الأهرام .. أنقذ «نتنياهو» وخسر «نفسه»
نتائج الانتخابات الأمريكية المثيرة كانت فى صدارة اهتمامات صحف اليوم .. ومنها صحيفة الأهرام ومقال الكاتب عبد المحسن سلامة تحت عنوان ” أنقذ «نتنياهو» وخسر «نفسه» والذى تناول فيه فوز الحزب الديمقراطى فى الانتخابات النصفية للكونجرس الأمريكى بأغلبية المقاعد وخسارة الحزب الجمهورى الذى يتزعمه الرئيس ترامب فى هزيمة مخزية ستؤثر ليس فقط على القرارات الأمريكية بل العالم بأسره .. ولكن اللافت أن من أشعل الحرب لا يستطيع أن يطفئها .. ورئيس وزراء إسرائيل نتنياهو هو من أشعلها وترك ترامب يكتوى بهذا الحريق .. ويقول الكاتب :
” أتمنى أن يستوعب الرئيس الأمريكى درس خسارة انتخابات التجديد النصفى المدمرة لحزبه الجمهورى، فيما تبقى له من مدته الرئاسية.
الرسالة واضحة وقوية ولا لبث فيها.. خسارة هائلة على جميع المستويات (النواب)، و(الشيوخ)، و(حكام الولايات)، وبفارق كاسح فى كل هذه المستويات،
والسبب الرئيسى هو مغامرات نيتانياهو وجنونه وتطرفه وأوهامه وجرائمه.
دمر نيتانياهو «بايدن» وحزبه الديمقراطى قبل ذلك فى الانتخابات الماضية، وجاء ترامب بخلفية رجل السلام، والرافض لخوض الحروب، والساعى إلى وقف البنادق فى كل مكان.
للأسف الشديد لم يصمد ترامب طويلا أمام زيارات نيتانياهو الغامضة والمتعددة للبيت الأبيض، ووقع فى «فخ» أكاذيبه، ومعلوماته المضللة بشأن الحرب على إيران وتغيير نظام الحكم فيها. “
نتنياهو الذى دفع ترامب من خلال زياراته المتكررة وراء هذه الحرب المجنونة كان يأمل فى الافلات من محاكماته بالفساد وورط ترامب فى حرب لم تكن لها مبررات على الإطلاق كما يقول الكاتب :
” اشتعلت الحرب واشتعلت الأزمات والتهبت الأسواق، وبدلا من أن يكون ترامب رجل السلام، وأمريكا أولا، أصبح رجل الحروب والخراب، ونيتانياهو أولا.
جاء زلزال نتائج الانتخابات النصفية الأمريكية ليكون بمثابة «قنبلة نووية تكتيكية» فى المزاج العام الأمريكى الرافض للحرب على إيران، والرافض لسياسة ترامب، والرافض للوبى اليهودى الصهيونى. “
واختتم سلامة مقاله بضرورة معاقبة نتنياهو على إشعال هذه الحرب المدمرة التى يعلم الله متى تنتهى ويقول :
” كسرت النتائج كل «التابوهات»، وربما يكون ذلك هو «الأهم» فى تلك الانتخابات بعد أن سقط «اللوبي» الصهيونى فى القاع، وفشلت المليارات فى إنقاذ الجمهوريين، ونجح ألد أعداء ترامب فى الشيوخ، والنواب، وحكام الولايات.
لو كنت مكان ترامب لعاقبت «نيتانياهو» أشد العقاب، وساعدت فى تسليمه إلى المحكمة الجنائية الدولية، لأنه هو السبب المباشر وغير المباشر فى خسارة الجمهوريين للانتخابات، وتفكيك قاعدة «ماجا» للرئيس ترامب، وتغيير المزاج العام فى أمريكا ضد ترامب وحزبه.
