً ضرورة أن يبدأ الجمهوريون مراجعة موقفهم انطلاقاً من تلك الحقيقة.
كشف فانس عن قيام الحزب الجمهورى باستطلاع رأى للناخبين بشأن موقفهم من التصويت للحزب، وجاءت النتائج لتؤكد على أربعة محاور مهمة، أولها إنهاء الحرب على إيران، وثانيها التركيز على حل مشاكل غلاء المعيشة والتضخم، وثالثها العودة إلى مبدأ «أمريكا أولاً»، ورابعها تغيير طبيعة العلاقات الأمريكية مع إسرائيل.
أعتقد أن الجزء الثانى من تصريحات فانس كان موجهاً للرئيس الأمريكى دونالد ترامب نفسه، وإن لم يعلن ذلك صراحة حينما قال «إذا كنت تريد أن تجادل بأن الحرب كانت تستحق هذه التكلفة، وأن خسارة مجلس الشيوخ للسنوات الست المقبلة كانت ثمناً يستحق الدفع، فلتفعل ذلك.. اتفق أو اختلف، لكن على الأقل كن صريحاً»، مشيراً إلى أن أى نقاش جاد حول مستقبل الحزب الجمهورى يجب أن يبدأ من الاعتراف بسبب الهزيمة.
تصريحات قوية وحادة تشير إلى نفاذ صبر فانس فى مواجهة ألاعيب ترامب، وتورطه فى حرب لم يكن لها اى مبرر على الإطلاق إلا من وجهة نظر ترامب بعد أن ورطه نيتانياهو فيها، وعجز عن الخروج منها، وظل غارقاً فيها حتى جاءت النتائج بمثابة صفعة قوية على وجه الرئيس ترامب، وضربة «موجعة» للحزب الجمهورى ومستقبله.”

أحمد علي