الأعلى للثقافة يناقش الحوار الحضارى بين مصر والصين من فجر التاريخ إلى آفاق المستقبل
أكد الدكتور أشرف العزازي الأمين العام للمجلس الأعلى للثقافة، أن العلاقات (المصرية ــ الصينية) تستند إلى تاريخ طويل من التواصل والتبادل الحضاري، مشيرًا إلى أن الثقافة تمنح العلاقات السياسية والاقتصادية عمقًا إنسانيًا، وأن التنوع الثقافي يمثل مصدرًا لإثراء التجربة الإنسانية.
جاء ذلك خلال الندوة التي عقدها المجلس، بعنوان «تناغم القنوات وتلاقي المعجزات.. حوار حضاري بين بكين والقاهرة»، بالتعاون مع المركز الصيني العربي لدراسات التعاون الثقافي والسياحي بجامعة الدراسات الدولية ببكين، ومكتب الشؤون الإعلامية لبلدية بكين، في قاعة المجلس الأعلى للثقافة، وافتتحها الأستاذ الدكتور الصاوي الصاوي أحمد مستشار هيئة الإعلام الصينية لمناقشة أوجه التواصل الحضاري بين مصر والصين واستكشاف آفاق التعاون الثقافي والمعرفي بين البلدين.
واستعرض العزازي، دور المجلس في دعم الحوار الثقافي والصناعات الإبداعية وحماية التراث، ومواكبة التحولات الرقمية، وتعزيز مشاركة الشباب في العمل الثقافي.
من جانبه، أشار الأستاذ الدكتور الصاوي الصاوي أحمد إلى عمق الروابط التاريخية والإنسانية بين مصر والصين، وما يجمع البلدين من إرث حضاري وإسهامات ممتدة في مسيرة الإنسانية، مؤكدًا أهمية الثقافة في تعزيز العلاقات بين الشعوب وترسيخ قيم الحوار والتفاهم المتبادل.
فيما أشارت شيا يو رئيسة قسم الترويج الخارجي بدائرة الاتصال بلجنة الحزب الشيوعي الصيني ببلدية بكين، إلى امتداد التواصل بين بكين والقاهرة عبر قرون طويلة، وما سجله الرحالة من مشاهدات عن مصر ونهر النيل، مؤكدة أن العلاقات بين البلدين شهدت تطورًا ملحوظًا بفضل التبادل الثقافي والتواصل بين قيادتيهما، وأن الأهرامات وسور الصين العظيم يمثلان شاهدين بارزين على عراقة الحضارتين.
وتحدثت عن أوجه التقارب بين الحضارتين، سواء من خلال المقارنة بين الأهرامات وسور الصين العظيم، أو بين نهري النيل والأصفر، مؤكدة تطلعها إلى تحويل المقترحات المطروحة إلى خطوات عملية تعزز التعاون الثقافي والسياحي بين البلدين.
وتحدث الدكتور الصاوي الصاوي أحمد عن تطور التواصل الحضاري بين مصر والصين عبر مراحل تاريخية متعددة، بدأت بالتبادل التجاري عبر طرق الحرير البرية والبحرية، مرورًا بتبادل العلماء والمعارف في العصر الإسلامي، وصولًا إلى التعاون في حركات التحرر الوطني خلال القرن العشرين، مشيرًا إلى ما أسهمت به هذه العلاقات في انتقال السلع والعلوم والخبرات بين البلدين.
وانتقل إلى ملامح الحوار المعاصر، موضحًا أنه لم يعد مقتصرًا على الرحالة والمثقفين، بل امتد إلى مجالات التكنولوجيا والاتصالات، وطرح مسارات لتعزيزه تشمل التعاون في الممرات المائية، وفي مقدمتها قناة السويس، وتبادل الخبرات التقنية، وبناء سردية حضارية مشتركة تقوم على التكامل واحترام خصوصية الثقافات، كما اقترح الانتقال من تبادل الآثار إلى تبادل التكنولوجيا من خلال التعاون في تطبيقات الذكاء الاصطناعي، ومن السياحة الثقافية إلى الصناعات الثقافية عبر إنتاج أعمال سينمائية مشتركة، فضلًا عن تعزيز حوار الشباب من خلال برامج التبادل الطلابي والثقافي بين البلدين.
وتناول السفير علي يوسف أحمد الشريف رئيس اتحاد الجمعيات العربية الصينيةأوجه الالتقاء بين الحضارتين المصرية والصينية، وما تجسده الأهرامات وسور الصين العظيم من خصوصية حضارية وإنجاز إنساني يعكس عراقة الشعبين وثراء تاريخهما، مشيرًا إلى أهمية استثمار هذا الإرث في تعزيز الاعتزاز بالهوية الحضارية والانفتاح على العالم والتطلع إلى المستقبل، وإشراك الشباب في حوار يقوم على العلم والثقافة ويدعم التبادل والتعاون بين الشعبين المصري والصيني والشعوب العربية والصينية.
وفي ختام الجلسة، أكد مديرها الدكتور ناصر عبد العال أن الحوار بين الحضارتين المصرية والصينية، وما تمثله قناة السويس وسور الصين العظيم من رمزية حضارية، سيظل نموذجًا للتواصل بين الشعوب رغم اختلاف المسافات والثقافات والعقائد، انطلاقًا من الإيمان المشترك بأهمية قبول الآخر وترسيخ حوار الحضارات بعيدًا عن صراعاتها.
وشدد على ضرورة توظيف هذا الرصيد التاريخي في خدمة المجتمعين وتعزيز التعاون بين الشعبين في مختلف المجالات، بما يدعم المصالح المشتركة ويفتح آفاقًا أوسع للتواصل في المستقبل.
المصدر: أ ش أ