يبقى التساؤل حول ما هو قادم، وهل يستفيد ترامب من درس الانتخابات؟ أم يظل أسيرا لدى نيتانياهو؟ والدخول فى مغامرة عسكرية مدمرة جديدة ضد إيران والمنطقة؟! “
اتفاق وشيك أم حرب الخاسرين؟
ونبقى مع الحرب الإيرانية ومآلاتها ومقال فهد الخيطان بصحيفة الغد الأردنية تحت عنوان ” اتفاق وشيك أم حرب الخاسرين؟ والذى رصد فيه احتمالات التوصل إلى اتفاق مقابل احتمالات توجيه مزيد من الضربات المدمرة لإيران بعد انتهاء الانتخابات النصفية الأمريكية وخسارة الرئيس ترامب وفقدان حزبه أغلبية مقاعد الكونجرس ويقول المقال :
” وبين التفاؤل والتشاؤم بقرب التوصل إلى اتفاق يفضي إلى مفاوضات شاملة حول جميع الملفات، يقف المراقبون والساسة حول العالم في حالة من الغموض حيال ما يمكن توقعه هذه الأيام.
ترامب الذي تلقى هزيمة مدوية في انتخابات التجديد النصفي للكونجرس، وكما يبدو من تصريحاته، متردد في خياراته؛ يرغب بنصر سياسي بأقل كلفة ممكنة، وهو في ذات الوقت يخشى من عواقب اتفاق مع طهران لا يحقق شروط واشنطن.
إسرائيل “نتنياهو” حاضرة بقوة في المشهد. فبعد خسارته الانتخابات يراهن نتنياهو على حرب خاطفة على إيران تقلب الموازين في إسرائيل، وتمنحه فرصة الاستمرار في الحكم على رأس حكومة وحدة وطنية.
والخشية أيضا من أن ترامب لم يعد لديه ما يخسره بعد هزيمة الجمهوريين في الانتخابات النصفية، وقد يجازف بخيار الحرب لتعويض ما قد يلحق به من خسائر سياسية “.
وما بين مخاوف دول الخليج من حرب لا تبقى ولا تذر وتستهدف أمنها واستقرارها وبين رغبة إسرائيلية جامحة لدفع الرئيس الأمريكى دفعا إلى حرب تعيد الهيبة لهو ورفاقه، تقف المنطقة على فوهة بركان قد يشتعل فى أى لحظة.. ويقول المقال :
” دول المنطقة وفي المقدمة منها الخليجية، تدرك ما ينطوي عليه الخيار العسكري من عواقب وخيمة. إيران تهدد بردّ بلا حدود أو خطوط حمراء، والمقصود هنا، ضرب منشآت الطاقة والبنى التحتية في الدول القريبة.
خسائر دول الخليج تجاوزت التوقعات، وإن كتب لهذا السيناريو الرهيب أن يحدث فسيكون بمثابة كارثة على دول المنطقة والعالم.
ربما يكون ترامب حائرا بالفعل بين مصالح متعارضة لحليفين؛ إسرائيل ودول الخليج. ولهذا ترك الباب مفتوحا للوساطة القطرية التي تتزامن مع نهاية الموسم الانتخابي المرهق في أميركا، في نفس الوقت الذي واصل فيه حشد قواته في المنطقة، وأعطى إسرائيل الضوء الأخضر للاستعداد عسكريا لهجوم مشترك، حال فشل الحل الدبلوماسي. “
ماذا ينتظر المنطقة ؟ وهل ستكون حربا محدودة أم تنجرف المنطقة إلى حرب طويلة الأمد الكل فيها هو الخاسر ويختتم المقال :
“قليل من المحللين المطلعين على الشأن الأميركي يراهن على مفاوضات تمضي نحو اتفاق شامل مع طهران. المرجح أكثر، وبالاستناد إلى الخبرة مع مسار متعثر من الدبلوماسية، أن يكون الاتفاق قصير الأجل، ينهار بعد جولة أو جولتين من المفاوضات، إما بفعل مواقف طهران المتشددة، أو دور تخريبي من نتنياهو الطامح لحرب قاضية، حتى لو اضطر لاستخدام السلاح النووي لضربة منشأة جبال فارس، على ما ذكر تاكر كارلسون، في أخطر تسريب له عن محادثات ترامب ونتنياهو.
وفي أزمة إيران هذه التي اختبرنا فيها كل أصناف الحرب والدبلوماسية، يطل خيار ثالث وسط حالة عدم اليقين التي نعيش فيها، وهو خيار الوضع القائم، أي استمرار حالة اللاحرب واللاسلم إلى أجل غير مسمّى. “
اشكالية المشاركة العربية في الانتخابات الإسرائيلية
وإلى قراءة أخرى للانتخابات الإسرائيلية والتى أفضت إلى نتائج معقدة بالنسبة لجميع الأطراف وهو ما استعرضه الكاتب نبيل سالم فى مقاله بصحيفة الخليج الإماراتية والذى فند فيه تحت عنوان ” إشكالية المشاركة العربية فى الانتخابات الإسرائيلية ” ما تنطوى عليه هذه المشاركة ما بين مخاطر ومكاسب ويقول المقال :
” تعد مشاركة القائمة العربية أو الأحزاب العربية في حكومة إسرائيلية واحدة من أكثر القضايا السياسية تعقيداً وحساسية لدى أبناء الشعب الفلسطيني، سواء الذين يعيشون في الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1948، أو خارجها، ذلك أن المسألة ليست مسألة مشاركة وزراء أو نواب عرب في حكومة إسرائيلية أو دعمها من الخارج، وإنما تتعلق بسؤال جوهري وأساسي، وهو ما فائدة هذه المشاركة، وهل يمكن من خلالها استخدام مؤسسات الاحتلال لتحسين أوضاع المواطنين الفلسطينيين، أو انتزاع أي حقوق سياسية، أم ستمنح هذه المشاركة شرعية سياسية لحكومات الاحتلال التي واصلت وتواصل الحرب والاستيطان، والاعتداءات التي وصلت إلى حد ارتكاب جرائم إبادة جماعية، وجرائم التطهير العراقي ضد أبناء الشعب الفلسطيني. “
ويستعرض الكاتب مشاركة الأحزاب العربية فى العملية السياسية الإسرائيلية على مدى 70 عاما ويرى أنها لم تسفر ولم تقدم شيئا لصالح القضية الفلسطينية ويقول :
” وينبغي التمييز بين ثلاثة أشكال مختلفة من المشاركة العربية وهي: المشاركة المباشرة في الحكومة، أودعمها برلمانياً من الخارج، أوالتصويت معها في ملفات محددة مقابل مكاسب للمجتمع العربي، ولكن لكل شكل منها حساباته ومخاطره، ولا يمكن الحكم عليها بالطريقة نفسها.
ويرى مؤيدو مشاركة الأحزاب العربية في الانتخابات أن هذه المشاركة قد تتحول من قوى احتجاجية إلى أطراف يصعب تشكيل حكومة من دون موافقتها، أو قد تصبح قوة تمتلك ورقة تفاوضية تفرض على الأحزاب اليهودية تقديم تنازلات فيما يتعلق بتحسين الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية للفلسطينيين، لا سيما وأن المواطنين العرب يواجهون مشكلات متراكمة تتعلق بالسكن والتخطيط العمراني والتعليم والبطالة والجريمة ونقص الخدمات في الكثير من البلدات الفلسطينية، كما أن وجود ممثلين عرب في مواقع تنفيذية قد يمنحهم حسب رأي مؤيدي المشاركة وصولاً أكبر إلى مؤسسات الدولة وآليات صنع القرار. “
ويرى الكاتب إن كل العقود السابقة أثبتت فشل هذا الرهان وأن الأمر لا يعدو سوى المشاركة فى فرض سياسات عنصرية ضد الفلسطينيين ؟ ويختتم الكاتب بالتأكيد عن أن المشاركة لم تسفر سوى عن عرقلة جهود نتنياهو فى تشكيل حكومة ائتلافية ويقول :
” المواطن الفلسطيني لا يحتاج إلى ميزانية لبلدته، أو تحسين أوضاعه المادية فقط، بل يحتاج أيضاً إلى المساواة والكرامة والأمان والاعتراف بهويته وحقوقه الوطنية المشروعة.
ولذلك فإن توفير شبكة أمان للحكومة الإسرائيلية كي تتشكل لن يقدم شيئاً للفلسطينيين سوى إزاحة حكومة نتنياهو اليمينية المتطرفة عن المشهد، طالما أن سياسة التمييز والأبارثايد مستمرة مع أية حكومة جديدة.
والسؤال الذي يفرض نفسه هنا هو: ما الثمن السياسي الذي تدفعه القائمة العربية مقابل المشاركة، وما المكاسب الفعلية التي تحققها للفلسطينيين؟ وبناءً على ذلك، لا يؤيد الكثير من أبناء الشعب الفلسطيني في الداخل والخارج المشاركة السياسية “
العراق عند مفترق طرق كلها زلقة
قضية أخرى يطرحها الكاتب فاروق يوسف حول معضلة الأزمة العراقية والاشكاليات التى تواجهها الحكومة برئاسة على الزيدى فى مقال بصحيفة النهار اللبنانية تحت عنوان ” العراق عند مفترق طرق كلها زلقة ” والتركة الكارثية التى تركها له الرئيس السابق نورى المالكى .. ويقول :
” حين اختير علي الزيدي رئيساً للوزراء كان ذلك حلاً لأزمة، سببتها تغريدة للرئيس الأميركي ترامب، ورد فيها أن الولايات المتحدة تعارض إعادة تنصيب نوري المالكي رئيساً للحكومة. والمالكي في سياق تلك التغريدة ليس الشخص بعينه بل الرمز الذي ينطوي على الولاء لإيران بكل تفريعاته من أحزاب وميليشيات وبنوك ومصالح؛ ذلك لأن المالكي بعد كلّ هذا الزمن الطويل لم يعد يمثل نفسه ولا حزب الدعوة، الذي يتزعمه، بل هو مجموعة المصالح التي تجمعت في شبكة معقدة كان عنوانها الفساد وكل ممراتها تقود إلى إيران. ولأن الزيدي لم يكن مرتبطاً بحكم عمله التجاري بتلك الشبكة فقد وافقت الولايات المتحدة على تنصيبه. “
اختيار الزيدى وما يتوقف على ذلك من أسئلة استعرضه المقال :
“لا أميل إلى أن المالكي الذي يعتبر نفسه عراباً للعملية السياسية هو من يقف وراء ذلك. ولأن الرجل عمل بحكم الوراثة العائلية في التجارة فقد تكون العلاقات العامة هي من أوصت به. ذلك لا يعني بالتأكيد أن الزيدي كان يطمح لمنصب سياسي بل شاءت الظروف لكي تقدّمه إلى ذلك المنصب، على الرغم من أنه لم يكن يأخذ السياسة على محمل الجد. في لغته ما يشير إلى ذلك.”
مستقبل الزيدى وفرص الخروج من الأزمة العراقية وحربه على الفساد كانت فى مقدمة اهتمامات الكاتب الذى قال :
” ما يجب الانتباه إليه أن رئيس الحكومة الأول في العراق الذي اقتيد في زمنه الفاسدون إلى السجن لم يكن ابناً للعملية السياسية التي قامت على أساس المحاصصة الحزبية؛ فهو غير منتم لأحد أحزاب السلطة كما أنه لا يحتمي بميليشيا مسلحة. علي الزيدي قياساً إلى تلك المعطيات رجل وحيد، تحيط به الذئاب من كل جانب. ما لا يمكن توقعه من رجل له كل تلك المواصفات أن يحل مشكلات العراق المعقدة عبر أكثر من عشرين سنة من الفساد الذي قيل عنه إنه لم يكن مسبوقاً في التاريخ. فالرجل يحكم دولة لا تزال أجزاء كبيرة منها تدين بالولاء للمالكي. “
تحرير : منى الشناوى




